الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 44 الدخان > الآيات ٣٠-٤٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِنَ العَذابِ المُهِينِ ﴾ يَعْنِي قَتْلَ الأبْناءِ واسْتِخْدامَ النِّساءِ والتَّعَبَ في أعْمالِ فِرْعَوْنَ، ﴿ إنَّهُ كانَ عالِيًا ﴾ أيْ: جَبّارًا.
﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ ﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ ﴿ عَلى عِلْمٍ ﴾ عَلِمَهُ اللَّهُ فِيهِمْ عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ، ﴿ وَآتَيْناهم مِنَ الآياتِ ﴾ كانْفِراقِ البَحْرِ، وتَظْلِيلِ الغَمامِ، وإنْزالِ المَنِّ والسَّلْوى، إلى غَيْرِ ذَلِكَ ﴿ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ ﴾ أيْ: نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ.
ثُمَّ رَجَعَ إلى ذِكْرِ كُفّارٍ مَكَّةَ، فَقالَ: ﴿ إنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ﴾ ﴿ إنْ هي إلا مَوْتَتُنا الأُولى ﴾ يَعْنُونَ الَّتِي تَكُونُ في الدُّنْيا ﴿ وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ﴾ أيْ: بِمَبْعُوثِينَ، ﴿ فَأْتُوا بِآبائِنا ﴾ أيِ: ابْعَثُوهم لَنا ﴿ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ في البَعْثِ.
وهَذا جَهْلٌ مِنهم مَن وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهم قَدْ رَأوْا مِنَ الآياتِ ما يَكْفِي في الدَّلالَةِ؛ فَلَيْسَ لَهم أنْ يَتَنَطَّعُوا.
والثّانِي: أنَّ الإعادَةَ لِلْجَزاءِ؛ وذَلِكَ في الآخِرَةِ، لا في الدُّنْيا.
ثُمَّ خَوَّفَهم عَذابَ الأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَقالَ: ﴿ أهم خَيْرٌ ﴾ أيْ: أشَدُّ وأقْوى ﴿ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ﴾ ؟!
أيْ: لَيْسُوا خَيْرًا مِنهم.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: « "ما أدْرِي تُبَّعًا، نَبِيٌّ، أوْ غَيْرُ نَبِيٍّ.» وقالَتْ عائِشَةُ: لا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإنَّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا، ألا تَرى أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَمَّ قَوْمَهُ ولَمْ يَذُمَّهُ.
وقالَ وهْبٌ: أسْلَمَ تُبَّعٌ ولَمْ يُسْلِمْ قَوْمُهُ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ قَوْمُهُ ولَمْ يُذْكَرْ.
وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ كانَ يَعْبُدُ النّارَ، فَأسْلَمَ ودَعا قَوْمَهُ -وَهم حِمْيَرٌ- إلى الإسْلامِ، فَكَذَّبُوهُ.
فَأمّا تَسْمِيَتُهُ بِـ "تُبَّعٍ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ اليَمَنِ كانَ يُسَمّى: تُبَّعًا، لِأنَّهُ يَتْبَعُ صاحِبَهُ، فَمَوْضِعُ "تُبَّعٍ" في الجاهِلِيَّةِ مَوْضِعُ الخَلِيفَةِ في الإسْلامِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: إنَّما سُمِّيَ تُبَّعًا لِكَثْرَةِ أتْباعِهِ، واسْمُهُ مَلْكَيَكْرِبُ.
وإنَّما ذَكَرَ قَوْمَ تُبَّعٍ، لِأنَّهم كانُوا أقْرَبَ في الهَلاكِ إلى كُفّارِ مَكَّةَ مِن غَيْرِهِمْ.
وما بَعْدَ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ [الأنْبِياءِ: ١٦، الحِجْرِ: ٨٥] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ ﴾ وهو يَوْمٌ يَفْصِلُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بَيْنَ العِبادِ ﴿ مِيقاتُهُمْ ﴾ أيْ: مِيعادُهم ﴿ أجْمَعِينَ ﴾ يَأْتِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ.
﴿ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لا يَنْفَعُ قَرِيبٌ قَرِيبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لا يُغْنِي ولِيٌّ عَنْ ولِيِّهِ بِالقَرابَةِ أوْ غَيْرِها.
والثّانِي: لا يَنْفَعُ ابْنُ عَمٍّ ابْنَ عَمِّهِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
﴿ وَلا هم يُنْصَرُونَ ﴾ أيْ: لا يُمْنَعُونَ مِن عَذابِ اللَّهِ، ﴿ إلا مَن رَحِمَ اللَّهُ ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، فَإنَّهُ يُشَفَّعُ بَعْضُهم في بَعْضٍ.
<div class="verse-tafsir"