الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ "ما" بِمَعْنى "الَّذِي" .
وفي "لا" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: "أنْ لا تَسْجُدَ"[الأعْرافِ: ١٢] .
والثّانِي: أنَّها لَيْسَتْ زائِدَةً، وإنَّما هي نافِيَةٌ؛ فَعَلى هَذا القَوْلِ، في تَقْدِيرِ الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "أنْ لا تُشْرِكُوا" مَحْمُولًا عَلى المَعْنى؛ فَتَقْدِيرُهُ: أتْلُ عَلَيْكم أنْ لا تُشْرِكُوا، أيْ: أتْلُ تَحْرِيمَ الشِّرْكِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: أُوصِيكم أنْ لا تُشْرِكُوا، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ﴾ مَحْمُولٌ عَلى مَعْنى: أُوصِيكم بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ حَرَّمَ رَبُّكُمْ ﴾ .
ثُمَّ في قَوْلِهِ: عَلَيْكم قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها إغْراءٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿ عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ ﴾ .
فالتَّقْدِيرُ: عَلَيْكم أنْ لا تُشْرِكُوا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: فُرِضَ عَلَيْكم، ووَجَبَ عَلَيْكم أنْ لا تُشْرِكُوا.
وفي هَذا الشِّرْكِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ادِّعاءُ شَرِيكٍ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
والثّانِي: أنَّهُ طاعَةُ غَيْرِهِ في مَعْصِيَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ ﴾ يُرِيدُ دَفْنَ البَناتِ أحْياءً.
﴿ مِن إمْلاقٍ ﴾ أيْ: مِن خَوْفِ فَقْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الفَواحِشَ: الزِّنا، وما ظَهَرَ مِنهُ: الإعْلانُ بِهِ، وما بَطَنَ: الِاسْتِسْرارُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ ما ظَهَرَ: الخَمْرُ، ونِكاحُ المُحَرَّماتِ.
وما بَطَنَ: الزِّنا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّ ما ظَهَرَ: الخَمْرُ، وما بَطَنَ: الزِّنا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ عامُّ في الفَواحِشِ.
وظاهِرُها: عَلانِيَتُها، وباطِنُها: سِرُّها، قالَهُ قَتادَةُ.
والخامِسُ: أنَّ ما ظَهَرَ: أفْعالُ الجَوارِحِ، وما بَطَنَ: اعْتِقادُ القُلُوبِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ في تَفْسِيرِ هَذا المَوْضِعِ، وفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ وَذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ ﴾ .
والنَّفْسُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ: نَفْسُ مُسْلِمٍ أوْ مُعاهَدٍ.
والمُرادُ بِالحَقِّ: إذَنُ الشَّرْعِ.
<div class="verse-tafsir"