الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة > القصيدة الأرمنية الملعونة
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة
وَهَا أَنَا أَذْكُرُ الْقَصِيدَةَ الْأَرْمَنِيَّةَ الْمَخْذُولَةَ الْمَلْعُونَةَ، وَأُتْبِعُهَا بِالْفَرِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمَنْصُورَةِ الْمَيْمُونَةِ.
قَالَ الْمُرْتَدُّ الْكَافِرُ الْأَرْمَنِيُّ عَلَى لِسَانِ مَلِكِهِ، لَعَنَهُمَا اللَّهُ وَأَهْلَ مِلَّتِهِمْ أَجْمَعِينَ أَكْتَعِينَ أَبْتَعِينَ أَبْصَعِينَ، آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَمِنْ خَطِّ ابْنِ عَسَاكِرَ كَتَبْتُهَا، وَقَدْ نَقَلُوهَا مِنْ كِتَابِ «صِلَةِ الصِّلَةِ» لِلْفَرْغَانِيِّ:
مِنَ الْمَلِكِ الطُّهْرِ الْمَسِيحِيِّ مَالِكٍ … إِلَى خَلَفِ الْأَمْلَاكِ مِنْ آلِ هَاشِمِ إِلَى الْمَلِكِ الْفَضْلِ الْمُطِيعِ أَخِي الْعُلَا … وَمَنْ يُرْتَجَى لِلْمُعْضِلَاتِ الْعَظَائِمِ أَمَا سَمِعَتْ أُذْنَاكَ مَا أَنَا صَانِعٌ … بَلَى فَدَهَاكَ الْوَهْنُ عَنْ فِعْلِ حَازِمِ فَإِنْ تَكُ عَمَّا قَدْ تَقَلَّدْتَ نَائِمًا فَإِنِّيَ عَمَّا هَمَّنِي غَيْرُ نَائِمِ … ثُغُورُكُمُ لَمْ يَبْقَ فِيهَا لِوَهْنِكُمْ وَضَعْفِكُمُ إِلَّا رُسُومُ الْمَعَالِمِ … فَتَحْنَا الثُّغُورَ الْأَرْمَنِيَّةَ كُلَّهَا بِفِتْيَانِ صِدْقٍ كَاللُّيُوثِ الضَّرَاغِمِ … وَنَحْنُ جَلَبْنَا الْخَيْلَ تَعْلُكُ لُجْمَهَا وَيَبْلُغُ مِنْهَا قَضْمُهَا لِلشَّكَائِمِ … إِلَى كُلِّ ثَغْرٍ بِالْجَزِيرَةِ آهِلٍ إِلَى جُنْدِ قِنَّسْرِينِكُمْ فَالْعَوَاصِمِ … مَلَطْيَهْ مَعَ سْمَيْسَاطَ مِنْ بَعْدِ كَرْكَرٍ وَفِي الْبَحْرِ أَضْعَافُ الْفُتُوحِ التَّوَاخِمِ … وَبِالْحَدَثِ الْحَمْرَاءِ جَالَتْ عَسَاكِرِي وَكَيْسُومَ بَعْدَ الْجَعْفَرِيِّ الْمَعَالِمِ … وَكَمْ قَدْ ذَلَلْنَا مِنْ أَعِزَّةِ أَهْلِهَا فَصَارُوا لَنَا مِنْ بَيْنِ عَبْدٍ وَخَادِمِ … وَسَدِّ سَرُوجٍ إِذْ خَرَبْنَا بِجَمْعِنَا لِمِئْذَنَةٍ تَعْلُو عَلَى كُلِّ قَائِمِ … وَأَهْلُ الرُّهَا لَاذُوا بِنَا وَتَحَزَّمُوا بِمِنْدِيلِ مَوْلًى جَلَّ عَنْ وَصْفِ آدَمِ … وَصَبَّحَ رَأْسَ الْعَيْنِ مِنَّا بَطَارِقٌ بِبَيْضٍ غَذَوْنَاهَا بِضَرْبِ الْجَمَاجِمِ … وَدَارَا وَمَيَّافَارِقِينَ وَأَرْزَنَا صَبَحْنَاهُمُ بِالْخَيْلِ مِثْلِ الضَّرَاغِمِ … وَأَقْرِيطِشٌ جَرَتْ
إِلَيْهَا مَرَاكِبِي عَلَى ظَهْرِ بِحَرٍ مُزْبِدٍ مُتَلَاطِمِ …
فَحُزْتُهُمُ أَسْرَى وَسِيقَتْ نِسَاؤُهُمْ ذَوَاتُ الشُّعُورِ الْمُسْبِلَاتِ الْفَوَاحِمِ … هُنَاكَ فَتَحْنَا عَيْنَ زَرْبَةَ عَنْوَةً نَعَمْ وَأَبَدْنَا كُلَّ طَاغٍ وَظَالِمِ … إِلَى حَلَبٍ حَتَّى اسْتَبَحْنَا حَرِيمَهَا وَهَدَّمَ مِنْهَا سُورَهَا كُلُّ هَادِمِ … أَخَذْنَا النِّسَا ثُمَّ الْبَنَاتِ نَسُوقُهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ مِثْلَ الْمَمَالِيكِ خَادِمِ … وَقَدْ فَرَّ عَنْهَا سَيْفُ دَوْلَةِ دِينِكُمْ وَنَاصِرُهَا مِنَّا عَلَى رَغْمِ رَاغِمِ … وَمِلْنَا عَلَى طَرَسُوسَ مَيْلَةَ هَائِلٍ أَذَقْنَا لِمَنْ فِيهَا لِحَزِّ الْحَلَاقِمِ … فَكَمْ ذَاتِ عِزٍّ حُرَّةٍ عَلَوِيَّةٍ مُنَعَّمَةِ الْأَطْرَافِ رَيَّا الْمَعَاصِمِ … سَبَيْنَا فَسُقْنَا خَاضِعَاتٍ حَوَاسِرًا بِغَيْرِ مُهُورٍ لَا وَلَا حُكْمِ حَاكِمِ … وَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ قَدْ تَرَكْنَا مُجَدَّلًا يَصُبُّ دَمًا بَيْنَ اللَّهَا وَاللَّهَازِمِ … وَكَمْ وَقْعَةٍ فِي الدَّرْبِ أَفْنَتْ كُمَاتَكُمْ وَسُقْنَاهُمُ قَسْرًا كَسَوْقِ الْبَهَائِمِ … وَمِلْنَا عَلَى أَرْتَاحِكُمْ وَحَرِيمُهَا مُدَوَّخَةٌ تَحْتَ الْعَجَاجِ السَّوَاهِمِ … فَأَهْوَتْ أَعَالِيهَا وَبُدِّلَ رَسْمُهَا مِنَ الْأُنْسِ وَحْشًا بَعْدَ بِيضٍ نَوَاعِمِ … إِذَا صَاحَ فِيهَا الْبُومُ جَاوَبَهُ الصَّدَى وَأَتْبَعَهُ فِي الرَّبْعِ نَوْحُ الْحَمَائِمِ … وَأَنْطَاكُ لَمْ تَبْعُدْ عَلَيَّ وَإِنَّنِي سَأَفْتَحُهَا يَوْمًا بِهَتْكِ الْمَحَارِمِ … وَمَسْكَنُ آبَائِي دِمَشْقُ فَإِنَّنِي سَأُرْجِعُ فِيهَا مُلْكَنَا تَحْتَ خَاتَمِي
..
وَمِصْرُ سَأَفْتَحْهَا بِسَيْفِيَ عَنْوَةً وَآخُذُ أَمْوَالًا بِهَا لِبَهَائِمِي … وَأَجْزِيَ كَافُورًا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ بِمُشْطٍ وَمِقْرَاضٍ وَمَصِّ مَحَاجِمِ … أَلَا شَمِّرُوا يَا أَهْلَ حَرَّانَ شَمِّرُوا أَتَتْكُمْ جُيُوشُ الرُّومِ مَثْلَ الْغَمَائِمِ … فَإِنْ تَهْرُبُوا تَنْجُوا كِرَامًا وَتَسْلَمُوا مِنَ الْمَلِكِ الضَّارِي بِقَتْلِ الْمُسَالِمِ … هُنَاكَ نَصِيبِينٌ وَمَوْصِلُهَا إِلَى جَزِيرَةِ آبَائِي وَمُلْكِ الْأَقَادِمِ … سَأَفْتَحُ سَامَرَّا وَكُوثَى وَعُكْبَرَا وَتَكْرِيتَهَا مَعْ مَارِدِينَ الْعَوَاصِمِ … وَأَقْتُلُ أَهْلِيهَا الرِّجَالَ بِأَسْرِهِمْ وَأَغْنَمُ أَمْوَالًا بِهَا لِكَتَايِمِ … أَلَا شَمِّرُوا يَا أَهْلَ بَغْدَادَ وَيْلَكُمْ فَكُلُّكُمُ مُسْتَضْعَفٌ غَيْرُ رَائِمِ … رَضِيتُمْ بِحُكْمِ الدَّيْلَمِيِّ خَلِيفَةً فَصِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْعَبِيدِ الدَّيَالِمِ … وَيَا قَاطِنِي الرَّمْلَاتِ وَيْلَكُمُ ارْجِعُوا إِلَى أَرْضِ صَنْعَاءَ وَأَرْضِ التَّهَائِمِ … وَعُودُوا إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ أَذِلَّةً وَخَلُّوا بِلَادَ الرُّومِ أَهْلِ الْمَكَارِمِ … سَأُلْقِي جُيُوشِي نَحْوَ بَغْدَادَ سَائِرًا إِلَى بَابِ طَاقٍ حَيْثُ دَارُ الْقَمَاقِمِ … وَأَحْرِقُ أَعْلَاهَا وَأَهْدِمُ سُورَهَا وَأَسْبِي ذَرَارِيهَا عَلَى رَغْمِ رَاغِمِ … وَأُحْرِزُ أَمْوَالًا بِهَا وَأَسِرَّةً وَأَقْتُلُ مَنْ فِيهَا بِسَيْفِ النَّقَائِمِ … وَأَسْرِي بِجَيْشِي نَحْوَ الَاهْوَازِ مُسْرِعًا لِإِحْرَازِ دِيبَاجٍ وَخَزِّ السَّوَاسِمِ …
وَأُشْعِلُهَا نَهْبًا وَأُخَرِبْ قُصُورَهَا وَأَسْبِي ذَرَارِيهَا كَفِعْلِ الْأَقَادِمِ … وَمِنْهَا إِلَى شِيرَازَ وَالرَّيِّ فَاعْلَمُوا خُرَاسَانُ قَصْدِي وَالْجُيُوشُ لِخَادِمِ … إِلَى شَاسِ بَلْخٍ بَعْدَهَا وَخَوَاتِهَا وَفَرْغَانَةٍ مَعْ مَرْوِهَا وَالْمَخَازِمِ … فَسَابُورُ أُخْرِبُهَا وَأَهْدِمُ حِصْنَهَا وَأُورِدُهَا يَوْمًا كَيَوْمِ الْمَسَارِمِ … إِلَى السُّوسِ أَقْصَاهَا أُدَمِّرُ مُلْكَهَا إِلَى أَصْبَهَانَ الْأَرْضِ شَرْقَ الْأَعَاجِمِ … وَكَرْمَانُ لَا أَنْسَى سِجِسْتَانَ كُلَّهَا وَكَابُلَهَا الثَّانِي وَمُلْكَ الْأَعَاجِمِ … مِنَ الْمَشْرِقِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَغْرِبِ انْثَنَى إِلَى قَيْرَوَانِ الْأَرْضِ عُرْبِ الْكَتَائِمِ … أَسِيرُ بِجُنْدِي نَحْوَ بَصْرَتِهَا الَّتِي لَهَا بَحُرُ عَاجٍ رَائِعٍ مُتَلَازِمِ … إِلَى وَاسِطٍ وَسْطَ الْعِرَاقِ وَكُوفَةٍ بِمَا كَانَ يَوْمًا جَدُّنَا ذُو الْعَزَائِمِ … وَأُسْرِعُ مِنْهَا نَحْوَ مَكَّةَ سَائِرًا أَجُرُّ جُيُوشًا كَاللَّيَالِي السَّوَاجِمِ … فَأَمْلِكُهَا دَهْرًا عَزِيزًا مُسَلَّمًا أُقِيمُ بِهَا لِلْحَقِّ كُرْسِيَّ عَالِمِ … وَأَحْوِيَ نَجْدًا كُلَّهَا وَتِهَامَهَا وَسَرْوَاتِهَا مِنْ مَذْحِجٍ وَقَحَاطِمِ … وَأَغْزُو يَمَانًا كُلَّهَا وَزَبِيدَهَا وَصَنْعَاءَهَا مَعْ صَعْدَةٍ وَالتَّهَائِمِ … إِلَى حَضْرَمَوْتٍ سَهْلِهَا وَجِبَالِهَا إِلَى هَجَرٍ أَحْسَائِهَا وَالتَّهَائِمِ
… فَأَتْرُكُهَا أَيْضًا يَبَابًا بَلَاقِعًا خَلَاءً مِنَ الْأَهْلِينَ أَرْضَ نَعَائِمِ … وَأَحْوِيَ أَمْوَالَ الْيَمَانِينَ كُلَّهَا وَمَا جَمَعَ الْقِرْمَاطُ يَوْمَ مَحَارِمِ … أَعُودُ إِلَى الْقُدْسِ الَّتِي شَرُفَتْ لَنَا بِعِزٍّ مَكِينٍ ثَابِتِ الْأَصْلِ قَائِمِ … وَأَعْلُو سَرِيرِي لِلسُّجُودِ فَيَشْتَفِي مُلُوكُ بَنِيَ حَوَّا بِحَمْلِ الدَّرَاهِمِ … هُنَالِكَ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ لِكُلِّ نَقِيِّ الدِّينِ أَغْلَفَ نَاعِمِ … نُصِرْنَا عَلَيْكُمْ حِينَ جَارَ وُلَاتُكُمْ وَأَعْلَنْتُمُ بِالْمُنْكَرَاتِ الْعَظَائِمِ … قُضَاتُكُمُ بَاعُوا الْقَضَاءَ بِدِينِهِمْ كَبَيْعِ ابْنِ يَعْقُوبَ بِبَخْسِ الدَّرَاهِمِ … عُدُولُكُمُ بِالزُّورِ يَشْهَدُ كُلُّهُمْ وَبِالْبُرِّ وَالْبِرْطِيلِ مَعْ كُلِّ قَائِمِ … سَأَفْتَحُ أَرْضَ اللَّهِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا وَأَنْشُرُ دِينَ الصَّلْبِ نَشْرَ الْعَمَائِمِ … فَعِيسَى عَلَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ عَرْشُهُ فَفَازَ الَّذِي وَالَاهُ يَوْمَ الْخَصَائِمِ … وَصَاحِبُكُمْ فِي التُّرْبِ أَوْدَى بِهِ الثَّرَى فَصَارَ رُفَاتًا بَيْنَ تِلْكَ الرَّمَائِمِ … تَنَاوَلْتُمُ أَصْحَابَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبٍّ وَقَذْفٍ وَانْتِهَاكِ مَحَارِمِ هَذَا آخِرُهَا، لَعَنَ اللَّهُ نَاظِمَهَا وَأَسْكَنَهُ النَّارَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غَافِرٍ: 52] يَوْمَ يَدْعُو نَاظِمُهَا ثُبُورًا، وَيَصْلَى سَعِيرًا، وَيُبَاشِرُ ذُلًّا طَوِيلًا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا.