حكم العقيقة

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الأضحية والعقيقة > حكم العقيقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

حكم العقيقة - الأقوال والأدلة

قال أبو طالِبٍ: سألتُ أبا عَبدِ اللهِ: إذا أرادَ الرَّجلُ أنْ يَعقَّ كيفَ يَقولُ؟ قال: يَقولُ: باسمِ اللهِ، ويَذبحُ على النِّيةِ كما يُضحِّي بنِيتِه يَقولُ: هذه عَقيقةُ فُلانِ بنِ فُلانٍ، ولهذا يَقولُ فيها: اللَّهمَّ منك ولك، ويُستحبُّ فيها ما يُستحبُّ في الأُضحيَّةِ من الصَّدقةِ وتَفريقِ اللَّحمِ، فالذَّبيحةُ عن الوَلدِ فيها مَعنى القُربانِ والشُّكرانِ والفِداءِ والصَّدقةِ وإطعامِ الطَّعامِ عندَ حَوادثِ السُّرورِ العِظامِ شُكرًا للهِ ﷾ وإظهارًا لنِعمَتِه التي هي غايةُ المَقصودِ من النِّكاحِ، فإذا شُرع الإطعامُ للنِّكاحِ الذي هو وَسيلةٌ إلى حُصولِ هذه النِّعمةِ فلَأنْ يُشرعَ عندَ الغايةِ المَطلوبةِ أوْلى وأحرى.

وشُرع بوَصفِ الذَّبحِ المُتضمِّنِ لِما ذكَرناه من الحِكمِ فلا أحسنُ ولا أحلى في القُلوبِ من مِثلِ هذه الشَّريعةِ في المَولودِ، وعلى نحوِ هذا جرَت سُنةُ الوَلائمِ في المَناكِحِ وغيرِها، فإنَّها إظهارٌ للفَرحِ والسُّرورِ بإقامةِ شَرائعِ الإسلامِ وخُروجِ نَسمةٍ مُسلمةٍ يُكاثرُ بها رَسولُ اللهِ ﷺ الأُممَ يومَ القيامةِ تَعبُّدًا للهِ، ويُراغمُ عَدوَّه (١).

حُكمُ العَقيقةِ:

اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ العَقيقةِ هل هي سُنةٌ أو مُباحةٌ وليست مُستحبَّةً؟

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأكثرُ أهلِ العِلمِ إلى أنَّ العَقيقةَ سُنةٌ مُؤكَّدةٌ، لِما رواه سَمرةُ بنُ جُندبٍ رضي الله عنه قال: قال

(١) «تحفة المولود» ص (٦٩، ٧١).

رَسولُ اللهِ ﷺ: «الغُلامُ مُرتَهنٌ بعَقيقتِه يُذبحُ عَنه يومَ السَّابِعِ، ويُسمَّى، ويُحلقُ رَأسُه» (١).

وفي لَفظٍ: «كلُّ غُلامٍ مُرتهَنٌ بِعَقيقتِه، تُذبحُ عنه يومَ السَّابِعِ ويُحلقُ رَأسُه ويُسمَّى» (٢).

وعن أمِّ كُرزٍ الكَعبِيةِ قالت: سمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «عن الغُلامِ شاتَانِ مُكافِئتانِ، وعَنِ الجارِيةِ شاةٌ لا يَضرُّكم أَذُكرانًا كنَّ أمْ إِناثًا» (٣).

وعن حَفصَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «أمَرنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَعقَّ عن الغُلامِ شاتَينِ وعن الجارِيةِ شَاةً» (٤).

وعن سَلمانَ بنِ عَامرٍ الضَّبيِّ قال: سمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «مع الغُلامِ عَقيقةٌ فأَهرِيقوا عنه دمًا وأَميطوا عنه الأَذى» (٥).

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَباسٍ رضي الله عنهما «أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ عقَّ عن الحسنِ والحُسينِ كَبشًا كَبشًا» (٦). وفي رِوايةِ النَّسائيِّ وهي الأصحُّ: «بكَبشَين كَبشَين» (٧).

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٣٨)، والترمذي (١٥٢٢)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٦٤) وغيرهما.
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه ابن ماجه (٣١٦٥)، وأحمد (٢٠٢٠١).
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٢٤، ٢٨٢٥)، وأحمد (٢٧١٨٣).
(٤) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣).
(٥) رواه البخاري (٥١٥٤).
(٦) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٤١).
(٧) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٤٥٤٥).

ولأنَّ الإطعامَ على النِّكاحِ سُنةٌ، والوَلدَ مَقصودٌ به، والفَرَحَ به أشَدُّ، كان أوْلى باستِحبابِ الإطعامِ له (١).

قال ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: وقال مالكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ وأبو ثَورٍ وإسحاقُ: العَقيقةُ سُنةٌ يَجبُ العَملُ بها، ولا يَنبَغي تَركُها لمَن قدِر عليها.

وقال الكُوفيُّون: «ليسَت بسُنةٍ»، وقولُهم خِلافُ ما عليه العُلماءُ من التَّرغيبِ فيها، والحضِّ عليها، ألَا تَرى قولَ مالكٍ أنَّها من الأمرِ الذي لم يَزلْ عليه أمرُ الناسِ عندَنا.

وقال مُحمدُ بنُ الحَسنِ: «العَقيقةُ تطوُّعٌ ونَسخَها الأضحى»، ولا أصلَ لقولِه؛ إذ لاسلفَ له، ولا أثرَ به (٢).

قال الإمامُ ابنُ القَطانِ الفاسيُّ رحمة الله عليه: قد اجتمَعَ في العَقيقةِ فِعلُه وأمرُه ﷺ، وأثبَت سُنيَّتَها جميعُ أهلِ العِلمِ، فمنهم مَنْ أوجبَها، ومنهم من لم يرَها واجبةً (٣).

(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٦٩)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٣)، و «البيان» (٤/ ٤٦٣، ٤٦٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٣، ٥٢٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٩٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٤).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٥/ ٣٧٦).
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٢/ ٩١١) رقم (١٧٥٠).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولنا على استِحبابِها هذه الأحاديثُ والإجماعُ، قال أبو الزِّنادِ: العَقيقةُ من أمرِ الناسِ، كانوا يَكرَهون تَركَه.

وقال أحمدُ: العَقيقةُ سُنةٌ عن رَسولِ اللهِ ﷺ قد عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ وفعَله وأصحابُه وقال النَّبيُّ ﷺ: «الغُلامُ مُرتهَنٌ بعَقيقَتِه»، وهو إسنادٌ جَيدٌ يَرويه أبو هُريرةَ عن النَّبيِّ ﷺ (١).

وقال الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وقالت طائفةٌ: العَقيقةُ ليست بواجبةٍ، ولكنَّها سُنةٌ يُسحَبُّ العَملُ بها، هكَذا قال مالكٌ، وهو قولُ الشافِعيِّ، وأبي ثَورٍ، واحتَجَّ بعضُهم بحَديثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَنْ أَحبَّ أنْ يَنسُكَ عن وَلدِه، فليَنسُكْ، عن الغُلامِ شاتان مُكافِئتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ».

وأنكَر أصحابُ الرأيِ أنْ تَكونَ العَقيقةُ سُنةً، وخالَفوا في ذلك الأخبارَ الثابِتةَ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، وعن أصحابِه والتابِعينَ، ثم هو بعدَ ذلك أمرٌ مَعمولٌ به بالحِجازِ قَديمًا وحَديثًا، استَعمَله العامَّةُ، ذكر مالكٌ أنَّه الأمرُ الذي لا اختِلافَ فيه عندَهم.

وقال يَحيى الأنصاريُّ: أدرَكتُ الناسَ وما يَدعون العَقيقةَ عن الغُلامِ والجاريةِ، وممَّن كان يَرى العَقيقةَ عن الغُلامِ والجاريةِ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ وابنُ عُمرَ وعائشةُ أمُّ المُؤمِنين.

(١) «المغني» (٩/ ٣٦٨).

وروَينا ذلك عن فاطمةَ بنتِ رَسولِ اللهِ ﷺ وعن بُريدةَ الأسلَميِّ والقاسمِ بنِ مُحمدٍ وعُروة بنِ الزُّبيرِ وعَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ والزُّهريِّ وأبي الزِّنادِ، ومالكٍ والشافِعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي ثَورٍ وجَماعةٍ من أهلِ العِلمِ يَكثرُ عَددُهم، وانتشَرَ استِعمالُ ذلك في عامَّةِ بُلدانِ المُسلمين مُتَّبعِين في ذلك ما سنَّه لهم الرَّسولُ ﷺ، وإذا كان كذلك لم يَضرَّ السُّنةَ من خالَفها، ولا عدَل عن القولِ بها (١).

وقال الإمامُ أبو عُمرَ بنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: الآثارُ كَثيرةٌ مَرفوعةٌ عن الصَّحابةِ والتابِعينَ وعُلماءِ المُسلمين في استِحبابِ العَملِ بها وتأكيدِ سُنتِها، ولا وَجهَ لمَن قال: إنَّ ذَبحَ الأضحى نسَخها (٢).

وذهَب الحَنفيةُ في الصَّحيحِ عندَهم إلى أنَّها مُباحةٌ، وفي قَولٍ: إنَّها مُستحبَّةٌ لِما رُوي عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ عن أبيه أُراهُ عن جَدهِ قال: سُئل رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن العَقيقةِ فقال: «لا يُحبُّ اللهُ العُقوقَ، كأنَّه كرِه الاسمَ، وقال: مَنْ وُلد له وَلدٌ فأَحبَّ أنْ يَنسكَ عنه فليَنسُكْ عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ وعَن الجارِيةِ شاةٌ» (٣)، وكَراهيةُ الاسمِ تَمنعُ كَونَها سُنةً.

ثم علَّقها بإرادَتِه، ولو كانت مَسنونةً لم تَقفْ على إرادَتِه بعدَ وُجودِ سَببِها.

(١) «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (٣/ ٤١٧، ٤١٨).
(٢) «التمهيد» (٤/ ٣١٣).
(٣) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (٢٨٤٢).

ولأنَّها من ذَبائحِ الجاهِليةِ، لا تَكونُ سُنةً كالعَتيرةِ. وقد رُوي أنَّ الأُضحيَّةَ نسَخت كلَّ ذَبحٍ كان قبلَها، والعَقيقةُ كانت قبلَها.

قال الإمامُ القُدوريُّ رحمة الله عليه: هو مُستحبٌّ عندَنا، فتَركُه مَكروهٌ، لِما فيه من مَكارِمِ الأخلاقِ، فأمَّا السُّنةُ فلا؛ لأنَّه من أفعالِ الجاهِليةِ، ولهذا قال مُخالفُنا: «لا يُكسرُ عَظمُها إلا من ضَرورةٍ، وتُطبخُ بالحُلوِ لا بالحامضِ»، وليس هذا من أمرِ المُسلمين، وإنَّما هو من عاداتِ الجاهِليةِ.

قالوا: الوَليمةُ سُنةٌ في النِّكاحِ، بدَلالةِ أنَّه ﷺ قال لعبدِ الرَّحمنِ: «أَولِمْ ولو بِشاةٍ» فالنِّعمةُ في الوَلدِ أعظَمُ.

قُلنا: ليست السُّنةُ في النِّكاحِ الذَّبحَ، وإنَّما تُستحبُّ الوَليمةُ، كذلك يُستحبُّ هاهُنا الذَّبحُ وإطعامُ الطَّعامِ، والخِلافُ في السُّنةِ التي يمنَعُ من تَركِها (١).

