زوجته عائشة بنت طلحة وجود مصعب

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة إحدى وسبعين > زوجته عائشة بنت طلحة وجود مصعب

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة إحدى وسبعين

فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ تَزَوُّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَكَانَ صَدَاقُهَا مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَتْ بَاهِرَةَ الْجَمَالِ جِدًّا، وَكَانَ مُصْعَبٌ أَيْضًا جَمِيلًا جِدًّا، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ زَوْجَاتِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ فِي الْحِجْرِ مُصْعَبٌ، وَ عُرْوَةُ، وَ عَبْدُ اللَّهِ، بَنُو الزُّبَيْرِ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالُوا: تَمَنَّوْا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْخِلَافَةَ، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ. وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ وَالْجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ. قَالَ: فَنَالُوا كُلُّهُمْ مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنُ عُمَرَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ يَوْمًا إِذْ دَعَانِي الْأَمِيرُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَدْخَلَنِي دَارَ الْإِمَارَةِ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ سِتْرٍ فَإِذَا وَرَاءَهُ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا أَبْهَى، وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا. فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: لَا. فَقَالَ: هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ هَذَا الَّذِي أَظَهَرْتَنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: هَذَا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ. قَالَتْ: فَأَطْلِقْ لَهُ شَيْئًا. فَوَهَبَنِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ مَلَكْتُهُ.

وَحَكَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ تَغَضَّبَتْ مَرَّةً عَلَى مُصْعَبٍ فَتَرَضَّاهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَطْلَقَتْهَا هِيَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ: إِنَّهُ أُهْدِيَتْ لَهُ نَخْلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، ثِمَارُهَا مِنْ صُنُوفِ الْجَوَاهِرِ الْمُثْمِنَةِ، فَقُوِّمَتْ بِأَلْفِي أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَتْ مِنْ مَتَاعِ الْفُرْسِ فَأَعْطَاهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ. وَقِيلَ: إِنَّ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا كَتَبَ لِأَحَدٍ جَائِزَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.

وَقَدْ كَانَ مُصْعَبٌ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ وَأَكْثَرِهِمْ عَطَاءً، لَا يَسْتَكْثِرُ مَا يُعْطِي وَلَوْ كَانَ مَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ; فَكَانَتْ عَطَايَاهُ لِلْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَالْوَضِيعِ وَالشَّرِيفِ مُتَقَارِبَةً، وَكَانَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ يُبَخَّلُ.

وَرَوَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ مُصْعَبًا غَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ، مَا أَقْبَحَ بِمِثْلِي أَنْ يَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَتَعَلَّقَ بِأَطْرَافِكَ الْحَسَنَةِ، وَبِوَجْهِكَ الَّذِي يُسْتَضَاءُ بِهِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ مُصْعَبًا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَعَفَا عَنْهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ مَا وَهَبْتَ لِي مِنْ حَيَاتِي فِي عَيْشٍ رَخِيٍّ. فَأَطْلَقَ لَهُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56