أعمال السنة والطاعون الجارف

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة خمس وستين > أعمال السنة والطاعون الجارف

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة خمس وستين

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَجَّهَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَبْلَ مَهْلِكِهِ ابْنَهُ مُحَمَّدًا إِلَى الْجَزِيرَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَسِيرِهِ إِلَى مِصْرَ. قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ هَذَا هُوَ وَالِدُ مَرْوَانَ الْحِمَارِ، وَهُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، وَهُوَ آخِرُ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَمِنْ يَدِهِ اسْتَلَبَ الْخِلَافَةَ الْعَبَّاسِيُّونَ كَمَا سَيَأْتِي.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُبَيْدَةَ عَنْ إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ، وَوَلَّاهَا أَخَاهُ مُصْعَبًا، وَذَلِكَ أَنَّ عُبَيْدَةَ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ:

وَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِقَوْمِ صَالِحٍ فِي نَاقَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَلَمَّا بَلَغَتْ أَخَاهُ قَالَ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ وَعَزَلَهُ، فَسُمِّيَ مُقَوِّمَ النَّاقَةِ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي آخِرِهَا عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْكُوفَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ، وَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ الَّذِي كَانَ أَمِيرَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ الْحَرَّةِ، لَمَّا خَلَعُوا يَزِيدَ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمُنْتَظَمِ»: كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ مُعْظَمَ ذَلِكَ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَمَاتَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُ أَحَدٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مَوْتَى إِلَّا قَلِيلًا مِنْ آحَادِ النَّاسِ، حَتَّى ذُكِرَ أَنَّ أُمَّ الْأَمِيرِ بِهَا مَاتَتْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا مَنْ يَحْمِلُهَا، حَتَّى اسْتَأْجَرُوا لَهَا أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ،

حَدَّثَنِي مَعْدِيٌّ، عَنْ رَجُلٍ يُكَنَّى أَبَا النُّفَيْلِ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ الطَّاعُونِ، قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ فِي الْقَبَائِلِ وَنَدْفِنُ الْمَوْتَى، فَلَمَّا كَثُرُوا لَمْ نَقْوَ عَلَى الدَّفْنِ، فَكُنَّا نَدْخُلُ الدَّارَ، وَقَدْ مَاتَ أَهْلُهَا، فَنَسُدُّ بَابَهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا دَارًا فَفَتَّشْنَاهَا، فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا أَحَدًا حَيًّا فَسَدَدْنَا بَابَهَا، فَلَمَّا مَضَتِ الطَّوَاعِينُ كُنَّا نَطُوفُ نَنْزِعُ تِلْكَ السُّدَدِ عَنِ الْأَبْوَابِ، فَفَتَحْنَا سُدَّةَ الْبَابِ الَّذِي كُنَّا فَتَّشْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ بِغُلَامٍ فِي وَسَطِ الدَّارِ طَرِيٍّ دَهِينٍ، كَأَنَّمَا أُخِذَ سَاعَتَئِذٍ مِنْ حِجْرِ أُمِّهِ. قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ عَلَى الْغُلَامِ نَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَدَخَلَتْ كَلْبَةٌ مِنْ شَقٍّ فِي الْحَائِطِ، فَجَعَلَتْ تَلُوذُ بِالْغُلَامِ، وَالْغُلَامُ يَحْبُو إِلَيْهَا حَتَّى مَصَّ مِنْ لَبَنِهَا. قَالَ مَعْدِيٌّ: وَأَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، وَقَدْ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56