الإسلام > القرآن > سور > سورة 57 الحديد > الآية ٨ من سورة الحديد
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 55 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٨ من سورة الحديد من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم قال : ( وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ) ؟
أي : وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين أظهركم ، يدعوكم إلى ذلك ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به ؟
وقد روينا في الحديث من طرق في أوائل شرح " كتاب الإيمان " من صحيح البخاري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما لأصحابه : " أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا ؟
" قالوا : الملائكة .
قال : " وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟
" قالوا : فالأنبياء .
قال : " وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟
" .
قالوا : فنحن ؟
قال : " وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟
ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها " وقد ذكرنا طرفا من هذا في أول سورة " البقرة " عند قوله : ( الذين يؤمنون بالغيب ) [ البقرة : 3 ] .
وقوله : ( وقد أخذ ميثاقكم ) كما قال : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) [ المائدة : 7 ] .
ويعني بذلك : بيعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
وزعم ابن جرير أن المراد بذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ، وهو مذهب مجاهد ، فالله أعلم .
يقول تعالى ذكره: (وما لكم لا تؤمنون بالله)، وما شأنكم أيها الناس لا تقرّون بوحدانية الله، ورسوله محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يدعوكم إلى الإقرار بوحدانيته، وقد أتاكم من الحجج على حقيقة ذلك، ما قطع عذركم، وأزال الشكّ من قلوبكم، (وقد أخذ ميثاقكم)، قيل: عني بذلك؛ وقد أخذ منكم ربكم ميثاقكم في صُلب آدم، بأن الله ربكم لا إله لكم سواه.
* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ) قال: في ظهر آدم.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق غير أبي عمرو (وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ )، بفتح الألف من أخذ ونصب الميثاق، بمعنى: وقد أخذ ربكم ميثاقكم.
وقرأ ذلك أبو عمرو: ( وَقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ ) بضمّ الألف ورفع الميثاق، على وجه ما لم يسمّ فاعله.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان فتح الألف من أخذ ونصب الميثاق أعجب القراءتين إليّ في ذلك، لكثرة القراءة بذلك، وقلة القراءة بالقراءة الأخرى.
وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) يقول: إن كنتم تريدون أن تؤمنوا بالله يوما من الأيام، فالآن أحرى الأوقات، أن تؤمنوا لتتابع الحجج عليكم بالرسول وإعلامه، ودعائه إياكم إلى ما قد تقرّرت صحته عندكم بالإعلام، والأدلة والميثاق المأخوذ عليكم.
قوله تعالى : وما لكم لا تؤمنون بالله استفهام يراد به التوبيخ .
أي : أي عذر لكم في ألا تؤمنوا وقد أزيحت العلل ؟
والرسول يدعوكم بين بهذا أنه لا حكم قبل ورود الشرائع .
قرأ أبو عمرو : " وقد أخذ ميثاقكم " على غير مسمى الفاعل .
والباقون على مسمى الفاعل ، أي : أخذ الله ميثاقكم .
قال مجاهد : هو الميثاق الأول الذي كان وهم في ظهر آدم بأن الله ربكم لا إله لكم سواه .
وقيل : أخذ ميثاقكم بأن ركب فيكم العقول ، وأقام عليكم الدلائل والحجج التي تدعو إلى متابعة الرسول إن كنتم مؤمنين أي : إذ كنتم .
وقيل : أي : إن كنتم مؤمنين بالحجج والدلائل .
وقيل : أي : إن كنتم مؤمنين بحق يوما من الأيام ، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم فقد صحت براهينه .
وقيل : إن كنتم مؤمنين بالله خالقكم .
وكانوا يعترفون بهذا .
وقيل : هو خطاب لقوم آمنوا وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ميثاقهم فارتدوا .
وقوله : إن كنتم مؤمنين أي : إن كنتم تقرون بشرائط الإيمان .
{ وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } أي: وما الذي يمنعكم من الإيمان، والحال أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل وأكرم داع دعا إلى الله يدعوكم، فهذا مما يوجب المبادرة إلى إجابة دعوته، والتلبية والإجابة للحق الذي جاء به، وقد أخذ عليكم العهد والميثاق بالإيمان إن كنتم مؤمنين، ومع ذلك، من لطفه وعنايته بكم، أنه لم يكتف بمجرد دعوة الرسول الذي هو أشرف العالم، بل أيده بالمعجزات، ودلكم على صدق ما جاء به بالآيات البينات .
( وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ) قرأ أبو عمرو : " أخذ " بضم الهمزة وكسر الخاء " ميثاقكم " برفع القاف على ما لم يسم فاعله .
وقرأ الآخرون بفتح الهمزة والخاء والقاف ، أي : أخذ الله ميثاقكم حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم لا إله لكم سواه ، قاله مجاهد .
وقيل : أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( إن كنتم مؤمنين ) يوما ، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونزول القرآن .
(وما لكم لا تؤمنون) خطاب للكفار، أي لا مانع لكم من الإيمان (بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ) بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحها ونصب ما بعده (ميثاقكم) عليه أي أخذه الله في عالم الذر حين أشهدهم على أنفسهم "" ألست بربكم قالوا بلى "" (إن كنتم مؤمنين) أي مريدين الإيمان به فبادروا إليه.
وأيُّ عذر لكم في أن لا تصدقوا بوحدانية الله وتعملوا بشرعه، والرسول يدعوكم إلى ذلك، وقد أخذ الله ميثاقكم على ذلك، إن كنتم مؤمنين بالله خالقكم؟
ثم رغبهم - سبحانه - فى الثبات على الإيمان بالله ورسوله فقال : ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله والرسول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ) .أى : وأى مانع يمنعكم من الثبات على الإيمان .
ومن القيام بتكاليفه ، ومن إخلاص العبادة له - تعالى - وحده ، والحال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينكم صباح مساء ، يدعوكم إلى الإيمان بربكم ، وقد أخذ - سبحانه - عليكم العهود والمواثيق على هذا الإيمان ، عن طريق ما ركب فيكم من عقول تعقل ، وعن طريق ما نصب لكم من أدلة متنوعة كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله الواحد القهار .قال : الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : أى : وأى شىء يمنعكم من الإيمان ، والرسول بين أظهركم يدعوكم إلى ذلك ، ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به .وقد روينا فى الحديث من طرق ، فى أوائل شرح كتاب الإيمان من صحيح البخارى ، " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما لأصحابه : " أى المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟
" قالوا : الملائكة .قال : " وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟
" قالوا : فالأنبياء قال : " ومالهم لا يؤمنون والوحى ينزل عليهم " قالوا : فنحن ، قال : " فما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟
ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم ، يجدون صحفا يؤمنون بما فيها " " .وقوله - تعالى - : ( وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ) كما قال - تعالى - : ( واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا .
.
) ويعنى بذلك بيعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .وزعم ابن جرير : أن المراد بذلك : الميثاق الذى أخذ عليهم فى صلب آدم .وجواب الشرط فى قوله - تعالى - : ( إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ ) محذوف لدلالة ما قبله عليه .أى : إن كنتم مؤمنين لسبب من الأسباب ، فعلى رأس هذه الأسباب وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينكم يدعوكم إلى هذا الإيمان ويقنعكم بوجوب الاعتصام به .
وفيه مسائل: المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى وبخ على ترك الإيمان بشرطين أحدهما: أن يدعو الرسول، والمراد أنه يتلو عليهم القرآن المشتمل على الدلائل الواضحة الثاني: أنه أخذ الميثاق عليهم، وذكروا في أخذ الميثاق وجهين: الأول: ما نصب في العقول من الدلائل الموجبة لقبول دعوة الرسل، واعلم أن تلك الدلائل كما اقتضت وجوب القبول فهي أوكد من الحلف واليمين، فلذلك سماه ميثاقاً، وحاصل الأمر أنه تطابقت دلائل النقل والعقل، أما النقل فبقوله: ﴿ والرسول يَدْعُوكُمْ ﴾ ، وأما العقل فبقوله: ﴿ وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم ﴾ ومتى اجتمع هذان النوعان، فقد بلغ الأمر إلى حيث تمتنع الزيادة عليه، واحتج بهذه الآية من زعم أن معرفة الله تعالى لا تجب إلا بالسمع، قال: لأنه تعالى إنما ذمهم بناء على أن الرسول يدعوهم، فعلمنا أن استحقاق الذم لا يحصل إلا عند دعوة الرسول الوجه الثاني في تفسير أخذ الميثاق: قال عطاء ومجاهد والكلبي والمقاتلان: يريد حين أخرجهم من ظهر آدم، وقال: ﴿ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى ﴾ وهذا ضعيف، وذلك لأنه تعالى إنما ذكر أخذ الميثاق ليكون ذلك سبباً في أنه لم يبق لهم عذر في ترك الإيمان بعد ذلك، وأخذ الميثاق وقت إخراجهم من ظهر آدم غير معلوم للقوم إلا بقول الرسول، فقبل معرفة صدق الرسول لا يكون ذلك سبباً في وجوب تصديق الرسول، أما نصب الدلائل والبينات فمعلوم لكل أحد، فذلك يكون سبباً لوجوب الإيمان بالرسول، فعلمنا أن تفسير الآية بهذا المعنى غير جائز.
المسألة الثانية: قال القاضي قوله: ﴿ وَمَا لَكُمْ ﴾ يدل على قدرتهم على الإيمان إذ لا يجوز أن يقال ذلك إلا لمن لا يتمكن من الفعل، كما لا يقال: مالك لا تطول ولا تبيض، فيدل هذا على أن الاستطاعة قبل الفعل، وعلى أن القدرة صالحة للضدين، وعلى أن الإيمان حصل بالعبد لا بخلق الله.
المسألة الثالثة: قرئ: ﴿ وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم ﴾ على البناء للفاعل، أما قوله: ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ فالمعنى إن كنتم تؤمنون بشيء لأجل دليل، فما لكم لا تؤمنون الآن، فإنه قد تطابقت الدلائل النقلية والعقلية، وبلغت مبلغاً لا يمكن الزيادة عليها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما موّلكم إياها، وخوّلكم الاستمتاع بها، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة.
وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنوّاب، فأنفقوا منها في حقوق الله، وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه.
أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيما في أيديكم: بتوريثه إياكم، فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم، وسينقل منكم إلى من بعدكم؛ فلا تبخلوا به، وانفعوا بالإنفاق منها أنفسكم ﴿ لاَ تُؤْمِنُونَ ﴾ حال من معنى الفعل في مالكم، كما تقول: مالك قائماً، بمعنى: ما تصنع قائماً، أي: وما لكم كافرين بالله.
والواو في ﴿ والرسول يَدْعُوكُمْ ﴾ واو الحال، فهما حالان متداخلتان.
وقرئ: ﴿ وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله والرسول يدعوكم ﴾ والمعنى: وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج، وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان: حيث ركب فيكم العقول، ونصب لكم الأدلة، ومكنكم من النظر، وأزاح عللكم، فإذ لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول، فما لكم لا تؤمنون ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ لموجب مّا؛ فإن هذا الموجب لا مزيد عليه.
وقرئ: ﴿ أخذ ميثاقكم ﴾ على البناء للفاعل، وهو الله عز وجل.
<div class="verse-tafsir"
﴿ آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ مِنَ الأمْوالِ الَّتِي جَعَلَكُمُ اللَّهُ خُلَفاءَ في التَّصَرُّفِ فِيها فَهي في الحَقِيقَةِ لَهُ لا لَكُمْ، أوِ الَّتِي اسْتَخْلَفَكم عَمَّنْ قَبْلَكم في تَمَلُّكِها والتَّصَرُّفِ فِيها، وفِيهِ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ وتَهْوِينٌ لَهُ عَلى النَّفْسِ.
﴿ فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ وعْدٌ فِيهِ مُبالَغاتُ جَعْلِ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً وإعادَةُ ذِكْرِ الإيمانِ والإنْفاقِ وبِناءُ الحُكْمِ عَلى الضَّمِيرِ وتَنْكِيرُ الأجْرِ ووَصْفُهُ بِالكِبَرِ.
﴿ وَما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ أيْ وما تَصْنَعُونَ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِهِ كَقَوْلِكَ: ما لَكَ قائِمًا.
﴿ والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ تُؤْمِنُونَ، والمَعْنى أيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الإيمانِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم إلَيْهِ بِالحُجَجِ والآياتِ.
﴿ وَقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ ﴾ أيْ وقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَكم بِالإيمانِ قَبْلُ، وذَلِكَ بِنَصْبِ الأدِلَّةِ والتَّمْكِينِ مِنَ النَّظَرِ، والواوُ لِلْحالِ مِن مَفْعُولِ يَدْعُوكُمْ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ مِيثاقُكم.
﴿ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ لِمُوجِبٍ ما فَإنَّ هَذا مُوجِبٌ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
<div class="verse-tafsir"
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله} هو حال من معنى الفعل في مَالَكُمْ كما تقول مالك قائماً بمعنى ما تصنع قائماً أي ومالكم كافرين بالله والواو في {والرسول يَدْعُوكُمْ} واو الحال فهما حالان متداخلتان والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم {لِتُؤْمِنُواْ بِرَبّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم} وقبل ذلك قد أخذ الله ميثاقكم بقوله أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ أو بما ركب فيكم من العقول ومكنكم من النظر في الأدلة فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول فما لكم لا تؤمنون {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} لموجب ما فإن هذا الموجب لا مزيد عليه أُخِذَ ميثاقكم أبو عمرو
وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ اسْتِئْنافٌ قِيلَ: مَسُوقٌ لِتَوْبِيخِهِمْ عَلى تَرْكِ الإيمانِ حَسْبَما أُمِرُوا بِهِ بِإنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم في ذَلِكَ عُذْرٌ ما في الجُمْلَةِ عَلى أنْ لا تُؤْمِنُونَ حالٌ مِن ضَمِيرِ لَكم والعامِلُ ما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ أيْ أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَكم غَيْرَ مُؤْمِنِينَ عَلى تَوْجِيهِ الإنْكارِ والنَّفْيِ إلى السَّبَبِ فَقَطْ مَعَ تَحْقِيقِ المُسَبَّبِ وهو مَضْمُونُ الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ أعْنِي عَدَمَ الإيمانِ فَأيْ لِإنْكارِ سَبَبِ الواقِعِ ونَفْيِهِ فَقَطْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ما ﴿ لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا ﴾ وقَدْ يَتَوَجَّهُ الإنْكارُ والنَّفْيُ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ لِسَبَبِ الوُقُوعِ فَيَسْرِيانِ إلى المُسَبَّبِ أيْضًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وما لِيَ لا أعْبُدُ ﴾ إلَخْ ولا يُمْكِنُ إجْراءُ ذَلِكَ هُنا لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الإيمانِ وهَذا المَعْنى مِمّا لا غُبارَ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿ لا تُؤْمِنُونَ ﴾ مُفِيدَةٌ عَلى ما قِيلَ: لِتَوْبِيخِهِمْ عَلى الكُفْرِ مَعَ تَحَقُّقِ ما يُوجِبُ عَدَمُهُ بَعْدَ تَوْبِيخِهِمْ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ ما يُوجِبُهُ، ولامُ ( لِتُؤْمِنُوا ) صِلَةُ - يَدْعُو - وهو يَتَعَدّى بِها وبِإلى أيْ وأيُّ عُذْرٍ في تَرْكِ الإيمانِ ﴿ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ ﴾ إلَيْهِ ويُنَبِّهُكم عَلَيْهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ اللّامُ تَعْلِيلِيَّةً وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ يَدْعُوكم أوْ مِن مَفْعُولِهِ أيْ وقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَكم بِالإيمانِ مِن قَبْلُ كَما يُشْعِرُ بِهِ تَخالُفُ الفِعْلَيْنِ مُضارِعًا وماضِيًا، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مَعْطُوفَةً عَلى الحالِ قَبْلَها فالجُمْلَةُ حالٌ بَعْدَ حالٍ مِن ضَمِيرِ ( تُؤْمِنُونَ ) والتَّخالُفُ بِالِاسْمِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ يُبْعِدُ ذَلِكَ في الجُمْلَةِ، وأيًّا ما كانَ فَأخْذُ المِيثاقِ إشارَةٌ إلى ما كانَ مِنهُ تَعالى مِن نَصْبِ الأدِلَّةِ الآفاقِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ والتَّمْكِينِ مِنَ النَّظَرِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ ﴾ إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ وهَذا إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ وفي التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ما يُؤَيَّدُ القَوْلَ بِشَرَفِ السَّمْعِيِّ عَلى العَقْلِيِّ.
