«قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١١

الحديث رقم ١١١ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كتابة العلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١١١ في صحيح البخاري

«قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.»

إسناد حديث البخاري رقم ١١١

١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالزُّبَيْرُ، وَمِنَ الْحِسَانِ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنَ الضَّعِيفِ الْمُتَمَاسِكِ طَرِيقُ عُثْمَانَ، وَبَقِيَّتُهَا ضَعِيفٌ وَسَاقِطٌ.

٣٩ - بَاب كِتَابَةِ الْعِلْمِ

١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.

[الحديث ١١١ - أطرافه في: ٧٣٠٠، ٦٩١٥، ٦٩٠٣، ٦٧٥٥، ٣١٧٩، ٣١٧٢، ٣٠٤٧، ١٨٧٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الِاخْتِلَافُ أَنْ لَا يَجْزِمَ فِيهَا بِشَيْءٍ بَلْ يُورِدُهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ السَّلَفَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَمَلًا وَتَرْكًا، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ اسْتَقَرَّ وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، بَلْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ خَشِيَ النِّسْيَانَ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ; لِأَنَّ وَكِيعًا مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ: يُقَالُ: إِنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قُلْتُ: لَوْ كَانَ ابْنَ عُيَيْنَةَ لَنَسَبَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْ مُتَّفِقِي الِاسْمِ أَنْ يَحْمِلَ مَنْ أَهْمَلَ نِسْبَتَهُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ مِنْ إِكْثَارٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا، وَهَكَذَا نَقُولُ هُنَا؛ لِأَنَّ وَكِيعًا قَلِيلُ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِخِلَافِ الثَّوْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُطَرِّفٍ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ابْنُ طَرِيفٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الشَّعْبِيِّ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) هُوَ وَهْبٌ السُّوَائِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ دَخَلَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِعَلِيٍّ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ .

قَوْلُهُ: (هَلْ عِنْدَكُمْ) الْخِطَابُ لِعَلِيٍّ، وَالْجَمْعُ إِمَّا لِإِرَادَتِهِ مَعَ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ.

قَوْلُهُ: (كِتَابٌ) أَيْ: مَكْتُوبٌ أَخَذْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَلَهُ فِي الدِّيَاتِ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ: هَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ - لَا سِيَّمَا عَلِيًّا - أَشْيَاءَ مِنَ الْوَحْيِ خَصَّهُمُ النَّبِيُّ بِهَا لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُمْ عَلَيْهَا. وَقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ - وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ - وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ، وَحَدِيثُهُمَا فِي مُسْنَدِ النَّسَائِيِّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ) هُوَ بِالرَّفْعِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَشْيَاءُ مَكْتُوبَةٌ مِنَ الْفِقْهِ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ لِأَنَّهُ ذُكِرَ بِالرَّفْعِ، فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَكَانَ مَنْصُوبًا. كَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الْفَهْمِ إِثْبَاتُ إِمْكَانِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدِّيَاتِ بِلَفْظِ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ مِنَ الْكِتَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مُفَرَّغٌ وَالثَّانِي مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ لَكِنْ إِنْ أَعْطَى اللَّهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ فَتَحْصُلُ عِنْدَهُ الزِّيَادَةُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تحريم الكذب عليه في كلِّ حالٍ، سواءٌ في اليقظة والنَّوم، وقد أورد المصنِّف حديث: «من كذب عليَّ» ههنا عن جماعةٍ من الصَّحابة: عليٍّ والزُّبَيْر وأنسٍ وسلمةَ وأبي هريرة، وهو حديثٌ في غاية الصِّحَّة ونهاية القوَّة، وقد أَطْلَقَ القولَ بتواتره جماعةٌ، وعُورِضَ بأنَّ المتواتر شرطه استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة، وليست موجودةً في كلِّ طريقٍ بِمُفرَدِها، وأُجِيب: بأنَّ المُرَاد من «إطلاق تواتره» رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كلِّ عصرٍ، وهذا كافٍ في إفادة العلم.

(٣٩) هذا (بابُ كِتَابَةِ العِلْمِ).

١١١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، قال في «الكمال»: وقد يُشدِّده من لا يعرف، وقال الدَّارقُطنيُّ: بالتَّشديد لا بالتَّخفيف، البيكنديُّ، ولغير أبي ذَرٍّ: «محمَّد بن سلامٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) أي: ابن الجرَّاح بن مليحٍ الكوفيُّ، المُتوفَّى يوم عاشوراء سنة سبعٍ وتسعين ومئةٍ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، أوِ ابنِ عُيَيْنَةَ، وجزم في «فتح الباري» بالأوَّل لشهرة وكيعٍ بالرِّواية عنه، ولو كان ابنَ عُيَيْنَةَ لَنَسَبَهُ المؤلِّف لأنَّ إطلاق الرِّواية عن متَّفقي الاسم يقتضي أن يُحمَل من أُهْمِلت نِسبتُه على من يكون له به خصوصيَّةٌ من إكثارٍ ونحوه، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ أبا مسعودٍ الدِّمشقيَّ قال في «الأطراف»: إنَّه ابن عُيَيْنَةَ، وأُجِيب (عَنْ مُطَرِّفٍ) بضمِّ الميم

وفتح الطَّاء وكسر الرَّاء المُشدَّدة آخره فاءٌ، ابن طَريفٍ؛ بطاءٍ مُهمَلَةٍ مفتوحةٍ، الحارثيِّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) بفتح الشِّين وسكون العَيْن المُهمَلَة، واسمه: عامرٌ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، وبالفاء، واسمه: وهب بن عبد الله، السُّوَائِيِّ؛ بضمِّ السِّين المُهمَلَة وتخفيف الواو وبالمدِّ، الكوفيِّ، من صغار الصَّحابة، المُتوفَّى سنة اثنتين وسبعين، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي طالبٍ»: (هَلْ عِنْدَكُمْ) أهلَ البيت النَّبويِّ. أو «الميم» للتَّعظيم (كِتَابٌ) أي: مكتوبٌ خصَّكم به رسول الله دون غيركم من أسرار علم الوحي، كما تزعمه (١) الشِّيعة؟ (قَالَ) عليٌّ: (لَا) كتابَ عندنا (إِلَّا كِتَابُ اللهِ) بالرَّفع بدلٌ من المُستثنَى منه (أَوْ فَهْمٌ) بالرَّفع (أُعْطِيَهُ) بصيغة المجهول وفتح الياء (رَجُلٌ مُسْلِمٌ) من فحوى الكلام، ويدركه من باطن المعاني التي هي غير الظَّاهر من نصِّه، ومراتب النَّاس في ذلك متفاوتةٌ، ويُفهَم منه: جواز استخراج العالِم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عنِ المفسِّرين إذا وافق أصول الشَّريعة، ورُفِعَ «فَهْمٌ» بالعطف على سابقه، فالاستثناء متَّصلٌ قطعًا، وأمَّا قول الحافظ ابن حجرٍ: الظَّاهر أنَّه منقطعٌ، فمدفوعٌ بأنَّه لو كان من غير الجنس لكان قوله: «أو فَهْمٌ» منصوبًا؛ لأنَّه عطفٌ على المُستثنَى، والمُستثنَى إذا كان من غير جنس المُستثنَى منه يكون منصوبًا، وما عُطِفَ عليه كذلك، ثمَّ عطف على قوله: «كتابُ الله»، قوله: (أَوْ مَا) أي:

