الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآيات ٧١-٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ أيْ: أنَعْبُدُ ما لا يَضُرُّنا إنْ لَمْ نَعْبُدْهُ، ولا يَنْفَعُنا إنْ عَبَدْناهُ، وهي الأصْنامُ.
﴿ وَنُرَدُّ عَلى أعْقابِنا ﴾ أيْ: نَرْجِعُ إلى الكُفْرِ ﴿ بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ ﴾ إلى الإسْلامِ، فَنَكُونُ ﴿ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ﴾ .
وقَرَأ حَمْزَةُ: "اسْتَهْواهُ الشَّياطِينُ" عَلى قِياسِ قِراءَتِهِ: ( تُوَفّاهُ رُسُلُنا ) .
وفي مَعْنى "اسْتِهْوائِها" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها هَوَتْ بِهِ وذَهَبَتْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تُشَبِّهُ لَهُ الشَّياطِينُ، فَيُتْبِعُها حَتّى تَهْوِيَ بِهِ في الأرْضِ، فَتُضِلَّهُ.
والثّانِي: زَيَّنَتْ لَهُ هَواهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قالَ: و"حَيْرانَ" مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، أيِ: اسْتَهْوَتْهُ في حالِ حِيرَتِهِ.
قالَ السُّدِّيُّ: قالَ المُشْرِكُونَ لَلْمُسْلِمِينَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا، واتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ، فَقالَ تَعالى: ﴿ قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهِ ﴾ فَنَكُونُ كَرَجُلٍ كانَ مَعَ قَوْمٍ عَلى طَرِيقِ، فَضْلٌ، فَخَيَّرَتْهُ الشَّياطِينُ، وأصْحابُهُ عَلى الطَّرِيقِ يَدْعُونَهُ: يا فُلانُ هَلُمَّ إلَيْنا، فَإنّا عَلى الطَّرِيقِ، فَيَأْبى.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، دَعاهُ أبُوهُ وأُمُّهُ إلى الإسْلامِ فَأبى.
قالَ مُقاتِلٌ: والمُرادُ بِأصْحابِهِ: أبَواهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى ﴾ هَذا رَدٌّ عَلى مَن دَعا إلى عِبادَةِ الأصْنامِ، وزَجَرَ عَنْ إجابَتِهِ كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: لا تَفْعَلْ ذَلِكَ، لِأنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى، لا هُدى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: العَرَبُ تَقُولُ أمَرْتُكَ أنْ تَفْعَلَ: وأمَرْتُكَ لَتَفْعَلَ، وأمَرْتُكَ بِأنْ تَفْعَلَ، فَمَن قالَ: "بِأنَّ" فالباءُ؛ لِلْإلْصاقِ.
والمَعْنى: وقَعَ الأمْرُ بِهَذا الفِعْلِ، ومَن قالَ: "أنْ تَفْعَلَ" فَعَلى خَذْفِ الباءِ؛ ومَن قالَ: "لِتَفْعَلَ" فَقَدْ أخْبَرَ بِالعِلَّةِ الَّتِي لَها وقَعَ الأمْرُ.
قالَ: وفي قَوْلِهِ: ﴿ وَأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أمَرَنا لِأنْ نُسْلِمَ، ولِأنْ نُقِيمَ الصَّلاةَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى المَعْنى، لِأنَّ المَعْنى: أُمِرْنا بِالإسْلامِ، وبِإقامَةِ الصَّلاةِ.
<div class="verse-tafsir"