الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1718
الحديث رقم 1718 من كتاب «كتاب الأمور المنهي عنها» في رياض الصالحين، تحت باب: باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
عَلَيْهِ» (١). متفق عَلَيْهِ. (٢)
قَوْلهُ: «يَلَجّ» بفتح اللام وتشديد الجيم أيْ: يَتَمَادَى فِيهَا، وَلَا يُكَفِّرُ، وَقَولُهُ: «آثَمُ» هُوَ بالثاء المثلثة، أيْ: أَكْثَرُ إثْمًا.
٣١٧ - باب العفو عن لغو اليمين وأنَّه لا كفارة فِيهِ، وَهُوَ مَا يجري عَلَى اللسان بغير قصد اليمين كقوله عَلَى العادة: لا والله، وبلى والله، ونحو ذَلِكَ
قَالَ الله تَعَالَى: {لَا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ} [المائدة: ٨٩].
١٧١٨ - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ:
معنى الحديث إذا حلف المسلم يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في رجوعه عن يمينه معصية لله عز وجل ، ثم هو يتمادى ويُصرُّ على إمضاء يمينه في أهله أكثر إثماً وأعظم جرماً له من الرجوع والكفارة، لأنه يتعين عليه أن يُكَفِّر عن يمينه التي فرضَها الله عليه ولا يتَمادَى ولا يُصر على يمينه، ما دام أن رجوعه عن يمينه ليس فيه معصية لله تعالى ، بل إن تماديه وإصراره على يمينه معصية وإثم عظيم؛ لما في ذلك من الإضرار بالأهل، وقد جعل الله له في الأمر سَعَة، وفي الصحيحين: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك).
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه
١٧١٥ - عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه
١٧١٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير رواه مسلم
١٧١٧ - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير متفق عليه
١٧١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارته التي فرض الله عليه متفق عليه قوله يلج بفتح اللام وتشديد الجيم أي يتمادى فيها ولا يكفر وقوله آثم بالثاء المثلثة أي أكثر إثما
[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين يقول باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير
وذلك أن الإنسان إذا حلف على شيء فالأفضل ألا يحنث في يمينه أن يبقى على ما حلف عليه لكن إذا حلف على ترك واجب وجب عليه أن يحنث ويكفر مثل أن قال والله لا أصلي اليوم في جماعة هذا حرام عليه صلاة الجماعة واجبة وهذا ربما يقع ربما يقول مثلا أبوه له يا ولد روح صلي يقول والله اليوم ما أصلي مع جماعة عنادا لكم هكذا يقول بعض السفهاء فإذا حلف قلنا هذا لا يجوز لازم تصلي مع جماعة وتكفر عن يمينك وإذا حلف فقال والله لا أكلم ابن عمي لسوء تفاهم بينهما مثلا هذا أيضا حرام لأنه قطيعة رحم وهجر لأخيه فيقال كلمه وكفر عن يمينك وإذا قال عندما أمره أبوه مثلا أن يصلي نافلة الظهر قال والله ما أصليها عنادا لك نقول هذا الأفضل أن يصلي ويكفر عن يمينه ولكن ليس بواجب لأن نافلة الظهر ما هي واجبة فالحاصل أن الإنسان إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير وهو بالخيار إن شاء فعل ثم كفر أو إن شاء كفر ثم فعل وذكر المؤلف أحاديث منها حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم أما فعله فقال: والله إن شاء الله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير فثبت بذلك أي بالسنة القولية والفعلية أن الإنسان إذا حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه فإنه يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير أما إذا لم يكن كذلك فالأفضل أن يبقى على يمينه وألا يحنث لقول الله تعالى واحفظوا أيمانكم والله الموفق
باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين كقوله على العادة لا والله
قال الله تعالى {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُّؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}
١٧١٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أنزلت هذه الآية {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} في قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب العفو عن لغو اليمين لغو اليمين هي اليمين التي يقولها الإنسان على لسانه لا يقصدها بقلبه وقد عفا الله تعالى عن ذلك لأنه يحصل كثيرا أن يقول الإنسان لا والله ما أنا ذاهب لا والله ما أنا فاعل وما أشبه ذلك فلما كثر هذا في ألسن الناس عفا الله
عنه قال الله تعالى لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ فسرته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه قول الرجل لا والله وبلى والله في عرض الحديث ولا قصد اليمين هذا لا يؤاخذ به لا يأثم به ولا يحنث فيه ولا تجب فيه الكفارة أما إذا عقد الإنسان اليمين عقدا جازما قال والله لا أفعل كذا والله لأفعلن كذا ولم يفعل لزمته الكفارة وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم بدأ الله تعالى بالإطعام لأنه أهون الثلاثة قال {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة لا يفطر بينها وهذا من سعة رحمة الله تعالى أن هذا الأيمان التي تتكرر على الألسن ولا يقصدها الحالف ليس فيها إثم وليس فيها كفارة لأن ذلك يقع كثيرا ولكن مع ذلك يقول الله عز وجل {واحفظوا أيمانكم} يعني لا تكثروا من الأيمان ولا تتركوا الكفارة إذا حنثتم فيها بل احفظوها لأن اليمين أمرها عظيم ولهذا سمى الله تعالى مخالفتها حنثا بل سماها النبي صلى الله عليه وسلم حنثا لأنه لولا رحمة الله لكان الإنسان إذا حلف لزمه أن يوفي ولكن من نعمة الله أنه يسر أن الإنسان له أن يخالف ما حلف عليه إذا لم يكن إثما والله الموفق الإطعام كيلو للنفر الواحد من الأرز يكفي بزيادة
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
اللهُ لَهُ النَّارَ. وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: «وإنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أرَاكٍ» . رواه مسلم
فيه: وعيد شديد لمن أخذ حق غيره، ولو قليلاً بيمين كاذبة.
[١٧١٤] وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، واليَمِينُ الغَمُوسُ» . رواه البخاري.
وفي روايةٍ لَهُ: أنَّ أعْرابِياً جَاءَ إِلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يا رسولَ اللهِ مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإشْرَاكُ بِاللهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ!» يعني بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ.
سُمِّيت اليمين الكاذبة غموسًا، لأنها تغمس الحالف في الإثم ثم تغمسه في النار.
٣١٦- باب ندب من حلف عَلَى يَمينٍ فرأى غيرها
خيراً مِنْهَا أنْ يفعل ذَلِكَ المحلوف عَلَيْهِ
ثُمَّ يُكَفِّر عن يمينه
[١٧١٥] عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَأتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» . متفق عَلَيْهِ.
[١٧١٦] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ، فَرَأى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ
يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . رواه مسلم.
[١٧١٧] وعن أَبي موسى - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنِّي واللهِ إنْ شاءَ اللهُ لا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيراً مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . متفق عَلَيْهِ.
قال عياض: اتفقوا على أنَّ الكفارة لا تجب إلا بالحنث، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث.
وقال المازري: للكفارة ثلاث حالات:
أحدها: قبل الحلف، فلا تجزئ اتفاقًا.
ثانيها: بعد الحلف والحنث، فتجزئ اتفاقًا.
ثالثها: بعد الحلف وقبل الحنث، ففيه الخلاف. انتهى. والجمهور على جوازها قبل الحنث.
[١٧١٨] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ في أهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يُعْطِي كَفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ» . متفق عَلَيْهِ.
قَوْلهُ: «يَلَجّ» بفتح اللام وتشديد الجيم أيْ: يَتَمَادَى فِيهَا، وَلا يُكَفِّرُ، وَقَولُهُ: «آثَمُ» هُوَ بالثاء المثلثة، أيْ: أَكْثَرُ إثْماً.
قال الحافظ: يلِج بكسر اللام، ويجوز فتحها من اللَّجاج، وهو أن يتمادى في الأمر، ولو تبين له خطؤه.
قال النووي: معنى الحديث: أنَّ من حلف يمينًا تتعلق بأهله بحيث
يتضرَّرون بعدم حنثه فيه، فينبغي أنْ يحنث، فيفعل ذلك الشيء، ويكفر عن يمينه، فإنْ قال: لا أحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله، أكثر إثمًا من الحنث.
وقال البيضاوي: المراد أنَّ الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله، وأصرّ عليه، كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الإِثم من الحنث؛ لأنه جعل الله عرضة ليمينه.
قال الحافظ: وفي الحديث: أنَّ الحنث في اليمين أفضل من التمادي، إذا كان في الحنث مصلحة، ويختلف بإختلاف حكم المحلوف عليه، فإن حلف على فعل الواجب، أو تركِ حرام فيمينه طاعة، والتمادي واجب، والحنث معصية، وعكسه بالعكس.
ويستنبط من معنى الحديث: أنَّ ذكر الأهل خرج مخرج الغالب، وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة. والله أعلم. انتهى ملخصًا.
[٣١٧- باب العفو عن لغو اليمين]
وأنَّه لا كفارة فِيهِ، وَهُوَ مَا يجري عَلَى اللسان بغير
قصد اليمين كقوله عَلَى العادة: لا والله، وبلى والله، ونحو ذَلِكَ
قَالَ الله تَعَالَى: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ} [المائدة (٨٩) ] .
يعني: فمن لم يجد إحدى الخصال الثلاث المخير فيها، فليصم ثلاثة أيام متتابعة.
[١٧١٩] وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها قالت: أُنْزِلَتْ هذِهِ الآية: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ} في قَوْلِ الرَّجُلِ: لا واللهِ، وَبَلَى واللهِ. رواه البخاري.
قال البخاري: باب: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة (٢٢٥) ] . وذكر الحديث.
📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي
باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يفعل ذلك المحلوف عليه ثم يكفر عن يمينه
١٧١٥ - عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه
١٧١٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير رواه مسلم
١٧١٧ - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير متفق عليه
١٧١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله آثم له عند الله تعالى من أن يعطي كفارته التي فرض الله عليه متفق عليه قوله يلج بفتح اللام وتشديد الجيم أي يتمادى فيها ولا يكفر وقوله آثم بالثاء المثلثة أي أكثر إثما
[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين يقول باب ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير
وذلك أن الإنسان إذا حلف على شيء فالأفضل ألا يحنث في يمينه أن يبقى على ما حلف عليه لكن إذا حلف على ترك واجب وجب عليه أن يحنث ويكفر مثل أن قال والله لا أصلي اليوم في جماعة هذا حرام عليه صلاة الجماعة واجبة وهذا ربما يقع ربما يقول مثلا أبوه له يا ولد روح صلي يقول والله اليوم ما أصلي مع جماعة عنادا لكم هكذا يقول بعض السفهاء فإذا حلف قلنا هذا لا يجوز لازم تصلي مع جماعة وتكفر عن يمينك وإذا حلف فقال والله لا أكلم ابن عمي لسوء تفاهم بينهما مثلا هذا أيضا حرام لأنه قطيعة رحم وهجر لأخيه فيقال كلمه وكفر عن يمينك وإذا قال عندما أمره أبوه مثلا أن يصلي نافلة الظهر قال والله ما أصليها عنادا لك نقول هذا الأفضل أن يصلي ويكفر عن يمينه ولكن ليس بواجب لأن نافلة الظهر ما هي واجبة فالحاصل أن الإنسان إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير وهو بالخيار إن شاء فعل ثم كفر أو إن شاء كفر ثم فعل وذكر المؤلف أحاديث منها حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم أما فعله فقال: والله إن شاء الله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير فثبت بذلك أي بالسنة القولية والفعلية أن الإنسان إذا حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه فإنه يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير أما إذا لم يكن كذلك فالأفضل أن يبقى على يمينه وألا يحنث لقول الله تعالى واحفظوا أيمانكم والله الموفق
باب العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين كقوله على العادة لا والله
قال الله تعالى {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُّؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}
١٧١٩ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أنزلت هذه الآية {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} في قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب العفو عن لغو اليمين لغو اليمين هي اليمين التي يقولها الإنسان على لسانه لا يقصدها بقلبه وقد عفا الله تعالى عن ذلك لأنه يحصل كثيرا أن يقول الإنسان لا والله ما أنا ذاهب لا والله ما أنا فاعل وما أشبه ذلك فلما كثر هذا في ألسن الناس عفا الله
عنه قال الله تعالى لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ فسرته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه قول الرجل لا والله وبلى والله في عرض الحديث ولا قصد اليمين هذا لا يؤاخذ به لا يأثم به ولا يحنث فيه ولا تجب فيه الكفارة أما إذا عقد الإنسان اليمين عقدا جازما قال والله لا أفعل كذا والله لأفعلن كذا ولم يفعل لزمته الكفارة وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم بدأ الله تعالى بالإطعام لأنه أهون الثلاثة قال {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} فإن لم يجد فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة لا يفطر بينها وهذا من سعة رحمة الله تعالى أن هذا الأيمان التي تتكرر على الألسن ولا يقصدها الحالف ليس فيها إثم وليس فيها كفارة لأن ذلك يقع كثيرا ولكن مع ذلك يقول الله عز وجل {واحفظوا أيمانكم} يعني لا تكثروا من الأيمان ولا تتركوا الكفارة إذا حنثتم فيها بل احفظوها لأن اليمين أمرها عظيم ولهذا سمى الله تعالى مخالفتها حنثا بل سماها النبي صلى الله عليه وسلم حنثا لأنه لولا رحمة الله لكان الإنسان إذا حلف لزمه أن يوفي ولكن من نعمة الله أنه يسر أن الإنسان له أن يخالف ما حلف عليه إذا لم يكن إثما والله الموفق الإطعام كيلو للنفر الواحد من الأرز يكفي بزيادة
📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري
اللهُ لَهُ النَّارَ. وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: «وإنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أرَاكٍ» . رواه مسلم
فيه: وعيد شديد لمن أخذ حق غيره، ولو قليلاً بيمين كاذبة.
