الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 47 محمد > الآيات ١٦-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ.
وفِيما يَسْتَمِعُونَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ سَماعُ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ.
والثّانِي: سَماعُ قَوْلِهِ عَلى عُمُومِ الأوْقاتِ.
فَأمّا " الَّذِينَ أُوتُوا العَلَمَ "، فالمُرادُ: بِهِمْ عُلَماءُ الصَّحابَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ماذا قالَ آنِفًا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: ماذا قالَ السّاعَةَ، وهو مِن قَوْلِكَ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ: إذا ابْتَدَأْتَهُ، ورَوْضَةٌ أنُفٌ: لِمَن تُرْعَ، أيْ: لَها أوَّلُ يُرْعى؛ فالمَعْنى: ماذا قالَ في أوَّلِ وقْتٍ يَقْرُبُ مِنّا.
وحُدِّثْنا عَنْ أبِي عُمَرَ غُلامِ ثَعْلَبَ أنَّهُ قالَ: مَعْنى "آنِفًا" مُذْ ساعَةٍ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْهُ: "أنِفًا" بِالقَصْرِ، وهَذِهِ قِراءَةُ عِكْرِمَةَ، وحُمَيْدٍ، وابْنِ مُحَيْصِنٍ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ابْنُ كَثِيرٍ تَوَهَّمَ، مِثْلَ حاذِرٍ وحَذِرٍ، وفاكِهٍ وفَكِهٍ.
وَفِي اسْتِفْهامِهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِأنَّهم لَمْ يَعْقِلُوا ما يَقُولُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ باقِي الآيَةِ.
والثّانِي: أنَّهم قالُوهُ اسْتِهْزاءً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ اهْتَدَوْا ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ كانُوا عَلى الإيمانِ بِأنْبِيائِهِمْ وبِمُحَمَّدٍ ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
وَفِي الَّذِي زادَهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
والثّانِي: قَوْلُ الرَّسُولِ.
والثّالِثُ: اسْتِهْزاءُ المُنافِقِينَ زادَ المُؤْمِنِينَ هُدًى، ذَكَرَهُنَّ الزَّجّاجُ.
وفي مَعْنى الهُدى قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العِلْمُ.
والثّانِي: البَصِيرَةُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَآتاهم تَقْواهُمْ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَوابُ تَقْواهم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: اتِّقاءُ المَنسُوخِ والعَمَلُ بِالنّاسِخِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
والثّالِثُ: أعْطاهُمُ التَّقْوى مَعَ الهُدى، فاتَّقَوا مَعْصِيَتَهُ خَوْفًا مِن عُقُوبَتِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
ويَنْظُرُونَ بِمَعْنى يَنْتَظِرُونَ، ﴿ أنْ تَأْتِيَهُمْ ﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو الأشْهَبِ، وحُمَيْدٌ: "إنْ تَأْتِهِمْ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ مِن غَيْرِ ياءٍ بَعْدَ التّاءِ.
والأشْراطُ: العَلاماتُ؛ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الأشْراطُ: الأعْلامُ، وإنَّما سُمِّيَ الشَّرَطَ -فِيما تَرى- لِأنَّهم أعْلَمُوا أنْفُسَهم.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ظُهُورُ النَّبِيِّ مِن أشْراطِ السّاعَةِ، وانْشِقاقُ القَمَرِ والدُّخانُ وغَيْرُ ذَلِكَ.
﴿ فَأنّى لَهُمْ ﴾ أيْ: فَمِن أيْنَ لَهم ﴿ إذا جاءَتْهُمْ ﴾ السّاعَةُ ﴿ ذِكْراهُمْ ﴾ ؟!
قالَ قَتادَةُ: أنّى لَهم أنْ يَذْكُرُوا ويَتُوبُوا إذا جاءَتْ؟!
<div class="verse-tafsir"