الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ست وتسعين > السبع الأوائل بالجامع الأموي
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة ست وتسعين
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمُرِّيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: الدِّرَاسَةُ مُحْدَثَةٌ، أَحْدَثَهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ فِي قَدْمَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَحَجَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَجَلَسَ بَعْدَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَسَمِعَ قِرَاءَةً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ يَقْرَأُ فِي الْخَضْرَاءِ، فَقَرَأَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ هِشَامٍ، فَقَرَأَ بِقِرَاءَتِهِ مَوْلًى لَهُ، فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَقَرَءُوا بِقِرَاءَتِهِ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ خَطِيبُ دِمَشْقَ: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،
ثَنَا خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْقِرَاءَةَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْقِرَاءَةَ بِفِلَسْطِينَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ.
قُلْتُ: هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا كَانَ نَائِبًا عَلَى الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ، ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْهَا الْوَلِيدُ، وَوَلَّى عَلَيْهَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَقَدْ حَضَرَ هَذَا السُّبْعَ جَمَاعَاتٌ مِنْ سَادَاتِ السَّلَفِ مِنَ التَّابِعِينَ بِدِمَشْقَ; مِنْهُمْ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَمَوْلَاهُ رَافِعٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ وَكَانَ مُكْتِبًا لِأَوْلَادِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ إِفْرِيقِيَّةَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَرْوَانُ.
وَحَضَرَهُ مِنَ الْقُضَاةِ أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، وَنُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي الْهَمْدَانِيِّ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَسَدِيُّ.
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْحُفَّاظِ الْمُقْرِئِينَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْأَصْغَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِرَاكٍ،
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ النُّعْمَانِ الْمُزَنِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ أُنَيْسٍ الْعُذْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ الْقَارِئُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخُشَنِيُّ، وَنَمْرَانُ أَوْ هَزَّانُ بْنُ حَكِيمٍ الْقُرَشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ الْأَزْدِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَعَيَّاشُ بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمْ، هَكَذَا أَوْرَدَهُمُ ابْنُ عَسَاكِرَ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمْ وَأَنْكَرَهُ، وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِ.
ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ يُنْكِرُ الدِّرَاسَةَ، وَيَقُولُ: مَا رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمِيرًا عَلَى دِمَشْقَ، فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَصْلٌ (فِي ابْتِدَاءِ عِمَارَةِ جَامِعِ دِمَشْقَ)
كَانَ ابْتِدَاءُ عِمَارَةِ جَامِعِ دِمَشْقَ فِي أَوَاخِرَ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ; هُدِمَتِ الْكَنِيسَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْضِعَهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْهَدْمِ، شَرَعُوا فِي الْبِنَاءِ، وَتَكَامَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ، فَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، أَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ بَانِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ بَقِيَتْ فِيهِ بَقَايَا، فَكَمَّلَهَا أَخُوهُ سُلَيْمَانُ، كَمَا ذَكَرْنَا.
فَأَمَّا قَوْلُ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ: سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ عَنْ قِصَّةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَهَذِهِ الْكَنِيسَةِ قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ قَالَ لِلنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ: مَا شِئْتُمْ، إِنَّا أَخَذْنَا كَنِيسَةَ تُومَا عَنْوَةً وَكَنِيسَةَ الدَّاخِلَةِ صُلْحًا، فَأَنَا أَهْدِمُ كَنِيسَةَ تُومَا؟ قَالَ هِشَامٌ: وَتِلْكَ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الدَّاخِلَةِ، قَالَ: فَرَضُوا أَنْ أَهْدِمَ كَنِيسَةَ الدَّاخِلَةِ، وَأُدْخِلَهَا فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ بَابُهَا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَهُوَ الْمِحْرَابُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ قَالَ: وَهَدْمُ الْكَنِيسَةِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْوَلِيدِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَمَكَثُوا فِي بِنَائِهِ سَبْعَ سِنِينَ، حَتَّى مَاتَ الْوَلِيدُ، وَلَمْ يُتِمَّ بِنَاءَهُ، فَأَتَمَّهُ هِشَامٌ مِنْ بَعْدِهِ.
فَفِيهِ فَوَائِدُ، وَفِيهِ غَلَطٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّهُمْ مَكَثُوا فِي بِنَائِهِ سَبْعَ سِنِينَ. وَالصَّوَابُ: عَشْرَ سِنِينَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَعْنِي سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَقَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعَ أَهْلِ السِّيَرِ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ. بَلْ قَدْ تَمَّ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ بَقِيَّاتٌ مِنَ الزَّخْرَفَةِ، فَأَكْمَلَهَا أَخُوهُ سُلَيْمَانُ لَا هِشَامٌ، وَاللَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمُ.