تعرف على معنى كلمة خدع في القرآن الكريم، مع 3 آيات وردت فيها، وشرح مفصّل من كتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني.
آخر تحديث 20 مايو 2026 - 15:30
📖 3 دقيقة قراءةالخِدَاع: إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ[البقرة/ ٩] ، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث إنّ معاملة الرّسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[الفتح/ ١٠] ، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم الرّسول وعظم أوليائه.
وقول أهل اللّغة: إنّ هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أنّ المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التّنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحرّوه من الخديعة، وأنّهم بمخادعتهم إيّاه يخادعون الله، والثاني: التّنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأنّ معاملته كمعاملة الله، كما نبّه عليه بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ...
الآية[الفتح/ ١٠] ، وقوله تعالى: وَهُوَ خادِعُهُمْ[النساء/ ١٤٢] ، قيل معناه: مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ[آل عمران/ ٥٤] «١» ، وقيل: خَدَعَ الضَّبُّ أي: استتر في جحره، واستعمال ذلك في الضّبّ أنه يعدّ عقربا تلدغ من يدخل يديه في جحره، حتى قيل: العقرب بوّاب الضّبّ وحاجبه «٢» ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: أَخْدَعُ من ضبّ «٣» ، وطريق خَادِع وخَيْدَع: مضلّ، كأنه يخدع سالكه.
والمَخْدَع: بيت في بيت، كأنّ بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخَدَعَ الريق: إذا قلّ «٤» ، متصوّرا منه هذا المعنى، والأَخْدَعَان «٥» تصوّر منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال: خَدَعْتُهُ: قطعت أَخْدَعَهُ، وفي الحديث: «بين يدي السّاعة سنون خَدَّاعَة» «٦» أي: محتالة لتلوّنها بالجدب مرّة، وبالخصب مرّة.
مشاركة