«كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا.» تَابَعَهُ الْقَاسِمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٣٢

الحديث رقم ١٠٣٢ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يقال إذا مطرت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٣٢ في صحيح البخاري

«كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا.» تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ، عَنْ نَافِعٍ.

بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٠٣٢

١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ أَيْضًا كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ - وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ - حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: السُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ جَاعِلًا ظُهُورَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِذَا دَعَا بِسُؤَالِ شَيْءٍ وَتَحْصِيلُهُ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. انْتَهَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ غَيْرِهِ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَقَلُّبِ الْحَالِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، أَوْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْمَسْئُولِ وَهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ.

٢٣ - بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أمَطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الْمَطَرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ

١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا. تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُقَالُ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً أَوْ مَوْصُوفَةً أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةً.

قَوْلُهُ: (إِذَا مُطِرَتْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَلِلْبَاقِينَ أَمُطِرَتْ مِنْ رُبَاعِيٍّ وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: يُقَالُ مُطِرَ فِي الْخَيْرِ وَأُمْطِرَ فِي الشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَصَيِّبِ الْمَطَرِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّيِّبُ السَّحَابُ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ مَجَازًا. قَالَ ابْنُ الْمُن يرِ: مُنَاسَبَةُ أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْمَرْفُوعِ قَوْلُهُ صَيِّبًا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَهَذَا يَقَعُ لَهُ كَثِيرًا، وَقَالَ أَخُوهُ الزَّيْنُ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ الصَّيِّبَ لَمَّا جَرَى ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ قُرِنَ بِأَحْوَالٍ مَكْرُوهَةٍ، وَلَمَّا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وُصِفَ بِالنَّفْعِ فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ الْمَطَرُ، وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى نَافِعٍ وَضَارٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ) كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ يَصُوبُ مُضَارِعُ صَابَ، وَأَمَّا أَصَابَ فَمُضَارِعُهُ يُصِيبُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّيِّبُ تَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ سَيَّدَ وَهُوَ مِنْ صَابَ يَصُوبُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَانْصَابَ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ فَسَقَطَتِ النُّونُ كَمَا سَقَطَتْ يَنْصَابُ بَعْدَ يَصُوبُ، أَوِ الْمُرَادُ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ صَابَ الْمَطَرُ يَصُوبُ إِذَا نَزَلَ فَأَصَابَ الْأَرْضَ فَوَقَعَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَيِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ سَمِعَ نَافِعٌ مِنْ عَائِشَةَ وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهَا، وَكَذَا سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنَ الْقَاسِمِ وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، مَعَ أَنَّ مَعْمَرًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ نَفْسِهِ بِإِسْقَاطِ نَافِعٍ مِنَ السَّنَدِ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَسَقَطَ اللَّهُمَّ لِغَيْرِهِمَا. وَصَيِّبًا مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيِ اجْعَلْهُ، وَنَافِعًا صِفَةٌ لِلصَّيِّبِ وَكَأَنَّهُ احْتُرِزَ بِهَا عَنِ الصَّيِّبِ الضَّارِّ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ تَامًّا وَلَفْظُهُ كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ: رَحْمَةٌ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَائِشَةَ أَوْضَحَ مِنْهُ وَلَفْظُهُ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ، فَإِنْ كُشِفَ حَمِدَ اللَّهَ فَإِنْ أَمْطَرَتْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا. وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النُّسَّاخ قدَّموا لفظة «أصاب» على «يصوب»، وإنَّما كان: «صاب يصوب، وأصاب» وأشار به إلى الثُّلاثيِّ المجرَّد والمزيد فيه. انتهى.

١٠٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ) بفتح الواو، المجاورُ بمكَّة، وسقطت: الكُنية والنِّسبة عند أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ) اسقنا، أو اجعله (صَيِّبًا) بفتح الصَّاد المهملة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، وهو المطر الَّذي يصوب، أي: ينزل ويقع، وفيه مبالغاتٌ من جهة التَّركيب والبناء والتَّكثير، فدلَّ على أنَّه نوعٌ من المطر شديدٌ هائلٌ ولذا تمَّمه بقوله: (نَافِعًا) صيانةً عن الأضرار والفساد، ونحوه قول الشَّاعر:

فسقى ديارَك غيرَ مفسِدِها … صوبُ الرَّبيع وديمةٌ تَهْمِي

لكنَّ نافعًا في الحديث أوقعُ وأحسنُ وأنفعُ من قوله: غيرَ مفسِدِها، قال في «المصابيح»: وهذا، أي قوله: «صيِّبًا نافعًا» كالخبر الموطِّئ في قولك: زيدٌ رجلٌ فاضلٌ؛ إذ (١) الصِّفة هي المقصودة بالإخبار بها، ولولا هي لم تحصل الفائدة، هذا إِنْ بَنينا على قول ابن عبَّاسٍ: إنَّ الصَّيِّب هو المطر، وإِنْ بنينا (٢) على أنَّه: المطرُ الكثير -كما نقله الواحديُّ- فكلٌّ مِنْ «صيبًّا»

و «نافعًا» مقصودٌ، والاقتصار عليه محصِّلٌ (١) للفائدة. انتهى. وللمُستملي: «اللَّهمَّ صبًّا» بالموحَّدة المشدَّدة من غير مثنَّاةٍ، من الصَّبِّ، أي: يا الله (٢) اصببه صبًّا نافعًا.

(تَابَعَهُ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) بن عطاءٍ المقدميُّ الهلاليُّ الواسطيُّ، المتوفَّى سنةَ سبعٍ وتسعين ومئةٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) العمريِّ المذكور، يعني: بإسناده، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف على هذه الرِّواية موصولةً (وَرَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو، وممَّا (٣) أخرجه النَّسائيُّ في «عملِ اليوم واللَّيلة» وأحمد لكن بلفظ: «هنيئًا» بدل «نافعًا» (وَ) رواه (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ فيما ذكره (٤) الدَّارقُطنيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر كذلك، وغاير بين قوله: «تابعه» و «رواه» لإفادة العموم في الثَّاني لأنَّ الرِّواية أعمُّ من أن تكون على سبيل المتابعة أَمْ لا، أو للتَّفنُّن في العبارة.

والحديث فيه: رازيَّان، والثَّلاثة مدنيُّون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والقَول، وأخرجه النَّسائيُّ في «عمل اليوم واللَّيلة»، وابن ماجه في «الدُّعاء».

(٢٤) (بابُ مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ) بتشديد الطَّاء كتفعَّل، أي: تعرَّض للمطر، وتطلَّب نزوله عليه (حَتَّى يَتَحَادَرَ) المطر (عَلَى لِحْيَتِهِ) لأنَّه حديث عهدٍ بربِّه كما في «مسلمٍ» أي: قريب العهد بتكوين ربِّه، ولم تمسَّه الأيدي الخاطئة، ولم تكدِّره ملاقاة أرضٍ عُبِدَ عليها غيرُ الله تعالى، ولله دَرُّ القائل:

تضوعُ أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ … عندَ القدومِ لِقُرْبِ العهدِ بالدَّار

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ أَيْضًا كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدَّ يَدَيْهِ - وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ - حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: السُّنَّةُ فِي كُلِّ دُعَاءٍ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ جَاعِلًا ظُهُورَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِذَا دَعَا بِسُؤَالِ شَيْءٍ وَتَحْصِيلُهُ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. انْتَهَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحِكْمَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِظُهُورِ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ غَيْرِهِ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَقَلُّبِ الْحَالِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ كَمَا قِيلَ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ، أَوْ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِفَةِ الْمَسْئُولِ وَهُوَ نُزُولُ السَّحَابِ إِلَى الْأَرْضِ.

٢٣ - بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أمَطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الْمَطَرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ

١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا. تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُقَالُ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً أَوْ مَوْصُوفَةً أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةً.

قَوْلُهُ: (إِذَا مُطِرَتْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَلِلْبَاقِينَ أَمُطِرَتْ مِنْ رُبَاعِيٍّ وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: يُقَالُ مُطِرَ فِي الْخَيْرِ وَأُمْطِرَ فِي الشَّرِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَصَيِّبِ الْمَطَرِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّيِّبُ السَّحَابُ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ مَجَازًا. قَالَ ابْنُ الْمُن يرِ: مُنَاسَبَةُ أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْمَرْفُوعِ قَوْلُهُ صَيِّبًا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَهَذَا يَقَعُ لَهُ كَثِيرًا، وَقَالَ أَخُوهُ الزَّيْنُ: وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ الصَّيِّبَ لَمَّا جَرَى ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ قُرِنَ بِأَحْوَالٍ مَكْرُوهَةٍ، وَلَمَّا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وُصِفَ بِالنَّفْعِ فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ الْمَطَرُ، وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى نَافِعٍ وَضَارٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ) كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ يَصُوبُ مُضَارِعُ صَابَ، وَأَمَّا أَصَابَ فَمُضَارِعُهُ يُصِيبُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّيِّبُ تَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ سَيَّدَ وَهُوَ مِنْ صَابَ يَصُوبُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَانْصَابَ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ فَسَقَطَتِ النُّونُ كَمَا سَقَطَتْ يَنْصَابُ بَعْدَ يَصُوبُ، أَوِ الْمُرَادُ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ صَابَ الْمَطَرُ يَصُوبُ إِذَا نَزَلَ فَأَصَابَ الْأَرْضَ فَوَقَعَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَيِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ سَمِعَ نَافِعٌ مِنْ عَائِشَةَ وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهَا، وَكَذَا سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنَ الْقَاسِمِ وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، مَعَ أَنَّ مَعْمَرًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ نَفْسِهِ بِإِسْقَاطِ نَافِعٍ مِنَ السَّنَدِ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَسَقَطَ اللَّهُمَّ لِغَيْرِهِمَا. وَصَيِّبًا مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيِ اجْعَلْهُ، وَنَافِعًا صِفَةٌ لِلصَّيِّبِ وَكَأَنَّهُ احْتُرِزَ بِهَا عَنِ الصَّيِّبِ الضَّارِّ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ تَامًّا وَلَفْظُهُ كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ: رَحْمَةٌ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَائِشَةَ أَوْضَحَ مِنْهُ وَلَفْظُهُ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ، فَإِنْ كُشِفَ حَمِدَ اللَّهَ فَإِنْ أَمْطَرَتْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا. وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

النُّسَّاخ قدَّموا لفظة «أصاب» على «يصوب»، وإنَّما كان: «صاب يصوب، وأصاب» وأشار به إلى الثُّلاثيِّ المجرَّد والمزيد فيه. انتهى.

١٠٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ) بفتح الواو، المجاورُ بمكَّة، وسقطت: الكُنية والنِّسبة عند أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ) اسقنا، أو اجعله (صَيِّبًا) بفتح الصَّاد المهملة وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، وهو المطر الَّذي يصوب، أي: ينزل ويقع، وفيه مبالغاتٌ من جهة التَّركيب والبناء والتَّكثير، فدلَّ على أنَّه نوعٌ من المطر شديدٌ هائلٌ ولذا تمَّمه بقوله: (نَافِعًا) صيانةً عن الأضرار والفساد، ونحوه قول الشَّاعر:

فسقى ديارَك غيرَ مفسِدِها … صوبُ الرَّبيع وديمةٌ تَهْمِي

لكنَّ نافعًا في الحديث أوقعُ وأحسنُ وأنفعُ من قوله: غيرَ مفسِدِها، قال في «المصابيح»: وهذا، أي قوله: «صيِّبًا نافعًا» كالخبر الموطِّئ في قولك: زيدٌ رجلٌ فاضلٌ؛ إذ (١) الصِّفة هي المقصودة بالإخبار بها، ولولا هي لم تحصل الفائدة، هذا إِنْ بَنينا على قول ابن عبَّاسٍ: إنَّ الصَّيِّب هو المطر، وإِنْ بنينا (٢) على أنَّه: المطرُ الكثير -كما نقله الواحديُّ- فكلٌّ مِنْ «صيبًّا»

و «نافعًا» مقصودٌ، والاقتصار عليه محصِّلٌ (١) للفائدة. انتهى. وللمُستملي: «اللَّهمَّ صبًّا» بالموحَّدة المشدَّدة من غير مثنَّاةٍ، من الصَّبِّ، أي: يا الله (٢) اصببه صبًّا نافعًا.

(تَابَعَهُ القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) بن عطاءٍ المقدميُّ الهلاليُّ الواسطيُّ، المتوفَّى سنةَ سبعٍ وتسعين ومئةٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) العمريِّ المذكور، يعني: بإسناده، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولم أقف على هذه الرِّواية موصولةً (وَرَوَاهُ) أي: الحديث المذكور (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرٍو، وممَّا (٣) أخرجه النَّسائيُّ في «عملِ اليوم واللَّيلة» وأحمد لكن بلفظ: «هنيئًا» بدل «نافعًا» (وَ) رواه (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ فيما ذكره (٤) الدَّارقُطنيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر كذلك، وغاير بين قوله: «تابعه» و «رواه» لإفادة العموم في الثَّاني لأنَّ الرِّواية أعمُّ من أن تكون على سبيل المتابعة أَمْ لا، أو للتَّفنُّن في العبارة.

والحديث فيه: رازيَّان، والثَّلاثة مدنيُّون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والقَول، وأخرجه النَّسائيُّ في «عمل اليوم واللَّيلة»، وابن ماجه في «الدُّعاء».

(٢٤) (بابُ مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ) بتشديد الطَّاء كتفعَّل، أي: تعرَّض للمطر، وتطلَّب نزوله عليه (حَتَّى يَتَحَادَرَ) المطر (عَلَى لِحْيَتِهِ) لأنَّه حديث عهدٍ بربِّه كما في «مسلمٍ» أي: قريب العهد بتكوين ربِّه، ولم تمسَّه الأيدي الخاطئة، ولم تكدِّره ملاقاة أرضٍ عُبِدَ عليها غيرُ الله تعالى، ولله دَرُّ القائل:

تضوعُ أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ … عندَ القدومِ لِقُرْبِ العهدِ بالدَّار

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله