الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة > سقوط مرو ونيسابور ومقاومة جلال الدين
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة
هَذَا مَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ الْمُغَرِّبَةُ. وَكَانَ جِنْكِزْخَانُ قَدْ أَرْسَلَ سَرَيَّةً فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِلَى تِرْمِذَ فَأَخَذَتْهَا، وَأُخْرَى إِلَى فَرْغَانَةَ فَمَلَكُوهَا، وَجَهَّزَ جَيْشًا آخَرَ نَحْوَ خُرَاسَانَ، فَحَاصَرُوا بَلْخَ، فَصَالَحَهُمْ أَهْلُهَا، وَكَذَلِكَ صَالَحُوا مُدُنًا كَثِيرَةً أُخْرَى حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الطَّالَقَانِ، فَأَعْجَزَتْهُمْ قَلْعَتُهَا، وَكَانَتْ حَصِينَةً، فَحَاصَرُوهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى عَجَزُوا، فَكَتَبُوا إِلَى جِنْكِزْخَانَ، فَقَدِمَ بِنَفْسِهِ، فَحَاصَرَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى حَتَّى فَتَحَهَا قَهْرًا، ثُمَّ قَتَلَ كُلَّ مَنْ فِيهَا وَكُلَّ مَنْ فِي الْبَلَدِ بِكَمَالِهِ مِنَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ.
ثُمَّ قَصَدُوا مَدِينَةَ مَرْوَ مَعَ جِنْكِزْخَانَ، وَقَدْ عَسْكَرَ بِظَاهِرِهَا نَحْوٌ مَنْ مِائَتَيْ أَلْفِ مُقَاتِلٍ مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ، فَاقْتَتَلُوا مَعَهُ قِتَالًا عَظِيمًا حَتَّى انْكَسَرَ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ حَصَرُوا الْبَلَدَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَاسْتَنْزَلُوا نَائِبَهَا خَدِيعَةً، ثُمَّ غَدَرُوا بِهِ وَبِأَهْلِ الْبَلَدِ، فَقَتَلُوهُمْ وَغَنِمُوهُمْ وَسَبَوْهُمْ، وَعَاقَبُوهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ، حَتَّى إِنَّهُمْ قَتَلُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ.
ثُمَّ سَارُوا إِلَى نَيْسَابُورَ، فَفَعَلُوا فِيهَا قَرِيبًا مِمَّا فَعَلُوا بِأَهْلِ مَرْوَ، ثُمَّ إِلَى طُوسَ، فَقَتَلُوا وَخَرَّبُوا مَشْهَدَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَالرَّشِيدِ، وَتَرَكُوهُ خَرَابًا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى هَرَاةَ، فَقَتَلُوا خَلْقًا وَاسْتَنَابُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى غَزْنَةَ، فَقَاتَلَهُمْ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ خُوَارَزْمِ شَاهْ فَكَسَرَهُمْ، فَعَادُوا إِلَى هَرَاةَ، فَإِذَا أَهْلُهَا قَدْ نَقَضُوا، فَقَتَلُوهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى مَلِكِهِمْ جِنْكِزْخَانَ - لَعَنَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ -، وَأَرْسَلَ جِنْكِزْخَانُ طَائِفَةً أُخْرَى إِلَى مَدِينَةِ خُوَارَزْمَ، فَحَاصَرُوهَا حَتَّى فَتَحُوا الْبَلَدَ قَهْرًا، فَقَتَلُوا مَنْ فِيهَا قَتْلًا ذَرِيعًا، وَنَهَبُوهَا وَسَبَوْا أَهْلَهَا، وَأَرْسَلُوا الْجِسْرَ الَّذِي يَمْنَعُ مَاءَ جَيْحُونَ عَنْهَا، فَغَرِقَتْ دُورُهَا، وَهَلَكَ جَمِيعُ أَهْلِهَا.
ثُمَّ عَادُوا إِلَى مَلِكِهِمْ جِنْكِزْخَانَ، وَهُوَ مُخَيِّمٌ عَلَى الطَّالَقَانِ فَجَهَّزَ مِنْهُمْ طَائِفَةً إِلَى غَزْنَةَ، فَاقْتَتَلَ مَعَهُمْ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ خُوَارَزْمِ شَاهْ، فَكَسَرَهُمْ جَلَالُ الدِّينِ كَسْرَةً عَظِيمَةً، وَاسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ خَلْقًا مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى جِنْكِزْخَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَبْرُزَ بِنَفْسِهِ لِقِتَالِهِ، فَقَصَدَهُ جِنْكِزْخَانُ فَتَوَاجَهَا، وَقَدْ تَفَرَّقَ عَلَى جَلَالِ الدِّينِ بَعْضُ جَيْشِهِ، وَلَمْ يَبْقَ بُدٌّ مِنَ الْقِتَالِ، فَاقْتَتَلُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا قَبْلَهَا مِنْ قِتَالِهِمْ، ثُمَّ ضَعُفَ أَصْحَابُ السُّلْطَانِ جَلَالِ الدِّينِ بْنِ خُوَارَزْمَ شَاهْ، فَذَهَبُوا فَرَكِبُوا فِي بَحْرِ الْهِنْدِ، فَسَارَتِ التَّتَارُ إِلَى غَزْنَةَ، فَأَخَذُوهَا بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مُمَانَعَةٍ، كُلُّ هَذَا أَوْ أَكْثَرُهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.