Abou Dhou'ayb al-Houdhli

Mis à jour le 11 avril 2026 à 01h05

📖 5 min de lecture

Biographie de Abou Dhou'ayb al-Houdhli

[٢٨٨٦] أبو ذُؤَيبٍ الهُذَلِيُّ الشاعرُ (١)، كان مسلِمًا على عهدِ رسولِ اللَّهِ ، ولم يَرَه، ولا خِلافَ أنَّه جاهليٌّ إسلاميٌّ، قيل: اسمُه خُوَيلدُ بنُ خالدِ بنِ مُحَرِّثِ بنِ زُبَيدِ بنِ مخزومِ بن صاهِلةَ بنِ كاهلِ بنِ الحارثِ بنِ تميمِ (٢) بنِ سعدِ بنِ هُذَيلٍ، وقال ابنُ الكلبيِّ (٣): هو خُوَيلدُ بنُ مُحَرِّثٍ (٤)، مِن (٥) بنى مازنِ بنِ معاويةَ (٦) بن تميمِ بن سعدِ بنِ هُذَيلٍ.

ذكر محمدُ بنُ إسحاقَ [بنِ يَسَارٍ] (٧)، قال: حدَّثني أبو الإكَامِ (٨) الهُذَلِيُّ، عن الهِرْمَاسِ بنِ صَعْصعةَ الهُذَلِيِّ، عن أبيه، [أنَّ أبا] (٩) ذُؤَيْبٍ الشَّاعِرَ حَدَّثه، قال: بَلَغَنا أنَّ رسولَ اللهِ عَلِيلٌ، فَاسْتَشْعَرْتُ حُزْنًا وبِتُّ بأطولِ ليلةٍ لا يَنْجابُ دَيْجُورُها (١)، ولا يَطْلُعُ نورُها، فظَلَلْتُ أُقَاسِي طُولَها حتَّى إذا كان قُرْبُ السَّحَرِ أَغْفَيْتُ، فهتَف بي هاتفٌ، وهو يقولُ:

خَطْبٌ أَجَلُّ أَنَاخَ بالإسلامِ … بينَ (٢) النَّخِيلِ ومَعْقِدِ الآطَامِ قُبِضَ النَّبِيُّ محمدٌ فعُيُونُنا … تُذْرِي الدُّمُوعَ عليه بِالتَّسْجَامِ (٣)

