الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 41 فصلت > الآيات ٣٣-٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ ﴾ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ المُؤَذِّنُونَ.
رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: "نَزَلَتْ في المُؤَذِّنِينَ"،» وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ دَعا إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ المُؤْمِنُ أجابَ اللَّهَ إلى ما دَعاهُ، ودَعا النّاسَ إلى ذَلِكَ ﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ في إجابَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: صَلّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الأذانِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ.
ورَوى إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ: ﴿ وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ ﴾ قالَ: الأذانُ ﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ قالَ: الصَّلاةُ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ.
والثّانِي: أدّى الفَرائِضَ وقامَ لِلَّهِ بِالحُقُوقِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: صامَ وصَلّى، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "لا" زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ والمَعْنى: ولا تَسْتَوِي [الحَسَنَةُ] والسَّيِّئَةُ.
ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِما ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ: الإيمانُ، والسَّيِّئَةَ: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الحِلْمُ والفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: النُّفُورُ والصَّبْرُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ﴾ وذَلِكَ كَدَفْعِ الغَضَبِ بِالصَّبْرِ، والإساءَةِ بِالعَفْوِ، فَإذا فَعْلْتَ ذَلِكَ صارَ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كالصَّدِيقِ القَرِيبِ.
وقالَ عَطاءٌ: هو السَّلامُ عَلى مَن تُعادِيهِ إذا لَقِيتَهُ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما يُلَقّاها ﴾ أيْ: ما يُعْطاها.
قالَ الزَّجّاجُ: ما يُلَقّى هَذِهِ الفَعْلَةَ: وهي دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ ﴿ إلا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ عَلى كَظْمِ الغَيْظِ ﴿ وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ مِنَ الخَيْرِ.
وقالَ السُّدِّيُّ: إلّا ذُو جَدٍّ.
وقالَ قَتادَةُ: الحَظُّ العَظِيمُ: الجَنَّةُ؛ فالمَعْنى: ما يُلَقّاها إلّا مَن وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في [الأعْرافِ: ٢٠٠] .
<div class="verse-tafsir"