الإسلام > الصيام > الصيام > النية في الاعتكاف
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةوإنْ كان النَّذرُ المَأذونُ فيه غَيرَ مُعيَّنٍ فوَجهانِ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ:
أحَدُهما: ليس له إخراجُها منه؛ لأنَّه وجَب التِزامُه بإذنِه فأشبَه المُعيَّنَ.
والثاني: له مَنعُها من ذلك لأنَّ حَقَّه ثابِتٌ في كلِّ زَمنٍ، فكان تَعيينُ زَمنِ سُقوطِه إليه كالدَّينِ.
إلا أنَّ الشافِعيَّةَ قالوا في الوَجهِ الثاني: إنْ كان مُتتابِعًا لم يَجُزْ له إخراجُها منه؛ لأنَّها لا يَجوزُ لها الخُروجُ منه، فلا يَجوزُ إخراجُها منه كالمَنذورِ في زَمانٍ بعَينِه، وإنْ كان غَيرَ مُتتابِعٍ جازَ إخراجُه لها منه؛ لأنَّه يَجوزُ لها الخُروجُ منه، فجازَ إخراجُها منه كالتَّطوُّعِ (١).
النيَّةُ في الاعتِكافِ:
اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه لا يَصحُّ اعتِكافٌ إلا بنيَّةٍ؛ لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢) ولأنَّ الاعتِكافَ هو اللُّبثُ في المَسجدِ، وقد يَكونُ اللُّبثُ تارةً عادةً، وتارةً عِبادةً، فافتَقَرَ إلى نيَّةٍ يَصحُّ به الفَرقُ بينَ لُبثِ العادةِ ولُبثِ العِبادةِ.
(١) «المهذب» (١/ ١٩٠)، و «المجموع» (٦/ ٤٧٠)، و «البدائع» (٣/ ٦)، و «رد المحتار» (٢/ ٤٨٥)، و «الطحطاوي على مراقي الفلاح» (٣٨٢)، و «حاشية الدسوقي» (٢/ ١٨٥)، و «المغني» (٤/ ٢٩١)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٤٩)، و «الإفصاح» (١/ ٤٣٩).
(٢) رواه البخاري (١).
وإذا كان الاعتكافُ مَسنونًا، ثم خرَج من المَسجدِ، فهل يَنقطِعُ اعتِكافُه بذلك ويَحتاجُ إلى تَجديدِ نيَّةٍ إذا رجَع أو لا؟
ذهَب الحَنفيَّةُ في الظاهِرِ من المَذهبِ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إذا خرَج من الاعتِكافِ المَسنونِ، فقد انقطَع اعتِكافُه، وإذا رجَع فلا بُدَّ من تَجديدِ نيَّةِ اعتِكافِ مَندوبٍ آخَرَ، لأنَّ الخُروجَ من المَسجدِ مُنْهٍ لِلاعتِكافِ المَندوبِ لا مُبطِلٌ له.
وذهَب المالِكيَّةٌ، وهو مُقابِلُ الأظهَرِ عندَ الحَنفيَّةِ إلى أنَّ المَندوبَ يَلزَمُه إذا نواه قَليلًا كان أو كثيرًا بدُخولِه مُعتكَفَه؛ لأنَّ النَّفلَ يَلزَمُ كمالُه بالشُّروعِ فيه، فإنْ لم يَدخُلْ مُعتكَفَه فلا يَلزَمْه ما نَواه، فإذا دخَل ثم قطَع لَزِمه القَضاءُ وإنْ لم يَشترِطْ عَدمَ القَضاءِ.
والظاهِرُ من مَذهبِ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ أنَّه لا يَلزمُه الإتمامُ ولا قَضاءَ عليه (١).
وهذا كلُّه فيما إذا خرَج إلى ما ليس منه بُدٌّ، فإنْ خرَج من مُعتكَفِه إلى ما لا بُدَّ منه فقد قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إنَّ المُعتكِفَ ليس له الخُروجُ من مُعتكَفِه إلا لِما لا بُدَّ له منه، قالت عائِشةُ رضي الله عنها: «السُّنَّةُ على الْمُعْتَكِفِ
(١) «رد المحتار» (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩)، و «البدائع» (٣/ ١٩، ٢٠)، و «حاشية الدسوقي» (٢/ ١٨٧)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٤٨٦)، و «المهذب» (١/ ١٩٢)، و «الروضة» (٢/ ٣٩٥)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٠٨)، و «المغني» (٤/ ٢٦٧)، و «منار السبيل» (١/ ٢٧٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٥٠)، و «الإفصاح» (١/ ٤٣٨).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الاعتكاف
مسألة:
الْأَوَاخِرَ " فَعَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ، وَلِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَاتِ قَدْ قَرَّرَ لَهَا الشَّرْعُ أَسْبَابًا رَاتِبَةً كَالصَّلَاةِ، أَوْ عَارِضَةً كَالزَّكَاةِ، وَلَيْسَ لِلِاعْتِكَافِ سَبَبٌ رَاتِبٌ، وَلَا عَارِضٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.
مَسْأَلَةٌ:
قَالَ الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بن إبراهيم بن الحرث التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر " قال " وأريت هذه الليلة ثم أنسيتها " قال " ورأيتني أسجد في صبيحتا في ماءٍ وطينٍ فالتمسوها فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وترٍ " فمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - انصرف علينا وعلى جبهته وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ فِي صَبِيحَةِ إِحْدَى وعشرين (قال الشافعي) وحديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يدل على أنها في العشر الأواخر والذي يشبه أن يكون فيه ليلة إحدى أو ثلاث وعشرين ولا أحب ترك طلبها فيها كلها ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا بَدَأَ الشَّافِعِيُّ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لِشَرَفِهَا، وَأَنَّهَا تُوَافِقُ عَشْرَ الِاعْتِكَافِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِيهَا أُمُورَ السَّنَةِ أَيْ يَقْضِيهَا:
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الاعتكاف
٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويجوز بلا صوم، إلا أن يقول فى نذره بصوم)
يَحْصُلُ فى الغَالِبِ إلَّا بعدَ كُلْفَةٍ عظيمةٍ ، ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وإنْفاقِ مالٍ كَثِيرٍ، ففى إبْطالِهما تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ، وإبْطالٌ لأعْمالِه الكَثِيرَةِ، وقد نُهِينَا عن إضاعَةِ المالِ، وإبْطالِ الأعْمالِ، وليس فى تَرْكِ الاعْتِكافِ بعد الشُّرُوعِ فيه مالٌ يَضِيعُ، ولا عَمَلٌ يَبْطُلُ، فإنَّ ما مَضَى من اعْتِكافِه، لا يَبْطُلُ بِتَرْكِ اعْتِكَافِ المُسْتَقْبَلِ، ولأنَّ النُّسُكَ يَتَعَلَّقُ بِالمسجدِ الحَرامِ على الخُصُوصِ، والاعْتِكافُ بِخِلافِه.
٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ بِلَا صَوْمٍ، إلَّا أنْ يَقُولَ فِى نَذْرِهِ بِصَوْمٍ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الاعتكاف
فصل ركن الاعتكاف
نَوْعَيْ الِاعْتِكَافِ: الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ البقرة: ١٨٧ وَصَفَهُمْ بِكَوْنِهِمْ عَاكِفِينَ فِي الْمَسَاجِدِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا الْجِمَاعَ فِي الْمَسَاجِدِ؛ لِيُنْهَوْا عَنْ الْجِمَاعِ فِيهَا فَدَلَّ أَنَّ مَكَانَ الِاعْتِكَافِ هُوَ الْمَسْجِدُ وَيَسْتَوِي فِيهِ الِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ وَالتَّطَوُّعُ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ ثُمَّ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ يُرِيدُ بِهِ الرَّجُلَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّهُ يَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ.
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَأَنَّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» .
ارجع إلى الصيام للاطلاع على جميع المسائل.