الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٣١
الحديث رقم ١٠٣١ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع الإمام يده في الاستسقاء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٣ -بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَصَيِّبٍ الْمَطَرُ وَقَالَ غَيْرُهُ صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ
١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
أخبر أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه للدعاء إلا في دعاء الاستسقاء، وكان في الاستسقاء يرفعها رفعًا شديدًا حتى يظهر بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام، لأن لابس الرداء إذا رفع يديه يظهر إبطه، ويحمل النفي في هذا الحديث على صفة مخصوصة، إما أنه في خطبة الجمعة؛ لوروده في أحاديث أخرى، أنه كان لا يرفع يديه في خطبة الجمعة، إنما يشير بأصبَعه، وإما أن المراد بالنفي في حديث أنس الرفع البليغ، كما يدل عليه قوله: حتى يرى بياض إبطيه، وإما على صفة اليدين في ذلك، كما ذُكر في حديث آخر أنه أشار بظهر كفيه إلى السماء، فلا يفعل هذا الرفع إلا في الاستسقاء، أو يحمل على نفي رؤية أنس رضي الله عنه للرفع إلا في الاستسقاء، وهو لا يستلزم نفي رؤية غيره، ورواية المثبت مقدمة على النافي، فقد جاء رفع اليد في مواطن أخرى، مثل حديث أبي موسى أنالنبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر». ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» متفق عليه.
والحاصل: استحباب الرفع في كل دعاء إلا ما جاء من الأدعية مقيدًا بما يقتضي عدمه، كدعاء الركوع والسجود ونحوهما.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَشِقَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ، فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى بَشِقَ هُنَا ضَعُفَ عَنِ السَّفَرِ وَعَجَزَ عَنْهُ كَضَعْفِ الْبَاشِقِ وَعَجْزِهِ عَنِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُنَفِّرُ الصَّيْدَ وَلَا يَصِيدُ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الْغَرِيبَيْنِ (١): الْبَاشِقُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، فَلَوِ اشْتُقَّ مِنْهُ فَعِلَ فَقِيلَ بَشِقَ لَمَا امْتَنَعَ، قَالَ: وَيُقَالُ: بَشِقَ الثَّوْبُ وَبَشِكَهُ قَطَعَهُ فِي خِفَّةٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى بَشِقَ أَيْ قُطِعَ بِهِ مِنَ السَّيْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَثِقَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا اتَّصَلَ بِنَا، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّ الْبَثْقَ الِانْفِجَارُ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ أَخُو إِسْمَاعِيلَ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ ثَبَتَ هُنَا لِلْمُسْتَمْلِي وَثَبَتَ لِأَبِي الْوَقْتِ وَكَرِيمَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ رَأْسًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٢ - بَاب رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ بِتَكْرِيرِ رَفْعِ الْإِمَامِ يَدِهِ - وَإِنْ كَانَتْ التَّرْجَمَةُ الَّتِي قَبْلَهَا تَضَمَّنَتْهُ - لِتُفِيدَ فَائِدَةً زَائِدَةً وَهِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّنْصِيصَ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ عَلَى رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ كَمَا قَصَدَ التَّنْصِيصَ فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ عَلَى رَفْعِ النَّاسِ، وَإِنِ انْدَرَجَ مَعَهُ رَفْعُ الْإِمَامِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهَذِهِ كَيْفِيَّةَ رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ انْتَهَى. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ: لَا تَكْرَارَ فِي هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لِبَيَانِ اتِّبَاعِ الْمَأْمُومِينَ الْإِمَامَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ لِإِثْبَاتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ) ظَاهِرُهُ نَفْيُ الرَّفْعِ فِي كُلِّ دُعَاءٍ غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ مُعَارَضُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ بِالرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ بِتَرْجَمَةٍ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ وَسَاقَ فِيهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَوْلَى، وَحُمِلَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى نَفْيِ رُؤْيَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ أمَّا الرَّفْعُ الْبَلِيغُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَدُّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطُهُمَا عِنْدَ الدُّعَاءِ، وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ ذَلِكَ زَادَ فَرَفَعَهُمَا إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ حَتَّى حَاذَتَاهُ وَبِهِ حِينَئِذٍ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، وَأَمَّا صِفَةُ الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ فَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
رأسًا لأنَّه مذكورٌ عند الجميع (١) في «كتاب الدَّعوات» [خ¦٦٣٤١].
(٢٢) (بابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ) كذا للحَمُّويي والمُستملي، ولا تكرار في هاتين التَّرجمتين هذه وسابقتِها، لأنَّ الأُولى لبيان اتِّباع المأمومين الإمام في رفع اليدين، وهذه لإثبات رفعهما له في الاستسقاء، قاله ابن المنيِّر.
١٠٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحَّدةٍ مفتوحةٍ ومعجمةٍ مشدَّدةٍ، ابنُ عثمان العبديُّ البصريُّ، يقال له: بُندار (قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي رواية يزيد بن زُريعٍ عند المؤلِّف في «صفته ﵊» [خ¦٣٥٦٥] عن سعيدٍ عن قتادة، أن أنسًا حدَّثهم. وسقط عند ابن عساكر: «ابن مالك» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ) يديه (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) بسكون الموحَّدة، وظاهرُه نفي الرَّفع في كلِّ دعاءٍ غيرِ الاستسقاء، وهو معارَضٌ بما ذكرته من الأحاديث السَّابقة في الباب السَّابق، فليُحمل النَّفي في هذا الحديث على صفةٍ مخصوصةٍ: إمَّا الرَّفع البليغ كما يدلُّ عليه قوله: «حتَّى يُرى بياض إبطيه» كما مرَّ، وإمَّا على صفة اليدين في ذلك كما في «مسلمٍ»: «استسقى ﵊، فأشار بظهر كفَّيه إلى السَّماء» كما مرَّ، أو على نفي رؤية (٣) أنس لذلك، وهو لا يستلزم نفي رؤية غيره، ورواية المثبِت مقدَّمةٌ (٤) على النَّافي، والحاصل: استحباب الرَّفع في كلِّ دعاءٍ إلَّا ما جاء من الأدعية مقيَّدًا بما يقتضي عدمه كدعاء
الرُّكوع والسُّجود ونحوهما، وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٣٧٢]، ومسلم (١) والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الاستسقاء».
(٢٣) (بابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ) أي: السَّماء، و «ما» بمعنى «الَّذي»، أو (٢) موصوفٌ (٣)، أَيْ: شيءٌ (٤) يُقال، فيكون «ما» الَّذي بمعنى «شيءٌ» قد اتَّصف بقوله: «يقال»، أو استفهاميَّةٌ، أي: أيُّ شيءٍ يُقال؟ و «أَمْطَرت» بالهمزة المفتوحة من الرُّباعيِّ، ولأبي ذَرٍّ: «مَطَرَتْ» بفتحاتٍ من غير همزةٍ (٥) من الثُّلاثيِّ المجرَّد، وهما بمعنًى، أو الأوَّل للشَّرِّ، والثَّاني للخير.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله الطَّبريُّ من طريق عليٍّ بن أبي (٦) طلحة في «تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ (كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]) هو: (المَطَرُ) وهو قول الجمهور.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاسٍ: (صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ) راجعٌ إلى «صاب» أي: مضارعه «يصوب»، فهو أجوف واويٌّ، وأمَّا «أَصاب» بالهمزة، فيقال فيه: يُصِيب، والظَّاهر أنَّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَشِقَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ، فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى بَشِقَ هُنَا ضَعُفَ عَنِ السَّفَرِ وَعَجَزَ عَنْهُ كَضَعْفِ الْبَاشِقِ وَعَجْزِهِ عَنِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُنَفِّرُ الصَّيْدَ وَلَا يَصِيدُ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الْغَرِيبَيْنِ (١): الْبَاشِقُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، فَلَوِ اشْتُقَّ مِنْهُ فَعِلَ فَقِيلَ بَشِقَ لَمَا امْتَنَعَ، قَالَ: وَيُقَالُ: بَشِقَ الثَّوْبُ وَبَشِكَهُ قَطَعَهُ فِي خِفَّةٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى بَشِقَ أَيْ قُطِعَ بِهِ مِنَ السَّيْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَثِقَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا اتَّصَلَ بِنَا، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّ الْبَثْقَ الِانْفِجَارُ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ أَخُو إِسْمَاعِيلَ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ ثَبَتَ هُنَا لِلْمُسْتَمْلِي وَثَبَتَ لِأَبِي الْوَقْتِ وَكَرِيمَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ رَأْسًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٢ - بَاب رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ بِتَكْرِيرِ رَفْعِ الْإِمَامِ يَدِهِ - وَإِنْ كَانَتْ التَّرْجَمَةُ الَّتِي قَبْلَهَا تَضَمَّنَتْهُ - لِتُفِيدَ فَائِدَةً زَائِدَةً وَهِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّنْصِيصَ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ عَلَى رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ كَمَا قَصَدَ التَّنْصِيصَ فِي التَّرْجَمَةِ الْأُولَى بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ عَلَى رَفْعِ النَّاسِ، وَإِنِ انْدَرَجَ مَعَهُ رَفْعُ الْإِمَامِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِهَذِهِ كَيْفِيَّةَ رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ انْتَهَى. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ: لَا تَكْرَارَ فِي هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لِبَيَانِ اتِّبَاعِ الْمَأْمُومِينَ الْإِمَامَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ لِإِثْبَاتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ) ظَاهِرُهُ نَفْيُ الرَّفْعِ فِي كُلِّ دُعَاءٍ غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ مُعَارَضُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ بِالرَّفْعِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ بِتَرْجَمَةٍ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ وَسَاقَ فِيهَا عِدَّةَ أَحَادِيثَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَا أَوْلَى، وَحُمِلَ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى نَفْيِ رُؤْيَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ أمَّا الرَّفْعُ الْبَلِيغُ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَدُّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطُهُمَا عِنْدَ الدُّعَاءِ، وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ ذَلِكَ زَادَ فَرَفَعَهُمَا إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ حَتَّى حَاذَتَاهُ وَبِهِ حِينَئِذٍ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، وَأَمَّا صِفَةُ الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ فَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
رأسًا لأنَّه مذكورٌ عند الجميع (١) في «كتاب الدَّعوات» [خ¦٦٣٤١].
(٢٢) (بابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ) كذا للحَمُّويي والمُستملي، ولا تكرار في هاتين التَّرجمتين هذه وسابقتِها، لأنَّ الأُولى لبيان اتِّباع المأمومين الإمام في رفع اليدين، وهذه لإثبات رفعهما له في الاستسقاء، قاله ابن المنيِّر.
١٠٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «أخبرنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحَّدةٍ مفتوحةٍ ومعجمةٍ مشدَّدةٍ، ابنُ عثمان العبديُّ البصريُّ، يقال له: بُندار (قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد بن إبراهيم (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وفي رواية يزيد بن زُريعٍ عند المؤلِّف في «صفته ﵊» [خ¦٣٥٦٥] عن سعيدٍ عن قتادة، أن أنسًا حدَّثهم. وسقط عند ابن عساكر: «ابن مالك» (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ) يديه (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) بسكون الموحَّدة، وظاهرُه نفي الرَّفع في كلِّ دعاءٍ غيرِ الاستسقاء، وهو معارَضٌ بما ذكرته من الأحاديث السَّابقة في الباب السَّابق، فليُحمل النَّفي في هذا الحديث على صفةٍ مخصوصةٍ: إمَّا الرَّفع البليغ كما يدلُّ عليه قوله: «حتَّى يُرى بياض إبطيه» كما مرَّ، وإمَّا على صفة اليدين في ذلك كما في «مسلمٍ»: «استسقى ﵊، فأشار بظهر كفَّيه إلى السَّماء» كما مرَّ، أو على نفي رؤية (٣) أنس لذلك، وهو لا يستلزم نفي رؤية غيره، ورواية المثبِت مقدَّمةٌ (٤) على النَّافي، والحاصل: استحباب الرَّفع في كلِّ دعاءٍ إلَّا ما جاء من الأدعية مقيَّدًا بما يقتضي عدمه كدعاء
الرُّكوع والسُّجود ونحوهما، وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٣٧٢]، ومسلم (١) والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الاستسقاء».
(٢٣) (بابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ) أي: السَّماء، و «ما» بمعنى «الَّذي»، أو (٢) موصوفٌ (٣)، أَيْ: شيءٌ (٤) يُقال، فيكون «ما» الَّذي بمعنى «شيءٌ» قد اتَّصف بقوله: «يقال»، أو استفهاميَّةٌ، أي: أيُّ شيءٍ يُقال؟ و «أَمْطَرت» بالهمزة المفتوحة من الرُّباعيِّ، ولأبي ذَرٍّ: «مَطَرَتْ» بفتحاتٍ من غير همزةٍ (٥) من الثُّلاثيِّ المجرَّد، وهما بمعنًى، أو الأوَّل للشَّرِّ، والثَّاني للخير.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله الطَّبريُّ من طريق عليٍّ بن أبي (٦) طلحة في «تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ (كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]) هو: (المَطَرُ) وهو قول الجمهور.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير ابن عبَّاسٍ: (صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ) راجعٌ إلى «صاب» أي: مضارعه «يصوب»، فهو أجوف واويٌّ، وأمَّا «أَصاب» بالهمزة، فيقال فيه: يُصِيب، والظَّاهر أنَّ