الذي (فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ) وهي: الورقة المكتوبة، وكانت مُعلَّقةً بقبضة سيفه إما احتياطًا أوِ استحضارًا، وإمَّا لكونه منفردًا بسماع ذلك، وللنَّسائيِّ: فأخرج كتابًا من قراب سيفه (قَالَ) أبو جُحَيفة: (قُلْتُ: ومَا) وفي روايةِ الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فما» وكلاهما للعطف، أي: أيُّ شيءٍ (فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ) عليٌّ : فيها (العَقْلُ) أي: حكمُ العَقل، وهو الدِّية؛ لأنَّهم كانوا يعطُون (١) فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المستحقِّ للعقل، والمُرَاد أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وَفَِكَاكُ) بفتح الفاء (٢) ويجوز كسرها، وهو ما يحصل به خلاص (الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) بضمِّ اللَّام عطفُ جملةٍ فعليَّةٍ على جملة اسميَّةٍ، أي: وفيها العقل، وفيها حرمة قصاص المسلم بالكافر، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن (٣) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأنْ لا يُقتَل» بزيادة «أن» المصدريَّة النَّاصبة، وعُطِفَتِ الجملة على المُفرَد لأنَّ التَّقدير فيها، أي: في الصَّحيفة حكمُ العقل، وحكمُ تحريم قتل المسلم بالكافر، فالخبر محذوفٌ، وحينئذٍ فهو عطف جملةٍ على جملةٍ، وحرمة قصاص المسلم بالكافر هو مذهب إمامنا الشَّافعيِّ ومالكٍ وأحمدَ والأوزاعيِّ واللَّيث، وغيرهم من العلماء، خلافًا للحنفيَّة، ويدلُّ لهم أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ مسلمًا بمعاهدٍ، وقال: «أنا أَكْرَمُ من وَفَّى بذمَّته» الحديثَ، رواه الدَّارقُطنيُّ لكنَّه ضعيفٌ فلا يُحتَجُّ به، وتمام البحث في ذلك يأتي في محلِّه إن شاء الله تعالى، ووقع عند المصنِّف ومسلمٍ قال: ما عندنا شيءٌ نقرؤه إلَّا كتاب الله وهذه الصَّحيفة، فإذا فيها: «المدينة حَرَمٌ (٤)» [خ¦١٨٦٧]، ولمسلمٍ: وأخرج صحيفةً مكتوبةً فيها: «لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لغيرِ الله»، وللنَّسائيِّ: فإذا فيها: «المؤمنون تتكافأ (٥) دماؤهم يسعى بذمَّتهم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالزُّبَيْرُ، وَمِنَ الْحِسَانِ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنَ الضَّعِيفِ الْمُتَمَاسِكِ طَرِيقُ عُثْمَانَ، وَبَقِيَّتُهَا ضَعِيفٌ وَسَاقِطٌ.

٣٩ - بَاب كِتَابَةِ الْعِلْمِ

١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.

[الحديث ١١١ - أطرافه في: ٧٣٠٠، ٦٩١٥، ٦٩٠٣، ٦٧٥٥، ٣١٧٩، ٣١٧٢، ٣٠٤٧، ١٨٧٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الِاخْتِلَافُ أَنْ لَا يَجْزِمَ فِيهَا بِشَيْءٍ بَلْ يُورِدُهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ السَّلَفَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَمَلًا وَتَرْكًا، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ اسْتَقَرَّ وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ، بَلْ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ خَشِيَ النِّسْيَانَ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُفْيَانَ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ; لِأَنَّ وَكِيعًا مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ: يُقَالُ: إِنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قُلْتُ: لَوْ كَانَ ابْنَ عُيَيْنَةَ لَنَسَبَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْ مُتَّفِقِي الِاسْمِ أَنْ يَحْمِلَ مَنْ أَهْمَلَ نِسْبَتَهُ عَلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ مِنْ إِكْثَارٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا، وَهَكَذَا نَقُولُ هُنَا؛ لِأَنَّ وَكِيعًا قَلِيلُ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِخِلَافِ الثَّوْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُطَرِّفٍ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ابْنُ طَرِيفٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الشَّعْبِيِّ) وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) هُوَ وَهْبٌ السُّوَائِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الدِّيَاتِ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ دَخَلَ الْكُوفَةَ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِعَلِيٍّ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ .

قَوْلُهُ: (هَلْ عِنْدَكُمْ) الْخِطَابُ لِعَلِيٍّ، وَالْجَمْعُ إِمَّا لِإِرَادَتِهِ مَعَ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَوْ لِلتَّعْظِيمِ.

قَوْلُهُ: (كِتَابٌ) أَيْ: مَكْتُوبٌ أَخَذْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَلَهُ فِي الدِّيَاتِ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ: هَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ - لَا سِيَّمَا عَلِيًّا - أَشْيَاءَ مِنَ الْوَحْيِ خَصَّهُمُ النَّبِيُّ بِهَا لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُمْ عَلَيْهَا. وَقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ - وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ - وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ، وَحَدِيثُهُمَا فِي مُسْنَدِ النَّسَائِيِّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ) هُوَ بِالرَّفْعِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَشْيَاءُ مَكْتُوبَةٌ مِنَ الْفِقْهِ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ لِأَنَّهُ ذُكِرَ بِالرَّفْعِ، فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَكَانَ مَنْصُوبًا. كَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الْفَهْمِ إِثْبَاتُ إِمْكَانِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدِّيَاتِ بِلَفْظِ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ مِنَ الْكِتَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مُفَرَّغٌ وَالثَّانِي مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ لَكِنْ إِنْ أَعْطَى اللَّهُ رَجُلًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ فَتَحْصُلُ عِنْدَهُ الزِّيَادَةُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تحريم الكذب عليه في كلِّ حالٍ، سواءٌ في اليقظة والنَّوم، وقد أورد المصنِّف حديث: «من كذب عليَّ» ههنا عن جماعةٍ من الصَّحابة: عليٍّ والزُّبَيْر وأنسٍ وسلمةَ وأبي هريرة، وهو حديثٌ في غاية الصِّحَّة ونهاية القوَّة، وقد أَطْلَقَ القولَ بتواتره جماعةٌ، وعُورِضَ بأنَّ المتواتر شرطه استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة، وليست موجودةً في كلِّ طريقٍ بِمُفرَدِها، وأُجِيب: بأنَّ المُرَاد من «إطلاق تواتره» رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كلِّ عصرٍ، وهذا كافٍ في إفادة العلم.

(٣٩) هذا (بابُ كِتَابَةِ العِلْمِ).

١١١ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، قال في «الكمال»: وقد يُشدِّده من لا يعرف، وقال الدَّارقُطنيُّ: بالتَّشديد لا بالتَّخفيف، البيكنديُّ، ولغير أبي ذَرٍّ: «محمَّد بن سلامٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) أي: ابن الجرَّاح بن مليحٍ الكوفيُّ، المُتوفَّى يوم عاشوراء سنة سبعٍ وتسعين ومئةٍ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، أوِ ابنِ عُيَيْنَةَ، وجزم في «فتح الباري» بالأوَّل لشهرة وكيعٍ بالرِّواية عنه، ولو كان ابنَ عُيَيْنَةَ لَنَسَبَهُ المؤلِّف لأنَّ إطلاق الرِّواية عن متَّفقي الاسم يقتضي أن يُحمَل من أُهْمِلت نِسبتُه على من يكون له به خصوصيَّةٌ من إكثارٍ ونحوه، وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّ أبا مسعودٍ الدِّمشقيَّ قال في «الأطراف»: إنَّه ابن عُيَيْنَةَ، وأُجِيب (عَنْ مُطَرِّفٍ) بضمِّ الميم

وفتح الطَّاء وكسر الرَّاء المُشدَّدة آخره فاءٌ، ابن طَريفٍ؛ بطاءٍ مُهمَلَةٍ مفتوحةٍ، الحارثيِّ، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) بفتح الشِّين وسكون العَيْن المُهمَلَة، واسمه: عامرٌ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، وبالفاء، واسمه: وهب بن عبد الله، السُّوَائِيِّ؛ بضمِّ السِّين المُهمَلَة وتخفيف الواو وبالمدِّ، الكوفيِّ، من صغار الصَّحابة، المُتوفَّى سنة اثنتين وسبعين، أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن أبي طالبٍ»: (هَلْ عِنْدَكُمْ) أهلَ البيت النَّبويِّ. أو «الميم» للتَّعظيم (كِتَابٌ) أي: مكتوبٌ خصَّكم به رسول الله دون غيركم من أسرار علم الوحي، كما تزعمه (١) الشِّيعة؟ (قَالَ) عليٌّ: (لَا) كتابَ عندنا (إِلَّا كِتَابُ اللهِ) بالرَّفع بدلٌ من المُستثنَى منه (أَوْ فَهْمٌ) بالرَّفع (أُعْطِيَهُ) بصيغة المجهول وفتح الياء (رَجُلٌ مُسْلِمٌ) من فحوى الكلام، ويدركه من باطن المعاني التي هي غير الظَّاهر من نصِّه، ومراتب النَّاس في ذلك متفاوتةٌ، ويُفهَم منه: جواز استخراج العالِم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عنِ المفسِّرين إذا وافق أصول الشَّريعة، ورُفِعَ «فَهْمٌ» بالعطف على سابقه، فالاستثناء متَّصلٌ قطعًا، وأمَّا قول الحافظ ابن حجرٍ: الظَّاهر أنَّه منقطعٌ، فمدفوعٌ بأنَّه لو كان من غير الجنس لكان قوله: «أو فَهْمٌ» منصوبًا؛ لأنَّه عطفٌ على المُستثنَى، والمُستثنَى إذا كان من غير جنس المُستثنَى منه يكون منصوبًا، وما عُطِفَ عليه كذلك، ثمَّ عطف على قوله: «كتابُ الله»، قوله: (أَوْ مَا) أي:

الذي (فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ) وهي: الورقة المكتوبة، وكانت مُعلَّقةً بقبضة سيفه إما احتياطًا أوِ استحضارًا، وإمَّا لكونه منفردًا بسماع ذلك، وللنَّسائيِّ: فأخرج كتابًا من قراب سيفه (قَالَ) أبو جُحَيفة: (قُلْتُ: ومَا) وفي روايةِ الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فما» وكلاهما للعطف، أي: أيُّ شيءٍ (فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ) عليٌّ : فيها (العَقْلُ) أي: حكمُ العَقل، وهو الدِّية؛ لأنَّهم كانوا يعطُون (١) فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المستحقِّ للعقل، والمُرَاد أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وَفَِكَاكُ) بفتح الفاء (٢) ويجوز كسرها، وهو ما يحصل به خلاص (الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) بضمِّ اللَّام عطفُ جملةٍ فعليَّةٍ على جملة اسميَّةٍ، أي: وفيها العقل، وفيها حرمة قصاص المسلم بالكافر، وفي رواية الأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن (٣) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وأنْ لا يُقتَل» بزيادة «أن» المصدريَّة النَّاصبة، وعُطِفَتِ الجملة على المُفرَد لأنَّ التَّقدير فيها، أي: في الصَّحيفة حكمُ العقل، وحكمُ تحريم قتل المسلم بالكافر، فالخبر محذوفٌ، وحينئذٍ فهو عطف جملةٍ على جملةٍ، وحرمة قصاص المسلم بالكافر هو مذهب إمامنا الشَّافعيِّ ومالكٍ وأحمدَ والأوزاعيِّ واللَّيث، وغيرهم من العلماء، خلافًا للحنفيَّة، ويدلُّ لهم أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ مسلمًا بمعاهدٍ، وقال: «أنا أَكْرَمُ من وَفَّى بذمَّته» الحديثَ، رواه الدَّارقُطنيُّ لكنَّه ضعيفٌ فلا يُحتَجُّ به، وتمام البحث في ذلك يأتي في محلِّه إن شاء الله تعالى، ووقع عند المصنِّف ومسلمٍ قال: ما عندنا شيءٌ نقرؤه إلَّا كتاب الله وهذه الصَّحيفة، فإذا فيها: «المدينة حَرَمٌ (٤)» [خ¦١٨٦٧]، ولمسلمٍ: وأخرج صحيفةً مكتوبةً فيها: «لَعَنَ اللهُ مَن ذَبَحَ لغيرِ الله»، وللنَّسائيِّ: فإذا فيها: «المؤمنون تتكافأ (٥) دماؤهم يسعى بذمَّتهم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله