تفسير سورة النساء الآية ٥١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ٥١

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَـٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَبِيلًا ٥١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها: أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ قَدِمُوا عَلى قُرَيْشٍ، فَسَألُوهُمْ: أدِينُنا خَيْرٌ، أمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟

فَقالَ: اليَهُودُ: بَلْ دِينُكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ، وحُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ، قَدِما مَكَّةَ، فَقالَتْ لَهُما قُرَيْشٌ: أنْحَنُ خَيْرٌ، أمْ مُحَمَّدٌ؟

فَقالا: أنْتُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ في رِوايَةٍ.

وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في كَعْبٍ، وحُيَيِّ، ورَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ مِن بَنِي النَّضِيرِ قالُوا: لِقُرَيْشٍ: أنْتُمْ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ.

والثّالِثُ: أنَّ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ وهو الَّذِي قالَ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ: أنْتُمْ أهْدى مِن مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وعِكْرِمَةَ في رِوايَةٍ.

والرّابِعُ: أنَّ حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ قالَ لِلْمُشْرِكِينَ: نَحْنُ وإيّاكم خَيْرٌ مِن مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.

والمُرادُ بِالمَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآَيَةِ اليَهُودُ.

وَفِي "الجِبْتِ" سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ السِّحْرُ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، والثّانِي: الأصْنامُ، رَواهُ عَطِيَّةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: الجِبْتُ: صَنَمٌ.

والثّالِثُ: حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، والفَرّاءُ.

والرّابِعُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ.

والخامِسُ: الكاهِنُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ سِيرِينَ، ومَكْحُولٍ.

والسّادِسُ: الشَّيْطانُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والسّابِعُ: السّاحِرُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وابْنُ زَيْدٍ.

ورَوى أبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: الجِبْتُ: السّاحِرُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وَفِي المُرادِ بِالطّاغُوتِ ها هُنا سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الشَّيْطانُ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والشَّعْبِيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِلَّذِينِ يَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيِ الأصْنامِ يُعَبِّرُونَ عَنْها لِيُضِلُّوا النّاسَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، والفَرّاءُ.

والرّابِعُ: الكاهِنُ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةَ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والخامِسُ: أنَّهُ الصَّنَمُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وقالَ الجِبْتُ والطّاغُوتُ صَنَمانِ.

والسّادِسُ: السّاحِرُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ سِيرِينَ، ومَكْحُولٍ، فَهَذِهِ الأقْوالُ.

تَدُلُّ عَلى أنَّهُما اسْمانِ لِمُسَمَّيَيْنِ.

وَقالَ اللُّغَوِيُّونَ مِنهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ: كُلُّ مَعْبُودٍ مَن دُونِ اللَّهِ، مَن حَجَرٍ، أوْ صُورَةٍ، أوْ شَيْطانٍ، فَهو جِبْتٌ وطاغُوتٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يَعْنِي: لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ: أنْتُمْ "أهْدى" مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا، يَعْنُونَ النَّبِيَّ وأصْحابَهُ "طَرِيقًا" في الدِّيانَةِ والِاعْتِقادِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله