سعيد بن عامر وعياض بن غنم وأبو سفيان بن الحارث

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة عشرين من الهجرة > سعيد بن عامر وعياض بن غنم وأبو سفيان بن الحارث

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: سنة عشرين من الهجرة

سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ، مِنْ أَشْرَافِ بَنِي جُمَحَ، شَهِدَ خَيْبَرَ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ الْعُبَّادِ، وَكَانَ أَمِيرًا لِعُمَرَ عَلَى حِمْصَ بَعْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ. بَلَغَ عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا جَمِيعًا، وَقَالَ

لِزَوْجَتِهِ: أَعْطَيْنَاهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ لَنَا فِيهَا، صلى الله عليه وسلم. قَالَ خَلِيفَةُ: فَتَحَ هُوَ وَمُعَاوِيَةُ قَيْسَارِيَّةَ، كُلٌّ مِنْهُمَا أَمِيرٌ عَلَى مَنْ مَعَهُ.

عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ أَبُو سَعْدٍ الْفِهْرِيُّ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا، شُجَاعًا، وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ الْجَزِيرَةَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَازَ دَرْبَ الرُّومَ غَازِيًا، وَاسْتَنَابَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بَعْدَهُ عَلَى الشَّامِ فَأَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ عَنْ سِتِّينَ سَنَةً.

أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ.

أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ جِدًّا، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَعَلَى دِينِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَكَانَ شَاعِرًا مُطْبَقًا، يَهْجُو الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَهُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، صلى الله عليه وسلم، فِي قَوْلِهِ أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ وَلَمَّا جَاءَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ لِيُسْلِمَا، لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا، صلى الله عليه وسلم، حَتَّى شَفَعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِأَخِيهَا فَأَذِنَ لَهُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هَذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِي لَآخُذَنَّ بِيَدِ بُنَيَّ هَذَا - لِوَلَدٍ مَعَهُ صَغِيرٍ - فَلَأَذْهَبَنَّ، فَلَا يُدْرَى أَيْنَ أَذْهَبُ.

فَرَقَّ حِينَئِذٍ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَأَذِنَ لَهُ، وَلَزِمَ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ آخِذًا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ يَوْمَئِذٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَحَبَّهُ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنْ تَكُونَ خَلَفًا مِنْ حَمْزَةَ. وَقَدْ رَثَى رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، حِينَ تُوُفِّيَ بِقَصِيدَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:

أَرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لَا يَزُولُ … وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا … أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ … عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ فَقَدْنَا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا … يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيلُ ذَكَرُوا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ حَجَّ، فَلَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَطَعَ الْحَالِقُ ثُؤْلُولًا فِي رَأْسِهِ، فَتَمَرَّضَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ مَرْجِعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَخَاهُ نَوْفَلًا تُوُفِّيَ قَبْلَهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، هُوَ مَالِكُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زَعُورَاءَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ نَقِيبًا، وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ. وَقِيلَ: إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهُوَ الْأَكْثَرُ. وَقَدْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا هُنَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 6 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56