الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 8 الأنفال > الآيات ٥-٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ ﴾ في مُتَعَلِّقٍ هَذِهِ الكافِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِالأنْفالِ.
ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ تَأْوِيلَهُ: امْضِ لِأمْرِ اللَّهِ في الغَنائِمِ وإنْ كَرِهُوا، كَما مَضَيْتَ في خُرُوجِكَ مَن بَيْتِكَ وهم كارِهُونَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: أنَّ الأنْفالَ لَلَّهِ والرَّسُولِ بِالحَقِّ الواجِبِ، كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ بِالحَقِّ، وإنْ كَرِهُوا ذَلِكَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: يَسْألُوكَ عَنِ الأنْفالِ مُجادَلَةً، كَما جادَلُوكَ في خُرُوجِكَ، حَكاهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
والثّانِي: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ﴾ ، والمَعْنى: إنَّ التَّقْوى والإصْلاحَ خَيْرٌ لَكم، كَما كانَ إخْراجُ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا خَيْرًا لَكم وإنْ كَرِهَهُ بَعْضُكم، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
والثّالِثُ: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ يُجادِلُونَكَ ﴾ ، فالمَعْنى: مُجادَلَتُهم إيّاكَ في الغَنائِمِ كَإخْراجِ اللَّهِ إيّاكَ إلى بَدْرٍ وهم كارِهُونَ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
والرّابِعُ: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ ﴾ والمَعْنى: وهُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ، ذَكَرَهُ بَعْضُ ناقِلِي التَّفْسِيرِ.
والخامِسُ: أنْ "كَما" في مَوْضِعِ قَسَمٍ، مَعْناها: والَّذِي أخْرَجَكَ مِن بَيْتِكَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، واحْتَجَّ بِأنَّ "ما" في مَوْضِعِ "الَّذِي" ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي هَذا القَوْلِ بَعْدَ؛ لِأنَّ الكافُ لَيْسَتْ مِن حُرُوفِ الإقْسامِ.
وفي هَذا الخُرُوجِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خُرُوجُهُ إلى بَدْرٍ، وكَرِهَ ذَلِكَ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ، لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهم لا يَظْفَرُونَ بِالغَنِيمَةِ إلّا بِالقِتالِ.
والثّانِي: أنَّهُ خُرُوجُهُ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ لَلْهِجْرَةِ.
وَفِي مَعْنى قَوْلِهِ: "بِالحَقِّ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّكَ خَرَجْتَ ومَعَكَ الحَقُّ.
والثّانِي: أنَّكَ خَرَجْتَ بِالحَقِّ الَّذِي وجَبَ عَلَيْكَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ﴾ قَوْلانِ أحَدُهُما: كارِهُونَ خُرُوجَكَ.
والثّانِي: كارِهُونَ صَرْفَ الغَنِيمَةِ عَنْهم، وهَذِهِ كَراهَةُ الطَّبْعِ لَمَشَقَّةِ السَّفَرِ والقِتالِ، ولَيْسَتْ كَراهَةً لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ ﴾ يَعْنِي في القِتالِ يَوْمَ بَدْرٍ، لِأنَّهم خَرَجُوا بِغَيْرِ عِدَّةٍ، فَقالُوا: هَلّا أخْبَرْتَنا بِالقِتالِ لِنَأْخُذَ العُدَّةَ، فَجادَلُوهُ طَلَبًا لَلرُّخْصَةِ في تَرْكِ القِتالِ.
وفي قَوْلِهِ: ﴿ بُعْدما تَبَيَّنَ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَبَيَّنَ لَهم فَرْضُهُ.
والثّانِي: تَبَيَّنَ لَهم صَوابُهُ.
والثّالِثُ: تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ لا تَفْعَلُ إلّا ما أُمِرْتَ بِهِ.
وفي "المُجادِلِينَ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم طائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، فَعَلى هَذا يَكُونُ جِدالُهم في الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ، لا في القِتالِ.
فَعَلى الأوَّلِ، يَكُونُ مَعْنى قَوْلُهُ: ﴿ كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ ﴾ أيْ: في لَقاءِ العَدُوِّ ﴿ وَهم يَنْظُرُونَ ﴾ ، لِأنَّ أشَدَّ حالٍ مَن يُساقُ إلى المَوْتِ أنْ يَكُونَ ناظِرًا إلَيْهِ، وعالِمًا بِهِ.
وعَلى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ: كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ حِينَ يُدْعَوْنَ إلى الإسْلامِ لَكَراهَتِهِمْ إيّاهُ.
<div class="verse-tafsir"