الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ١٣ من سورة القمر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 43 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٣ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) : قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والقرظي ، وقتادة ، وابن زيد : هي المسامير ، واختاره ابن جرير ، قال : وواحدها دسار ، ويقال : دسير ، كما يقال : حبيك وحباك ، والجمع حبك .
وقال مجاهد : الدسر : أضلاع السفينة .
وقال عكرمة والحسن : هو صدرها الذي يضرب به الموج .
وقال الضحاك : الدسر : طرفها وأصلها .
وقال العوفي عن ابن عباس : هو كلكلها .
القول في تأويل قوله تعالى : وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) يقول تعالى ذكره: وحملنا نوحا إذ التقى الماء على أمر قد قُدر, على سفينة ذات ألواح ودُسُر.
والدسر: جمع دسار، وقد يقال في واحدها: دسير, كما يقال: حَبِيك وحِباك; والدَّسار: المسمار الذي تشدّ به السفينة; يقال منه: دسرت السفينة إذا شددتها بمسامير أو غيرها.
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك, فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك: حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, أخبرني ابن لهِيعة, عن أبي صخر, عن القُرَظي, وسُئل عن هذه الآية ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) قال: الدُّسُر: المسامير.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) حدثنا أن دُسُرَها: مساميرها التي شُدَّت بها.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ ) قال: معاريض السفينة; قال: ودُسُر: قال دُسِرت بمسامير.
حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَدُسُرٍ ) قال: الدسر: المسامير التي دُسرت بها السفينة, ضُربت فيها, شُدّت بها.
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس , قوله ( وَدُسُرٍ ) يقول: المسامير .
وقال آخرون: بل الدُّسُر: صَدْر السفينة, قالوا: وإنما وصف بذلك لأنه يدفع الماء ويدْسُرُه.
* ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن عُلية, عن أبي رجاء, عن الحسن, في قوله ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) قال : تدسُر الماء بصدرها, أو قال: بِجُؤْجُئِها.
حدثنا بشر.
قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قال: كان الحسن يقول في قوله ( وَدُسُرٍ ) جؤجؤها تدسر به الماء.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن أنه قال: تدسر الماء بصدرها.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثنى أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( وَدُسُرٍ ) قال: الدُّسُر: كَلْكَل السفينة.
وقال آخرون: الدسر: عوارض السفينة.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن الحصين, عن مجاهد ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) قال: ألواح : السفينة ودسر عوارضها.
وقال آخرون: الألواح: جانباها, والدُّسُر: طرفاها.
* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ, يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) أما الألواح: فجانبا السفينة.
وأما الدُّسُر: فطرفاها وأصلاها.
وقال آخرون: بل الدُّسُر: أضلاع السفينة.
* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن نجيح, عن مجاهد, قوله ( وَدُسُرٍ ) قال: أضلاع السفينة.
وحملناه على ذات ألواح أي على سفينة ذات ألواح .ودسر قال قتادة : يعني المسامير التي دسرت بها السفينة أي شدت ; وقاله القرظي وابن زيد وابن جبير ورواه الوالبي عن ابن عباس .
وقال الحسن وشهر بن حوشب وعكرمة : هي صدر السفينة التي تضرب بها الموج سميت بذلك لأنها تدسر الماء أي تدفعه ، والدسر الدفع والمخر ; ورواه العوفي عن ابن عباس قال : الدسر كلكل السفينة .
وقال الليث : الدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة .
وفي الصحاح : الدسار واحد الدسر وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ، ويقال : هي المسامير ، وقال تعالى : على ذات ألواح ودسر .
ودسر أيضا مثل عسر وعسر .
والدسر الدفع ; قال ابن عباس في العنبر : إنما هو شيء يدسره البحر دسرا أي يدفعه .
ودسره بالرمح .
ورجل مدسر .
{ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } أي: ونجينا عبدنا نوحا على السفينة ذات الألواح والدسر أي: المسامير [التي] قد سمرت [بها] ألواحها وشد بها أسرها
( وحملناه ) يعني : نوحا ( على ذات ألواح ودسر ) أي سفينة ذات ألواح ، ذكر النعت وترك الاسم ، أراد بالألواح خشب السفينة العريضة ( ودسر ) أي : المسامير التي تشد بها الألواح ، واحدها دسار ودسير ، يقال : دسرت السفينة إذا شددتها بالمسامير .
وقال الحسن : الدسر صدر السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها ، أي تدفع .
وقال مجاهد : هي عوارض السفينة .
وقيل : أضلاعها .
وقال الضحاك : الألواح جانباها ، والدسر أصلها وطرفاها .
«وحملناه» أي نوحا «على» سفينة «ذات ألواح ودُسر» وهو ما تشد به الألواح من المسامير وغيرها وأحدها دسار ككتاب.
وحملنا نوحًا ومَن معه على سفينة ذات ألواح ومسامير شُدَّت بها، تجري بمرأى منا وحفظ، وأغرقنا المكذبين؛ جزاء لهم على كفرهم وانتصارًا لنوح عليه السلام.
وفي هذا دليل على إثبات صفة العينين لله سبحانه وتعالى، كما يليق به.
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر فضله على عبده نوح - عليه السلام - فقال : ( وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا .
.
.
) .والدُسْر : الدفع الشديد بقوة ، سمى به المسمار ، لأنه يدق فى الخشب فيدفع بقوة .وقيل : الدسر : الخيوط التى تشد بها ألواح السفينة ، وقيل الدسر : صدرها ومقدمتها ، وقوله : ( ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) صفة لموصوف محذوف .أى : وحملنا نوحا ومن معه من المؤمنين ، على سفينة ذات ألواح من الخشب ومسامير يشد بها هذا الخشب ويربط .قال صاحب الكشف : قوله : ( وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) أراد السفينة ، وهو من الصفات التى تقوم مقام الموصوفات ، فتنوب منابها ، وتؤدى مؤداها ، بحيث لا يفصل بينهما وبينها .وهذا من فصيح الكلام وبديعه .وعدى فعل ( وَحَمَلْنَاهُ ) إلى نوح وحده ، مع أن السفينة حملت معه المؤمنين ، لأن هذا الحمل كان إجابة لدعوته ، وقد جاءت آيات أخرى أخبرت بأن المؤمنين كانوا معه فى السفينة ، ومن هذه الآيات ، قوله - تعالى - : ( فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين .
.
).
أي سفينة، حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، إشارة إلى أنها كانت من ألواح مركبة موثقة بدثر، وكان انفكاكها في غاية السهولة، ولم يقع فهو بفضل الله، والدسر المسامير.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مّنَ الأنباء ﴾ من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة، وما وصف من عذاب الكفار ﴿ مُزْدَجَرٌ ﴾ ازدجار أو موضع ازدجار.
والمعنى: هو في نفسه موضع الازدجار ومظنة له، كقوله تعالى: ﴿ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21] أي هو أسوة.
وقرئ: ﴿ مزجر ﴾ بقلب تاء الإفتعال زايا وإدغام الزاي فيها ﴿ حِكْمَةٌ بالغة ﴾ بدل من ما.
أو على: هو حكمة.
وقرئ بالنصب حالاً من ما.
فإن قلت: إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا، فكيف تعمل إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب كلمة حالاً، فكيف تعمل إن كانت موصوفة؟
وهو الظاهر.
قلت: تخصصها الصفة؛ فيحسن نصب الحال عنها ﴿ فَمَا تُغْنِى النذر ﴾ نفي أو إنكار.
وما منصوبة، أي فأي غناء تغني النذر ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم.
نصب ﴿ يَوْمَ يَدْعُو الداعى ﴾ بيخرجون، أو بإضمار اذكر.
وقرئ: بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها، والداعي إسرافيل أو جبريل، كقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنَادِ المناد ﴾ [ق: 41] ﴿ إلى شَيْء نُّكُرٍ ﴾ منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة.
وقرئ: ﴿ نكر ﴾ بالتخفيف؛ ونكر بمعنى أنكر ﴿ خُشَّعاً أبصارهم ﴾ حال من الخارجين فعل للأبصار وذكر، كماتقول: يخشع أبصارهم.
وقرى: ﴿ خاشعة ﴾ على: تخشع أبصارهم.
وخشعاً، على: يخشعن أبصارهم، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث، وهم طيء.
ويجوز أن يكون في ﴿ خُشَّعاً ﴾ ضميرهم، وتقع ﴿ أبصارهم ﴾ بدلاً عنه.
وقرئ ﴿ خشع أبصارهم ﴾ ، على الابتداء والخبر، ومحل الجملة النصب على الحال.
كقوله: وَجَدْتُهُ حاضِرَاهُ الْجُودُ وَالْكَرَمُ وخشوع الأبصار: كناية عن الذلة والانخزال، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما.
وقرئ: ﴿ يخرجون من الأجداث ﴾ من القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ الجراد مثل في الكثرة والتموّج.
يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاؤا كالجراد، وكالدبا منتشر في كل مكان لكثرته ﴿ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع ﴾ مسرعين مادّي أعناقهم إليه.
وقيل: ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم.
قال: تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدِ وَقَدْ أَرَى ** وَنِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ وَمُهْطِعُ <div class="verse-tafsir"
﴿ فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ﴾ مُنْصَبٍّ، وهو مُبالَغَةٌ وتَمْثِيلٌ لِكَثْرَةِ الأمْطارِ وشِدَّةِ انْصِبابِها، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ: فَفَتَّحْنا بِالتَّشْدِيدِ لِكَثْرَةِ الأبْوابِ.
﴿ وَفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا ﴾ وجَعَلْنا الأرْضَ كُلَّها كَأنَّها عُيُونٌ مُتَفَجِّرَةٌ، وأصْلُهُ وفَجَّرْنا عُيُونَ الأرْضِ فَغُيِّرَ لِلْمُبالَغَةِ.
﴿ فالتَقى الماءُ ﴾ ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرْضِ، وقُرِئَ «الماءانِ» لِاخْتِلافِ النَّوْعَيْنِ «الماوانِ» بِقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا.
﴿ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ عَلى حالٍ قَدَّرَها اللَّهُ تَعالى في الأزَلِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ، أوْ عَلى حالٍ قُدِّرَتْ وسُوِّيَتْ وهو أنْ قَدَّرَ ما أنْزَلَ عَلى قَدْرِ ما أخْرَجَ، أوْ عَلى أمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى وهو هَلاكُ قَوْمِ نُوحٍ بِالطُّوفانِ.
<div class="verse-tafsir"
{وحملناه على ذات ألواح ودسر} اراد السفنية وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتؤدي مؤداها بحيث لا يفصل بينها وبينها ونحوه ولكن قميص مسرودة من حديدً أراد ولكن قميصي درع الا ترى انك لو جمعت بين لاسفينة وبينن هذه السفة لم يصلح وهذا من فصح الكلام وبديعه والدسر جمع دسار وهو المسمار فعال من دسره اذ ادفعه لأنه يدسر به منفذه
﴿ وحَمَلْناهُ ﴾ أيْ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ عَلى ذاتِ ألْواحٍ ﴾ أخْشابٍ عَرِيضَةٍ ﴿ ودُسُرٍ ﴾ أيْ مَسامِيرَ كَما قالَهُ الجُمْهُورُ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، وابْنِ المُنْذِرِ جَمْعُ دِسارٍ كَكِتابٍ وكُتُبٍ، وقِيلَ: ( دُسُرٍ ) كَسَقْفٍ وسُقُفٍ.
وأصْلُ الدَّسْرِ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ بِقَهْرٍ فَسُمِّيَ بِهِ المِسْمارُ لِأنَّهُ يُدَقُّ فَيُدْفَعُ بِشِدَّةٍ.
وقِيلَ: حِبالٌ مِن لِيفٍ تُشَدُّ بِها السُّفُنُ.
وقالَ اللَّيْثُ: خُيُوطٌ تُشَدُّ بِها ألْواحُها، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ والحَسَنِ أنَّها مَقادِيمُ السَّفِينَةِ وصَدْرُها الَّذِي تَضْرِبُ بِهِ المَوْجَ وتَدْفَعُهُ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ نَحْوُهُ.
وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّها عَوارِضُ السَّفِينَةِ أيِ الخَشَباتُ الَّتِي تُعْرَضُ في وسَطِها.
وفِي رِوايَةٍ عَنْهُ هي أضْلاعُ السَّفِينَةِ.
وأيًّا ما كانَ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذاتِ ألْواحٍ ودُسُرٍ ﴾ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي تَقُومُ مَقامَ المَوْصُوفاتِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ كَقَوْلِهِمْ: حَيٌّ مُسْتَوِي القامَةِ عَرِيضُ الأظْفارِ في الكِنايَةِ عَنِ الإنْسانِ وهو مِن فَصِيحِ الكَلامِ وبَدِيعِهِ.
ونَظِيرُ الآيَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ: مِفْرَشِي صَهْوَةُ الحِصانِ ولَكِنْ قَمِيصِي مَسْرُودَةٌ مِن حَدِيدِ فَإنَّهُ أرادَ قَمِيصِي دِرْعٌ وقَوْلُهُ يَصِفُ هُزالَ الإبِلِ: تَراءى لَها في كُلِّ عَيْنٍ مُقابِلُ ∗∗∗ ولَوْ في عُيُونِ النّازِيّاتِ بِأكْرَعَ فَإنَّهُ أرادَ في عُيُونِ الجَرادِ لِأنَّ النَّزْوَ بِالأكْرَعِ يَخْتَصُّ بِها.
وأمّا كَوْنُهُ عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ لِدَلالَةِ الصِّفَةِ عَلَيْهِ عَلى ما في المُفَصَّلِ وغَيْرِهِ فَكَلامٌ نَحْوِيٌّ <div class="verse-tafsir"
وهي خمسون وخمس آيات مكية قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يعني: دنا قيام الساعة، لأن خروج النبيّ كان من علامات الساعة وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله علامة لنبوته، فانشق القمر نصفين.
وروي عن عبد الله بن مسعود- - أنه قال: كنا مع رسول الله : فانشق القمر نصفين، فرأيت حراء بين فلقتي القمر، أي: شقتي القمر.
وعن جبير بن مطعم قال: انشق القمر ونحن مع رسول الله بمكة.
وروى قتادة، عن أنس قال: سأل أهل مكة رسول الله آية فانشق القمر بمكة.
وقال بعضهم: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ يعني: تقوم الساعة، وينشق القمر يوم القيامة.
وأكثر المفسرين قالوا: إن هذا قد مضى.
وقال عبد الله بن مسعود: ما وعد الله ورسوله من أشراط الساعة كلها قد مضى، إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج.
ثم قال: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا يعني: إذا رأوا آية من آيات الله مثل انشقاق القمر، يعرضوا عنها، ولا يتفكروا فيها.
وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني: مصنوعاً.
سيذهب.
ويقال: معناه ذاهباً يذهب، ثم التئام القمر.
ويقال القتبي: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني: شديد القوى، وهو من المرة، وهو القتل.
وقال الزجاج: في مستمر قولان: قول ذاهب، وقول دائم.
وقال الضحاك: لما رأى أهل مكة انشقاق القمر.
وقال أبو جهل: هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل الآفاق، حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقاً أم لا.
فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقاً، قالوا: هذا سحر مستمر يعني: استمر سحره في الآفاق.
قوله عز وجل: وَكَذَّبُوا يعني: كذبوا بالآية، وبقيام الساعة.
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في عبادة الأصنام وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ يعني: كل قول من الله له حقيقة منه في الدنيا سيظهر، وما كان منه في الآخرة سيعرف.
يعني: ما وعد لهم من العقوبة.
ويقال: معناه مستقر لأهل النار عملهم، ولأهل الجنة عملهم.
يعني: يعطي لكل فريق جزاء أعمالهم.
ثم قال: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ يعني: جَاء لأهل مكة من الأخبار عن الأمم الخالية مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ يعني: ما فيه موعظة لهم، وزجر عن الشرك، والمعاصي.
<div class="verse-tafsir"
تفسير سورة «القمر»
وهي مكّيّة بإجماع إلّا آية واحدة، قوله: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ...
الآية.
ففيها خلاف، والجمهور أنّها أيضا مكية.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله سبحانه: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ معناه: قربت الساعة، وهي القيامة، وأمرها مجهول التحديد، وكل ما يُرْوَى في عمر الدنيا من التحديد فضعيف.
وقوله: وَانْشَقَّ الْقَمَرُ إخبار عمَّا وقع وذلك أَنَّ قريشاً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم/ آيةً فَأَرَاهُمُ اللَّهُ انشقاق الْقَمَرِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالكُفَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: اشهدوا «١» .
وقوله: وَإِنْ يَرَوْا: جاء اللفظ مستقبلاً، لينتظمَ ما مضى وما يأتي، فهو إخبار بأنَّ حالهم هكذا.
وقوله: مُسْتَمِرٌّ: قال الزَّجَّاجُ: قيل معناه: دائم متمادٍ، وقال قتادة وغيره «١» :
معناه: مارٌّ ذاهب عن قريب يزول، ثم قال سبحانه على جهة جزم الخبر: وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ كأَنَّه يقول: وكل شيء إِلى غاية عنده سبحانه، ومُزْدَجَرٌ معناه: موضع زجر.
وقوله: فَما تُغْنِ النُّذُرُ: يحتمل أنْ تكون «ما» نافية، ويحتمل أنْ تكون استفهاميَّة.
ثم سَلَّى سبحانه نِبِيَّه ع بقوله: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي: لا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ، وتَمَّ القولُ في قوله: عَنْهُمْ ثم ابتدأ وعيدَهم بقوله: يَوْمَ والعامل في [يَوْمَ] قوله يَخْرُجُونَ وقال الرُّمَّانِيُّ: المعنى: فتولّ عنهم، واذكر يوم «٢» ، وقال الحسن: المعنى: فتَولَّ عنهم إلى يوم «٣» .
وقرأ الجمهور «٤» : «نُكُرِ» - بضم الكاف- قال الخليل: النُكُر: نعت للأمر الشديد والرجل الداهية، وخَصَّ الأبصارَ بالخشوع، لأَنَّهُ فيها أظهرُ منه في سائر الجوارح، وكذلك سائر ما في نفس الإنسان من حياء أَو صلف أو خوف ونحوه إنّما يظهر في الأبصار، والْأَجْداثِ: جمع جَدَثٍ وهو القبر، وشَبَّهَهُمْ سبحانه بالجراد المنتشر، وقد شبههم سبحانه في آية أخرى بالفراش المبثوث، وفيهم من كل هذا شَبَهٌ، وذهب بعض المفسرين إلى أَنَّهم أَوَّلاً كالفراش حين يَمُوجُ بعضُهم في بعض ثم في رتبة أُخرى كالجراد إذا توجَّهُوا نحو المَحْشَرِ والداعي، والمُهْطِعُ: المُسْرِعُ في مشيه نحو الشيء مع هَزٍّ ورَهَقٍ ومَدِّ بَصَرٍ نحو المَقْصِدِ، إِمَّا لخوف، / أو طمع ونحوه قال أبو حيان «٥» : مُهْطِعِينَ أي:
مسرعين، وقيل: فاتحين آذانهم للصوت، انتهى.
ويَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ لما يرون من مخايل هوله وعلامات مشقته.
﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا وقْفُ التَّمامِ، و"يَوْمَ" مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ" .
﴾ وقالَ مُقاتِلٌ: فَتَوَلَّ عَنْهم [إلى] يَوْمِ "يَدَعُ الدّاعِي" أثْبَتَ هَذِهِ الياءَ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ؛ وافَقَهُ أبُو جَعْفَرٍ، وأبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ، وحَذَفَها الأكْثَرُونَ في الحالَيْنِ.
و"الدّاعِي": إسْرافِيلُ يَنْفُخُ النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ ﴿ "إلى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "نُكُرٍ" خَفِيفَةً؛ أيْ: إلى أمْرٍ فَظِيعٍ.
وقالَ مُقاتِلٌ: "النُّكُرُ" بِمَعْنى المُنْكَرِ، وهو القِيامَةُ، وإنَّما يُنْكِرُونَهُ إعْظامًا لَهُ.
والتَّوَلِّي المَذْكُورُ في الآيَةِ مَنسُوخٌ عِنْدَ المُفَسِّرِينَ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ خُشَّعًا أبْصارُهُمْ ﴾ قَرَأ أهْلُ الحِجازِ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: "خُشَّعًا" بِضَمِّ الخاءِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "خاشِعًا" بِفَتْحِ الخاءِ وألِفٍ بَعْدَها وتَخْفِيفِ الشِّينِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: يَخْرُجُونَ خُشَّعًا، و"خاشِعًا" مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "خاشِعَةً"؛ ولَكَ في أسْماءِ الفاعِلِينَ إذا تَقَدَّمَتْ عَلى الجَماعَةِ التَّوْحِيدُ والتَّأْنِيثُ والجَمْعُ؛ تَقُولُ: مَرَرْتُ بِشُبّانٍ حَسَنٍ أوْجُهُهُمْ، وحِسانٍ أوْجُهُهُمْ، وحَسَنَةٍ أوْجُهُهُمْ، قالَ الشّاعِرُ: وشَبابٍ حَسَنٍ أوْجُهُهم مِن إيادِ بْنِ نِزارِ بْنِ مَعَدِّ قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى أنَّ أبْصارَهم ذَلِيلَةٌ خاضِعَةٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ.
والأجْداثُ: القُبُورُ، وإنَّما شَبَّهَهم بِالجَرادِ المُنْتَشِرِ، لِأنَّ الجَرادَ لا جِهَةَ لَهُ يَقْصِدُها، [فَهُوَ أبَدًا مُخْتَلِفٌ بَعْضُهُ في بَعْضٍ]، فَهم يَخْرُجُونَ فَزِعِينَ لَيْسَ لِأحَدٍ مِنهم جِهَةٌ يَقْصِدُها.
والدّاعِي: إسْرافِيلُ.
وقَدْ أثْبَتَ ياءَ "الدّاعِي" في الحالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ، ويَعْقُوبُ؛ تابَعُهُما في الوَصْلِ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو؛ والباقُونَ بِحَذْفِها في الحالَيْنِ.
وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى "مُهْطِعِينَ" في سُورَةِ "إبْراهِيمَ: ٤٣" والعَسِرُ: الصَّعْبُ الشَّدِيدُ.
<div class="verse-tafsir"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ القَمَرِ وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ إلّا آيَةٌ واحِدَةٌ اخْتَلَفَ فِيها، فَقالَ جُمْهُورُ الناسِ: هي مَكِّيَّةٌ، وقالَ قَوْمٌ: هي مِمّا نَزَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: بِالمَدِينَةِ وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُبُرَ ﴾ ، وسَيَأْتِي القَوْلُ في ذَلِكَ.
قوله عزّ وجلّ: ﴿ اقْتَرَبَتِ الساعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ ﴾ ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ ﴿ وَكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهم وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ ﴿ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُذُرُ ﴾ ﴿ فَتَوَلَّ عنهم يَوْمَ يَدْعُ الداعِ إلى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴾ ﴿ خُشَّعًا أبْصارُهم يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ كَأنَّهم جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ﴾ ﴿ مُهْطِعِينَ إلى الداعِ يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ "اقْتَرَبَتِ"مَعْناهُ: قَرُبَتْ إلّا أنَّهُ أبْلَغُ، كَما أنَّ اقْتَدَرَ أبْلَغُ مِن قَدَرَ، و"الساعَةُ" القِيامَةُ، وأمْرُها مَجْهُولُ التَحْدِيدِ، لَمْ يُعْلَمْ إلّا أنَّها قَرُبَتْ دُونَ تَحْدِيدٍ، وقالَ النَبِيُّ : « "بُعِثْتُ أنا والساعَةُ كَهاتَيْنِ" وأشارَ بِالسَبّابَةِ والوُسْطى،» وقالَ أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنهُ: «خَطَبَ رَسُولُ اللهِ وقَدْ كادَتِ الشَمْسُ تَغِيبُ، فَقالَ: "ما بَقِيَ مِنَ الدُنْيا فِيما مَضى إلّا كَمَثَلِ ما بَقِيَ مِن هَذا اليَوْمِ فِيما مَضى"،» وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "إنِّي لَأرْجُو اللهَ أنْ يُؤَخِّرَ أُمَّتِي نِصْفَ يَوْمٍ"» وهَذا مِنهُ عَلى جِهَةِ الرَجاءِ والظَنِّ، لَمْ يَجْزِمْ بِهِ خَبَرًا، فَأنابَ اللهُ تَعالى عَلى أمَلِهِ وأخَّرَ أُمَّتَهُ أكْثَرَ مِن رَجائِهِ، وكُلُّ ما يُرْوى في عُمْرِ الدُنْيا مِنَ التَحْدِيدِ فَضَعِيفٌ واهِنٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: انْشَقَّ القَمَرُ إخْبارٌ عَمّا وقَعَ في ذَلِكَ، وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ في ذَلِكَ أنَّهُ قِيلَ: إنَّ المَعْنى: يَنْشَقُّ القَمَرُ يَوْمَئِذٍ، وهَذا ضَعِيفٌ والأُمَّةُ عَلى خِلافِهِ، وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا سَألَتْ رَسُولَ اللهِ آيَةً، فَقِيلَ: مُجْمَلَةٌ، -وَهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ- وقِيلَ: بَلْ عَيَّنُوا شَقَّ القَمَرِ، ذَكَرَهُ الثَعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، «فَأراهُمُ اللهُ تَعالى انْشِقاقَ القَمَرِ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ وجَماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والكُفّارِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ : "اشْهَدُوا"،» ومِمَّنْ قالَ مِنَ الصَحابَةِ رَأيْتُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وجُبَيْرُ بْنُ مَطْعَمٍ، وَأخْبَرَ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وأنَسَ، وابْنَ عَبّاسٍ، وحُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ، وقالَ المُشْرِكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: سَحَرَنا مُحَمَّدٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: سَحَرَ القَمَرَ، وقالَتْ قُرَيْشٌ: اسْتَخْبِرُوا المُسافِرِينَ القادِمِينَ عَلَيْكُمْ، فَما ورَدَ أحَدٌ إلّا أخْبَرَ بِانْشِقاقِهِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: رَأيْتُهُ انْشَقَّ فَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ وراءَ جَبَلِ حِراءٍ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ يَرى نِصْفَهُ عَلى قُعَيْقِعانِ والآخَرُ عَلى أبِي قُبَيْسٍ، وقَرَأ حُذَيْفَةُ: "اقْتَرَبَتِ الساعَةُ وقَدِ انْشَقَّ القَمَرُ"، وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ عنهُ أنَّ قِراءَتَهُ: "اقْتَرَبَتِ الساعَةُ انْشَقَّ القَمَرُ" دُونَ واوٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ جاءَ اللَفْظُ مُسْتَقَبَلًا لِيَنْتَظِمَ ما مَضى وما يَأْتِي، فَهو إخْبارٌ بِأنَّ حالَهم هَكَذا، واخْتَلَفَتِ الناسُ في مَعْنى "مُسْتَمِرٍّ" فَقالَ الزَجّاجُ: قِيلَ: مَعْناهُ دائِمٌ مُتَمادٍ، وقالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والكِسائِيُّ، والفَرّاءُ: مَعْناهُ: ذاهِبٌ مارٌّ عن قَرِيبٍ يَزُولُ، وقالَ الضَحّاكُ، وأبُو العالِيَةِ: مَعْناهُ: مَشْدُودٌ مِن مَرايِرِ الحَبْلِ، كَأنَّهُ سِحْرٌ قَدِ اسْتَمَرَّ، أيْ: أُحْكِمَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: حَتّى اسْتَمَرَّتْ عَلى شَذَرٍ مَرِيرَتُهُ صَدْقَ العَزِيمَةِ لا رَتًّا ولا ضَرَعًا ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى بِأنَّهم كَذَّبُوا واتَّبَعُوا شَهَواتِهِمْ وما يَهْوُونَ مِنَ الأُمُورِ، لا بِدَلِيلٍ ولا بِتَثَبُّتٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى -عَلى جِهَةِ الخَبَرِ الجَزْمِ-: ﴿ وَكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: وكُلُّ شَيْءٍ إلى غايَةٍ، فالحَقُّ يَسْتَقِرُّ ثابِتًا ظاهِرًا، والباطِلُ يَسْتَقِرُّ زاهِقًا ذاهِبًا، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بْنُ القَعْقاعِ: "وَكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٍّ" بِالجَرِّ في "مُسْتَقِرٍّ"، يَعْنِي بِذَلِكَ أشْراطُها، والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ القافِ مِن "مُسْتَقِرٍّ" وقَرَأ نافِعٌ -بِخِلافٍ- وابْنُ نِصاحٍ بِفَتْحِها، قالَ أبُو حاتِمٍ: لا وجْهَ لِفَتْحِها.
و"الأنْباءِ" جَمْعُ نَبَأٍ، ويَدْخُلُ في هَذا جَمِيعُ ما جاءَ بِهِ القُرْآنُ مِنَ المَواعِظِ والقِصَصِ ومُثُلاتِ الأُمَمِ الكافِرَةِ، "و مُزْدَجَرٌ" مَعْناهُ: مَوْضِعُ زَجْرٍ وانْتِهاءٍ، وأصْلُهُ: "مُزْتَجَرٌ" قُلِبَتِ التاءُ دالًا لِيُناسِبَ مَخْرَجُها مَخْرَجَ الزايِ، وكَذَلِكَ تُبْدَلُ تاءُ "افْتَعَلَ" مِن كُلِّ فِعْلٍ أوَّلُهُ زايٌ كازْدَلَفَ وازْدادَ ونَحْوَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "حِكْمَةٌ" مُرْتَفِعٌ إمّا عَلى البَدَلِ مِن "ما" في قَوْلِهِ تَعالى: "ما فِيهِ"، وإمّا عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ حِكْمَةٌ، و"بالِغَةٌ" مَعْناهُ: يَبْلُغُ المَقْصِدَ بِها مِن وعْظِ النُفُوسِ والبَيانِ لِمَن لَهُ عَقْلٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما تُغْنِ النُذُرُ ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، أيْ: لَيْسَ تُغْنِي مَعَ عُتُوِّ هَذِهِ الناسِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامًا بِمَعْنى التَقْرِيرِ، أيْ: فَما غَناءُ النُذُرِ مَعَ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ؟
ثُمَّ سَلّى تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِقَوْلِهِ: "فَتَوَلَّ عنهُمْ"، أيْ: لا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ، وتَمَّ القَوْلُ في قَوْلِهِ تَعالى: "عنهُمْ"، ثُمَّ ابْتَدَأ وعِيدُهُمْ، والعامِلُ في قَوْلِهِ تَعالى: "يَوْمَ" قَوْلُهُ تَعالى: "يَخْرُجُونَ"، و"خُشَّعًا" حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "يَخْرُجُونَ"، وتُصَرُّفُ الفِعْلِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الحالِ، قالَ المَهْدَوِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَمِيرِ في "عنهُمْ"، قالَ الرُمّانِيُّ: المَعْنى: فَتَوَلَّ عنهم واذْكُرْ يَوْمَ، وقالَ الحَسَنُ: المَعْنى: فَتَوَلَّ عنهُمُ اليَوْمَ وانْحَذَفَتِ الواوُ مِن "يَدْعُ" لِأنَّ كَتَبَةَ المُصْحَفِ اتَّبَعُوا اللَفْظَ لا ما يَقْتَضِيهِ الهِجاءُ، وأمّا حَذْفُ الياءِ مِن "الداعِ" ونَحْوِهِ فَقالَ سِيبَوَيْهِ: حَذَفُوهُ تَخْفِيفًا، وقالَ أبُو عَلِيٍّ، حُذِفَتْ مَعَ الألِفِ واللامِ؛ إذْ هي تُحْذَفُ مَعَ مُعاقِبِهِما وهو التَنْوِينُ، وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "إلى شَيْءٍ نُكُرٍ " بِضَمِّ الكافِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِرٍ، وشِبْلُ، والحَسَنُ: "نُكْرٍ" بِسُكُونِ الكافِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو قُلابَةَ: "نُكِرَ" بِكَسْرِ الكافِ وفَتْحِ الراءِ عَلى أنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، والمَعْنى في ذَلِكَ كُلِّهِ أنَّهُ مَنكُورٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ولا يُرى مِثْلُهُ، قالَ الخَلِيلُ: النُكْرُ نَعْتٌ لِلْأمْرِ الشَدِيدِ والرَجُلِ الداهِيَةِ، وقالَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَضْرِيِّ: أقْدِمْ مُحاجُ إنَّهُ يَوْمُ نُكُرٍ ∗∗∗ مِثْلِي عَلى مِثْلِكَ يَحْمِي ويَكُرُّ و"نُكُرٍ" فُعُلٍ، وهو صِفَةٌ، وذَلِكَ قَلِيلٌ في الصِفاتِ، ومِنهُ "مِشْيَةُ سُجُحٌ" قالَ الشاعِرُ: دَعُوا التَخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحًا ∗∗∗ إنَّ الرِجالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكِيرِ ومِثْلُهُ "رَجُلٌ شَلُلُ" و"ناقَةٌ أُجُدُ".
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "خُشَّعًا"، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "خاشِعًا"، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والجَحْدَرِيِّ، وهى إفْرادٌ بِمَعْنى الجَمْعِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ الشاعِرِ: وشَبابٌ حَسَنٌ أوجُهُهم مِن ∗∗∗ إيادِ بْنِ نِزارِ بْنِ مَعَدْ وَرَجَّحَ أبُو حاتِمٍ هَذِهِ القِراءَةَ، وذَكَرَ أنَّ رَجُلًا مِنَ المُتَطَوِّعَةِ قالَ قَبْلَ أنْ يَسْتَشْهِدَ: رَأيْتُ النَبِيَّ في النَوْمِ فَسَألْتُهُ عن "خُشَّعًا" و"خاشِعًا"، فَقالَ: "خاشِعًا"، بِالألِفِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهُما "خاشِعًا، وخَصَّ تَعالى الأبْصارَ بِالخُشُوعِ لِأنَّهُ فِيها أظْهَرُ مِنهُ في سائِرِ الجَوارِحِ، وكَذَلِكَ سائِرُ ما في نَفْسِ الإنْسانِ مِن حَياءٍ أو صَلَفٍ أو خَوْفٍ ونَحْوِهِ إنَّما يَظْهَرُ في البَصَرِ.
و"الأجْداثِ" جَمْعُ جَدَثٍ وهو القَبْرُ، وشَبَّهَهم بِالجَرادِ المُنْتَشِرِ، وقَدْ شَبَّهَهم في أُخْرى بِ الفَراشِ المَبْثُوثِ، وفِيهِمْ مِن كُلِّ هَذا شَبَهٌ، وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّهم أوَّلًا كالفَراشِ حِينَ يَمُوجُونَ بَعْضٌ في بَعْضٍ، ثُمَّ في رُتْبَةٍ أُخْرى كالجَرادِ إذا تَوَجَّهُوا نَحْوَ المَحْشَرِ والداعِي، وفي الحَدِيثِ «أنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عُمْرانَ عَلَيْها السَلامُ دَعَتْ لِلْجَرادِ فَقالَتْ: "اللهُمَّ أعْشِها بِغَيْرِ رَضاعٍ، وتابَعَ بَنِيها بِغَيْرِ شِياعِ".» و"المُهْطِعُ": المُسْرِعُ في مَشْيِهِ نَحْوَ الشَيْءِ مَعَ هَزٍّ ورَهَقٍ ومَدِّ بَصَرٍ نَحْوَ المَقْصِدِ إمّا لِخَوْفٍ أو طَمَعٍ أو نَحْوِهِ، ويَقُولُ الكافِرُونَ: ﴿ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ لِما يَرَوْنَ مِن مَخايِلِ هَوْلِهِ وعَلاماتِ مَشَقَّتِهِ.
<div class="verse-tafsir"
استئناف بيانيّ ناشئ عن قوله: ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ﴾ [القمر: 4] فإن من أشهرها تكذيب قوم نوح رسولهم، وسبق الإِنباء به في القرآن في السور النازلة قبل هذه السورة.
والخبر مستعمل في التذكير وليفرع عليه ما بعده.
فالمقصود النعي عليهم عدم ازدجارهم بما جاءهم من الأنباء بتعداد بعض المهمّ من تلك الأنباء.
وفائدة ذكر الظرف ﴿ قبلهم ﴾ تقرير تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم أي أن هذه شنشنة أهل الضلال كقوله تعالى: ﴿ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ﴾ [فاطر: 4] ألا ترى أنه ذكر في تلك الآية قوله: ﴿ من قبلك ﴾ نظير ما هنا مع ما في ذلك من التعريض بأن هؤلاء معرِضون.
واعلم أنه يقال: كذَّب، إذا قال قولاً يدل على التكذيب، ويقال كذّب أيضاً، إذا اعتقد أن غيره كاذب قال تعالى: ﴿ فإنهم لا يكذبونك ﴾ [الأنعام: 33] في قراءة الجمهور بتشديد الذال، والمعنيان محتملان هنا، فإن كان فعل ﴿ كذبت ﴾ هنا مستعملاً في معنى القول بالتكذيب، فإن قوم نوح شافهوا نوحاً بأنه كاذب، وإن كان مستعملاً في اعتقادهم كذبه، فقد دلّ على اعتقادهم إعراضهم عن إنذاره وإهمالهم الانضواء إليه عندما أنذرهم بالطوفان.
وعُرِّف ﴿ قوم نوح ﴾ بالإِضافة إلى اسمه إذ لم تكن للأمة في زمن نوح اسم يعرفون به.
وأسند التكذيب إلى جميع القوم لأن الذين صدقوه عدد قليل فإنه ما آمن به إلا قليل، كما تقدم في سورة هود.
والفاء في قوله: ﴿ فكذبوا عبدنا ﴾ لتفريع الإِخبار بتفصيل تكذيبهم إياه بأنهم قالوا: ﴿ مجنون وازدجر ﴾ ، على الإِخبار بأنهم كذّبُوه على الإِجمال، وإنما جيء بهذا الأسلوب لأنه لما كان المقصود من الخبر الأول تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم فرّع عليه الإخبار بحصول المشابهة بين تكذيب قوممِ نوح رسولهم وتكذيب المشركين محمداً صلى الله عليه وسلم في أنه تكذيب لمن أرسله الله واصطفاه بالعبودية الخاصة، وفي أنه تكذيب مشوب ببهتان إذ قال كلا الفريقين لرسوله: مَجنون، ومشوب ببذاءة إذ آذى كلا الفريقين رسولهم وازدجروه.
فمحل التفريع هو وصف نوح بعبودية الله تكريماً له، والإِخبار عن قومه بأنهم افتروا عليه وصفَه بالجنون، واعتدوا عليه بالأذى والازدجارِ.
فأصل تركيب الكلام: كذبت قبلهم قوم نوح فقالوا: مجنون وازدجر.
ولما أريد الإِيماء إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ابتداء جعل ما بعد التسلية مفرعاً بفاء التفريع ليظهر قصد استقلال ما قبله ولولا ذلك لكان الكلام غنياً عن الفاء إذ كان يقول: كذبت قوم نوح عبدنا.
وأعيد فعل ﴿ كذَّبوا ﴾ لإِفادة توكيد التكذيب، أي هو تكذيب قويّ كقوله تعالى: ﴿ وإذا بطشتم بطشتم جَبارين ﴾ [الشعراء: 130] وقوله: ﴿ ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ﴾ [القصص: 63]، وقول الأحوص: فإذا تزول تزول عن متخمط *** تُخشى بوادِره على الأقران وقد نبه على ذلك ابن جنيّ في إعراب هذا البيت من «ديوان الحماسة»، وذَكَر أن أبا عليّ الفارسي نحا غير هذا الوجه ولم يبيّنه.
وحاصل نظم الكلام يرجع إلى معنى: أنه حصل فعل فكان حصوله على صفة خاصة أو طريقة خاصة.
ويجوز أن يكون فعل ﴿ كذبت ﴾ مستعملاً في معنى: إنهم اعتقدوا كذبه، فتفريع ﴿ فكذّبوا عبدنا ﴾ عليه تفريع تصريحهم بتكذيبه على اعتقادهم كذبه.
فيكون فعل ﴿ كذبوا ﴾ مستعملاً في معنى غير الذي استعمل فيه فعل ﴿ كذبت ﴾ ، والتفريع ظاهر على هذا الوجه.
وهذا الوجه يتأتّى في قوله تعالى: ﴿ وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي ﴾ في سورة سبأ (45).
ويجوز أن يكون قوله: كذبت قبلهم قوم نوح} إخباراً عن تكذيبهم بتفرد الله بالإِلهية حين تلقوه من الأنبياء الذين كانوا قبل نوح ولم يكن قبله رسول وعلى هذا الوجه يكون التفريع ظاهراً.
و ﴿ ازدجر ﴾ معطوف على ﴿ قالوا ﴾ وهو افتعل من الزجر.
وصيغة الافتعال هنا للمبالغة مثلها: افتقر واضطر.
ونكتة بناء الفعل للمجهول هنا التوصل إلى حذف ما يسند إليه فعل الازدجار المبني للفاعل وهو ضمير ﴿ قوم نوح ﴾ ، فعدل على أن يقال: وازدجروه، إلى قوله: ﴿ وازدجر ﴾ مُحاشاة للدّال على ذات نوح وهو ضمير من أن يقع مفعولاً لضميرهم.
ومرادهم أنهم ازدجروه، أي نهوه عن ادعاء الرسالة بغلظة قال تعالى: ﴿ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ﴾ [الأعراف: 66] وقال: ﴿ قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ﴾ [الشعراء: 116] وقال: ﴿ وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ [هود: 38].
<div class="verse-tafsir"
﴿ مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ: مُسْرِعِينَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ بِدِجْلَةَ دارِهِمْ ولَقَدْ أراهم بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ الثّانِي: مَعْناهُ: مُقْبِلِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: عامِدِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: ناظِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: فاتِحِينَ آذانَهم إلى الصَّوْتِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
السّادِسُ: قابِضِينَ ما بَيْنَ أعْيُنُهِمْ، قالَهُ تَمِيمٌ.
﴿ يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، لِما يَنالُهم فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ.
<div class="verse-tafsir"
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ﴾ قال: هذا القرآن مزدجر قال: منتهى.
وأخرج عبد بن حميد عن عمر بن عبد العزيز أنه خطب بالمدينة فتلا هذه الآية ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ﴾ قال: أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وأنبأكم فيه ما تأتون وما تدعون، لم يدعكم في لبس من دينكم، كرامة أكرمكم بها، ونعمة أتم بها عليكم.
قوله تعالى: ﴿ خشعاً أبصارهم ﴾ .
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ خاشعاً أبصارهم ﴾ بالألف.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ خُشَّعاً أبصارهم ﴾ برفع الخاء.
وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿ خاشعاً أبصارهم ﴾ أي ذليلة أبصارهم، والله أعلم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾ قال: ناظرين.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ مهطعين ﴾ قال: مذعنين خاضعين، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم أما سمعت قول تبع: تعبدني نمر بن سعد وقد درى ** ونمر بن سعد لي مدين ومهطع وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله: ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾ قال: عامدين إلى الداعي.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله: ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾ قال: منطلقين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن تميم بن حدلم في قوله: ﴿ مهطعين ﴾ قال: الإِهطاع التجميح.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾ قال: هو النسلان.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾ قال: صائخي أذانهم إلى الصوت.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ﴾ يعني على سفينة ذات ألواح وهي خشباتها العريضة التي منها هيئت وجبت.
وقوله ﴿ وَدُسُرٍ ﴾ معنى الدَّسْر في اللغة: الدفع الشديد، يقال دَسَرَه بالرمح ودسر جاريته بهنها عند النكاح، ومنه قول ابن عباس في العنبر: إنما هي شيء دسره البحر (١) وقال أبو إسحاق: الدُّسُر: المسامير والشروط (٢) (٣) (٤) قال ابن عباس ومقاتل والكلبي وجماعة المفسرين: يعني المسامير والشروط، وكل ما شدت به السفينة (٥) وذُكِر في الدسر قولان آخران.
أحدهما: أن الدسر هو دفعها الماء بكلكلها (٦) (٧) والثاني: أن الدسر هو صدرها الذي ترفع به الماء وتدسر وهو جؤجؤها (٨) (٩) (١٠) (١) انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 24 ب، و"تهذيب اللغة" 12/ 355، و"اللسان" 1/ 976 (دسر).
(٢) الشروط: جمع شريطة وهي حبال يُربط بها.
(٣) في (ك): (جرست) والصواب ما أثبته.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 87 ، 88.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 35، و"تفسير مقاتل" 133 أ، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 16، و"جامع البيان" 27/ 55.
(٦) الكْلكْل: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما بين التَّرْقُوَتَيْن، وقيل: هو باطن الزَّرْرِ.
"اللسان" 3/ 29 (كلل).
(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 258، و"تهذيب اللغة" 12/ 355 (دسر).
(٨) الجؤجؤ: عظام الصدر وجمعه الجآجئ، وجُؤْجُؤ السفينة والطائر: صدرهما.
اللسان (جأجأ).
(٩) انظر: "جامع البيان" 27/ 55، و"الكشف والبيان" 12/ 24 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 26.
(١٠) قال ابن كثير: قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والقرظى، وقتادة، وابن زيد: هي المسامير، واختاره ابن جرير ...
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 264.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ﴾ يعني نوحاً عليه السلام، ووصفه هنا بالعبودية تشريفاً له واختصاصاً ﴿ وازدجر ﴾ أي زجروه بالشتم والتخويف وقالوا له: ﴿ قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين ﴾ [الشعراء: 116].
<div class="verse-tafsir"
قوله - عز وجل -: ﴿ ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ ﴾ قال بعضهم: أي: اقتربت الساعة، واقتر انشقاق القمر.
وقيل: على التقديم والتأخير، اقترتب الساعة، وإن يروا آية يعرضوا وإن كان انشقاق القمر.
فعلى هذين التأويلين، لم يكن انشقاق القمر بعد، ولكن يكون في المستقبل، وعند قيام الساعة؛ وهو قول أبي بكر الأصم، ويقول: معنى قوله: ﴿ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ ﴾ أي: سينشق القمر عند الساعة؛ إذ لو كان قد انشق في زمن النبي ، لَمَا خفي على أهل الآفاق، ولو كان ظاهرا عندهم، لتواتر النقل به؛ إذ هو أمر عجيب، والطباع جبلت على نشر العجائب.
وعامة أهل التأويل على أن القمر قد انشق؛ لكان [من] معجزاته .
وروي عن ابن مسعود - - أنه قال: "كنا مع النبي بمعنى، فانشق القمر، فذهبت فرقة منه وراء الجبل، فقال - -: اشهدوا، اشهدوا" ، وروي عن غيره أيضاً: عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس - م - وأنس بن مالك، وحذيفة، وجبر بن مطعم، في جماعة من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -: أنهم رأوا انشقاق القمر.
وقول أبي بكر: لو كان، لم يخُفَ وظهر؛ فيقال له: قد ظهر؛ فإنه روي عن غير واحد من الصحابة - م - وتواتر الحديث عن الخاص العام، وفشا الأمر بينهم، حتى قل من يخفى عليه سماع هذا الحديث.
على أنه قد يطلق ظاهر الكتاب، وإنما يكلف حفظ ما لم ينطق به الكتاب، والعمل بحقيقة اللفظ واجب.
وقال بعضهم: يجوز أن يستره الله - - من الآفاق بغيم، أو يشغلهم عن رؤيته ببعض الأمور؛ لضرب تدبير ولطف منه؛ لئلا يدعيه بعض الملتبسين في الآفاق لنفسه، وادعى الرسالة كاذبا؛ بناء على دعواه: أنه فعل ذلك؛ فيحتمل أنه أخفى عن أهل الآفاق إلا في حق من تظهر المعجزة عليه من الحاضرين، والكفرة يكتمونه، والصحابة الذين رأوا قد نقلوه، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ ﴾ كأنه يقول: اقتربت الساعة التي تجزون، أو الساعة التي تنشرون فيها، أو الساعة التي تحاسبون فيها.
فإن قيل: أليس روي عن النبي أنه قال: "[بعثت] أنا والساعة كهاتين" ، وأشار إلى السبابة والوسطى، وقد قبض رسول الله ولم تقم الساعة بعد.
قيل: يحتمل أن مراده - عليه الصلاة والسلام - أنه ختم النبوة والرسالة، وتبقى أحكامه وشريعته إلى وقت قيام الساعة، وبقاء شريعته كبقائه، فصار كأنه قال: شريعتي والساعة كهاتين.
ويحتمل أنه لما كان به ختم النبوة والشريعة، صار بعثه ومجيئه - - علامة للساعة وآية لها، وهو كقوله - -: ﴿ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا ﴾ على تأويل من جعل بعث الرسول - - علَما وآية للساعة، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ ﴾ ذكر نعتهم وعنادهم: أنهم وإن يروا آية سألوها، يعرضوا؛ فلم يُرِهمْ تلك.
أو من سنته: أن كل آية جاءت على أثر السؤال، فلم يقبلوها أهلكوا، فإذا كان من سننه هذا، وقد وعد تأخير عذاب هذه الأمة إلى الساعة، وعفا عنهم التعجيل - لم يرهم تلك الآيات المقترحة، والله أعلم.
ويحتمل: وإن يروا آية حسية يعرضوا؛ لأن آيات رسول الله عامتها وأكثرها كانت عقلية وسمعية، فيخير عن سفههم وتعنتهم أنهم وإن يروا آية حسية يعرضوا عنها، وهو كقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوۤاْ ﴾ ، وكقوله - -: ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ...
﴾ الآية [الحجر: 14-15].
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ ، اختلف فيه: منهم من قال: ﴿ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ أي: ماض، لم يزل الرسل - عليهم السلام - كانوا يأتون بمثله من السحر.
ومنهم من قال: ﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ أي: قوي؛ مأخوذ من المِرَّة، وهي القوة، وأصل المرة: الفتل.
ومنهم من قال: ﴿ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ أي: ذاهب؛ ويتلاشى ولا يبقى.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ ﴾ يحتمل كذبوا الرسول وما أتى به من الآية على الرسالة.
ويحتمل: وكذبوا بالتوحيد ﴿ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ ﴾ يخبر أنهم إنما كذبوا ما ذكر باتباع أهوائهم، لا بحجة وبرهان.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ .
يحتمل قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ وجاءتهم - أيضاً - حكمة بالغة، وهي القرآن.
ويحتمل أن يكون معناه: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ وفي تلك الأنباء حكمة بالغة.
ثم الأنباء التي فيها مزدجر حكمة بالغة، وهي ما ذكر في هذه السورة من أنباء عاد، وثمود، وقوم لوط، وقوم نوح، وموسى، فقد جاءهم أنباء هؤلاء، وعرفوا ما نزل بهم من العذاب والإهلاك، وبأي شيء نزل بهم، وهو تكذيب الرسل - عليهم السلام - ليتردعوا عن مثل صنيعهم، فلا يلحقهم مثل ما يلحق أولئك، وفي ذلك حكمة بالغة، والبالغة هي النهاية في الأمر؛ يقال: فلان بالغ في العلم: إذ انتهى في ذلك نهايته.
وقال القتبي: مزدجر: أمر متعظ.
وقال أبو عوسجة: مزدجر: أي: زاجر.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ ﴾ .
يقول - والله أعلم -: قد جاءهم ما ذكر من الأنباء التي فيها مزدجر وإنذار، فلم يزجرهم ذلك، ولم ينفعهم، فأنَّى تغني النذر لهم؟
ومن أين تنفعهم النذر؟
أي: لا تغنيهم.
ثم النذر تحتمل وجهين: أحدهما: النذر: [الرسل] - عليهم السلام - جمع: نذير.
والثاني: ما تقع به النذارة، وهو الأنباء التي أنذر الرسل بها، وحذروا بذلك؛ يقول: فما يغنيهم قول الرسول، ولا خوف ما بلغهعم من القصص التي فيها تعذيب للكفرة بتكذيب الرسل - عليهم السلام - وترك اتباعهم، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ يحتمل وجوها: أحدها: قوله: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أي: أعرض عنهم، ولا تكافئهم بإساءتهم.
والثاني: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أي: لا تقاتلهم، ولا تجاهدهم؛ فإن كن التأويل هذا، فهو يحتمل النسخ على ما قاله أهل التأويل، وإن كان الأول فهو لا يحتمل النسخ.
والثالث: يحتمل: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ أي: لا تشتغل بهم؛ فإنهم لا يؤمنون، وذلك في قوم علم الله - - أنهم لا يؤمنون، يؤيس رسول الله عن الطمع في إيمانهم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ ﴾ أي: إلى شيء منكر، فظيع، هائل.
ويحتمل: إلى شيء أنكروه في الدنيا - وهو الساعة - فيقرون في الآخرة.
وقوله - عز وجل -: ﴿ خُشَّعاً أَبْصَٰرُهُمْ ﴾ ، وقرئ: (خاشعاً)، بالألف، روي عن ابن عباس، وتصديقها في قراءة عبد الله بن مسعود - - (خاشعة أبصارهم)، وصفهم بالخضوع في الآخرة مكان استكبارهم في الدنيا، وبالإقرار والتصديق بالساعة مكان إنكارهم في الدنيا، وبالإجابة للداعي مكان ردهم له في الدنيا حيث قال: ﴿ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ هذا يخرج على وجهين: أحدهما: تشبيههم بالجراد لحيرتهم، لا يدرون من أين يأتون؟
وإلى أين يصيرون؟
كالجراد الذي لا يُدْرَى من أين؟
وإلى أين؟
وهو كقوله - -: ﴿ وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ ﴾ .
والثاني: تشبيههم بالجراد؛ لكثرتهم، وازدحامهم؛ لما يحشر الكل بدعفة واحدة، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ ﴾ : قال عامة أهل التأويل: ﴿ مُّهْطِعِينَ ﴾ ، أي: مسرعين.
وقال قتادة: أي: عامدين.
وقال مجاهد: الإهطاع: السيلان، وهو بالفارسية: يويه رقيق.
وقال بعضهم: مهطعين: ناظرين، رافعي رءوسهم؛ وهو قول الكلبي.
وقال أبو عوسجة: أي: مسرعين، مادين أعناقهم.
وقيل: الإهطاع: إدامة النظر إلى الداعي.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ ، وهو ما قال في آية أخرى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
وحملنا نوحًا على سفينة ذات ألواح ومسامير، فنجيناه ومن معه من الغرق.
<div class="verse-tafsir" id="91.xxmjq"