قال أبو ذُؤَيْبٍ: فوَثَبْتُ مِن منامِي (٤) فَزِعًا، فنظَرْتُ إلى السَّماءِ، فلم أرَ إلا سعدَ الذَّابِحَ (٥)، فتفَاءَلْتُ به [ذَبْحًا يقعُ] (٦) في العربِ، وعلِمتُ أنَّ النبيَّ قَد قُبِضَ، وهو مَيِّتٌ مِن عِلَّتِه، فرَكِبْتُ ناقتِي وسِرْتُ، فلمَّا أصبَحتُ طلَبتُ شيئًا أَزْجُرُ به، فَعَنَّ لي شَيْهمٌ - يعني القُنْفُذَ (٧) - قد قَبَضَ على صِلٍّ - يعني الحَيَّةَ - فهي تَلْتَوِي عليه، والشَّيْهَمُ يَقْضَمُها حَتَّى أكَلها، فزَجَرتُ ذلك، [وقلتُ: شَيْهَمٌ] (٨): شيءٌ مُهِمٌّ، والتواءُ الصِّلِّ: التواءُ الناسِ عن (٩) الحقِّ على القائمِ بعدَ رسولِ اللَّهِ ، ثم أَوَّلتُ أكلَ الشَّيْهَمِ إِيَّاها (١)، غَلَبَةُ القائمِ بعدَه على الأمرِ، فَحَثَثتُ، ناقَتي، حتى إذا كنتُ بالغابةِ [زَجَرتُ الطيرَ] (٢)، فأخبرَني بوفاتِه، ونَعَبَ غرابٌ سانِحٌ (٣)، فنطَق بمثلِ ذلك، فَتَعَوَّذتُ باللَّهِ مِن شَرِّ ما عَنَّ لي في طريقي، وقَدِمتُ المدينةَ ولها ضَجِيجٌ بالبكاءِ كَضَجيجِ الحاجِّ (٤) إذا أَهَلُّوا بالإحرامِ، فقلتُ: مَهْ؟ قالوا: قُبِض رسولُ اللَّهِ ، فجئتُ (٥) المسجدَ فوَجَدتُه خاليًا، فأَتَيتُ بيتَ رسولِ اللَّهِ ، فأَصَبْتُ بابَه مُرْتَجًا، وقيل: هو مُسَجًّى، وقد خلا به أهلُه، فقلتُ: أين الناسُ؟ فقيل: في سقيفةِ بني ساعدةَ، صاروا إلى الأنصارِ، فجئتُ إلى السَّقِيفةِ فَأَصَبتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وأبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، وسالمًا، وجماعةً من قريشٍ، ورأيتُ الأنصارَ فيهم سعدُ بنُ عبادةَ (٦)، وفيهم شعراؤهم، وهم حَسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، ومَلَأٌ منهم، فأوَيتُ إلى قريشٍ، وتكَلَّمتِ الأنصارُ فأَطَالوا الخطابَ، وأكثَروا الصَّوابَ، وتَكَلَّمَ أبو بكرٍ، فللهِ دَرُّه مِن رجلٍ لا يُطِيلُ الكلامَ، ويعلَمُ مواضعَ فصلِ الخِصَامِ، واللهِ لقد تكَلَّمَ بكلامٍ لا يسمعُه سامعٌ إلا انقادَ له ومالَ إليه، ثم تكلَّم عمرُ بعدَه بدونِ كلامِه، ومَدَّ يدَه فبايَعه وبايَعوه، ورجَع أبو بكرٍ ورجَعتُ معه، قال أبو ذُؤَيبٍ: فشَهِدْتُ الصلاةَ على محمدٍ ، وشَهِدْتُ دفنَه ، ثم أنشَد أبو ذُؤَيبٍ يبكِي النبيَّ :

لمَّا رأيتُ الناسَ في عَسَلانِهم (١) … ما بينَ مَلْحودٍ له ومُضَرَّحِ مُتَبَادِرِينَ لِشَرْجَعٍ (٢) بأَكُفِّهِمْ … بُضِّ (٣) الرِّقَابِ لفقدِ أبيضَ أَرْوَحِ فهناكَ صِرْتُ إِلَى الهُمُومِ وَمَن يَبِتْ … جارَ الهمومِ يَبِيتُ غيرَ مُرَوَّحِ كَسَفَتْ لمَصْرَعِه النُّجُومُ وبَدْرُها … وتَزَعْزَعَتْ آطَامُ بطنِ الأَبطَحِ وتَزَعْزَعتْ أجبالُ يثربَ كلُّها … ونخيلُها لحُلولِ خَطْبٍ مُفْدِحِ ولقد زَجَرتُ الطيرَ قبلَ وَفَاتِه … بمُصابِه وزَجَرتُ سعدَ الأَذْبُحِ وزَجَرتُ أنْ نَعَبَ المُشَحِّجُ سَانِحًا … مُتَفَائِلًا فيه بِفَأْلٍ أَفْيَحِ (٤)

قال: ثم انصرَف أبو ذُؤَيبٍ إلى باديتِه فأقام بها (٥).

وتُوفِّي أبو ذُؤَيبٍ في خلافةِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ بطريقِ مكةَ قريبًا منها، ودفَنه ابنُ الزُّبَيْرِ، وغَزا أبو ذُؤَيبٍ مع عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ إفريقيةَ ومدَحه، وقيل: إنَّه ماتَ في غزوةِ إفريقيةَ بمصرَ مُنصرِفًا بالفتحِ مع ابنِ الزُّبَيْرِ، فدفَنه ابنُ الزُّبَيْرِ، ونفَذَ بالفتحِ وحدَه.

وقيل: إِنَّ أبا ذُؤَيبٍ ماتَ غازيًا بأرضِ الرومِ، ودُفِن هناك، وإنَّه لا يُعلَمُ لأحدٍ من المسلمين قبرٌ وراءَ قبرِه، وكان عمرُ قد ندَبه إلى الجهادِ، فلم يَزَلْ مجاهدًا حتَّى ماتَ بأرضِ الرُّومِ (١)، ودفَنه هناك ابنُه أبو عُبَيدٍ، وعندَ موتِه قال له (٢):

أبا عُبَيدٍ رُفِع الكتابُ … واقْتَرَبَ المَوعِدُ والحِسَابُ في أبياتٍ.

قال محمدُ بنُ سَلَّامٍ (٣): قال أبو عمرٍو: سُئِل حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ: مَن أشعرُ الناسِ؟ فقال: حَيًّا أم رجلًا؟ قالوا حَيًّا، قال: هُذَيلٌ أشعرُ الناسِ حَيًّا، قال ابنُ سَلَّامٍ: وأقولُ: إِنَّ أشعرَ هُذَيلٍ أبو ذُؤَيبٍ (٤).

قال عمرُ بنُ شَبَّةَ: تَقَدَّمَ أبو ذُؤَيبٍ على جميعِ شعراءِ هُذَيلٍ بقصيدتهِ العَيْنِيَّةِ التي يَرْثِي فيها بَنِيه (٤)، وقال الأصمعيُّ: أبرعُ بيتٍ قالَتْه العربُ بيتُ أبي ذُؤَيبٍ:

والنَّفْسُ راغبةٌ إذا رَغَّبتَها … وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ (١)

وهذا البيتُ مِن شعرِه المُفَضَّلِ الذي يَرْثِي به (٢) بَنِيه، وكانوا خمسةً أُصِيبوا في عامٍ واحدٍ، وفيه حِكَمٌ وشواهدُ، أَوَّلُه حيثُ يقولُ (٣):

أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه (٤) تَتَوَجَّعُ … والدَّهْرُ ليس بِمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ قالَتْ أُمَامَةُ (٥) ما لجسمِك شَاحِبًا … منذُ ابْتُذِلتَ ومثلُ مالِك يَنْفَعُ أمْ ما لجَنْبِك لا يُلائِمُ مَضْجَعًا … إلَّا أَقَضَّ عليكَ ذاك المَضْجَعُ فَأَجَبْتُها [أنْ ما لِجِسْمِيَ] (٦) أنَّه … أَوْدَى (٧) بنيَّ مِن البلادِ فَوَدَّعُوا أَوْدَى بَنِيَّ فَأَعْقَبُونِي حَسْرةً … بعد الرُّقَادِ وعَبْرَةً ما (٨) تُقْلِعُ فالعينُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَها … سُمِلتْ (٩) بِشَوكٍ فهْيَ (١٠) عُورٌ (١١) تَدْمَعُ سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعْتَقُوا لِهَوَاهُمُ … فَتُخُرِّمُوا ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ فَغَبَرتُ بَعْدَهُمُ بعَيْشٍ ناصِبٍ … وإخالُ أنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبَعُ ولقد حَرَصتُ بأن أُدافِعَ عَنْهُمُ … فإذا المَنِيَّةُ أقبَلتْ لا تُدْفَعُ وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَها … أَلْفَيتَ كلَّ تَمِيمةٍ لا تَنْفَعُ وتَجَلُّدِي للشَّامِتِينَ أُرِيهِمُ … أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ حتَّى كأَنِّي للحَوَادِثِ مَرْوَةٌ … بِصَفَا المُشَقَّرِ (١) كلَّ يومٍ تُقْرَعُ والدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَدَثَانِه … جَوْنُ السَّرَاةِ (٢) له جَدَائِدُ أَرْبَعُ

Variantes d'écriture du nom Abou Dhou'ayb al-Houdhli

Le nom Abou Dhou'ayb al-Houdhli est aussi écrit sous les graphies suivantes :

  • Abou Dhou'ayb al-Houdhli
  • Abou Dhou'ayb el-Houdhli
  • Abou Dhou'ayb Houdhli
  • Abu Dhu'ayb al-Hudhli
بسم الله الرحمن الرحيم mar. 11 Rabi' 1
الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد Gibbeuse Croissante Jour 12.4 / 29.5
Illumination 94%
Pleine lune dans 2 jours
لا حول ولا قوة إلا بالله Pas de force ni de puissance sauf en Allah