وقالَ البَغْوِيُّ: هو ما كانَ حِينَ أخْرَجَهم مِن ظَهْرِ آدَمَ وأشْهَدَهم بِأنَّهُ سُبْحانَهُ رَبُّهم فَشَهِدُوا - وعَلَيْهِ لا مَجازَ - والأوَّلُ اخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ، وتَعَقَّبَهُ ابْنُ المُنِيرِ فَقالَ: لا عَلَيْهِ أنْ يُحْمَلَ العَهْدُ عَلى حَقِيقَتِهِ وهو المَأْخُوذُ يَوْمَ الذَّرِّ وكُلُّ ما أجازَهُ العَقْلُ ووَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وجَبَ الإيمانُ بِهِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ، وضَعَّفَهُ الإمامُ بِأنَّ المُرادَ إلْزامُ المُخاطَبِينَ الإيمانَ ونَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم عُذْرٌ في تَرْكِهِ وهم لا يَعْلَمُونَ هَذا العَهْدَ إلّا مِن جِهَةِ الرَّسُولِ فَقَبْلَ التَّصْدِيقِ بِالرَّسُولِ لا يَكُونُ سَبَبًا لِإلْزامِهِمُ الإيمانَ بِهِ، وقالَ الطَّيِّبِيُّ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ الضَّمِيرَ في ( أخَذَ ) إنْ كانَ لِلَّهِ تَعالى فالمُناسِبُ أنْ يُرادَ بِالمِيثاقِ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ ﴾ إلَخْ لِأنَّ المَعْنى: فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدى بِرَسُولٍ أبْعَثُهُ إلَيْكم وكِتابٍ أُنْزِلُهُ عَلَيْكم، ويَدُلُّ عَلى الأوَّلِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا ﴾ وعَلى الثّانِي ﴿ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ ﴾ إلَخْ، وإنْ كانَ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فالظّاهِرُ أنْ يُرادَ بِهِ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لَما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ ﴾ عَلى أنْ يُضافَ المِيثاقُ إلى النَّبِيِّينَ إضافَتُهُ إلى المُوَثَّقِ لا المُوَثَّقِ عَلَيْهِ أيِ المِيثاقُ الَّذِي وثَّقَهُ الأنْبِياءُ عَلى أُمَمِهِمْ، وهو الوَجْهُ لِأنَّ الخِطابَ مَعَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما بَعْدُ، ولَعَلَّ المِيثاقَ نَحْوَ ما رَوَيْنا عَنِ الإمامِ أحْمَدَ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ «بايَعَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ وعَلى النَّفَقَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ وعَلى الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.
وعَلى أنْ نَقُولَ في اللَّهِ تَعالى ولا نَخافَ لَوْمَةَ لائِمٍ انْتَهى».
ويُضَعَّفُ الأوَّلُ بِنَحْوِ ما ضَعَّفَ بِهِ الإمامُ حَمْلَ العَهْدِ عَلى ما كانَ يَوْمَ الذَّرِّ، وضَعْفُ الثّانِي أظْهَرُ مِن أنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ.
والخِطابُ قالَ صاحِبُ الكَشْفِ: عامٌّ يُوَبِّخُ مَن لَمْ يُؤْمِن مِنهم بِعَدَمِ الإيمانِ ثُمَّ مَن آمَنَ بِعَدَمِ الإنْفاقِ في سَبِيلِهِ.
وكَلامُ أبِي حَيّانَ ظاهِرٌ في أنَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وجَعَلَ آمَنُوا أمْرًا بِالثَّباتِ عَلى الإيمانِ ودَوامِهِ ﴿ وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ ﴾ إلَخْ عَلى مَعْنى كَيْفَ لا تَثْبُتُونَ عَلى الإيمانِ ودَواعِي ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ.
وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمْ كَوْنُهُ لِلْكَفَرَةِ وهو الَّذِي أشَرْنا إلَيْهِ مِن قَبْلُ، ولَعَلَّ ما ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشْفِ أوْلى إلّا أنَّهُ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّ آمَنُوا إذا كانَ خِطابًا لِلْمُتَّصِفِينَ بِالإيمانِ ولِغَيْرِ المُتَّصِفِينَ بِهِ يَلْزَمُ اسْتِعْمالُ الأمْرِ في طَلَبِ أصْلِ الفِعْلِ نَظَرًا لِغَيْرِ المُتَّصِفِينَ وفي طَلَبِ الثَّباتِ نَظَرًا لِلْمُتَّصِفِينَ وفِيهِ ما فِيهِ، ويَحْتاجُ في التَّفَصِّي عَنْ ذَلِكَ إلى إرادَةِ مَعْنًى عامٍّ لِلْأمْرَيْنِ، وقَدْ يُقالُ أرادَ أنَّهُ عَمَدَ إلى جَماعَةٍ مُخْتَلِفِينَ في الأحْوالِ فَأُمِرُوا بِأوامِرَ شَتّى وخُوطِبُوا بِخِطاباتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَتَوَجَّهَ كُلُّ أمْرٍ وكُلُّ خِطابٍ إلى مَن يَلِيقُ بِهِ وهَذا كَما يَقُولُ الوالِي لِأهْلِ بَلَدِهِ: أذِّنُوا وصَلُّوا ودَرِّسُوا وأنْفِقُوا عَلى الفُقَراءِ وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَإنَّ كُلَّ أمْرٍ يَنْصَرِفُ إلى مَن يَلِيقُ بِهِ مِنهم فَتَأمَّلْ، وقُرِئَ ﴿ وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ ﴾ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، وقَرَأ أبُو عَمْرو ( وقَدْ أُخِذَ مِيثاقُكم ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفِعْ ( مِيثاقُكم ﴿ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ شَرْطٌ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلُ، والمَعْنى إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لِمُوجِبٍ ما فَهَذا مُوجِبٌ لا مُوجِبَ وراءَهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ إنْ كُنْتُمْ مِمَّنْ يُؤْمِنُ فَما لَكَمَ لا تُؤْمِنُونَ والحالَةُ هَذِهِ، وقالَ الواحِدِيُّ: أيْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ أوْ نَقْلِيٍّ فَقَدْ بانَ وظَهَرَ لَكم عَلى يَدَيْ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِبَعْثَتِهِ وإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ وأيًّا ما كانَ فَلا تَناقُضَ بَيْنَ هَذا وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ ﴾ وقالَ الطَّبَرِيُّ فِي ذَلِكَ: المُرادُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ فَآمِنُوا الآنَ وقِيلَ: المُرادُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِمُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإنَّ شَرِيعَتَهُما تَقْتَضِي الإيمانَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِالمِيثاقِ المَأْخُوذِ عَلَيْكم في عالَمِ الذَّرِّ فَآمِنُوا الآنَ، وقِيلَ المُرادُ إنْ دُمْتُمْ عَلى الإيمانِ فَأنْتُمْ في رُتَبٍ شَرِيفَةٍ وأقْدارٍ رَفِيعَةٍ، والكُلُّ كَما تَرى.
وظاهِرُ الأخِيرِ أنَّ الخِطابَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وهو الَّذِي اخْتارَهُ الطَّيِّبِيُّ، وقالَ في هَذا الشَّرْطِ: يُمْكِنُ أنْ يَجْرِيَ عَلى التَّعْلِيلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ المُؤْمِنِينَ عَلى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما بَعْدُ <div class="verse-tafsir"
ثم قال عز وجل: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: له خزائن السموات والارض.
يعني: خزائن السموات المطر، وخزائن الأرض النبات.
ويقال: معناه له نفاذ الأمر في السموات والأرض.
ثم قال: يُحْيِي وَيُمِيتُ يعني: يحيي للبعث، ويميت في الدنيا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإحياء والإماتة.
ثم قال عز وجل: هُوَ الْأَوَّلُ يعني: الأول قبل كل أحد وَالْآخِرُ بعد كل أحد وَالظَّاهِرُ يعني: الغالب على كل شيء وَالْباطِنُ يعني: العالم بكل شيء.
ويقال: هُوَ الْأَوَّلُ يعني: مؤول كل شيء وَالْآخِرُ يعني: مؤخر كل شيء وَالظَّاهِرُ يعني: المظهر وَالْباطِنُ يعني: المبطن.
ويقال: هو الْأَوَّلُ يعني: خالق الأولين وَالْآخِرُ يعني: خالق الآخرين وَالظَّاهِرُ يعني: خالق الآدميين، وهم ظاهرون.
وَالْباطِنُ يعني: خالق الجن، والشياطين الذين لا يظهرون.
ويقال: هُوَ الْأَوَّلُ يعني: خالق الدنيا وَالْآخِرُ يعني: خالق الآخرة.
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ يعني: عالم بالظاهر والباطن.
ويقال: هُوَ الْأَوَّلُ بلا ابتداء وَالْآخِرُ بلا انتهاء.
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ يعني: منه نعمة ظاهرة.
ويقال: هو الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ يعني: هو الرب الواحد.
ثم قال: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يعني: من أمر الدنيا والآخرة.
ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ يعني: ما يدخل في الأرض من الماء، والكنوز، والأموات، وَما يَخْرُجُ مِنْها من النبات، والكنوز، والأموات، وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وهو المطر، والثلج، والرزق، والملائكة، وَما يَعْرُجُ فِيها يعني: ما يصعد فيها من الملائكة، وأعمال العباد، والأرواح، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ يعني: عالم بكم، وبأعمالكم، أينما كنتم في الأرض وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم بالخير خيراً، وبالشر شراً.
ثم قال عز وجل: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.
ثم قال عز وجل: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ يعني: يدخل الليل في النهار، إذا جاء الليل ذهب النهار.
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يعني: يُدخل النهار في الليل، إذا جاء النهار ذهب الليل.
ومعنى آخر: يعني: يدخل زيادة الليل في النهار.
يعني: يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ساعة، والنهار أقصر ما يكون تسع ساعات.
والليل والنهار أربع عشرون ساعة.
ثم قال عز وجل: وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: بما في القلوب من الخير والشر.
<div class="verse-tafsir"
[تفسير سورة الحديد]
وهي مدنيّة ويشبه صدرها أن يكون مكيّا روي عن ابن عبّاس «١» : أنّ اسم الله الأعظم هو في سَتِّ آيات من أَوَّلِ سورة الحديد، وروي أنّ الدعاء بعد قراءتها مستجاب.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦)
قوله عز وجل: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: قال أكثر المفسرين: التسبيح هنا هو التنزيه المعروف في قولهم: سبحان اللَّهِ، وهذا عندهم إخبار بصيغة الماضي مضمنه الدوامُ والاستمرارُ، ثم اختلفوا: هل هذا التسبيح حقيقةٌ أو مجاز على معنى أَنَّ أثر الصنعة فيها تُنَبِّهُ الرائي على التسبيح؟
قال الزَّجَّاجُ «٢» وغيره: والقول بالحقيقة أحسن، وهذا كله في الجمادات، وأَمَّا ما يمكن التسبيح منه فقول واحد: إن تسبيحهم حقيقة.
وقوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ [أي] : [الذي] ليس لوجوده بداية مُفْتَتَحَةٌ وَالْآخِرُ:
الدائم الذي ليس له نهاية منقضية، قال أبو بكر الوَرَّاق: هُوَ الْأَوَّلُ: بالأزلية وَالْآخِرُ: بالأبديَّة.
وَالظَّاهِرُ: معناه بالأدِلَّةِ ونظر العقول في صنعته.
سُورَةُ الحَدِيدِ وَفِيها قَوْلانِ أحَدُهُما: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ أمّا تَسْبِيحُ ما يَعْقِلُ، فَمَعْلُومٌ، وتَسْبِيحُ ما لا يَعْقِلُ، قَدْ ذَكَرْنا مَعْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُوَ الأوَّلُ ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: هو السّابِقُ لِلْأشْياءِ ﴿ والآخِرُ ﴾ الباقِي بَعْدَ فَناءِ الخَلْقِ ﴿ والظّاهِرُ ﴾ بِحُجَجِهِ الباهِرَةِ، وبَراهِينِهِ النَّيِّرَةِ، وشَواهِدِهِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ وحْدانِيَّتِهِ.
ويَكُونُ: الظّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ.
وقَدْ يَكُونُ الظُّهُورُ بِمَعْنى العُلُوِّ، ويَكُونُ بِمَعْنى الغَلَبَةِ.
والباطِنُ: هو المُحْتَجِبُ عَنْ أبْصارِ الخَلْقِ الَّذِي لا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ تَوَهُّمُ الكَيْفِيَّةِ.
وقَدْ يَكُونُ مَعْنى الظُّهُورِ والبُطُونِ: احْتِجابَهُ عَنْ أبْصارِ النّاظِرِينَ، وتَجَلِّيَهُ لِبَصائِرِ المُتَفَكِّرِينَ.
ويَكُونُ مَعْناهُ: العالِمَ بِما ظَهَرَ مِنَ الأُمُورِ، والمُطَّلِعَ عَلى ما بَطَنَ مِنَ الغُيُوبِ ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ﴾ مُفَسَّرٌ في [الأعْرافِ: ٥٤] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ ﴾ وهو مُفَسَّرٌ في [سَبَإٍ: ٢] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ ﴾ أيْ: بِعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ.
وما بَعْدَهُ ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا الخِطابُ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ ﴿ وَأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ يَعْنِي: المالَ الَّذِي كانَ بِأيْدِي غَيْرِهِمْ، فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وأعْطى قُرَيْشًا ذَلِكَ المالَ، فَكانُوا فِيهِ خُلَفاءَ مَن مَضى.
<div class="verse-tafsir"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الحَدِيدِ وهِيَ مَدَنِيَّةُ، قالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: بِإجْماعٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وقالَ غَيْرُهُ: هي مَكِّيَّةٌ، ولا خِلافَ أنَّ فِيها قُرْآنًا مَدَنِيًّا، لَكِنْ يُشْبِهُ صَدْرَها أنْ يَكُونَ مَكِّيًّا، واللهُ تَعالى أعْلَمُ، وقَدْ ذَكَرْنا قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما إنَّ اسْمَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ الأعْظَمَ هو في سِتِّ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الحَدِيدِ، ورُوِيَ أنَّ الدُعاءَ بَعْدَ قِراءَتِها مُسْتَجابٌ.
قوله عزّ وجلّ: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾ ﴿ لَهُ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ﴿ هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظاهِرُ والباطِنُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهو مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: التَسْبِيحُ هُنا هو التَنْزِيهُ المَعْرُوفُ في قَوْلِهِمْ: "سُبْحانَ اللهِ"، وهَذا عِنْدَهم إخْبارٌ بِصِيغَةِ الماضِي مُضَمِّنُهُ الدَوامُ وأنَّ التَسْبِيحَ مِمّا ذُكِرَ دائِمٌ مُسْتَمِرٌّ، واخْتَلَفُوا، هَلْ هَذا التَسْبِيحُ حَقِيقَةٌ أو مَجازٌ عَلى مَعْنى أنَّ أثَرَ الصَنْعَةِ فِيها يُنَبِّهُ الرائِي عَلى التَسْبِيحِ؟
قالَ الزَجّاجُ وغَيْرُهُ: والقَوْلُ بِالحَقِيقَةِ أحْسَنُ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وهَذا كُلُّهُ في الجَماداتِ، وأمّا ما يُمْكِنُ التَسْبِيحُ مِنهُ فَقَوْلٌ واحِدٌ إنَّ تَسْبِيحَهم حَقِيقَةٌ، وقالَ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: التَسْبِيحُ في هَذِهِ السُورَةِ الصَلاةُ، وهَذا قَوْلٌ مُتَكَلَّفٌ، فَأمّا فِيمَن يُمَكَّنُ مِنهُ ذَلِكَ فَسائِغٌ، وعَلى أنَّ سُجُودَ ظِلالِ الكُفّارِ هي صَلاتُهُمْ، وأمّا في الجَماداتِ فَيُقْلِقُ، وذَلِكَ أنَّ خُضُوعَها وخُشُوعَ هَيْئاتِها قَدْ يُسَمّى في اللُغَةِ سُجُودًا أوِ اسْتِعارَةً، كَما قالَ الشاعِرُ: ............
تَرى الأكَمَ فِيها سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ ويَبْعُدُ أنْ تُسَمّى تِلْكَ صَلاةً إلّا عَلى تَجَوُّزٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما في السَماواتِ والأرْضِ ﴾ عامٌّ في جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، وقالَ بَعْضُ النُحاةِ: التَقْدِيرُ: ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ، فَـ "ما" نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، فَلَمّا تَكَرَّرَ مَوْصُوفُها حَذَفَها وأقامَ الصِفَةَ مَقامَها، وهو العَزِيزُ بِقُدْرَتِهِ، وسُلْطانِهِ، الحَكِيمُ بِلُطْفِهِ وتَدْبِيرِهِ وحِكْمَتِهِ، ومُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ هو سُلْطانُها الحَقِيقِيُّ الدائِمُ؛ لِأنَّ مُلْكَ البَشَرِ مَجازٌ فانٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ، أيْ: عَلى كُلِّ شَيْءٍ مَقْدُورٍ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ ﴾ .
الأوَّلُ: الَّذِي لَيْسَ لِوُجُودِهِ بِدايَةً مُفْتَتَحَةً، والآخَرُ بِالأبَدِيَّةِ، وهو الأوَّلُ بِالوُجُودِ؛ إذْ كَلُّ مَوْجُودٍ فَبَعْدَهُ وبِهِ، والآخَرُ إذا نَظَرَ العَقْلُ في المَوْجُوداتِ حَتّى يَكُونَ إلَيْهِ مُنْتَهاها، قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى ﴾ .
و"الظاهِرُ" مَعْناهُ: بِالأدِلَّةِ ونَظَرِ العُقُولِ في صَنْعَتِهِ، و"الباطِنُ" بِلُطْفِهِ وغَوامِضِ حِكْمَتِهِ وباهِرِ صِفَتِهِ الَّتِي لا تَصِلُ إلى مَعْرِفَتِها -عَلى ما هي عَلَيْهِ- الأوهامُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ والظاهِرُ والباطِنُ ﴾ الَّذِي بِهَرَ ومَلَكَ فِيما ظَهَرَ لِلْعُقُولِ وفِيما خَفِيَ عنها، فَلَيْسَ في الظاهِرِ غَيْرُهُ حَسَبَ قِيامِ الأدِلَّةِ، ولَيْسَ في باطِنِ الأمْرِ وفِيما عَلى النَظْرَةِ مِمّا عَسى أنْ يَتَوَهَّمَ غَيْرُهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ عامٌّ في الأشْياءِ عُمُومًا تامًّا.
وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في خَلْقِ السَماواتِ والأرْضِ، وأكْثَرُ الناسِ عَلى أنَّ بَدْأةَ الخَلْقِ في يَوْمِ الأحَدِ، ووَقَعَ في مُسْلِمٍ أنَّ البِدايَةَ في يَوْمِ السَبْتِ، وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: الأيّامُ السِتَّةُ مِن أيّامِ القِيامَةِ، وقالَ الجُمْهُورُ: مِن أيّامِ الدُنْيا، وهو الأصْوَبُ، و"الِاسْتِواءُ عَلى العَرْشِ" هو بِالغَلَبَةِ والقَهْرِ المُسْتَمِرَّيْنِ بِالقُدْرَةِ، ولَيْسَ ما في قَهْرِ العِبادِ مِنَ المُحاوَلَةِ والتَعَبِ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في مَسْألَةِ الِاسْتِواءِ مُسْتَوْعِبًا في [طه] وغَيْرِها.
و"ما يَلِجُ في الأرْضِ" هو المَطَرُ والأمْواتُ وغَيْرُ ذَلِكَ، و"ما يَخْرُجُ مِنها" هو النَباتُ والمَعادِنُ وغَيْرُ ذَلِكَ، ﴿ وَما يَنْزِلُ مِنَ السَماءِ ﴾ المَلائِكَةُ والرَحْمَةُ والعَذابُ وغَيْرُ ذَلِكَ، ﴿ وَما يَعْرُجُ فِيها ﴾ هو الأعْمالُ صالِحُها وسَيِّئُها والمَلائِكَةُ وغَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ ﴾ مَعْناهُ: بِقُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ وإحاطَتِهِ وهِدايَتِهِ، أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى هَذا التَأْوِيلِ فِيها، وأنَّها مُخْرِجَةٌ عن مَعْنى لَفْظِها المَعْهُودِ، ودَخَلَ في الإجْماعِ مَن يَقُولُ بِأنَّ هَذا أمْرُ المُشْتَبَهِ كُلِّهِ، يَنْبَغِي أنْ يَمُرَّ ويُؤْمِنَ بِهِ ولا يُفَسِّرَ، وقَدْ أجْمَعُوا عَلى تَأْوِيلِ هَذِهِ لِبَيانِ وُجُوبِ إخْراجِها عن ظاهِرِها، قالَ سُفْيانُ الثَوْرِيُّ: المَعْنى: عِلْمُهُ مَعَكُمْ، وتَأْوِيلُهم هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ في غَيْرِها.
<div class="verse-tafsir"
ظاهر استعمال أمثال قوله: ﴿ وما لكم لا تؤمنون ﴾ أن يكون استفهاماً مستعملاً في التوبيخ والتعجيب، وهو الذي يناسب كون الأمر في قوله: ﴿ آمنوا بالله ورسوله ﴾ مستعملاً في الطلب لا في الدوام.
وتكون جملة ﴿ لا تؤمنون ﴾ حالاً من الضمير المستتر في الكون المتعلق به الجار والمجرور كما تقول: ما لك قائماً؟
بمعنى ما تصنع في حال القيام.
والتقدير: وما لكم كافرين بالله، أي ما حصل لكم في حالة عدم الإيمان.
وجملة ﴿ والرسول يدعوكم ﴾ حال ثانية، والواو واو الحال لا العطف، فهما حالان متداختان.
والمعنى: ماذا يمنَعكم من الإيمان وقد بين لكم الرسولُ من آيات القرآن ما فيه بلاغ وحجة على أن الإِيمان بالله حق فلا عذر لكم في عدم الإِيمان بالله فقد جاءتكم بينات حقّيّته فتعين أن إصراركم على عدم الإِيمان مكابرة وعناد.
وعلى هذا الوجه فالميثاق المأخوذ عليهم هو ميثاق من الله، أي ما يماثل الميثاق من إيداع الإيمان بوجود الله وبوحدانيته في الفطرة البشرية فكأنه ميثاق قد أخذ على كل واحد من الناس في الأزل وشرط التكوين فهو ناموس فطري.
وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ﴾ وقد تقدم في سورة الأعراف (172).
فضمير ﴿ أخذ ﴾ عائد إلى اسم الجلالة في قوله: ﴿ وما لكم لا تؤمنون بالله ﴾ والمعنى: أن النفوس لو خلت من العناد وعن التمويه والتضليل كانت منساقة إلى إدراك وجود الصانع ووحدانيته وقد جاءهم من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يكشف عنهم ما غشى على إدراكهم من دعاء أيمة الكفر والضلال.
وجملة ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ مستأنفة، وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله: ﴿ والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم ﴾ .
واسم فاعل في قوله ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ مستعمل في المستقبل بقرينة وقوعه في سياق الشرط، أي فقد حصل ما يقتضي أن تؤمنوا من السبب الظاهر والسبب الخفي المرتكز في الجبلة.
ويرجح هذا المعنى أن ظاهر الأمر في قوله: ﴿ آمنوا بالله ورسوله ﴾ [الحديد: 7] أنه لطلب إيجاد الإِيمان كما تقدم في تفسيرها وأن الآية مكية.
وقرأ الجمهور ﴿ أخذ ﴾ بالبناء للفاعل ونصب ﴿ ميثاقكم ﴾ على أن الضمير عائد إلى اسم الجلالة، وقرأه أبو عمرو ﴿ أُخِذ ﴾ بالبناء للنائب ورفع ﴿ ميثاقُكم ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَما يَخْرُجُ مِنها ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: مِن نَباتٍ وغَيْرِ نَباتٍ.
﴿ وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: مِنَ المَلائِكَةِ، وقالَ غَيْرُهُ: مِن مَلائِكَةٍ وغَيْرِ مَلائِكَةٍ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: ما يَلِجُ في الأرْضِ مِن بَذْرٍ، وما يَخْرُجُ مِنها مِن زَرْعٍ، وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِن قَضاءٍ، وما يَعْرُجُ فِيها مِن عَمَلٍ، لِيَعْلَمُوا إحاطَةَ عِلْمِهِ بِهِمْ فِيما أظْهَرُوهُ أوْ سَتَرُوهُ، ونُفُوذُ قَضائِهِ فِيهِمْ بِما أرادُوهُ أوْ كَرِهُوهُ.
﴿ وَهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عِلْمُهُ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ حَيْثُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: قُدْرَتُهُ مَعَكم أيْنَما كُنْتُمْ حَيْثُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِن أُمُورِكم.
<div class="verse-tafsir"
أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الحديد بالمدينة.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن الزبير قال: أنزلت سورة الحديد بالمدينة.
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقتل ابن آدم أخاه يوم الثلاثاء، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة يوم الثلاثاء» .
وأخرج الديلمي عن جابر مرفوعاً: «لا تحتجموا يوم الثلاثاء فإن سورة الحديد أنزلت عليّ يوم الثلاثاء» .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه النسائي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان «عن عرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال إن فيهن آية أفضل من ألف آية» .
وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن أبي كثير قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ المسبحات، وكان يقول: إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية» ، قال يحيى: فنراها الآية التي في آخر الحشر.
وأخرج البزار وابن عساكر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن عمر قال: كنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يا ابن الخطاب إنك تزعم أنك وأنك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك، قلت: وما ذاك؟
قال: هذه أختك قد أسلمت، فرجعت مغضباً حتى قرعت الباب فقيل: من هذا؟
قلت: عمر، فتبادروا، فاختفوا مني، وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فدخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة، فقلت: ما هذه؟
ناولينيها، قالت: إنك لست من أهلها إنك لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت حتى ناولتنيها ففتحتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم، فلما قرأت الرحمن الرحيم ذعرت، فألقيت الصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فأخذتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾ فكلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت ثم ترجع إليَّ نفسي حتى بلغت ﴿ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فخرج القوم مستبشرين فكبروا.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي الأسود قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة الحلال والحرام إلا أن في كتابكم جامعاً ﴿ سبح لله ما في السماوات والأرض ﴾ وفي التوراة يسبح لله الطير والسباع.
قوله تعالى: ﴿ هو الأول والآخر ﴾ .
أخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون ما هذا؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه، ثم قال: هل تدرون ما فوقكم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف.
ثم قال: هل تدرون كم بينكم وبينها؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: بينكم وبينها خمسمائة سنة، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟
قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: هل تدرون ما فوق ذلك؟
قالوا: الله ورسوله أعلم قال: فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين، ثم قال: هل تدرون ما الذي تحتكم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها الأرض.
ثم قال: هل تدرون ما تحت ذلك؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة.
ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله، ثم قرأ ﴿ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ﴾ » قال: الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لقدم على ربه، ثم تلا ﴿ هو الأول والآخر والظاهر والباطن هو بكل شيء عليم ﴾ » .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات «عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإِثم والكسل، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم» .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنة والبيهقي عن أبي هريرة قال: «جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل خادماً فقال لها: قولي اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، وربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإِنجيل والفرقان، فالق الحب النوى أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر» .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإِنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمكوّن لكل شيء، والكائن بعدما لا يكون شيء، أسألك بلحظة من لحظاتك الحافظات الوافرات الراجيات المنجيات» .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم عليّاً دعوة يدعوها عندما أهمه، فكان علي رضي الله عنه يعلمها لولده: يا كائن قبل كل شيء ويا مكوّن كل شيء ويا كائن بعد كل شيء أفعل بي كذا وكذا.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه قال: بلغنا في قوله عز وجل هو الأوّل قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء والباطن أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه وهو بكل شيء عليم ﴿ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ﴾ مقدار كل يوم ألف عام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض من القطر وما يخرج منها من النبات، وما ينزل من السماء من القطر وما يعرج فيها يعني ما يصعد إلى السماء من الملائكة وهو معكم أينما كنتم يعني قدرته وسلطانه وعلمه معكم إينما كنتم والله بما تعملون بصير.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس يسألون عن كل شيء حتى يقولوا هذا الله كان قبل كل شيء فماذا كان قبل الله؟
فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأوّل قبل كل شيء وهو الآخر فليس بعده شيء وهو الظاهر فوق كل شيء وهو الباطن دون كل شيء وهو بكل شيء عليم» .
وأخرج أبو داود عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما فقلت: ما شيء أجده في صدري قال: ما هو؟
قلت: والله لا أتكلم به فقال لي: أشيء من شك؟
وضحك؟
قال: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله تعالى ﴿ فإن كنت في شك مما أنزلت إليك ﴾ الآية وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ قال: عالم بكم أينما كنتم.
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه سئل عن قوله: ﴿ وهو معكم ﴾ قال: علمه.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله تعالى معه حيث كان» .
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسند ضعيف عن البراء بن عازب قال: قلت لعليّ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أسألك بالله ورسوله إلا خصصتني بأعظم ما خصك به رسول الله صلى الله عليه وسلم واختصه به جبريل، وأرسله به الرحمن، فقال: إذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول سورة الحديد إلى آخر ست آيات منها ﴿ عليم بذات الصدور ﴾ وآخر سورة الحشر يعني أربع آيات، ثم ارفع يديك فقل: يا من هو هكذا أسألك بحق هذه الأسماء أن تصلّي على محمد وأن تفعل بي كذا وكذا مما تريد، فوالله الذي لا إله غيره لتنقلبن بحاجتك إن شاء الله.
<div class="verse-tafsir"
ثم قال في الحث على الإنفاق، قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: أيّ شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب من الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم قاله الزجاج (١) (٢) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 123.
(٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 126، و"معالم التنزيل" 4/ 294.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله ﴾ معناه أي شيء يمنعكم من الإيمان، والرسول يدعوكم إليه بالبراهين القاطعة والمعجزات الظاهرة؟
فقوله: ﴿ وَمَا لَكُمْ ﴾ استفهام يراد به الإنكار، و ﴿ لاَ تُؤْمِنُونَ ﴾ في موضع الحال من معنى الفعل الذي يقتضيه ما لكم.
في قوله: ﴿ الرسول يَدْعُوكُمْ ﴾ ﴿ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ﴾ يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما جعل في العقول من النظر الذي يؤدي إلى الإيمان، أو يكون الميثاق الذي أخذه على بني آدم؛ حين أخرجهم من ظهر آدم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟
قالوا: بلى.
<div class="verse-tafsir"
قوله - عز وجل -: ﴿ سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ يجوز أن يقرأ ﴿ سَبَّحَ للَّهِ ﴾ وسبح الله، كما يقال في الكلام: شكر لله، وشكر الله، ونصح الله ونصح الله.
ويجوز أن يكون معناهما في الظاهر مختلفا، ويتفق في الحقيقة والباطن؛ لأن التسبيح: هو التخليص والتنزيه والتبرئة، فمتى أضيف الفعل إلى الله ، ووقع عليه، فيقال سبح لله، فمعناه: أنه نزهه وبرأه عن جميع معاني الخلق، وخلصه عن شبه المخلوقين، وإذا قيل: سبح لله، فقد وقع الفعل على الأشياء المخلوقة؛ أي: خلصها كلها له وبرأها عن غيره، وإذا وصف بأن كل الأشياء له، وهو المالك لها، وهم عبيده ومماليكه، خاضعون أذلاء، فقد وصف الغناء ونفي الحاجة عنه، وأنه متبرئ عن الشبه بمماليكه ومخلوقاته، فهما جميعا من هذا الوجه ينظمان معنى واحدا، وإن كانا مختلفين وفي الباطن مؤتلفين؛ كما أن الإسلام: هو أن يجعل كل شيء من الخلق لله خالصا سالماً له، والإيمان: هو التصديق بالربوبية له في كل شيء، فمتى صدق الله بالربوبية في الخلق والأمر، فقد جعل الخلق سالما له، فمتى جعل سالما له فقد صدقه في الربوبية، فقد اتفقا من حيث المعنى، وإن اختلفا من حيث الظاهر، فعلى ذلك هذا، والله الموفق.
ثم يحتمل ما ذكر من التسبيح: هو تسبيح الخلقة، تشهد له خلقة كل شيء بالوحدانية والألوهية، فهذا على خلقه الكافر والمؤمن جميعا وغيرهما من المخلوقات.
ويحتمل أن يكون أراد الممتحنين الذين في السماوات والأرض، ويرجع إلى تسبيح خاص، وهو تسبيح النطق واللسان عن اختيار.
وجائز أن يرجع إلى كل ذي روح يجعل الله في سرية هذه الأشياء من التسبيح له ما يعلمه هو لا يعلمه غيره إلا بإعلام الله إياه ذلك، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ يخرج على وجوه: أحدها: العزيز: هو الذي أفقر الخلق وأحوجهم إليه، والحكيم: هو المحكم للأشياء المتقن لها.
أو العزيز: القاهر الغالب، الحكيم: هو العالم بالأشياء على حقيقتها.
أو العزيز: هو المالك كل ملك؛ كقوله: ﴿ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ ﴾ الحكيم: الواضع كل شيء موضعه.
وقوله - عز وجل -: ﴿ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ جائز أن يكون ﴿ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ تفسيراً لقوله: ﴿ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ يُحْيِـي وَيُمِيتُ ﴾ أي: يملك أن يحيي هذا، ويميت غيره، أو يحيي من شاء، وميت من شاء، ويملك إحياء من شاء وإماتة من شاء، ﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من الإحياء والإماتة وغيرهم ﴿ قَدِيرٌ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ﴾ قالت الباطنية: الأول: معناه: المبدع الأول، والآخر: المبدع الثاني، والظاهر: هو الناطق، وهو الرسول ، والباطن: هو صاحب التأويل؛ يقولون: إن المبدع الأول أتم للمبدع الثاني المعونة؛ فيستعين بها المبدع الثاني على خلق هذا العالم وإنشائهم؛ لأنهم يقولون: إن المبدع الثانى هو الذي دبر هذا العالم، وأنشأهم بإعانة المبدع الأول، والناطق هو الذي دبر الشرائع، والباطن - وهو صاحب التأويل - هو الذي يبين الشرائع التي دبرها الناطق وهو الرسول ، ولا يصفون أن الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، ويقولون: لا يجوز أن يوصف بهذه الأشياء؛ لأ، الأولية تنفي الآخرية، والظاهر ينفي الباطن؛ كل حرف من هذه الحروف يبطل الآخر في الشاهد.
وجوابنا: أن ما قلتم من المبدع الأول والثاني والناطق والباطن، ليس بشيء له معنى على ما ذكرنا في موضعه، وأما عندنا: فإن قوله: ﴿ هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ﴾ هو حرف التوحيد: هو الأول بذاته، والآخر بذاته والباطن بذاته؛ قال هذا؛ ليعلم ولا يفهم من أوليته أولية غيره، ولا يفهم من آخريته غيره، فكذلك لا يفهم من ظاهريته ظاهرية غيره، ولا من باطنيته باطنية غيره؛ لأن في الشاهد من كان له أولية لا يكون له آخرية، ومن كان له آخرية لاي كون له أولية، وكذلك من كان له ظاهرية لا يكونله باطنية، ومن كان له باطنية لا يكون له ظاهرية؛ فكل حرف من هذه الحروف مما ينقض الحرف الآخر وينفيه في الشاهد، فإنما ذكر هذه الأحرف لنفسه؛ ليعلم ألا يفهم من أوليته أولية الأشياء، ولا يفهم من آخريته ما يفهم من آخية الأشياء، وكذلك ما ذكر من ظاهريته وباطنيته، وهذا كما ذكر: أنه عظيم ولطيف؛ لئلا يفهم من عظمة مايفهم من عظمة غيره، ولا من لطافته [ما يفهم] من لطافة غيره، والله الموفق.
وقال بعضهم: الأول: الذي لا ابتداء له، والآخر: الذي لا انتهاء له، والظاهر: هو الغالب القاهر، الذي لا يغلبه شيء، والباطن: الذي لا تدركه الأوهام.
وقال بعضهم: هو الاول الذي له أولية الأشياء، والآخر الذي له آخرية الأشياء، والظاهر بالحجج والآيات، والباطن الذي لا تدركه الأوهام، والله الموفق.
وقوله - عز وجل -: ﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ كأن خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام: الستة الأيام التي تدور عليها أيام الدنيا، وهي أيام حكمة، فإنما خلق في هذه الأيام كيان الأشياء وأصولها، لا أنه خلق كلية الأشياء فيها، وما يكون أبد الآبدين، فعلى هذا التأويل يكون قوله: ﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ أي: استوى أمره، فخلق الممتحن، وهم البشر؛ إذ المقصود بخلق هذه الأشياء كلها البشر، ولهم إنشاء هذه الأشياء.
وإن كن المراد من قوله: ﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ أيام الدنيا الذي يكون اليوم مقداره ألف سنة؛ على ما ذكره في آية أخرى؛ فيكون ماذكره من خلق السماوات والأرض وما بينهما خلق أصول الأشياء وكيانها وما يتولد منها، بل يقع ذلك على الكل، فيكون على هذا تأويل قوله: ﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ البعث؛ أي: استوى خلق ما خلق وأنشأ من العالم بالبعث ما لولا ذلك البعث لم يكن إنشاء هذا العالم الأول حكمة؛ فالمقصود من إنشاء هذه العالم البعث، وله يصير إنشاؤه حكمة، فيكون به استواء الأمر.
ثم تأويل العرش: يحتمل الملك؛ استوى ملكه بخلق الممتحن أو بالبعث الذي ذكرنا، ولا نفسر أنه ما أراد بقوله: ﴿ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ ؛ لأنه لا يعلم ما أراد به، إذ قال في ذلك: ﴿ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾ أمر أن يسأل به خبيرا، ولم يرد بذلك: أنه يسأل به عنه؛ فلا يسمع تفسيره، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾ ، أي: كثرة ذلك وازدحامه، لا يلتبس عليه ولا يستر عنه شيء.
والثاني: يخبر أن السماء والأرض مع ثقلها وكثافتهما لا يستران ولا يحجبان عليه الوالج فيهما، والخارج منهما والنازل منهما، والإحاطة بذلك؛ ليعلم أن لا شيء يحجب عنه، ولا يخفى عليه شيء، ولا يعجزه شيء، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ هذا الحرف يخرج على وجهين: أحدهما: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ ﴾ : أي: عالم بكم وبأفعالكمم، ومحيط بكم، وحافظ عليكم.
والثاني: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ ﴾ يتوجه المعنى فيه لاختلاف الأحوال؛ يقول: إن كنتم محبين له، خاضعين مطيعين، فهو معكم بالنصر لكم والمعونة على أعدائكم، وإن كنتم معرضين عنه معاندين فهو معكم بالمعونة عليكم، والانتقام منكم، والله أعلمز وقوله: ﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ قال أهل التأويل: أي: علمه وسلطانه وقدرته معكم أينما كنتم، وأصله ما ذكرنا فيما تقدم: أنه إذا ذكر - جل وعلا - بلا ذكر الخلق معه، ولا ضم أحد إليه سواه، يوصف بالأزل، فيقال: لم يزل عالما قادرا خالقا، بلا ذكر وقت، ولا حد ولا شيء من المكان وغيره، وإذا ذكر معه شيء من الخلق يذكر على ما عليه هذا الخلق من الوقت والمكان والأحوال للخلق دون الله ، فيقال: لم يزل عالما للخلق وقت كونهم، لم يزل خالقا للعالم وقت كونه؛ حتى لا يتوهم قدم المخلوق، وعلى ذلك قوله : ﴿ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ ﴾ الآية [محمد: 31]، ﴿ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِٱلْغَيْبِ ﴾ وقوله : ﴿ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ...
﴾ الآية [البقرة: 155]، وقوله : ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ ﴾ ، ونحوها مما كثر ذكره كذلك على ما عليه أحوال الخلق، فعى هذا قوله: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ ، ولا قوة إلا بالله.
وقوله - عز وجل -: ﴿ لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ ، الملك إنما ينسب بحق نفاذ المشيئة والأمر والولاية، فجائز أن يكون قوله: ﴿ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ ، أي: له نفاذ المشيئة، وله الولاية في السماوات والأرض، وعلى أهلهما، وله السلطان عليهم، والله أعلم.
وجائز أن يكون قوله: ﴿ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ ، أي: له خزائن السماوات والأرض، يعطى من يشاء، ويحرم من يشاء، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ ﴾ أي: إلى الله يرجع تدبير الأمور من إحداث وتكوين وإعطاء وبذل ومنع وحرمان، ليس تدبير ذلك إلى الخلق والله أعلم.
وجائز أن يكون قوله: ﴿ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ ﴾ ، أي إلى الله ترجع أمور الممتحنين في الآخرة من الحساب والسؤال، والثواب والعقاب وغير ذلك، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ ﴾ : إيلاج الشيء: إنمان هو إدخاله فيه على إبقاء المدخل فيه؛ هذا هو المعروف، لكن ما ذكر هاهنا من إيلاج هذا في هذا، وهذا أن جعل ما كان في حال الاستواء في حد الليل نهارا، وجعل ما كان في حال الاستواء في حد النهار ليلا؛ على إتلاف كل واحد منهما بالآخر، لا على الإبقاء، وفي ذلك وجوه من الدلالة: أحدهما: يدل ذلك على أنه فعل واحد عليم له تبدير، لا فعل عدد، أو لا تبدير له؛ لأنه لو كان فعل عدد، لكان لا يجري على سنن واحد وتدبير واحد منذ كان إلى أبد الآبدين؛ بل يقع في ذلك تمانع وتغالب يمنع كل واحد ما له مما لغيره، ولغلبه عليه، ولا يوافقه في تدبيره؛ على ما يكون من عادة الملوك؛ على ما قال: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ ، وقال: ﴿ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾ \[المؤمنون: 91\]، والله الموفق.
وفيه دلالة البعث، [و]هو إتيان الليل بعد ذهاب أثر النهار، وإتيان النهار بعد ذهاب أثر الليل، ونحو ذلك؛ على ما تقدم ذكره.
وقوله: ﴿ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ ، قال أهل التأويل: أي: عليم بما في الصدور.
وجائز أن يكون تأويله: وهو عليم بما في الصدور: أرباب الصدور، وهم البشر الذين لهم الصدور والتدبير؛ لأن الصدور إما يقا للذين لهم تدبير وتمييز، وهم البشر، والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
وأي شيء يمنعكم من الإيمان بالله؟!
والرسول يدعوكم إلى الله رجاء أن تؤمنوا بربكم سبحانه، وقد أخذ الله منكم العهد أن تؤمنوا به حين أخرجكم من ظهور آبائكم، إن كنتم مؤمنين.
<div class="verse-tafsir" id="91.1Yk7O"