«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٦

الحديث رقم ١١٦ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب السمر في العلم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١١٦ في صحيح البخاري

«صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ».

إسناد حديث البخاري رقم ١١٦

١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّارِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ لِوُرُودِهَا فِي التَّكْثِيرِ لَا لِأَكْثَرِيَّتِهَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (عَارِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَهِيَ مَجْرُورَةٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَلَى النَّعْتِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إِنَّهُ الْأَحْسَنُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ رُبَّ عِنْدَهُ حَرْفُ جَرٍّ يَلْزَمُ صَدْرَ الْكَلَامِ، قَالَ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ، أَيْ: هِيَ عَارِيَةٌ وَالْفِعْلُ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ رُبَّ مَحْذُوفٌ، انْتَهَى. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مُوجِبِ إِيقَاظِ أَزْوَاجِهِ، أَيْ: يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَغَافَلْنَ عَنِ الْعِبَادَةِ وَيَعْتَمِدْنَ عَلَى كَوْنِهِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ، وَنَدْبِيَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَإِيقَاظُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ بِاللَّيْلِ لِلْعِبَادَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ آيَةٍ تَحْدُثُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّانِي عَمْرٌو، وَيَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهِ رِوَايَةُ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِي نَسَقٍ. وَهِنْدٌ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ تَابِعِيٍّ عَنْ مِثْلِهِ عَنْ صَحَابِيَّةٍ عَنْ مِثْلِهَا، وَأُمُّ سَلَمَةَ هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَتَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ خَشْيَةِ الشَّرِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ وَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَمَرَ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.

وَفِيهِ التَّسْبِيحُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَهُولَةِ، وَفِيهِ تَحْذِيرُ الْعَالِمِ مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَتَوَقَّعُ حُصُولُهُ، وَالْإِرْشَادُ إِلَى مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ الْمَحْذُورَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤١ - بَاب السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ

١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ.

[الحديث ١١٦ - طرفاه في: ٦٠١، ٥٦٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّمَرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ، وَقِيلَ: الصَّوَابُ إِسْكَانُ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ لِلْفِعْلِ، وَمَعْنَاهُ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ قَبْلَ النَّوْمِ ; وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (فِي الْعِلْمِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِإِضَافَةِ الْبَابِ إِلَى السَّمَرِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: بَابٌ السَّمَرُ فِي الْعِلْمِ بِتَنْوِينِ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أَيْ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ:، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَاللَّيْثُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَرِينَانِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمٍ) أَيِ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فَتَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ لَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ.

قَوْلُهُ: (صَلَّى لَنَا) أَيْ إِمَامًا، وَفِي رِوَايَةٍ بِنَا بِمُوَحَّدَةٍ.

قَوْلُهُ: (الْعِشَاءَ) أَيْ: صَلَاةَ الْعِشَاءِ.

قَوْلُهُ: (فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) جَاءَ مُقَيَّدًا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَكُمْ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّهَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ، وَالْكَافُ ضَمِيرٌ ثَانٍ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى لِلِاسْتِفْهَامِ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوِ الْبَصَرِ، وَالْمَعْنَى أَعَلِمْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ لَيْلَتَكُمْ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاضْبُطُوهَا. وَتَرِدُ أَرَأَيْتَكُمْ لِلِاسْتِخْبَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمَعْنَى أَخْبِرُونِي. وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِخْبَارِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ تَدْعُونَ. ثُمَّ بَكَّتَهُمْ فَقَالَ: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ انْتَهَى. وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ نَقَلَ كَلَامَ الزَّمَخْشَرِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١١٦ - وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال : (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المُهمَلَة وفتح الفاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ، عالم (١) مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (٢) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ: «ابن مسافرٍ» أي: الفهميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ (٣)، أمير مصر لهشام بن عبد الملك، المُتوفَّى سنة سبعٍ وعشرين ومئةٍ، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ: «حدَّثني اللَّيث، حدَّثه عبد الرَّحمن» أي: أنَّه حدَّثه عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثلَّثة، ولم يُخْرِج له المؤلِّف سوى هذا الحديث مقرونًا بسالمٍ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) وفي رواية الأربعة (٤): «لنا» بـ «اللَّام» بدل «الباء» يعني: إمامًا لنا، وإلَّا فالصَّلاة لله لا لهم، وفي رواية أبي ذَرٍّ عنِ الكُشْمِيْهَنِيِّ: «رسولُ الله» بدل قوله: «النَّبيُّ» ( العِشَاءَ) بكسر العَيْن والمدِّ؛ أي (٥): صلاة العشاء (فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) قبل موته بشهرٍ (فَلَمَّا سَلَّمَ) من الصَّلاة (قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ) أي: أخبِروني، وهو من إطلاق السَّبب على المُسبَّب؛ لأنَّ مشاهدة هذه الأشياء

طريقٌ إلى الإخبار عنها، والهمزة فيه مقرِّرةٌ (١)، أي: قد رأيتم ذلك، فأخبروني (لَيْلَتَكُمْ) أي: شأن ليلتكم أو خبر ليلتكم (هَذِهِ) هل تدرون ما يحدث بعدها من الأمور العجيبة؟ وتاء «أرأيتَكم» فاعلٌ، و «الكاف» حرف خطابٍ لا محلَّ له (٢) من الإعراب، ولا تُستعمَل إلَّا في الاستخبار عن حالةٍ عجيبةٍ، و «ليلتَكم» نصب مفعول ثانٍ لـ «أخبروني» (فَإِنَّ رَأْسَ) وللأَصيليِّ (٣) وأبي ذَرٍّ وابن عساكر (٤): «فإنَّ على رأس» (مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا) أي: من تلك اللَّيلة (لَا يَبْقَى مِمَّنْ (٥) هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) ممَّن ترونه أو تعرفونه عند مجيئه، أو المُرَاد: أرضه التي بها نشأ ومنها بُعِث كجزيرة العرب المشتملة على الحجاز وتهامة ونجدٍ، فهو على حدِّ قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] أي: بعض الأرض التي صَدَرَتِ الجنايةُ فيها، فليست «ال» للاستغراق، وبهذا يندفع قول من استدلَّ بهذا الحديث على موت الخضر ، كالمؤلِّف وغيره،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّارِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ لِوُرُودِهَا فِي التَّكْثِيرِ لَا لِأَكْثَرِيَّتِهَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (عَارِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَهِيَ مَجْرُورَةٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَلَى النَّعْتِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إِنَّهُ الْأَحْسَنُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ رُبَّ عِنْدَهُ حَرْفُ جَرٍّ يَلْزَمُ صَدْرَ الْكَلَامِ، قَالَ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ، أَيْ: هِيَ عَارِيَةٌ وَالْفِعْلُ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ رُبَّ مَحْذُوفٌ، انْتَهَى. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مُوجِبِ إِيقَاظِ أَزْوَاجِهِ، أَيْ: يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَغَافَلْنَ عَنِ الْعِبَادَةِ وَيَعْتَمِدْنَ عَلَى كَوْنِهِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ، وَنَدْبِيَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَإِيقَاظُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ بِاللَّيْلِ لِلْعِبَادَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ آيَةٍ تَحْدُثُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّانِي عَمْرٌو، وَيَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهِ رِوَايَةُ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِي نَسَقٍ. وَهِنْدٌ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ تَابِعِيٍّ عَنْ مِثْلِهِ عَنْ صَحَابِيَّةٍ عَنْ مِثْلِهَا، وَأُمُّ سَلَمَةَ هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَتَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْإِسْرَاعِ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ خَشْيَةِ الشَّرِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ وَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَمَرَ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهِ.

وَفِيهِ التَّسْبِيحُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَهُولَةِ، وَفِيهِ تَحْذِيرُ الْعَالِمِ مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَتَوَقَّعُ حُصُولُهُ، وَالْإِرْشَادُ إِلَى مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ الْمَحْذُورَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤١ - بَاب السَّمَرِ فِي الْعِلْمِ

١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ.

[الحديث ١١٦ - طرفاه في: ٦٠١، ٥٦٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّمَرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ، وَقِيلَ: الصَّوَابُ إِسْكَانُ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ لِلْفِعْلِ، وَمَعْنَاهُ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ قَبْلَ النَّوْمِ ; وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (فِي الْعِلْمِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِإِضَافَةِ الْبَابِ إِلَى السَّمَرِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: بَابٌ السَّمَرُ فِي الْعِلْمِ بِتَنْوِينِ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ) أَيْ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ:، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَاللَّيْثُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَرِينَانِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمٍ) أَيِ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فَتَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ لَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ.

قَوْلُهُ: (صَلَّى لَنَا) أَيْ إِمَامًا، وَفِي رِوَايَةٍ بِنَا بِمُوَحَّدَةٍ.

قَوْلُهُ: (الْعِشَاءَ) أَيْ: صَلَاةَ الْعِشَاءِ.

قَوْلُهُ: (فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) جَاءَ مُقَيَّدًا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَكُمْ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّهَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ، وَالْكَافُ ضَمِيرٌ ثَانٍ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى لِلِاسْتِفْهَامِ، وَالرُّؤْيَةُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوِ الْبَصَرِ، وَالْمَعْنَى أَعَلِمْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ لَيْلَتَكُمْ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاضْبُطُوهَا. وَتَرِدُ أَرَأَيْتَكُمْ لِلِاسْتِخْبَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمَعْنَى أَخْبِرُونِي. وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِخْبَارِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ تَدْعُونَ. ثُمَّ بَكَّتَهُمْ فَقَالَ: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ انْتَهَى. وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ نَقَلَ كَلَامَ الزَّمَخْشَرِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١١٦ - وبالسَّند السَّابق إلى المؤلِّف قال : (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين المُهمَلَة وفتح الفاء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ، عالم (١) مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (٢) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ: «ابن مسافرٍ» أي: الفهميُّ مولى اللَّيث بن سعدٍ (٣)، أمير مصر لهشام بن عبد الملك، المُتوفَّى سنة سبعٍ وعشرين ومئةٍ، وفي رواية غير أبي ذَرٍّ: «حدَّثني اللَّيث، حدَّثه عبد الرَّحمن» أي: أنَّه حدَّثه عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بفتح الحاء المُهمَلَة وسكون المُثلَّثة، ولم يُخْرِج له المؤلِّف سوى هذا الحديث مقرونًا بسالمٍ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) وفي رواية الأربعة (٤): «لنا» بـ «اللَّام» بدل «الباء» يعني: إمامًا لنا، وإلَّا فالصَّلاة لله لا لهم، وفي رواية أبي ذَرٍّ عنِ الكُشْمِيْهَنِيِّ: «رسولُ الله» بدل قوله: «النَّبيُّ» ( العِشَاءَ) بكسر العَيْن والمدِّ؛ أي (٥): صلاة العشاء (فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) قبل موته بشهرٍ (فَلَمَّا سَلَّمَ) من الصَّلاة (قَامَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ) أي: أخبِروني، وهو من إطلاق السَّبب على المُسبَّب؛ لأنَّ مشاهدة هذه الأشياء

طريقٌ إلى الإخبار عنها، والهمزة فيه مقرِّرةٌ (١)، أي: قد رأيتم ذلك، فأخبروني (لَيْلَتَكُمْ) أي: شأن ليلتكم أو خبر ليلتكم (هَذِهِ) هل تدرون ما يحدث بعدها من الأمور العجيبة؟ وتاء «أرأيتَكم» فاعلٌ، و «الكاف» حرف خطابٍ لا محلَّ له (٢) من الإعراب، ولا تُستعمَل إلَّا في الاستخبار عن حالةٍ عجيبةٍ، و «ليلتَكم» نصب مفعول ثانٍ لـ «أخبروني» (فَإِنَّ رَأْسَ) وللأَصيليِّ (٣) وأبي ذَرٍّ وابن عساكر (٤): «فإنَّ على رأس» (مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا) أي: من تلك اللَّيلة (لَا يَبْقَى مِمَّنْ (٥) هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ) ممَّن ترونه أو تعرفونه عند مجيئه، أو المُرَاد: أرضه التي بها نشأ ومنها بُعِث كجزيرة العرب المشتملة على الحجاز وتهامة ونجدٍ، فهو على حدِّ قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] أي: بعض الأرض التي صَدَرَتِ الجنايةُ فيها، فليست «ال» للاستغراق، وبهذا يندفع قول من استدلَّ بهذا الحديث على موت الخضر ، كالمؤلِّف وغيره،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله