تفسير الآية ٣ من سورة القمر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ٣ من سورة القمر

وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍۢ مُّسْتَقِرٌّۭ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 27 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٣ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٣ من سورة القمر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي : كذبوا بالحق إذ جاءهم ، واتبعوا ما أمرتهم به آراؤهم وأهواؤهم من جهلهم وسخافة عقلهم .

وقوله : ( وكل أمر مستقر ) قال قتادة : معناه : أن الخير واقع بأهل الخير ، والشر واقع بأهل الشر .

وقال ابن جريج : مستقر بأهله .

وقال مجاهد : ( وكل أمر مستقر ) أي : يوم القيامة .

وقال السدي : ( مستقر ) أي : واقع .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء المشركون من قريش بآيات الله بعد ما أتتهم حقيقتها, وعاينوا الدلالة على صحتها برؤيتهم القمر منفلقا فلقتين ( وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) يقول: وآثروا اتباع ما دعتهم إليه أهواء أنفسهم من تكذيب ذلك على التصديق بما قد أيقنوا صحته من نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم , وحقيقة ما جاءهم به من ربهم.

وقوله ( وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ) يقول تعالى ذكره: وكلّ أمر من خير أو شرّ مستقر قراره, ومتناه نهايته, فالخير مستقرّ بأهله في الجنة, والشرّ مستقرّ بأهله في النار.

كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ) : أي بأهل الخير الخير, وبأهل الشرّ الشرّ.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

وكذبوا نبينا واتبعوا أهواءهم أي ضلالاتهم واختياراتهم .وكل أمر مستقر أي يستقر بكل عامل عمله ، فالخير مستقر بأهله في الجنة ، والشر مستقر بأهله في النار .

وقرأ شيبة " مستقر " بفتح القاف ; أي لكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر .

وقد روي عن أبي جعفر بن القعقاع " وكل أمر مستقر " بكسر القاف والراء جعله نعتا لأمر و " كل " على هذا يجوز أن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف ، كأنه قال : وكل أمر مستقر في أم الكتاب كائن .

ويجوز أن يرتفع بالعطف على الساعة ; المعنى : اقتربت الساعة وكل أمر مستقر ; أي : اقترب استقرار الأمور يوم القيامة .

ومن رفعه جعله خبرا عن ( كل ) .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } كقوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنه أراهم الله على يديه من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، { وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ } أي: إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي : كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وما عاينوا من قدرة الله - عز وجل - واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل .

( وكل أمر مستقر ) قال الكلبي : لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر ، وما كان منه في الآخرة فسيعرف .

وقال قتادة : كل أمر مستقر فالخير مستقر بأهل الخير ، [ والشر مستقر بأهل الشر ] .

وقيل : كل أمر من خير أو شر مستقر قراره ، فالخير مستقر بأهله في الجنة ، والشر مستقر بأهله في النار .

وقيل : يستقر قول المصدقين والمكذبين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب .

وقال مقاتل : لكل حديث منتهى .

وقيل : كل ما قدر كائن واقع لا محالة .

وقرأ أبو جعفر " مستقر " بكسر الراء ، ولا وجه له .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وكذبوا» النبي صلى الله عليه وسلم «واتبعوا أهواءهم» في الباطل «وكل أمر» من الخير والشر «مستقر» بأهله في الجنة أو النار.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وكذَّبوا النبي صلى الله عليه وسلم، واتبعوا ضلالتهم وما دعتهم إليه أهواؤهم من التكذيب، وكلُّ أمر من خير أو شر واقع بأهله يوم القيامة عند ظهور الثواب والعقاب.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم أخبر - سبحانه - عن حالهم فى الماضى ، بعد بيان حالهم فى المستقبل ، فقال - تعالى - : ( وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ) .أى : أن هؤلاء الجاحدين جمعوا كل الرذائل ، فهم إن يروا معجزة تشهد لك بالصدق - أيها الرسول الكريم - يعرضوا عنها ، ويصفوها بأنها سحر ، وهم فى ماضيهم كذبوا دعوتك ، واتبعوا أهواءهم الفاسدة ، ونفوسهم الأمارة بالسوء .وجملة : ( وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ) معترضة ، وهى جارية مجرى المثل ، أى : وكل أمر لا بد وأن يستقر إلى غاية ، وينتهى إلى نهاية ، وكذلك أمر هؤلاء الظالمين ، سينتهى إلى الخسران ، وأمر المؤمنين سينتهى إلى الفلاح .وفى هذا الاعتراض تسلية وتبشير للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه بحسن العاقبة ، وتيئيس وإقناط لأولئك المشركين من زوال أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - كما كانوا يتمنون ويتوهمون .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

ثم قال تعالى: ﴿ وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ وهو يحتمل أمرين أحدهما: وكذبوا محمداً المخبر عن اقتراب الساعة وثانيهما: كذبوا بالآية وهي انشقاق القمر، فإن قلنا: كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقوله: ﴿ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ أي تركوا الحجة وأولوا الآيات وقالوا: هو مجنون تعينه الجن وكاهن يقول: عن النجوم ويختار الأوقات للأفعال وساحر، فهذه أهواءهم، وإن قلنا: كذبوا بانشقاق القمر، فقوله: ﴿ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ في أنه سحر القمر، وأنه خسوف والقمر لم يصبه شيء فهذه أهواءهم، وكذلك قولهم في كل آية.

وقوله تعالى: ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ فيه وجوه: أحدها: كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت والباطل يزهق، وحينئذ يكون تهديداً لهم، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو كقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم  ﴾ أي بأنها حق ثانيها: وكل أمر مستقر في علم الله تعالى: لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم، والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم، كقوله تعالى: ﴿ لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيء  ﴾ ، وكما قال تعالى في هذه السورة: ﴿ وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِى ٱلزُّبُرِ  وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ  ﴾ ، ثالثها: هو جواب قولهم: ﴿ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

انشقاق القمر من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته النيرة.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر مرتين.

وكذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، قال ابن عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وقال ابن مسعود: رأيت حراء بين فلقتي القمر.

وعن بعض الناس: أن معناه ينشق يوم القيامة.

وقوله: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ يردّه، وكفى به رادّاً، وفي قراءة حذيفة ﴿ وقد انشق القمر ﴾ أي: اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه.

وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم.

مستمر: دائم مطرد، وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله، قيل فيه: قد استمرّ.

لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات: قالوا: هذا سحر مستمرّ.

وقيل: مستمرّ قوي محكم، من قولهم: استمر مريره.

وقيل: هو من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته، أي: مستبشع عندنا، مرّ على لهواتنا، لا نقدر أن نسيغه كما لا يساغ المر الممقر.

وقيل: مستمر مارّ، ذاهب يزول ولا يبقى، تمنية لأنفسهم وتعليلاً.

وقرئ: ﴿ وإن يروا ﴾ ﴿ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ أي كل أمر لابد أن يصير إلى غاية يستقرّ عليها، وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق، أو باطل وسيظهر لهم عاقبته.

أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر، أي: سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا، وشقاوة أو سعادة في الآخرة.

وقرئ: بفتح القاف، يعني ﴿ كل أمر ذو مستقرّ ﴾ أي: ذو استقرار.

أو ذو موضع استقرار أو زمان استقرار.

وعن أبي جعفر؛ ﴿ مستقر ﴾ ، بكسر القاف والجرّ عطفاً على الساعة، أي: اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

سُورَةُ القَمَرِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وخَمْسُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ ﴾ رُوِيَ أنَّ الكُفّارَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ  آيَةً فانْشَقَّ القَمَرُ.

وَقِيلَ: مَعْناهُ سَيَنْشَقُّ يَوْمَ القِيامَةِ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قُرِئَ «وَقَدِ انْشَقَّ القَمَرُ» أيِ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وقَدْ حَصَلَ مِن آياتِ اقْتِرابِها انْشِقاقُ القَمَرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ عَنْ تَأمُّلِها والإيمانِ بِها.

﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ مُطَّرِدٌ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّهم رَأوْا قَبْلَهُ آياتٍ أُخَرَ مُتَرادِفَةً ومُعْجِزاتٍ مُتَتابِعَةً حَتّى قالُوا ذَلِكَ، أوْ مُحْكَمٌ مِنَ المَرَّةِ يُقالُ: أمْرَرْتُهُ فاسْتَمَرَّ إذا أحْكَمْتَهُ فاسْتَحْكَمَ، أوْ مُسْتَبْشَعٌ مِنِ اسْتَمَرَّ الشَّيْءُ إذا اشْتَدَّتْ مَرارَتُهُ أوْ مارٌّ ذاهِبٌ لا يَبْقى.

﴿ وَكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ ﴾ وهو ما زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مِن رَدِّ الحَقِّ بَعْدَ ظُهُورِهِ، وذِكْرُهُما بِلَفْظِ الماضِي لِلْإشْعارِ بِأنَّهُما مَن عادَتِهِمُ القَدِيمَةِ.

وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ مُنْتَهٍ إلى غايَةٍ مِن خِذْلانٍ أوْ نَصْرٍ في الدُّنْيا وشَقاوَةٍ، أوْ سَعادَةٍ في الآخِرَةِ فَإنَّ الشَّيْءَ إذا انْتَهى إلى غايَتِهِ ثَبَتَ واسْتَقَرَّ، وقُرِئَ بِالفَتْحِ أيْ ذُو مُسْتَقَرٍّ بِمَعْنى اسْتِقْرارٍ وبِالكَسْرِ والجَرِّ عَلى أنَّهُ صِفَةُ أمْرٍ، وكُلُّ مَعْطُوفٌ عَلى السّاعَةِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{وكذبوا} النبى صلى الله عليه وسلم {واتبعوا أهواءهم} ومازين لهم لاشيطان من دفع الحق بعد ظهوره {وَكُلُّ أَمْرٍ} وعدهم الله {مُّسْتَقِرٌّ} كائن في وقته وقيل كل ما قدر واقع وقيل كل أمر من أمرهم واقع مستقر

أي سيثبت ويستقر عند هرو العقاب والثواب

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ وكَذَّبُوا ﴾ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبِما أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى يَدِهِ مِنَ الآياتِ ﴿ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ ﴾ الَّتِي زَيَّنَها الشَّيْطانُ لَهم، وقِيلَ: ( كَذَّبُوا ) الآيَةَ الَّتِي هي انْشِقاقُ القَمَرِ ﴿ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ ﴾ وقالُوا سَحَرَ القَمَرَ أوْ سُحِرَتْ أعْيُنُنا والقَمَرُ بِحالِهِ، والعَطْفُ عَلى الجَزاءِ السّابِقِ وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، وقِيلَ: العَطْفُ عَلى ﴿ اقْتَرَبَتِ ﴾ والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ اعْتِراضٌ لِبَيانِ عادَتِهِمْ إذا شاهَدُوا الآياتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِلرَّدِّ عَلى الكُفّارِ في تَكْذِيبِهِمْ بِبَيانِ أنَّهُ لا فائِدَةَ لَهم فِيهِ ولا يَمْنَعُ عُلُوُّ شَأْنِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِإقْناطِهِمْ عَمّا عَلَّقُوا بِهِ أمانِيَهُمُ الفارِغَةَ مِن عَدَمِ اسْتِقْرارِ أمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَسْبَما قالُوا: ﴿ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ بِبَيانِ ثُبُوتِهِ ورُسُوخِهِ أيْ وكُلُّ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ مُنْتَهٍ إلى غايَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها لا مَحالَةَ ومِن جُمْلَتِها أمْرُ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَيَصِيرُ إلى غايَةٍ يَتَبَيَّنُ عِنْدَها حَقِّيَّتُهُ وعُلُوُّ شَأْنِهِ، ولِلْإشارَةِ إلى ظُهُورِ هَذِهِ الغايَةِ لِأمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ، وفي الكَشّافِ أيْ كُلُّ أمْرٍ لا بُدَّ أنْ يَصِيرَ إلى غايَةٍ يُسْتَقَرُّ عَلَيْها وأنَّ أمْرَهُ  سَيَصِيرُ إلى غايَةٍ يَتَبَيَّنُ عِنْدَها أنَّهُ حَقٌّ أوْ باطِلٌ وسَيَظْهَرُ لَهُ عاقِبَتُهم أوْ وكُلُّ أمْرٍ مِن أمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأمْرِهِمْ مُسْتَقِرٌّ أيْ سَيَثْبُتُ ويَسْتَقِرُّ عَلى حالَةِ نُصْرَةٍ أوْ خِذْلانٍ في الدُّنْيا أوْ سَعادَةٍ وشَقاوَةٍ في الآخِرَةِ، قالَ في الكَشْفِ: والكَلامُ عَلى الأوَّلِ تَذْيِيلٌ جارٍ مَجْرى المَثَلِ وعَلى الثّانِي تَذْيِيلٌ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، وقَرَأ شَيْبَةُ «مُسْتَقَرٌّ» بِفَتْحِ القافِ ورُوِيَتْ عَنْ نافِعٍ، وزَعَمَ أبُو حاتِمٍ أنَّها لا وجْهَ لَها وخُرِّجَتْ عَلى أنَّ مُسْتَقِرًّا مَصْدَرٌ بِمَعْنى اسْتِقْرارٍ، وحَمْلُهُ عَلى كُلِّ أمْرٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ذُو مُسْتَقَرٍّ ولَوْ لَمْ يُقَدَّرْ وقُصِدَ المُبالَغَةُ صَحَّ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْمَ زَمانٍ أوْ مَكانٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْضًا أيْ ذُو زَمانِ اسْتِقْرارٍ، أوْ ذُو مَوْضِعِ اسْتِقْرارٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ كَوْنَ كُلِّ أمْرٍ لا بُدَّ لَهُ مِن زَمانٍ أوْ مَكانٍ أمْرٌ مَعْلُومٌ لا فائِدَةَ في الإخْبارِ بِهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ فِيهِ إثْباتَ الِاسْتِقْرارِ لَهُ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ وهي أبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «مُسْتَقِرٍّ» بِكَسْرِ القافِ والجَرِّ، وخُرِّجَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ أمْرٍ وأنَّ كُلَّ مَعْطُوفٍ عَلى السّاعَةِ أيِ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ واقْتَرَبَ كُلُّ أمْرٍ يَسْتَقِرُّ ويَتَبَيَّنُ حالُهُ أيْ بِقُرْبِها، قالَ في الكَشْفِ: وفِيهِ شَمَّةٌ مِنَ التَّجْرِيدِ وتَهْوِيلٌ عَظِيمٌ حَيْثُ جَعَلَ في اقْتِرابِها اقْتِرابَ كُلِّ أمْرٍ يَكُونُ لَهُ قَرارٌ وتَبَيُّنُ حالٍ مِمّا لَهُ وقْعٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وانْشَقَّ القَمَرُ ﴾ عَلى هَذا إمّا عَلى تَقْدِيرِ قَدْ ويَنْصُرُهُ القِراءَةُ بِها، وإمّا مُنَزَّلٌ مُنْزِلَةَ الإعْراضِ لِكَوْنِهِ مُؤَكِّدًا لِقُرْبِ السّاعَةِ، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ وإنْ يَرَوْا آيَةً ﴾ إلَخْ مُسْتَطْرَدٌ عِنْدَ ذِكْرِ انْشِقاقِ القَمَرِ.

واعْتَرَضَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِكَثْرَةِ الفَواصِلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وجَعْلُ الكَلامِ عَلَيْهِ نَظِيرُ - أكَلْتُ خُبْزًا، وضَرَبْتُ خالِدًا، وإنْ يَجِئْ زَيْدٌ أُكْرِمْهُ، ورَحَلَ إلى بَنِي فُلانٍ، ولَحْمًا بِعَطْفِ - لَحْمًا عَلى خُبْزًا - ثُمَّ قالَ بَلْ لا يُوجَدُ مِثْلُهُ في كَلامِ العَرَبِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ إذا دَلَّ عَلى العَطْفِ الدَّلِيلُ لا يُعَدُّ ذَلِكَ مانِعًا مِنهُ عَلى أنَّ بَيْنَ الآيَةِ والمِثالِ فَرْقًا لا يَخْفى، وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ إنَّ ( مُسْتَقِرٌّ ) خَبَرُ كَلٍّ، والجَرُّ لِلْجِوارِ، واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ أيْضًا بِأنَّهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأنَّ الجَرَّ عَلى الجِوارِ في غايَةِ الشُّذُوذِ في مِثْلِهِ إذْ لَمْ يُعْهَدْ في خَبَرِ المُبْتَدَأِ، وإنَّما عُهِدَ في الصِّفَةِ عَلى اخْتِلافِ النُّحاةِ في وُجُودِهِ، واسْتَظْهَرَ كَوْنُ كُلٍّ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ كَآتٍ، أوْ مَعْمُولٌ بِهِ ونَحْوَهُ مِمّا يُشْعِرُ بِهِ الكَلامُ أوْ مَذْكُورٌ بَعْدُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ﴾ وقَدِ اعْتُرِضَ بَيْنَهُما بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: <div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

﴿ وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ .

هذا إخبار عن حالهم فيما مضى بعد أن أخبر عن حالهم في المستقبل بالشرط الذي في قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ﴾ [القمر: 2].

ومقابلة ذلك بهذا فيه شبه احتباك كأنه قيل: وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا: سحر، وقد رأوا الآيات وأعرضوا وقالوا: سحر مستمر، وكذبوا واتبعوا أهوائهم وسيكذبون ويتبعون أهواءهم.

وعَطْف ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾ عطفُ العلة على المعلول لأن تكذيبهم لا دافع لهم إليه إلا اتباعُ ما تهواه أنفسهم من بقاء حالهم على ما ألفوه وعهدوه واشتهر دوامه.

وجمع الأهواء دون أن يقول واتبعوا الهوى كما قال: ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾ [الأنعام: 116]، حيث إن الهوى اسم جنس يصدق بالواحد والمتعدد، فعدل عن الإِفراد إلى الجمع لمزاوجة ضمير الجمع المضاف إليه، وللإِشارة إلى أن لهم أصنافاً متعددة من الأهواء: من حب الرئاسة، ومن حسد المؤمنين على ما آتاهم الله، ومن حب اتباع ملة آبائهم، ومن محبة أصنامهم، وإلففٍ لعوائدهم، وحفاظ على أنفتهم.

﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرّ ﴾ .

هذا تذييل للكلام السابق من قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ﴾ إلى قوله: ﴿ أهواءهم ﴾ [القمر: 2، 3]، فهو اعتراض بين جملة ﴿ وكذبوا ﴾ وجملة ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ﴾ [القمر: 4]، والواو اعتراضية وهو جار مجرى المثل.

و ﴿ كل ﴾ من أسماء العموم.

وأمر: اسم يدل على جنس عاللٍ ومثله شيء، وموجود، وكائن، ويتخصص بالوصف كقوله تعالى: ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ [النساء: 83] وقد يتخصص بالعقل أو العادة كما تخصّص شيء في قوله تعالى عن ريح عَاد ﴿ تدمّر كل شيء ﴾ [الأحقاف: 25] أي من الأشياء القابلة للتدمير.

وهو هنا يعم الأمور ذوات التأثير، أي تتحقق آثار مواهِيها وتظهر خصائصها ولو اعترضتها عوارض تعطل حصول آثارها حيناً كعوارضَ مانعة من ظهور خصائصها، أو مدافعات يراد منها إزالة نتائجها فإن المؤثرات لا تلبث أن تتغلب على تلك الموانع والمدافعات في فُرصصِ تَمكنها من ظهور الآثار والخصائص.

والكلام تمثيل شبهت حالة تردد آثار الماهية بين ظهور وخفاء إلى إبان التمكن من ظهور آثارها بحالة سير السائر إلى المكان المطلوب في مختِلف الطرق بين بُعد وقرب إلى أن يستقر في المكان المطلوب.

وهي تمثيلية مكنية لأن التركيب الذي يدل على الحالة المشبه بها حُذِف ورمز إليه بذكر شيء من روادف معناه وهو وصف مستقر.

ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ﴾ [الأنعام: 67] وقد أخذه الكميّت بن زيد في قوله: فالآن صِرت إلى أمي ةَ والأمورُ إلى مصائر فالمراد بالاستقرار الذي في قوله: ﴿ مستقر ﴾ الاستقرار في الدنيا.

وفي هذا تعريض بالإِيماء إيماء إلى أن أمر دعوة محمد صلى الله عليه وسلم سيرسخ ويستقر بعد تقلقله.

ومستقِر: بكسر القاف اسم فاعل من استقر، أي قَرّ، والسين والتاء للمبالغة مثل السين والتاء في استجاب.

وقرأ الجمهور برفع الراء من ﴿ مستقر ﴾ .

وقرأه أبو جعفر بخفض الراء على جعل ﴿ كل أمر ﴾ عطفاً على ﴿ الساعة ﴾ [القمر: 1].

والتقدير: واقترب كل أمر.

وجَعل ﴿ مستقر ﴾ صِفة ﴿ أمر ﴾ .

والمعنى: أن إعراضهم عن الآيات وافتراءهم عليها بأنها سحر ونحوه وتكذيبهم الصادق وتمالؤهم على ذلك لا يوهن وقعها في النفوس ولا يعوق إنتاجها.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم صائر إلى مصير أمثاله الحق من الانتصار والتمام واقتناع الناس به وتزايد أتباعه، وأن اتباعهم أهواءهم واختلاق معاذيرهم صائر إلى مصير أمثاله الباطلة من الانخذال والافتضاح وانتقاص الأَتباع.

وقد تضمن هذا التذييل بإجماله تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وتهديداً للمشركين واستدعاء لنظر المترددين.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج النحاس عن ابن عباس قال: نزلت سورة القمر بمكة.

وأخرج ابن الضريس وابن مردوية والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت بمكة سورة ﴿ اقتربت الساعة ﴾ .

وأخرج ابن مردوية عن ابن الزبير مثله.

وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال: قارئ اقتربت تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تبيضّ الوجوه قال البيهقي: منكر.

وأخرج الديلمي عن عائشة مرفوعاً من قرأ ب ﴿ الم تنزيل ﴾ و ﴿ يس ﴾ و ﴿ اقتربت الساعة ﴾ و ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ كن له نوراً وحرزاً من الشيطان والشرك، ورفع له في الدرجات يوم القيامة.

وأخرج ابن الضريس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه من قرأ ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ في كل ليلتين بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر.

وأخرج ابن الضريس عن ليث عن معن عن شيخ من همدان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ﴿ اقتربت الساعة ﴾ غبا ليلة وليلة حتى يموت لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر» .

وأخرج أحمد عن بريدة أن معاذاً بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها ﴿ اقتربت الساعة ﴾ فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب، فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه فقال: إني كنت أعمل في نخل وخفت على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلي بالشمس وضحاها ونحوها من السور» .

وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ إلى قوله: ﴿ سحر مستمر ﴾ أي ذاهب.

وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما.

وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: رأيت القمر منشقّاً شقتين بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء، فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال مجاهد: يقول كما رأيتم القمر منشقاً فإن الذي أخبركم عن ﴿ اقتربت الساعة ﴾ حق.

وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر «عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اشهدوا» .

وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن عبد الله قال: رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا: انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه فأنزل الله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ .

وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين، فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اشهدوا» .

وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل من طريق مجاهد «عن ابن عمر في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فرقتين فرقة من دون الجبل وفرقة خلفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اللهم اشهد» .

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم في قوله: ﴿ وانشق القمر ﴾ قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين، فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقال الناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.

وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: قد مضى ذلك قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه.

وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ إلى قوله: ﴿ مستمر ﴾ .

وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: «اجتمع المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والنضر بن الحرث، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن فعلت تؤمنوا؟

قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة، بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا» .

وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: انتهى أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل من آية نعرف بها أنك رسول الله؟

فهبط جبريل، فقال: يا محمد قل: يا أهل مكة إن تختلفوا هذه الليلة فسترون آية فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشق القمر نصفين نصفاً على الصفا ونصفاً على المروة، فنظروا ثم مالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا: يا محمد ما هذا إلا سحر ذاهب، فأنزل الله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ .

وأخرج أبو نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أرنا آية حتى نؤمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه آية فأراهم القمر قد انشق فصار قمرين أحدهما على الصفا والآخر على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر، فقالوا: هذا ﴿ سحر مستمر ﴾ .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم الضمار وغداً السباق.

وأخرج ابن المنذر عن حذيفة أنه قرأ ﴿ اقتربت الساعة وقد انشق القمر ﴾ .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال: كان انشقاق القمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر، فقالوا: هذا سحر أسحر السحرة فاقلعوا كما فعل المشركون إذا كسف القمر ضربوا بطساسهم وعما اصفر أحبارهم، وقالوا: هذا فعل السحر وذلك قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ﴾ .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قد انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى رآه الناس ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ [ القمر: 45] وقد ﴿ فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ﴾ [ المؤمنون: 77] .

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: رأوه منشقاً فقالوا: هذا سحر ذاهب.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: يوم القيامة.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: بأهله.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: مستقر بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

ثم ذكر تكذيبهم فقال ﴿ وَكَذَّبُوا ﴾ قال ابن عباس: كذبوا النبي -  - وما عاينوا من عظمة الله وقدرته.

﴿ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ قال: ما زين لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه (١) (٢) ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ قال الكلبي: لكل أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة فسيعرف (٣) (٤) ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ فالخير (٥) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 258.

(٢) لم أجده.

(٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 258، و"فتح القدير" 5/ 121.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 132 ب.

(٥) كذا في (ك) وفيه سقط، وصوابه: أي بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر.

وقال الفراء: يقول فالخير.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 14، جامع البيان 27/ 52، و"الوسيط" 4/ 27.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ اقتربت الساعة ﴾ أي قربت القيامة، ومعنى قربها أنها بقي لها من الزمان شيء قليل بالنسبة إلى ما مضى، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى» ﴿ وانشق القمر ﴾ هذا إخبار بما جرى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك «أن قريشاً سألته آية فأراهم انشاق القمر.

فقال صلى الله عليه وسلم: اشهدوا» ، وقال ابن مسعود: انشق القمر فرأيته فرقتين فرقة وراء الجبل وأخرى دونه، وقيل: معنى انشق المقر أنه ينشق يوم القيامة، وهذا قول باطل تردّه الأحاديث الصحيحة الواردة بانشقاق القمر، وقد اتفقت الأمة على وقوع ذلك على تفسير الآية بذلك إلا من لا يعتبر قوله: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ هذه الضمائر لقريش والآية المشار إليها انشقاق القمر وعند ذلك قالت قريش: سحر محمد القمر ومعنى مستمر: دائم وقيل: معناه ذاهب يزول عن قريب وقيل: شديد وهو على هذا المعنى من المرة وهي القوة: ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ أي كل شيء لابد له من غاية، فالحق يحق والباطل يبطل.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

وكذبوا بما جاءهم من الحق، واتبعوا أهواءهم في التكذيب، وكل أمر -خيرًا كان أو شرًّا- واقع بمستحقه يوم القيامة.

<div class="verse-tafsir" id="91.GpkgY"

مزيد من التفاسير لسورة القمر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده