وفيات الأعيان في سنة إحدى وسبعين

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة إحدى وسبعين > وفيات الأعيان في سنة إحدى وسبعين

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة إحدى وسبعين

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ:

إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ وَاسْمُ الْأَشْتَرِ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ، كَانَ أَبُوهُ الْأَشْتَرَ مِنْ كِبَارِ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى خُرَاسَانَ وَهُوَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَتَلَهُ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ هَذَا مِنَ الْأُمَرَاءِ الْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ وَلَهُ شَرَفٌ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ صَارَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقُتِلَ مَعَهُ هَذِهِ السَّنَةَ كَمَا ذَكَرْنَا.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى خُرَاسَانَ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ وَوَلِيَهَا مَرَّةً. تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ الصُّنَابِحِيُّ كَانَ مِنَ الصُّلَحَاءِ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَكَانَ عَالِمًا فَاضِلًا تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ.

عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ رَبِيبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ عِنْدَ أُمِّهِ; أُمِّ سَلَمَةَ. وَلَهُ رِوَايَاتٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ صلى الله عليه وسلم.

سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ عَبْدًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْتَقَتْهُ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَنَا لَا أَزَالُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَوْ لَمْ تُعْتِقِينِي مَا عِشْتُ.

وَقَدْ كَانَ سَفِينَةُ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلِيفًا، وَبِهِمْ خَلِيطًا، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ سَفِينَةَ سُئِلَ عَنِ اسْمِهِ لِمَ سُمِّيَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: سِمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَفِينَةَ، خَرَجَ مَرَّةً وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْسُطْ كِسَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ فَجَعْلَ فِيهِ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِي: احْمِلْ، مَا أَنْتَ إِلَّا سَفِينَةٌ. قَالَ: فَلَوْ حَمَلْتُ يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مَا ثَقُلَ عَلَيَّ.

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: رَكِبْتُ مَرَّةً سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ،

فَانْكَسَرَتْ بِنَا فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْهَا فَطَرَحَنِي الْبَحْرُ إِلَى غَيْضَةٍ فِيهَا الْأَسَدُ، فَجَاءَنِي فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَنَا سَفِينَةُ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَجَعَلَ يَدْفَعُنِي بِجَنْبِهِ أَوْ بِكَفِّهِ، حَتَّى وَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ هَمْهَمَ هَمْهَمَةً فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي.

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَرَأَى فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ قِرَامًا مَضْرُوبًا، فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا الَّذِي رَدَّهُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَ لِي وَلَا لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوِّقًا عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَعْرَجُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَمَسَحَ رَأَسَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ، فَبَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ وَلَمْ يَبْيَضَّ شَعْرُهُ. تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ.

غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ زُنَيْمٍ السَّكُونِيُّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، لَهُ رِوَايَاتٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، قِيلَ: هُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ، سَكَنَ حِمْصَ، وَكَانَ يَتَوَلَّى صَلَاةَ الْجُمْعَةِ نِيَابَةً عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ.

يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ السَّكُونِيُّ كَانَ عَابِدًا زَاهِدًا صَالِحًا، سَكَنَ الشَّامَ بِقَرْيَةِ زِبْدِينَ، وَقِيلَ: بِقَرْيَةِ جِسْرِينِ، وَكَانَتْ لَهُ دَارٌ دَاخِلَ بَابٍ شَرْقِيٍّ، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِي صُحْبَتِهِ، وَلَهُ رِوَايَاتٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَسْتَسْقُونَ بِهِ إِذَا قَحَطُوا، وَقَدِ اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَ يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ قَالَ مُعَاوِيَةُ: «قُمْ يَزِيدُ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِخِيَارِنَا وَصُلَحَائِنَا»، فَيَسْتَسْقِي اللَّهَ فَيُسْقَوْنَ.

وَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِي الْجَامِعِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِالْجَامِعِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ يُضِيءُ لَهُ إِبْهَامُ قَدَمِهِ - وَقِيلَ: أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ كُلُّهَا - حَتَّى يَدْخُلَ الْجَامِعَ، فَإِذَا رَجَعَ أَضَاءَتْ لَهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْقَرْيَةَ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَدَعْ شَجَرَةً فِي قَرْيَةِ زِبْدِينَ إِلَّا صَلَّى عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يَمْشِي فِي ضَوْءِ إِبْهَامِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ذَاهِبًا إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْجَامِعِ بِدِمَشْقَ، وَآيِبًا إِلَى قَرْيَتِهِ، وَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ بِالْجَامِعِ بِدِمَشْقَ لَا تَفُوتُهُ بِهِ صَلَاةٌ.

مَاتَ بِقَرْيَةِ زِبْدِينَ أَوْ جِسْرَيْنِ مِنْ غُوطَةِ دِمَشْقَ صلى الله عليه وسلم.

عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ، أَبُو عِيَاضٍ، الْعَنْسِيُّ الْحِمْصِيُّ، مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالشَّامِ، صَاحِبُ زُهْدٍ وَعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، قَلِيلُ التَّشَيُّعِ، تُوُفِّيَ بِحِمْصَ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56