الإسلام > الصلاة > الصلاة > وأما نهاية وقت العشاء
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءةوأنَّه ﷺ: «كانَ يُصلِّي العِشاءَ بعدَ مُضِيِّ ثُلُثِ اللَّيلِ»، فلو كانَ الشَّفقُ هو البَياضَ لَمَا كانَ مُؤخِّرًا لها، بل كانَ مُصلِّيا في أوَّلِ الوقتِ؛ لأنَّ البَياضَ يَبقَى إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، خُصوصًا في الصَّيفِ.
وأمَّا نِهايةُ وقتِ العِشاءِ:
فقالَ أَبو بَكرٍ الجَصَّاصُ رحمة الله عليه: لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ أنَّها لا تَفوتُ إلا بطُلوعِ الفَجرِ، وأنَّ مَنْ أدرَكَ أو أسلَمَ قبلَ طُلوعِ الفَجرِ أنَّه تَلزَمُه العِشاءُ الآخِرةُ، وكذلك المَرأةُ إذا طَهُرت مِنْ الحَيضِ (١).
وهذا هو وقتُ الجَوازِ أو الضَّرورةِ عندَ العُلماءِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «ليس في النَّومِ تَفرِيطٌ، إنَّما التَّفرِيطُ على مَنْ لم يُصلِّ الصَّلاةَ حتى يَجِيءَ وقتُ الصَّلاةِ الأُخرَى» (٢). والصَّلاةُ التي تَلِي العِشاءَ هي الفَجرُ، وهذا بخِلافِ صَلاةِ الفَجرِ بالإجماعِ؛ فإنَّ آخر وقتِها طُلوعُ الشَّمسِ.
أمَّا وقتُ الاختِيارِ فقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في المَشهورِ عنهم: إنَّه ثُلُثُ اللَّيلِ؛ لِحَديثِ إمامَةِ جِبريلَ عليه السلام بالنَّبيِّ ﷺ في اليَومِ الثاني في ثُلُثِ اللَّيلِ، وقالَ: «الوقتُ ما بينَ هَذَينِ» (٣).
واختَلفَ أصحابُ أبي حَنيفةَ، فمنهم مَنْ قالَ: إلى ما قبلَ ثُلُثِ اللَّيلِ، ومنهم مَنْ قالَ: إلى ثُلُثِ اللَّيلِ، ومنهم مَنْ قالَ: إلى نِصفِ اللَّيلِ، وهو القولُ الآخَرُ لِلشافِعيِّ وأحمدَ؛ لحَديثِ عَبد اللهِ بنِ عمرٍو، وفيه: «ووقعَت
(١) «أحكام القرآن» (٣/ ٢٦٣، ٢٦٤).
(٢) رواه مسلم (٦٨١).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَّدَمَ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .
ارجع إلى الصلاة للاطلاع على جميع المسائل.