وقال الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: العَقيقةُ كانت في الجاهِليةِ ثم فعَلها المُسلمون في أوَّلِ الإسلامِ فنسَخها ذَبحُ الأُضحيَّةِ، فمَن شاء فعَل ومَن شاءَ لم يَفعلْ … والعَقيقةُ الذَّبيحةُ التي تُذبحُ عن المَولودِ يومَ أُسبوعِه، وإنَّما عرَفنا انتِساخَ هذه الدِّماءِ بما رُوي عن سيِّدتِنا عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: «نسَخ صَومُ رَمضانَ كلَّ صَومٍ كان قبلَه، ونسَخت الأُضحيَّةُ كلَّ ذَبحٍ كان قبلَها، ونسًخ غُسلُ الجَنابةِ كلَّ غُسلٍ كان قبلَه»، والظاهرُ أنَّها قالت ذلك

(١) «التجريد» للقدوري (١٢/ ٦٣٥٦، ٦٥٥٩).

سَماعًا من رَسولِ اللهِ ﷺ؛ لأنَّ انتِساخ الحُكمِ ممَّا لا يُدرَكُ بالاجتِهادِ، ومنهم مَنْ رَوى هذا الحَديثَ مَرفوعًا إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، ونسَخت الزَّكاةُ كلَّ صَدقةٍ كانت قبلَها، وكذا قال أهلُ التَّأويلِ في قولِه عزَّ شأنُه: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾ [المجادلة: ١٣]، إنَّ ما أُمِروا به من تَقديمِ على النَّجوى مع رَسولِ اللهِ نُسخ بقولِه جلَّ شأنُه ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وذكَر مُحمدٌ رحمة الله عليه في العَقيقةِ: فمَن شاء فعَل ومن شاء لم يَفعلْ، وهذا يُشيرُ إلى الإباحةِ، فيَمنعُ كَونَه سُنةً.

وذكَر في «الجامِعِ الصَّغيرِ»: ولا يُعَقُّ عن الغُلامِ ولا عن الجاريةِ، وأنَّه إشارةٌ إلى الكَراهةِ؛ لأنَّ العَقيقةَ كانت فَضلًا، ومتى نُسخ الفَضلُ لا يَبقى إلا الكَراهةُ، بخِلافِ الصَّومِ والصَّدقةِ فإنَّهما كانا من الفَرائضِ لا من الفَضائلِ، فإذا نُسخت منهما الفَرضِيةُ يَجوزُ التَّنفلُ بهما.

وقال الشافِعيُّ رحمة الله عليه: العَقيقةُ سُنةٌ عن الغُلامِ شاتان، وعن الجاريةِ شاةٌ.

واحتَجَّ بما رُوي «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ رضي الله عنهما كَبشًا كَبشًا»، وإنَّا نَقولُ: إنَّها كانت ثم نُسخت بدَمِ الأُضحيَّةِ بحَديثِ سيِّدتِنا عائشةَ رضي الله عنها. وكذا رُوي عن سيِّدنا علِيٍّ رضي الله عنه أنَّه قال: «نسَخت الأُضحيَّةُ كلَّ دَمٍ كان قبلَها»، والعَقيقةُ كانت قبلَها كالعَتيرةِ، ورُوي «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ سُئل عن العَقيقةِ فقال: إنَّ اللهَ تَعالى لا يُحبُّ العُقوقَ، من شاء فليعُقَّ عن الغُلامِ شاتَيْن وعن الجاريةِ شاةً»، وهذا

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].

القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .

١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .

العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :

أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 534 - 540

ارجع إلى الأضحية والعقيقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 16 ربيع الآخر
أحدب متناقص اليوم 17.4 / 29.5
الإضاءة 92%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
أستغفر الله