تفسير سورة التوبة الآيات ١٢٠-١٢١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآيات ١٢٠-١٢١

مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌۭ وَلَا نَصَبٌۭ وَلَا مَخْمَصَةٌۭ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًۭا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّۢ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌۭ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ١٢٠ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: مُزَيَّنَةَ، وجُهَيْنَةَ، وأشْجَعَ، وأسْلَمَ.

وغِفارَ، ﴿ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ في غَزْوَةٍ غَزاها، ﴿ وَلا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ لا يَرْضَوْا لِأنْفُسِهِمْ بِالخَفْضِ والدَّعَةِ ورَسُولُ اللَّهِ في الحَرِّ والمَشَقَّةِ.

يُقالُ: رَغِبَتُ بِنَفْسِي عَنَ الشَّيْءِ: إذا تَرَفَّعْتُ عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ذَلِكَ أيْ: ذَلِكَ النَّهْيُ عَنَ التَّخَلُّفِ ﴿ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ﴾ وهو العَطَشُ ﴿ وَلا نَصَبٌ ﴾ وهو التَّعَبُ ﴿ وَلا مَخْمَصَةٌ ﴾ وهى المَجاعَةُ ﴿ وَلا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا ﴾ أسْرًا أوْ قَتْلًا أوْ هَزِيمَةً، فَأعْلَمَهُمُ اللهُ أنْ يُجازِيهِمْ عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَمْرَةٌ فَما فَوْقَها.

﴿ وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا ﴾ مُقْبِلِينَ أوْ مُدْبِرِينَ ﴿ إلا كُتِبَ لَهُمْ ﴾ أيْ: أثْبَتَ لَهم أجْرَ ذَلِكَ.

﴿ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ﴾ أيْ: بِأحْسَنِ ﴿ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ * فَصْلٌ قالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآَيَةِ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: كانَ في أوَّلِ الأمْرِ لا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  حِينَ كانَ الجِهادُ يُلْزِمُ الكُلَّ؛ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً  ﴾ ؛ وَقالَتْ طائِفَةٌ فَرَضَ اللَّهُ تَعالى عَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ في زَمانِ النَّبِيِّ  مِمَّنْ لا عُذْرَ لَهُ الخُرُوجَ مَعَهُ لِشَيْئَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الواجِبِ عَلَيْهِمْ أنْ يَقُوهُ بِأنْفُسِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ إذا خَرَجَ الرَّسُولُ فَقَدْ خَرَجَ الدِّينُ كُلُّهُ، فَأُمِرُوا بِالتَّظاهُرِ لِئَلّا يَقِلَّ العَدَدُ، وهَذا الحُكْمُ باقٍ إلى وقْتِنا؛ فَلَوْ خَرَجَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ إلى الجِهادِ، وجَبَ عَلى عامَّةِ المُسْلِمِينَ مُتابَعَتُهُ لِما ذَكَرْنا.

فَعَلى هَذا الآَيَةُ مَحْكَمَةٌ.

قالَ أبُو سُلَيْمانَ: لَكُلِّ آَيَةٍ وجْهُها، ولَيْسَ لِلنَّسَخِ عَلى إحْدى الآَيَتَيْنِ طَرِيقٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله