عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث 1807

الحديث رقم 1807 من كتاب «كتاب الأمور المنهي عنها» في رياض الصالحين، تحت باب: باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال في…

عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ: بِاللَاّتِ وَالعُزَّى (١)، فَلْيَقُلْ: لَا إلَهَ إلَاّ اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ».متفق عليه. (٢)

سند حديث: ١٨٠٧ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -

١٨٠٧ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال في…

يُحَذِّرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الحَلِف بغير الله؛ حيث المؤمن لا يحلف إلا بالله،
ويخبر أنّ من حلف بغير الله؛ كمن حلف مثلًا: باللات والعُزى -وهما صنمان كانا يُعبدان في الجاهلية قبل الإسلام- فيجب عليه أن يقول مستدركًا على نفسه: لا إله إلا الله، تبرؤًا من الشرك، وكفارةً عن حلفه ذاك.

ثم أخبر صلى الله عليه وسلم أنّ من قال لصاحبه: تعال نلعب القمار، -وهو أن يتغالب اثنان فأكثر على أن يكون بينهم مال يأخذه الغالب، ولا يخلو كل واحد منهما فيه من أن يغنم أو يغرم-؛ فيستحب أن يتصدق بشيء تكفيرًا عما دعا إليه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحلف لا يكون إلا بالله وأسمائه وصفاته.
  • الحلف بغير الله تعالى محرَّم، سواء الحلف بالأصنام كاللات والعزى، أو الحلف بالأمانة، أو الحلف بالنبي أو غير ذلك.
  • قال الخطابي: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظّم، فإذا حلف باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد.
  • ليس على من حلف بغير الله كفارة يمين، وإنما يلزمه الإنابة والاستغفار؛ لأنه أعظم من أن تكفِّرَه غير التوبة.
  • تحريم القمار بكل صوره وأشكاله، وهو الميسِر الذي حرَّمه الله تعالى وقرَنه بالخمر والأصنام.
  • وجوب الرجوع عن المعصية في حال اقترافها.
  • من وقع في سيئة عليه أن يتبعها حسنة؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف فقال في…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه]

قال الله تعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} وقال تعالى {إن الذي اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} وقال تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} وقال تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}

١٨٠٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق متفق عليه.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب ما يقوله ويفعله من فعل محرما وذلك أن الإنسان ليس معصوما من الذنب لابد لكل إنسان من ذنوب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين

التوابون وقال صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم فلابد للإنسان من ذنب ولكن ماذا يصنع يجب عليه إذا أذنب ذنبا أن يرجع إلى الله ويتوب إليه ويندم ويستغفر حتى ينمحي عنه ذلك الذنب قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله يعني إذا نزغك الشيطان وألقى في قلبك الزيع والمعصية فاستعذ بالله فإذا هممت بمعصية سواء كانت فيما يتعلق بحق الله أو فيما يتعلق بحق المخلوق فقل {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} فإذا قلت ذلك بإخلاص فإن الله يعينك ويعيذك من الشيطان الرجيم ويعصمك منه وقال الله تعالى {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} أي وقع في قلوبهم زيغ وعملوا عملا سيئا تذكروا اعتبروا {فإذا هم مبصرون} فيعرفون أنهم في غي وحينئذ يستغفرون الله تعالى كما قال في الآية الأخرى التي ساقها المؤلف رحمه الله في أوصاف المتقين {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} {إذا فعلوا فاحشة} يعني سيئة عظيمة أو ظلموا أنفسهم بما

دون ذلك ذكروا الله بقلوبهم وألسنتهم {فاستغفروا لذنوبهم} سألوا الله تعالى أن يغفر لهم {ومن يغفر الذنوب إلا الله} يعني لا أحد يغفر الذنوب إلا الله لو اجتمع أهل الأرض كلهم وأهل السماوات كلهم على أن يرفعوا عنك ذنبا واحدا ما استطاعوا أبدا كل الخلق لو أرادوا أن يمحوا عنك ذنبا واحدا ما استطاعوا لا يغفر الذنوب إلا الله {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} يعني لم يستمروا في معصيتهم وذنوبهم وهم يعلمون أنهم على ذنب أما لو أنهم فعلوا ذنبا وأصروا عليه وهم لا يعلمون أنه ذنب فإن الله تعالى لا يؤاخذهم لقوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} يعني هؤلاء الذين يتصفون بهذه الصفات هذا جزاؤهم عند الله وقال الله تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} توبوا إلى الله هذه ذكرها الله تعالى بعد الأمر بغض البصر وعدم إبداء الزينة من النساء قال بعد ذلك {وتوبوا إلى الله جميعا} والتوبة إلى الله تعالى هي الرجوع إليه عز وجل من معصيته إلى طاعته ومن الإشراك به إلى توحيده ومن البدعة إلى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجع الإنسان إلى ربه فيندم على ما فعل ويعزم على ألا يعود ويستغفر الله عز

وجل وقوله {لعلكم تفلحون} أي لأجل أن تفلحوا والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنحاة من المرهوب والتوبة واجبة من كل ذنب لا تتهاون في الذنوب لا تقل هذا سهل يغفره الله لأنه ربما تتراكم الذنوب على القلب والعياذ بالله فيصبح مظلما وينسد عليه باب الخير كما قال الله تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} تب إلى الله من كل ذنب وفي الحديث الذي ساقه المؤلف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله اللات: صنم يعبده الجاهلون في الجاهلية وكذلك العزى كما قال تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} كانوا يحلفون بهما كما يحلفون بالله فيقولون واللات أو والعزى فإذا قال الإنسان واللات والعزى فهذا الشيء يداوى بماذا؟ بالإخلاص إذا حلف بغير الله فليقل لا إله إلا الله شرك يداوى بالإخلاص ولهذا قال فليقل لا إله إلا الله ليداوي الشيء بضده يداوي ومن قال تعال أقامرك فليتصدق هذا أيضا من دواء الشيء بضده المقامرة المخالفة على عوض التي يسمونها الناس الرهن أراهنك أن هذا كذا وكذا ويتراهنون على دراهم أو ما أشبه ذلك فمن قال هذا فقد قال قولا حراما فعليه أن يتوب ومن توبته أن يتصدق بدل ما يتوصوا أن يأخذه بهذه المقامرة فيكون هذا من باب دواء الشيء بضده وكذلك أيضا يقال من فرط في واجب فإن دواءه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح حتى يكون دواء لذلك نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم ويوفقنا لما يحبه ويرضاه

[باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه]

قال الله تعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} وقال تعالى {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} وقال تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين}

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

وقال ابن فوْرك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله.

وقال غيره: غيرة الله ما يغير من حال المعاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة، أو في أحدهما.

ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد (١١) ] .

وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤول، على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. انتهى.

قلت: والصواب في مثل هذا إمراره كما ورد، فتفسيره تلاوته.

٣٦٩- باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه

قال الله تعالى: {وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} [فصلت (٢٠٠) ] .

قال البغوي: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ} ، أي: يصيبك ويعتريك ويعرض لك من الشيطان (نزغ) نخسة، والنزغ من الشيطان: الوسوسة.

وقال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية: {خُذِ الْعَفْوَ} ... [الأعراف (١٩٩) ] ، قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كيف يَا رب، والغضب» ، فنزل: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} ، أي: استَجِرْ بِاللهِ إنَّهُ سميعٌ عليم.

وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف (٢٠١) ] .

قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ.

وقال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر الله فيدعه.

وقوله تعالى: {فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} ، أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.

قال السدِّي: إذا زلوا، تابوا.

وقال مقاتل: إنَّ المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان، تذكَّر وعرف أنه معصية، فأبصر فنزع عن مخالفة الله.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ} [آل عمران (١٣٥، ... ١٣٦) ] .

يثني تعالى على المتقين الذين إذا صدر منهم ذنب، أتبعوه بالتوبة والاستغفار.

وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ... [النور (٣١) ] .

أي: توبوا من التقصير في أوامره ونواهيه. قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون» .

[١٨٠٧] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ: بِاللاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ» . متفق عليه.

قال البخاري: بَابٌ لا يَحْلِفُ بالَّلاتِ وَالْعُزَّى ولا بالطواغيت.

قال الحافظ: الطواغيت جمع طاغوت، وعطفه على الَّلاتِ وَالْعُزَّى لاشتراك الكل في المعنى. وإنما أمر الحالف بذلك بقول: لا إله إلا الله، لكونه تعاطي صورة تعظيم الصنم حيث حلف به.

قال جمهور العلماء: من حلف بالَّلاتِ والْعُزَّى أو غيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا، فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لم تنعقد يمينه، وعليه أن يستغفر الله، ولا كفارة عليه.

وقال البغوي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكن تلزمه التوبة؛ لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه. ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد؛ لأن الحلف بالَّلاتِ والْعُزَّى يضاهي الكفار، فأمره أن يتدارك بالتوحيد.

وقال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات: أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم، فأمر بالتوحيد. ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم، فأمره بكفارة ذلك بالتصدق.

قال: وفي الحديث: أن من دعا إلى اللعب، فكفارته أن يتصدق، ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى. انتهى ملخصًا.

* * *

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه]

قال الله تعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} وقال تعالى {إن الذي اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} وقال تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} وقال تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}

١٨٠٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق متفق عليه.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب ما يقوله ويفعله من فعل محرما وذلك أن الإنسان ليس معصوما من الذنب لابد لكل إنسان من ذنوب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كل بني آدم خطاء وخير الخطائين

التوابون وقال صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم فلابد للإنسان من ذنب ولكن ماذا يصنع يجب عليه إذا أذنب ذنبا أن يرجع إلى الله ويتوب إليه ويندم ويستغفر حتى ينمحي عنه ذلك الذنب قال الله تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله يعني إذا نزغك الشيطان وألقى في قلبك الزيع والمعصية فاستعذ بالله فإذا هممت بمعصية سواء كانت فيما يتعلق بحق الله أو فيما يتعلق بحق المخلوق فقل {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} فإذا قلت ذلك بإخلاص فإن الله يعينك ويعيذك من الشيطان الرجيم ويعصمك منه وقال الله تعالى {إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} أي وقع في قلوبهم زيغ وعملوا عملا سيئا تذكروا اعتبروا {فإذا هم مبصرون} فيعرفون أنهم في غي وحينئذ يستغفرون الله تعالى كما قال في الآية الأخرى التي ساقها المؤلف رحمه الله في أوصاف المتقين {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله} {إذا فعلوا فاحشة} يعني سيئة عظيمة أو ظلموا أنفسهم بما

دون ذلك ذكروا الله بقلوبهم وألسنتهم {فاستغفروا لذنوبهم} سألوا الله تعالى أن يغفر لهم {ومن يغفر الذنوب إلا الله} يعني لا أحد يغفر الذنوب إلا الله لو اجتمع أهل الأرض كلهم وأهل السماوات كلهم على أن يرفعوا عنك ذنبا واحدا ما استطاعوا أبدا كل الخلق لو أرادوا أن يمحوا عنك ذنبا واحدا ما استطاعوا لا يغفر الذنوب إلا الله {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} يعني لم يستمروا في معصيتهم وذنوبهم وهم يعلمون أنهم على ذنب أما لو أنهم فعلوا ذنبا وأصروا عليه وهم لا يعلمون أنه ذنب فإن الله تعالى لا يؤاخذهم لقوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} يعني هؤلاء الذين يتصفون بهذه الصفات هذا جزاؤهم عند الله وقال الله تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} توبوا إلى الله هذه ذكرها الله تعالى بعد الأمر بغض البصر وعدم إبداء الزينة من النساء قال بعد ذلك {وتوبوا إلى الله جميعا} والتوبة إلى الله تعالى هي الرجوع إليه عز وجل من معصيته إلى طاعته ومن الإشراك به إلى توحيده ومن البدعة إلى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجع الإنسان إلى ربه فيندم على ما فعل ويعزم على ألا يعود ويستغفر الله عز

وجل وقوله {لعلكم تفلحون} أي لأجل أن تفلحوا والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنحاة من المرهوب والتوبة واجبة من كل ذنب لا تتهاون في الذنوب لا تقل هذا سهل يغفره الله لأنه ربما تتراكم الذنوب على القلب والعياذ بالله فيصبح مظلما وينسد عليه باب الخير كما قال الله تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} تب إلى الله من كل ذنب وفي الحديث الذي ساقه المؤلف عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله اللات: صنم يعبده الجاهلون في الجاهلية وكذلك العزى كما قال تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} كانوا يحلفون بهما كما يحلفون بالله فيقولون واللات أو والعزى فإذا قال الإنسان واللات والعزى فهذا الشيء يداوى بماذا؟ بالإخلاص إذا حلف بغير الله فليقل لا إله إلا الله شرك يداوى بالإخلاص ولهذا قال فليقل لا إله إلا الله ليداوي الشيء بضده يداوي ومن قال تعال أقامرك فليتصدق هذا أيضا من دواء الشيء بضده المقامرة المخالفة على عوض التي يسمونها الناس الرهن أراهنك أن هذا كذا وكذا ويتراهنون على دراهم أو ما أشبه ذلك فمن قال هذا فقد قال قولا حراما فعليه أن يتوب ومن توبته أن يتصدق بدل ما يتوصوا أن يأخذه بهذه المقامرة فيكون هذا من باب دواء الشيء بضده وكذلك أيضا يقال من فرط في واجب فإن دواءه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح حتى يكون دواء لذلك نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم ويوفقنا لما يحبه ويرضاه

[باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه]

قال الله تعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} وقال تعالى {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} وقال تعالى {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين}

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

وقال ابن فوْرك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من الله.

وقال غيره: غيرة الله ما يغير من حال المعاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة، أو في أحدهما.

ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد (١١) ] .

وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤول، على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. انتهى.

قلت: والصواب في مثل هذا إمراره كما ورد، فتفسيره تلاوته.

٣٦٩- باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه

قال الله تعالى: {وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} [فصلت (٢٠٠) ] .

قال البغوي: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ} ، أي: يصيبك ويعتريك ويعرض لك من الشيطان (نزغ) نخسة، والنزغ من الشيطان: الوسوسة.

وقال عبد الرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية: {خُذِ الْعَفْوَ} ... [الأعراف (١٩٩) ] ، قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كيف يَا رب، والغضب» ، فنزل: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} ، أي: استَجِرْ بِاللهِ إنَّهُ سميعٌ عليم.

وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف (٢٠١) ] .

قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ.

وقال مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر الله فيدعه.

وقوله تعالى: {فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} ، أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.

قال السدِّي: إذا زلوا، تابوا.

وقال مقاتل: إنَّ المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان، تذكَّر وعرف أنه معصية، فأبصر فنزع عن مخالفة الله.

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلينَ} [آل عمران (١٣٥، ... ١٣٦) ] .

يثني تعالى على المتقين الذين إذا صدر منهم ذنب، أتبعوه بالتوبة والاستغفار.

وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعَاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ... [النور (٣١) ] .

أي: توبوا من التقصير في أوامره ونواهيه. قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون» .

[١٨٠٧] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في حَلفِهِ: بِاللاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّقْ» . متفق عليه.

قال البخاري: بَابٌ لا يَحْلِفُ بالَّلاتِ وَالْعُزَّى ولا بالطواغيت.

قال الحافظ: الطواغيت جمع طاغوت، وعطفه على الَّلاتِ وَالْعُزَّى لاشتراك الكل في المعنى. وإنما أمر الحالف بذلك بقول: لا إله إلا الله، لكونه تعاطي صورة تعظيم الصنم حيث حلف به.

قال جمهور العلماء: من حلف بالَّلاتِ والْعُزَّى أو غيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا، فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام، أو من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لم تنعقد يمينه، وعليه أن يستغفر الله، ولا كفارة عليه.

وقال البغوي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكن تلزمه التوبة؛ لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه. ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد؛ لأن الحلف بالَّلاتِ والْعُزَّى يضاهي الكفار، فأمره أن يتدارك بالتوحيد.

وقال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات: أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم، فأمر بالتوحيد. ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم، فأمره بكفارة ذلك بالتصدق.

قال: وفي الحديث: أن من دعا إلى اللعب، فكفارته أن يتصدق، ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى. انتهى ملخصًا.

* * *

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56