تفسير سورة الأنفال الآية ١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 8 الأنفال > الآية ١

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الأنْفالِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ.

وحَكى الماوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ فِيها سَبْعَ آَياتٍ مَكِّيّاتٍ، أوَّلُها: ﴿ وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ .

﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكم وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذا وكَذا، ومَن أسَرَ أسِيرًا فَلَهُ كَذا وكَذا"، فَأمّا المَشْيَخَةُ، فَثَبَتُوا تَحْتَ الرّاياتِ، وأمّا الشُّبّانُ، فَسارَعُوا إلى القَتْلِ والغَنائِمِ، فَقالَ المَشْيَخَةُ لَلشُّبّانِ: أشْرِكُونا مَعَكم، فَإنّا كُنّا لَكم رِدَءًا؛ فَأبَوْا، فاخْتَصَمُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ  فَنَزَلَتْ سُورَةُ [الأنْفال]» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ أصابَ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَبْهُ لِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ.

وفي رِوايَةٍ أُخْرى «عَنْ سَعْدٍ قالَ: قَتَلْتُ سَعْدَ بْنَ العاصِ، وأخَذْتُ سَيْفَهُ فَأتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: "اذْهَبْ فاطْرَحْهُ في القَبْضِ" فَرَجَعْتُ، وبِي ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ؛ فَما جاوَزْتُ إلّا قَرِيبًا حَتّى نَزَلَتْ سُورَةُ (الأنْفال)، فَقالَ: "اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ" .» وَقالَ السُّدِّيُّ: «اخْتَصَمَ سَعْدٌ وناسٌ آَخَرُونَ في ذَلِكَ السَّيْفِ، فَسَألُوا النَّبِيَّ  ، فَأخَذَهُ النَّبِيُّ  مِنهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» والثّالِثُ: أنَّ الأنْفالَ كانَتْ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ  ، لَيْسَ لِأحَدٍ مِنها شَيْءٌ، فَسَألُوهُ أنْ يُعْطِيَهم مِنها شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وفي المُرادِ بِالأنْفالِ سِتَّةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها الغَنائِمُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ في آَخَرِينَ.

وواحِدُ الأنْفالِ: نَفْلٌ، قالَ لَبِيدٌ: إنَّ تَقْوى رَبِّنا خَيْرُ نَفْلٍ وبِإذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وعَجَلِ والثّانِي: أنَّها ما نَفَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ  القاتِلُ مَن سَلَبَ قَتِيلَهُ.

والثّالِثُ: أنَّها ما شَذَّ مِنَ المُشْرِكِينَ إلى المُسْلِمِينَ مِن عَبْدٍ أوْ دابَّةٍ بِغَيْرِ قِتالٍ، قالَهُ عَطاءٌ.

وهَذا والَّذِي قَبْلَهُ مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والرّابِعُ: أنَّهُ الخَمْسُ الَّذِي أخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ  مِنَ الغَنائِمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: أنَّهُ أنْفالُ السَّرايا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ صالِحِ بْنِ حَيٍّ.

وحُكِيَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: هي السَّرايا الَّتِي تَتَقَدَّمُ أمامَ الجُيُوشِ.

والسّادِسُ: أنَّها زِياداتٌ يُؤْثِرُ بِها الإمامُ بَعْضَ الجَيْشِ لِما يَراهُ مِنَ المَصْلَحَةِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وفي "عَنْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ، والمَعْنى: يَسْألُونَكَ الأنْفالَ؛ وكَذَلِكَ قَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو العالِيَةِ: "يَسْألُونَكَ الأنْفالَ" بِحَذْفِ "عَنْ" والثّانِي: أنَّها أصْلٌ، والمَعْنى: يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ لِمَن هِيَ؟

أوْ عَنْ حُكْمِ الأنْفالِ؛ وقَدْ ذَكَرْنا في سَبَبِ نُزُولِها ما يَتَعَلَّقُ بِالقَوْلَيْنِ.

وذَكَرَ أنَّهم إنَّما سَألُوا عَنْ حُكْمِها لِأنَّها كانَتْ حَرامًا عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم.

* فَصْلٌ واخْتَلَفَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذِهِ الآَيَةِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّها ناسِخَةٌ مِن وجْهٍ، مَنسُوخَةٌ مِن وجْهٍ، وذَلِكَ أنَّ الغَنائِمَ كانَتْ حَرامًا في شَرائِعِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآَيَةِ، وجَعَلَ الأمْرَ في الغَنائِمِ إلى ما يَراهُ الرَّسُولُ  ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ  ﴾ .

وقالَ آَخَرُونَ: المُرادُ بِالأنْفالِ شَيْئانِ.

أحَدُهُما: ما يَجْعَلُهُ الرَّسُولُ  لَطائِفَةٍ مِن شُجْعانِ العَسْكَرِ ومُتَقَدِّمِيهِ، يَسْتَخْرِجُ بِهِ نُصْحَهم، ويُحَرِّضُهم عَلى القِتالِ.

والثّانِي: ما يُفْضُلُ مِنَ الغَنائِمِ بَعْدَ قِسْمَتِها كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ  في سَرِيَّةٍ، فَغَنِمْنا إبِلًا، فَأصابَ كُلُّ واحِدٍ مِنّا اثْنا عَشَرَ بَعِيرًا، ونَفَلْنا بَعِيرًا بَعِيرًا؛ فَعَلى هَذا هي مَحْكَمَةٌ، لِأنَّ هَذا الحُكْمَ باقٍ إلى وقْتِنا هَذا.» * فَصْلٌ وَيَجُوزُ النَّفْلُ قَبْلَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، وهو أنْ يَقُولَ الإمامُ: مَن أصابَ شَيْئًا فَهو لَهُ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ.

فَأمّا بَعْدَ إحْرازِها، فَفِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ.

وهَلْ يَسْتَحِقُّ القاتِلُ سَلْبَ المَقْتُولِ إذا لَمْ يَشْرُطْهُ لَهُ الإمامُ؟

فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَسْتَحِقُّهُ، وبِهِ قالَ الأوْزاعِيُّ، واللَّيْثُ، والشّافِعِيُّ.

والثّانِي: لا يَسْتَحِقُّهُ، ويَكُونُ غَنِيمَةً لَلْجَيْشِ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ؛ وعَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ كالقَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ ﴾ يَحْكُمانِ فِيها ما أرادا، ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ بِتَرْكِ مُخالَفَتِهِ ﴿ وَأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى "ذاتَ بَيْنِكُمْ" حَقِيقَةُ وصْلِكم.

والبَيْنُ: الوَصْلُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ  ﴾ .

ثُمَّ في المُرادِ بِالكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنْ يَرُدَّ القَوِيُّ عَلى الضَّعِيفِ، قالَهُ عَطاءٌ.

والثّانِي: تَرَكَ المُنازَعَةَ تَسْلِيمًا لَلَّهِ ورَسُولِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ﴾ أيِ: اقْبَلُوا ما أمَرْتُمْ بِهِ في الغَنائِمِ وغَيْرِها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله