الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 49 الحجرات > الآيات ٦-٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ إلى بَنِي المُصْطَلِقِ لِيَقْبِضَ صَدَقاتِهِمْ، وقَدْ كانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَهم عَداوَةٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَسارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ، ثُمَّ خافَ فَرَجَعَ فَقالَ: إنَّهم قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ وأرادُوا قَتْلِي، فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ البَعْثَ إلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وقَدْ ذَكَرْتُ القِصَّةَ في كِتابِ "المُغْنِي" وفي "الحَدائِقِ" مُسْتَوْفاةً، وذَكَرْتُ مَعْنى "فَتَبَيَّنُوا" في سُورَةِ [النِّساءِ: ٩٤]، والنَّبَأُ: الخَبَرُ، و "أنْ" بِمَعْنى "لِئَلّا"، والجَهالَةُ هاهُنا: أنْ يَجْهَلَ حالَ القَوْمِ، ﴿ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ ﴾ مِن إصابَتِهِمْ بِالخَطَإ ﴿ نادِمِينَ ﴾ .
ثُمَّ خَوَّفَهم فَقالَ: ﴿ واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ ﴾ أيْ: إنْ كَذَّبْتُمُوهُ أخْبَرَهُ اللَّهُ فافْتَضَحْتُمْ، ثُمَّ قالَ: ﴿ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ ﴾ أيْ: مِمّا تُخْبِرُونَهُ فِيهِ بِالباطِلِ ﴿ لَعَنِتُّمْ ﴾ أيْ: لَوَقَعْتُمْ في عَنَتٍ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهو الضَّرَرُ والفَسادُ.
وقالَ غَيْرُهُ: هو الإثْمُ والهَلاكُ.
وذَلِكَ أنَّ المُسْلِمِينَ لَمّا سَمِعُوا أنَّ أُولَئِكَ القَوْمَ قَدْ كَفَرُوا قالُوا: ابْعَثْ إلَيْهِمْ يا رَسُولَ اللَّهِ واغْزُهم واقْتُلْهُمْ؛ ثُمَّ خاطَبَ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ والعِصْيانَ ﴾ ، ثُمَّ عادَ إلى الخَبَرِ عَنْهم فَقالَ: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ ﴾ أيِ: المُهْتَدُونَ إلى مَحاسِنِ الأُمُورِ، ﴿ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فَفَعَلَ بِكم ذَلِكَ فَضْلًا، أيْ: لِلْفَضْلِ والنِّعْمَةِ.
<div class="verse-tafsir"