[١٧١٤] وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، واليَمِينُ الغَمُوسُ» . رواه البخاري.
وفي روايةٍ لَهُ: أنَّ أعْرابِياً جَاءَ إِلَى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يا رسولَ اللهِ مَا الكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإشْرَاكُ بِاللهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الغَمُوسُ» قلتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ!» يعني بِيَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ.
سُمِّيت اليمين الكاذبة غموسًا، لأنها تغمس الحالف في الإثم ثم تغمسه في النار.
٣١٦- باب ندب من حلف عَلَى يَمينٍ فرأى غيرها
خيراً مِنْهَا أنْ يفعل ذَلِكَ المحلوف عَلَيْهِ
ثُمَّ يُكَفِّر عن يمينه
[١٧١٥] عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَأتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» . متفق عَلَيْهِ.
[١٧١٦] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ، فَرَأى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ
يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . رواه مسلم.
[١٧١٧] وعن أَبي موسى - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنِّي واللهِ إنْ شاءَ اللهُ لا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى خَيراً مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» . متفق عَلَيْهِ.
قال عياض: اتفقوا على أنَّ الكفارة لا تجب إلا بالحنث، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث.
وقال المازري: للكفارة ثلاث حالات:
أحدها: قبل الحلف، فلا تجزئ اتفاقًا.
ثانيها: بعد الحلف والحنث، فتجزئ اتفاقًا.
ثالثها: بعد الحلف وقبل الحنث، ففيه الخلاف. انتهى. والجمهور على جوازها قبل الحنث.
[١٧١٨] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ في أهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ يُعْطِي كَفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ» . متفق عَلَيْهِ.
قَوْلهُ: «يَلَجّ» بفتح اللام وتشديد الجيم أيْ: يَتَمَادَى فِيهَا، وَلا يُكَفِّرُ، وَقَولُهُ: «آثَمُ» هُوَ بالثاء المثلثة، أيْ: أَكْثَرُ إثْماً.
قال الحافظ: يلِج بكسر اللام، ويجوز فتحها من اللَّجاج، وهو أن يتمادى في الأمر، ولو تبين له خطؤه.
قال النووي: معنى الحديث: أنَّ من حلف يمينًا تتعلق بأهله بحيث
يتضرَّرون بعدم حنثه فيه، فينبغي أنْ يحنث، فيفعل ذلك الشيء، ويكفر عن يمينه، فإنْ قال: لا أحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله، أكثر إثمًا من الحنث.
وقال البيضاوي: المراد أنَّ الرجل إذا حلف على شيء يتعلق بأهله، وأصرّ عليه، كان أدخل في الوزر وأفضى إلى الإِثم من الحنث؛ لأنه جعل الله عرضة ليمينه.
قال الحافظ: وفي الحديث: أنَّ الحنث في اليمين أفضل من التمادي، إذا كان في الحنث مصلحة، ويختلف بإختلاف حكم المحلوف عليه، فإن حلف على فعل الواجب، أو تركِ حرام فيمينه طاعة، والتمادي واجب، والحنث معصية، وعكسه بالعكس.
ويستنبط من معنى الحديث: أنَّ ذكر الأهل خرج مخرج الغالب، وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة. والله أعلم. انتهى ملخصًا.
[٣١٧- باب العفو عن لغو اليمين]
وأنَّه لا كفارة فِيهِ، وَهُوَ مَا يجري عَلَى اللسان بغير
قصد اليمين كقوله عَلَى العادة: لا والله، وبلى والله، ونحو ذَلِكَ
قَالَ الله تَعَالَى: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ} [المائدة (٨٩) ] .
يعني: فمن لم يجد إحدى الخصال الثلاث المخير فيها، فليصم ثلاثة أيام متتابعة.
[١٧١٩] وعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها قالت: أُنْزِلَتْ هذِهِ الآية: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ} في قَوْلِ الرَّجُلِ: لا واللهِ، وَبَلَى واللهِ. رواه البخاري.
قال البخاري: باب: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة (٢٢٥) ] . وذكر الحديث.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56