الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ٩١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ مالِكَ بْنَ الصَّيْفِ رَأْسُ اليَهُودِ، أتى رَسُولَ اللَّهِ ذاتَ يَوْمٍ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : "أنْشُدُكَ بِالَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، أتَجِدُ فِيها أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ؟" قالَ: نَعَمْ.
قالَ: "فَأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ" .
فَغَضِبَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ ﴾ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ وكَذَلِكَ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في مالِكِ بْنِ الصَّيْفِ.
والثّانِي: «أنَّ اليَهُودَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ كِتابًا؟
قالَ: "نَعَمْ" قالُوا: واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ كِتابًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ الوالِبِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: «أنَّ اليَهُودَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنَّ مُوسى جاءَ بِألْواحٍ يَحْمِلُها مِن عِنْدِ اللَّهِ، فائْتِنا بِآَيَةٍ كَما جاءَ مُوسى، فَنَزَلَ: ﴿ يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ ﴾ إلى قَوْلِهِ: "عَظِيمًا"[النِّساءِ:١٥٣-١٥٦] .
فَلَمّا حَدَّثَهم بِأعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ، قالُوا: واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ ولا عَلى مُوسى وعِيسى، ولا عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى، آَتاهُمُ اللهُ عِلْمًا، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في فُنْحاصَ اليَهُودِيِّ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ ﴾ قالَهُ السُّدِّيُّ.
والسّادِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، قالُوا: واللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
والسّابِعُ: أنَّ أوَّلَها، إلى قَوْلِهِ: ﴿ مِن شَيْءٍ ﴾ في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى ﴾ في اليَهُودِ، رَواهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
وفي مَعْنى ﴿ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ما عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والفَرّاءُ؛ وثَعْلَبُ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: ما وصَفَهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ أبُو العالِيَةَ، واخْتارَهُ الخَلِيلُ.
والثّالِثُ: ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ( يَجْعَلُونَهُ قَراطِيس ) مَعْناهُ يَكْتُبُونَهُ في قَراطِيسَ وقِيلَ إنَّما قالَ قَراطِيسَ لِأنَّهم كانُوا يَكْتُبُونَهُ في قَراطِيسَ مُقَطَّعَةٍ حَتّى لا تَكُونَ مجموهة لَيُخْفُوا مِنها ما شاؤوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ( يُبْدُونَها ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: " يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها "، "وَيُخْفُونَ" بِالياءِ فِيهِنَّ.
وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالتّاءِ فِيهِنَّ.
فَمَن قَرَأ بِالياءِ، فَلِأنَّ القَوْمَ غُيَّبٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ .
ومَن قَرَأ بِالتّاءِ، فَعَلى الخِطابِ؛ والمَعْنى: تَبْدُونَ مِنها ما تُحِبُّونَ، وتُخْفُونَ كَثِيرًا، مِثْلَ صِفَةِ مُحَمَّدٍ وآَيَةِ الرَّجْمِ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِمّا كَتَمُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ ﴾ في المُخاطَبِ بِهَذا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لَلْمُسْلِمِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
فَعَلى الأوَّلِ: عَلِمُوا ما في التَّوْراةِ؛ وعَلى الثّانِي: عَلِمُوا عَلى لَسانِ مُحَمَّدٍ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ هَذا جَوابٌ لَقَوْلِهِ: ﴿ مَن أنْزَلَ الكِتابَ ﴾ وتَقْدِيرُهُ: فَإنْ أجابُوكَ، وإلّا فَقُلِ: اللَّهُ أنْزَلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ ﴾ تَهْدِيدٌ.
وخَوْضُهُمْ: باطِلُهم.
وقِيلَ: إنَّ هَذا أمْرٌ بِالإعْراضِ عَنْهم، ثُمَّ نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ.
قالَ الزَّجّاجُ: والمُبارَكُ: الَّذِي يَأْتِي مِن قِبَلِهِ الخَيْرُ الكَثِيرُ.
والمَعْنى: أنْزَلْناهُ لَلْبَرَكَةِ والإنْذارِ.
<div class="verse-tafsir"