الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 76 الإنسان > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الدَّهْرِ سُورَةُ هَلْ أتى: ويُقالُ لَها: سُورَةُ الإنْسانِ وَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها مَدَنِيَّةٌ كُلُّها، قالَهُ الجُمْهُورُ مِنهُمْ، مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
والثّانِي: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ يَسارٍ، ومُقاتِلٌ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ فِيها مَكِّيًّا ومَدَنِيًّا.
ثُمَّ في ذَلِكَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَكِّيَّ مِنها آيَةٌ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا ﴾ وباقِيها جَمِيعُهُ مَدَنِيٌّ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ.
والثّانِي: أنَّ أوَّلَها مَدَنِيٌّ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ ﴾ ومِن هَذِهِ الآيَةِ إلى آخِرِها مَكِّيٌّ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَلْ أتى ﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: قَدْ أتى.
و"هَلْ" تَكُونُ خَبَرًا، وتَكُونُ جَحْدًا، فَهَذا مِنَ الخَبَرِ، لِأنَّكَ تَقُولُ: هَلْ وعَظْتُكَ؟
هَلْ أعْطَيْتُكَ؟
فَتُقَرِّرُهُ بِأنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ.
والجَحْدُ، أنْ تَقُولَ: وهَلْ يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مِثْلِ هَذا؟
وهَذا قَوْلُ المُفَسِّرِينَ، وأهْلِ اللُّغَةِ.
وفي هَذا الإنْسانِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والحِينُ الَّذِي أتى عَلَيْهِ: أرْبَعُونَ سَنَةً، وكانَ مُصَوَّرًا مِن طِينٍ لَمْ يَنْفُخْ فِيهِ الرُّوحُ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: أنَّهُ جَمِيعُ النّاسِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ الإنْسانُ اسْمَ جِنْسٍ، ويَكُونُ الحِينُ زَمانَ كَوْنِهِ نُطْفَةً، وعَلَقَةً، ومُضْغَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ المَعْنى: أنَّهُ كانَ شَيْئًا، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ ﴾ يَعْنِي: ولَدَ آدَمَ "مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أخْلاطٍ.
يُقالُ: مَشَجْتُهُ، فَهو مَشِيجٌ، يُرِيدُ: اخْتِلاطُ ماءِ المَرْأةِ بِماءِ الرَّجُلِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ نَبْتَلِيهِ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا مُقَدَّمٌ، ومَعْناهُ التَّأْخِيرُ، لِأنَّ المَعْنى: خَلَقْناهُ وجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا لِنَبْتَلِيَهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلْناهُ كَذَلِكَ لِنَخْتَبِرَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ﴾ أيْ: بَيَّنّا لَهُ سَبِيلَ الهُدى بِنَصْبِ الأدِلَّةِ، وبَعْثِ الرَّسُولِ ﴿ إمّا شاكِرًا ﴾ أيْ: خَلَقْناهُ إمّا شاكِرًا ﴿ وَإمّا كَفُورًا ﴾ قالَ الفَرّاءُ: بَيَّنّا لَهُ الطَّرِيقَ إنْ شَكَرَ، أوْ كَفَرَ.
<div class="verse-tafsir"