فوات الجماعة

الإسلام > الصلاة > الصلاة > فوات الجماعة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 12 دقيقة قراءة

فوات الجماعة - الأقوال والأدلة

المَجموعتَينِ، ولأنَّ الجَهلَ بأحكامِ الشَّرعِ مع التَّمَكُّنِ مِنْ العِلمِ لا يُسقِطُ أحكامَها، كالجَهلِ بتَحريمِ الأكلِ في الصَّومِ (١).

وهذا رَأيُ المالِكيَّةِ فيمَن جَهِلَ وُجوبَ تَرتيبِ الحاضِرتَينِ، وهُما الظُّهرانِ والعِشاءانِ، فبَدأَ بالأخيرةِ؛ جَهلًا بالحُكمِ؛ فإنَّه يُعيدُ الأخيرةَ بعدَ أن يُصلِّيَ الأُولى (٢).

فَواتُ الجَماعةِ:

يَرى الحَنفيَّةُ أنَّ مَنْ شرعَ في قَضاءِ فائِتةٍ، وأُقيمَتِ الحاضِرةُ في المَسجدِ فإنَّه لا يَقطعُها، إلا إذا أُقيمَتِ الجَماعةُ في ذلك الفَرضِ بعَينِه فإنَّه يَقطعُ ويَقتَدي (٣).

وقالَ المالِكيَّةُ: إن أُقيمَت صَلاةٌ لِراتِبٍ بمَسجدٍ أو رحبَتِه والمُصلِّي في نَفلٍ أو فَريضةٍ غيرِ المُقامةِ أو عَينِها قطعَ صَلاتَه ودخلَ مع الإمامِ إن خَشيَ بإتمامِها فَواتَ رَكعةٍ مع الإمامِ مِنْ الصَّلاةِ المُقامةِ، وإن لم يَخشَ فَواتَ رَكعةٍ مع الإمامِ أتَمَّ صَلاتَه، سَواءٌ عَقَدَ رَكعةً أو لا (٤).

وقالَ الشافِعيَّةُ: إذا كانَ في صَلاةٍ فائِتةٍ لا يَقلِبُها نَفلًا لِيُصلِّيَها جَماعةً في حاضِرةٍ أو فائِتةٍ أُخرى، فإن كانَتِ الجَماعةُ في تلك الفائِتةِ بعَينِها، ولم يكن

(١) «المغني» (٢/ ١٦٨)، و «الإنصاف» (١/ ٤٤٥)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٠١).
(٢) الخَرَشيُّ (١/ ٣٠١).
(٣) «حاشية الطحطاوي» (١/ ٢٩٠، ٢٩١).
(٤) «الشرح الصغير» (١/ ٢٨٣)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٣٢٤)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢١).

قَضاؤُها فَوريًّا، جازَ له قَطعُها مِنْ غيرِ نَدبٍ، وإلا فلا يَجوزُ، كما قالَه الزَّركَشِيُّ، ويجبُ عليه قَلبُ الفائِتةِ نَفلًا إن خَشيَ فَوتَ الحاضِرةِ (١).

أمَّا الحَنابلَةُ فقد قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إن كانَ عليه عَصرٌ وأُقيمَت صَلاةُ الظُّهرِ فقد ذكرَ بَعضُ أصحابِنا فيمَن عليه فائِتةٌ وخَشيَ فَواتَ الجَماعةِ رِوايتَينِ:

إحداهما: يسقطُ التَّرتيبُ؛ لأنَّه اجتَمعَ واجِبانِ: التَّرتيبُ والجَماعةُ، ولا بدَّ مِنْ تَفويتِ إحداهما، فكانَ مُخيَّرًا فيهما.

والأُخرى: لا يسقطُ التَّرتيبُ، بل يُصلِّي الفائِتةَ، ثم الحاضِرةَ، ولو وَحدَه؛ لأنَّه آكَدُ مِنْ الجَماعةِ، بدَليلِ اشتِراطِه لِصحَّةِ الصَّلاةِ، بخِلافِ الجَماعةِ، وهذا ظاهرُ المَذهبِ. فإن أرادَ أن يُصلِّيَ العَصرَ الفائِتةَ خلفَ مَنْ يؤدِّي الظُّهرَ ابتنَى ذلك على جَوازِ ائتِمامِ مَنْ يُصلِّي العَصرَ خلفَ مَنْ يُصلِّي الظُّهرَ، وفيه رِوايَتانِ سَنَذكرُهما إن شاءَ اللهُ تَعالى، قالَ أحمدُ فيمَن تركَ سِنينَ: يُعيدُها، فإذا جاءَ وقتُ صَلاةٍ مَكتوبةٍ صلَّاها، ويَجعلُها مِنْ الفَوائتِ التي يُعيدُها، ويُصلِّي الظُّهرَ في آخرِ الوقتِ، وقالَ: لا يُصلِّي مَكتوبةً إلا في آخرِ وقتِها، حتى يَقضِيَ التي عليه مِنْ الصَّلواتِ (٢).

(١) «مُغنى المحتاج» (١/ ٢٥٢)، و «حاشية الشرواني» (٢/ ٣٢٤)، و «أسنى المطالب» (١/ ٢٣١)، و «حاشية الجمل» (١/ ٥٥٦)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٢٧).
(٢) «المغنى» (٢/ ١٦٧)، و «الإنصاف» (١/ ٤٤٤)، و «الروض المربع» (١/ ٢٣٨)، و «المبدع» (١/ ٣٥٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٤٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان ما يفعل بعد فوات الجماعة

عَلَيْهِ إلَّا بِحَرَجٍ.

(وَأَمَّا) الْأَعْمَى فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تَجِبُ وَالْمَسْأَلَةُ مَعَ حُجَجِهَا تَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

فَصْلٌ بَيَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ فَأَقَلُّ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ اثْنَانِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَاحِدٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» ؛ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَأَقَلُّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الِاجْتِمَاعُ اثْنَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً، أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى الِاثْنَيْنِ مُطْلَقًا جَمَاعَةً، وَلِحُصُولِ مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ بِانْضِمَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَكَانَا مُلْحَقَيْنِ بِالْعَدَمِ.

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَفْعَلُ بَعْدَ فَوَاتِ الْجَمَاعَةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب فضل الجماعة والعذر بتركها)

(بَابُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْعُذْرِ بِتَرْكِهَا)

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بسبع وعشرين درجة ". قال الشافعي: " ولا أُرخِّصُ لمن قدَر على صلاةِ الجماعةِ في تركِ إتيانها إلا من عُذر "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لِلْجُمُعَةِ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ، وَلَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ لَهَا فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ فَأَمَّا الْجَمَاعَةُ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ أَمْ سُنَّةٌ؟ فَذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهَا فَرَضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ

وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ منهم معك} النساء: ١٠٢ الْآيَةَ

فَأَمَرَ بِالْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ، وَالشِّدَّةِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي تَرْكِهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 89 - 90

ارجع إلى الصلاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 16 ربيع الآخر
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده