ذكر الله ﷾ والصلاة وقراءة القرآن

الإسلام > الصيام > الصيام > ذكر الله ﷾ والصلاة وقراءة القرآن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ذكر الله ﷾ والصلاة وقراءة القرآن - الأقوال والأدلة

وعن عليٍّ رضي الله عنه قال: حَفِظتُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: «لا صُمَاتَ يَوْمٍ إلى اللَّيْلِ» (١).

قال ابنُ قُدامةَ: فإنْ نذَر ذلك في اعتِكافِه أو غَيرِه لم يَلزمْه الوَفاءُ به، بهذا قال الشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ وابنُ المُنذِرِ ولا نَعلَمُ فيه مُخالِفًا، لِما رَوى ابنُ عباسٍ قال: بَيْنَا النَّبيُّ ﷺ يَخْطُبُ إذا هو بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عنه فَقَالُوا: أبو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ ولا يَقْعُدَ ولا يَسْتَظِلَّ ولا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» (٢)، ولأنَّه نذَرَ فِعلَ مَنْهِيٍّ عنه فلم يَلزمْه كنَذرِ المُباشَرةِ في المَسجدِ، وإنْ أراد فِعلَه لم يَكُنْ له ذلك، سَواءٌ نذَره أو لم يَنذِرْه، لِلنَّهيِ عنه، وظاهِرُه التَّحريمُ، والأمرُ بالكَلامِ ومُقتَضاه الوُجوبُ، وقَول أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه عن هذا: «لَا يَحِلُّ، هذا من عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ»، وهذا صَريحٌ ولم يُخالِفْه أحَدٌ من الصَّحابةِ فيما عَلِمناه، واتِّباعُ ذلك أوْلى (٣).

ذِكرُ اللهِ ﷾ والصَّلاةُ وقِراءةُ القُرآنِ:

اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّه يُستحَبُّ لِلمُعتكِفِ ذِكرُ اللهِ تَعالى، والصَّلاةُ، وقِراءةُ القُرآنِ، وذلك لِعُمومِ الآياتِ وصَحيحِ الأحاديثِ التي تُرغِّبُ العَبدَ

(١) رواه أبو داود (٢٨٧٣)، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٦٠٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٠٤).
(٣) «المغني» (٤/ ٢٨٦، ٢٨٧)، و «ابن عابدين» (٢/ ٤٩٤)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٩٨)، و «الإفصاح» (١/ ٤٣٩)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٦٣).

في الاشتِغالِ بالصَّلاةِ، وتِلاوةِ القُرآنِ، وذِكرِ اللهِ تَعالى، والدُّعاءِ ونَحوِ ذلك من الطاعاتِ المَحضةِ.

ثم اختَلَفوا في إقرائِه القُرآنَ، أو الحَديثَ، أو الفِقهَ.

فقال مالِكٌ، وأحمدُ: لا يُستحَبُّ له ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَعتكِفُ، فلم يُنقَلْ عنه الاشتِغالُ بغَيرِ العِباداتِ المُختصَّةِ به، ولأنَّ الاعتِكافَ عِبادةٌ من شَرطِها المَسجدُ، فلم يُستحَبَّ فيها ذلك كالطَّوافِ.

وعن مالِكٍ رِوايةٌ أُخرى ذكَرها الجَلَّابُ، فقال: وقال مالِكٌ: لا بأسَ أنْ يَكتُبَ المُعتكِفُ في المَسجدِ، وأنْ يَقرأَ فيه، ويُقرِئَ غَيرَه القُرآنَ.

وقال ابنُ وَهبٍ عن مالِكٍ وسُئِل عن المُعتكِفِ يَجلِسُ في مَجلِسِ العُلماءِ ويَكتُبُ العِلمَ؟ فقال: لا يَفعَلُ ذلك إلا أنْ يَكونَ الشَّيءَ الخَفيفَ، والتَّركُ أحَبُّ إليَّ.

وقال أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ: يُستحَبُّ له ذلك؛ لأنَّ الاشتِغالَ بالعِلمِ تَعلُّمِه وتَعليمِه، فَرضُ كِفايةٍ، فهو أفضَلُ من صَلاةِ النافِلةِ، ولأنَّه مُصحِّحٌ لِلصَّلاةِ وغَيرِها من العِباداتِ، ولأنَّ نَفعَه مُتعَدٍّ إلى الناسِ، وقد تَظاهَرت الأحاديثُ بتَفضيلِ الاشتِغالِ بالعِلمِ على الاشتِغالِ بصَلاةِ النافِلةِ.

ورَوى المَروزيُّ عن أحمدَ في الرَّجلِ يُقرِئُ في المَسجدِ ويُريدُ أنْ يَعتكِفَ، فقال: يُقرِئُ أحَبُّ إلَيَّ.

قال القاضي أبو يَعلى بنُ الفَرَّاءِ: وهذا على أصلِه، من أنَّه لا يُستحَبُّ لِلمُعتكِفِ أنْ يَنتصِبَ لِلإقراءِ، ولا لِدَرسِ العِلمِ، فيَنقطِعُ بالاعتِكافِ عن

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٥٢٥ - مسألة؛ قال: (وأيام البيض التى حض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صيامها، هى الثال

وقد رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أوْصانِى خَلِيلِى بثلاثٍ؛ صِيَامِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَىِ الضُّحَى، وأنْ أُوتِرَ قبلَ أن أنَامَ. وعن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال له: "صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ؛ فإنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أمْثَالِها، وذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" . مُتَّفَقٌ عليهما . ويُسْتَحَبُّ أن يَجْعَلَ هذه الثَّلَاثَةَ أيَّامَ البِيض؛ لما رَوَى أبو ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يَا أبَا ذَرٍّ، إذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشَرْةَ، وأرْبَعَ عَشَرَةَ، وخَمْسَ عَشَرَةَ" . أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى النَّسائِىُّ ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لِأعْرابِىٍّ: "كُلْ" . قال: إنِّى صَائِمٌ. قال: "صَوْمُ مَاذا؟ " . قال: صَوْمُ ثَلَاثَة أيَّامٍ من الشَّهْرِ. قال: "إنْ كُنْتَ صَائِمًا فَعَلَيْكَ بالغُرِّ الْبِيضِ؛ ثَلَاثَ عَشرَةَ، وأرْبَعَ عَشرَةَ، وخَمْسَ عَشرَةَ" . وعن مِلْحَانَ القَيْسِىّ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنا أن نَصُومَ البِيضَ؛ ثَلَاثَ عَشرَةَ، وأرْبَعَ عَشرَةَ، وخَمْسَ عَشرَةَ. وقال: "هُوَ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ" . أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ . وسُمِّيَتْ أيَّام البِيضِ لِابْيِضاضِ لَيْلِها كلِّه بالقَمَرِ، والتَّقْدِير: أيَّامِ اللَّيَالِى البِيضِ. وقِيل: إنَّ اللهَ تَابَ على آدَمَ فيها، وبَيَّضَ صَحِيفَتَه. ذَكَرَهُ أبو الحسنِ التَّمِيمِىُّ.

فصل: ويَجِبُ على الصَّائِمِ أنْ يُنَزَّهَ صَوْمَهُ عن الكَذِبِ والغِيبَةِ والشَّتْمِ. قال

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 694 - 695

ارجع إلى الصيام للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 16 ربيع الآخر
أحدب متناقص اليوم 17.6 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله