الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 54 القمر > الآيات ٤١-٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةأحَدُهُما: [أنَّهُ] جَمْعُ نَذِيرٍ، وهي الآياتُ الَّتِي أنْذَرَهم بِها مُوسى.
والثّانِي: أنَّ النُّذُرَ بِمَعْنى الإنْذارِ؛ وقَدْ بَيَّنّاهُ آنِفًا، ﴿ فَأخَذْناهُمْ ﴾ بِالعَذابِ ﴿ أخْذَ عَزِيزٍ ﴾ أيْ: غالِبٍ في انْتِقامِهِ ﴿ مُقْتَدِرٍ ﴾ قادِرٍ عَلى هَلاكِهِمْ.
ثُمَّ خَوَّفَ أهْلَ مَكَّةَ فَقالَ: "أكُفّارُكُمْ" يا مَعْشَرَ العَرَبِ ﴿ خَيْرٌ ﴾ أيْ: أشَدُّ وأقْوى "مِن أُولَئِكُمْ" وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارِ؛ والمَعْنى: لَيْسُوا بِأقْوى مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، وقَدْ أهْلَكْناهم "أمْ لَكم بَراءَةٌ" مِنَ العَذابِ أنَّهُ لا يُصِيبُكم ما أصابَهم في ﴿ الزُّبُرِ ﴾ أيْ: في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، ﴿ أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ﴾ المَعْنى: أيَقُولُونَ: نَحْنُ يَدٌ واحِدَةٌ عَلى مَن خالَفَنا فَنَنْتَصِرُ مِنهُمْ؟
وإنَّما وحَّدَ المُنْتَصِرَ لِلَفْظِ الجَمِيعِ، فَإنَّهُ عَلى لَفْظِ "واحِدٍ" وإنْ كانَ اسْمًا لِلْجَماعَةِ ﴿ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ﴾ ورَوى أبُو حاتِمِ بْنِ يَعْقُوبَ: "سَنَهْزِمُ" بِالنُّونِ، "الجَمْعَ" بِالنَّصْبِ، "وَتُوَلُّونَ" بِالتّاءِ، ويَعْنِي بِالجَمْعِ: جَمْعَ كَفّارِ مَكَّةَ ﴿ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ ولَمْ يَقُلِ: الأدْبارَ، وكِلاهُما جائِزٌ؛ قالَ الفَرّاءُ: مِثْلُهُ أنْ يَقُولَ: إنَّ فُلانًا لَكَثِيرُ الدِّينارِ والدِّرْهَمِ.
وهَذا مِمّا أخْبَرَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مِن عِلْمِ الغَيْبِ، فَكانَتِ الهَزِيمَةُ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والسّاعَةُ أدْهى ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: هي أفْظَعُ ﴿ وَأمَرُّ ﴾ مِنَ القَتْلِ قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الدّاهِيَةِ: الأمْرُ الشَّدِيدُ الَّذِي لا يُهْتَدى لِدَوائِهِ؛ ومَعْنى "أمَرٍّ": أشَدُّ مَرارَةً مِنَ القَتْلِ والأسْرِ.
<div class="verse-tafsir"