الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ١٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ خاصَّةً.
قالَ مُقاتِلٌ: كانَ المُنافِقُونَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ، فَإنْ كانَ الفَتْحُ، قالُوا: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟
فَأعْطُونا مِنَ الغَنِيمَةِ.
وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ، أيْ: دَوْلَةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، قالُوا لِلْكُفّارِ: ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ؟
قالَ المُبَرِّدُ: ومَعْنى: ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: ألَمْ نَغْلِبْكم عَلى رَأْيِكم.
وقالَ الزَّجّاجُ: ألَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكم بِالمُوالاةِ لَكم.
و "نَسْتَحْوِذُ" في اللُّغَةِ، بِمَعْنى: نَسْتَوْلِي، يُقالُ: حَذَتِ الإبِلُ، وحُزْتُها: إذا اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْها وجَمَعْتُها.
وقالَ غَيْرُهُ: ألَمْ نَسْتَوْلِ عَلَيْكم بِالمَعُونَةِ والنُّصْرَةِ؟
وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ألَمْ نُبَيِّنْ لَكم أنّا عَلى دِينِكُمْ؟
وفي قَوْلِهِ: ﴿ وَنَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: نَمْنَعْكم مِنهم بِتَخْذِيلِهِمْ عَنْكم.
والثّانِي: بِما نُعَلِّمُكم مِن أخْبارِهِمْ.
والثّالِثُ: بِصَرْفِنا إيّاكم عَنِ الدُّخُولِ في الإيمانِ.
ومُرادُ الكَلامِ: إظْهارُ المِنَّةِ مِنَ المُنافِقِينَ عَلى الكُفّارِ، أيْ: فاعْرِفُوا لَنا هَذا الحَقَّ عَلَيْكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهُ أخَّرَ عِقابَ المُنافِقِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهم عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، رَوى يَسِيعُ الحَضْرَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ رَجُلًا جاءَهُ، فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا ﴾ وهْمْ يُقاتِلُونَنا [فَيَظْهَرُونَ ويَقْتُلُونَ]، فَقالَ: ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
هَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّبِيلِ: الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الظّاهِرُونَ، والعاقِبَةُ لَهم، وهَذا المَعْنى في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ السَّبِيلَ: الحُجَّةُ.
قالَ السُّدِّيُّ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً.
يَعْنِي: فِيما فَعَلُوا بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والإخْراجِ مِنَ الدِّيارِ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَمّا وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّهُ لا يُدْخِلُ المُنافِقِينَ مُدْخَلَهم مِنَ الجَنَّةِ، ولا المُؤْمِنِينَ مَدْخَلَ المُنافِقِينَ، لَمْ يَكُنْ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ حُجَّةً بِأنْ يَقُولُوا لَهُمْ: أنْتُمْ كُنْتُمْ أعْداءَنا، وكانَ المُنافِقُونَ أوْلِياءَنا، وقَدِ اجْتَمَعْتُمْ في النّارِ.
<div class="verse-tafsir"