الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 41 فصلت > الآيات ٤٧-٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ : أخْبِرْنا عَنِ السّاعَةِ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
ومَعْنى الآيَةِ: لا يَعْلَمُ قِيامَها إلّا هُوَ، فَإذا سُئِلَ عَنْها فَعِلْمُها مَرْدُودٌ إلَيْهِ.
( وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَة ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وَأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "مِن ثَمَرَةٍ" .
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: "مِن ثَمَراتٍ" عَلى الجَمْعِ ﴿ مِن أكْمامِها ﴾ أيْ: أوْعِيَتِها.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المَواضِعِ الَّتِي كانَتْ فِيها مُسْتَتِرَةً، وغِلافُ كُلِّ شَيْءٍ: كُمُّهُ، وإنَّما قِيلَ: كُمُّ القَمِيصِ، مِن هَذا.
قالَ الزَّجّاجُ: الأكْمامُ: ما غَطّى، وكُلُّ شَجَرَةٍ تُخْرِجُ ماهُو مُكَمَّمٌ فَهي ذاتُ أكْمامٍ، وأكْمامُ النَّخْلَةِ: ما غَطّى، جِمارَها مِنَ السَّعَفِ واللِّيفِ والجِذْعِ، وكُلُّ ما أخْرَجَتْهُ النَّخْلَةُ فَهو ذُو أكْمامٍ، فالطَّلْعَةُ كُمُّها قِشْرُها، ومِن هَذا قِيلَ لِلْقَلَنْسُوَةِ: كُمَّةٌ، لِأنَّها تُغَطِّي الرَّأْسَ، ومِن هَذا كُمّا القَمِيصِ، لِأنَّهُما يُغَطِّيانِ اليَدَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ ﴾ أيْ: يُنادِي اللَّهُ تَعالى المُشْرِكِينَ ﴿ أيْنَ شُرَكائِي ﴾ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿ قالُوا آذَنّاكَ ﴾ قالَ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: أعْلَمْناكَ، وقالَ مُقاتِلٌ: أسْمَعْناكَ ﴿ ما مِنّا مِن شَهِيدٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ المُشْرِكِينَ؛ والمَعْنى: ما مِنّا مِن شَهِيدٍ بِأنَّ لَكَ شَرِيكًا، فَيَتَبَرَّؤُونَ يَوْمَئِذٍ مِمّا كانُوا يَقُولُونَ، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ.
والثّانِي: [أنَّهُ] مِن قَوْلِ الآلِهَةِ الَّتِي كانَتْ تُعْبَدُ، والمَعْنى: ما مِنّا مِن شَهِيدٍ لَهم بِما قالُوا، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أيْ: بَطَلَ عَنْهم في الآخِرَةِ ﴿ ما كانُوا يَدْعُونَ ﴾ أيْ: يَعْبُدُونَ في الدُّنْيا، ﴿ وَظَنُّوا ﴾ أيْ: أيْقَنُوا ﴿ ما لَهم مِن مَحِيصٍ ﴾ وقَدْ شَرَحْنا المَحِيصَ في سُورَةِ [النِّساءِ: ١٢١] .
<div class="verse-tafsir"