الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا ﴾ ذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها، «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألا تَرْجِعَ إلى دِينِ آَبائِكَ؟
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» وهَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الإنْكارُ، أيْ: لا أتَّخِذُ ولِيًّا غَيْرَ اللَّهِ أتَوَلّاهُ، وأعْبُدُهُ، وأسْتَعِينُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ الجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ راءِ "فاطِرِ" .
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِرَفْعِها قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الفاطِرُ، مَعْناهُ: الخالِقُ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ المُبْتَدِئُ.
« "وَمِنهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ"» أيْ: عَلى ابْتِداءِ الخِلْقَةِ، وهو الإقْرارُ بِاللَّهِ حِينَ أخَذَ العَهْدَ عَلَيْهِمْ في أصْلابِ آَبائِهِمْ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرِ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، أيْ: أنا ابْتَدَأْتُها.
قالَ الزَّجّاجُ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الفَطْرُ بِمَعْنى الخَلْقِ؟
والِانْفِطارُ: الِانْشِقاقُ في قَوْلُه تَعالى: ﴿ إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ﴾ فالجَوابُ إنَّما يَرْجِعانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، لِأنَّ مَعْنى" فَطَرَهُما" خَلْقَهُما خَلْقًا قاطِعًا.
والِانْفِطارُ، والفُطُورُ، تَقَطُّعٌ وتَشَقُّقٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعِمُ ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الياءِ مِنَ الثّانِي، ومَعْناهُ وهو يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، لِأنَّ بَعْضَ العَبِيدِ يَرْزُقُ مَوْلاهُ.
وقَرَأ عِكْرِمَةُ والأعْمَشُ ولا "يَطَعَمُ" بِفَتْحِ الياءِ.
قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا الِاخْتِيارُ عِنْدَ البُصَراءِ بِالعَرَبِيَّةِ، ومَعْناهُ: وهو يَرْزُقُ ويُطْعِمُ ولا يَأْكُلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ ﴾ أيْ: أوَّلُ مُسْلِمٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ﴿ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ قالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ: وقِيلَ لِي: لا تَكُونُنَّ، فَصارَتْ: أمَرَتْ، بَدَلًا مِن ذَلِكَ، لِأنَّهُ حِينَ قالَ: أمَرَتْ قَدْ أخْبَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ.
<div class="verse-tafsir"