[باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان]
١٠٠٢ - عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها متفق عليه
١٠٠٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت متفق عليه
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان يعني أن كتاب الله عز وجل إذا من الله عليك فحفظته فتعهده وذلك لأن القرآن الكريم كما شبهه النبي صلى الله عليه وسلم كالإبل في عقلها إذا تعهدها الإنسان أمسكها وإن أطلقها ذهبت
وضاعت وقد أقسم على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها فينبغي لك أن تجعل لك حزبا معينا تتعاهده كل يوم مثلا تقول كل يوم أقرأ جزءا فتختم القرآن في شهر أو جزأين فتختمه في خمسة عشر يوما أو ثلاثا أجزاء فتختمه في عشرة أيام إلى تسعة أيام إلى ثلاثة أيام تعاهد هذا حتى لا تنساه وقد وردت أحاديث في التحذير من نسيانه لمن أهمله أما من نساه بمقتضى الطبيعة فإنه لا يضر لكن من أهمل وتغافل عنه بعد أن أنعم الله عليه بحفظه فإنه يخشى عليه من العقوبة فأنت يا أخي إذا من الله عليك بالقرآن فتعاهده بالقراءة بتلاوته بتكرار التلاوة وكذلك أيضا بالعمل به لأن العمل بالشيء يؤدي إلى حفظه وبقائه ولهذا قال بعض العلماء قيد العلم بالعمل به فإن العمل بالعلم يقتضي بقاءه لأنه لا يزال على قلبك وعلى جوارحك فإذا صار هكذا فإنه يبقى ولا ينسى أما إذا أهمل فإنه يضيع وينبغي لمن قرأ القرآن أن يقرأه بتدبر وتمهل ولا يحل له أن يسرع السرعة التي توجب إسقاط بعض الحروف لأنه إذا أسقط بعض الحروف فقد غير كلام الله من موضعه وحرفه أما العجلة التي لا تستوجب سقوط الحروف فإنه لا بأس بها والله الموفق
يصعد في درج الجنة حتى يبلغ منزلته على قدر عمله وحفظه، وبالله التوفيق.
[١٨١- باب الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان]
[١٠٠٢] عن أَبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «تعاهدوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الإبلِ فِي عُقُلِهَا» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
في هذا الحديث: الحضُّ على قراءة القرآن، والمواظبة على تلاوته.
[١٠٠٣] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ... «إنَّمَا مَثَلُ صَاحبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسَكَهَا، وَإنْ أطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
قال البخاري: باب استذكار القرآن وتعاهده، وذكر حديث ابن عمر المذكور، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت، وكيت، بل نُسِّيَ. واستذكروا القرآن فإنه أشدُّ تَفَصَّيًا من صدور الرجال من النَّعَم» .
خصّ الإِبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإِنسيّ نفورًا وفي تحصيلها حيث كان نفورها صعوبة.
قوله: «بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل نُسِّي» .
قال عياض: أولى ما يتأول عليه ذم الحال لا ذمّ القول، أي: بئس الحال حال من حفظه ثم غفل عنه حتى نسيه.
قال ابن بطال: هذا الحديث يوافق قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [المزمل (٥) ] .