الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1150
الحديث رقم 1150 من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من التشديد في العبادة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١١٥٠ - حَدَّثَنَا
⦗٥٤⦘
أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:
دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فوجد أمامه حبلاً معلقاً بين عمودين من أعمدة المسجد، فتفاجأ وسأل عن سبب تعليقه، فقال له الصحابة رضي الله عنهم : إنه حبل لزينب، تصلي النافلة وتطيل، فإذا شعرت بتعب صلت وتمسكت بالحبل، فأمر بإزالة الحبل وحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق فيها ليكون الإقبال عليها بنشاط.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٨ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ
١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ.
١١٥١ - قال: وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنْ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا"
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْمَلَالِ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْعِبَادَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْمَسْجِدَ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) أَيِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَكَأَنَّهُمَا كَانَتَا مَعْهُودَتَيْنِ لِلْمُخَاطَبِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ؛ بِالتَّنْكِيرِ.
قَوْلُهُ: (قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ) جَزَمَ كَثِيرٌ مِنَ الشُّرَّاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ فِي مُبْهَمَاتِهِ بِأَنَّهَا بِنْتُ جَحْشٍ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ صَرِيحًا. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ بْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ كَذَلِكَ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ: قَالُوا لِزَيْنَبَ. أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ عَنْ أَحَدِهِمَا: زَيْنَبُ، وَلَمْ يَنْسُبْهَا، وَقَالَ عَنْ آخَرَ: حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَهَذِهِ قَرِينَةٌ فِي كَوْنِ زَيْنَبَ هِيَ بِنْتَ جَحْشٍ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَيْضًا، فَلَعَلَّ نِسْبَةَ الْحَبْلِ إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِإِحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُدْعَى زَيْنَبُ فِيمَا قِيلَ، فَعَلَى هَذَا فَالْحَبْلُ لِحَمْنَةَ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا زَيْنَبُ بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا الْآخَرِ. وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ، وَوَهِمَ مَنْ فَسَّرَهَا بِجُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَإِنَّ لِتِلْكَ قِصَّةً أُخْرَى تَقَدَّمَتْ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: فَقَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا فَتَرَتْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: كَسِلَتْ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِالشَّكِّ: فَإِذَا فَتَرَتْ أَوْ كَسِلَتْ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ ﷺ: لَا) يَحْتَمِلُ النَّفْيَ؛ أَيْ: لَا يَكُونُ هَذَا الْحَبْلُ، أَوْ لَا يُحْمَدُ، وَيَحْتَمِلُ النَّهْيَ؛ أَيْ: لَا تَفْعَلُوهُ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (نَشَاطُهُ) بِفَتْحِ النُّونِ؛ أَيْ: مُدَّةَ نَشَاطِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَقْعُدْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرًا بِالْقُعُودِ عَنِ الْقِيَامِ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَالْقُعُودِ فِي أَثْنَائِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِالْقُعُودِ عَنِ الصَّلَاةِ؛ أَيْ: بِتَرْكِ مَا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنَفُّلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ حَدِيثُ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ طَرَفٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ مفسِّرًا: (دَفَّ نَعْلَيْكَ، يَعْنِي تَحْرِيكَ) نعليك، يقال: دَفَّ الطائر؛ إذا حرَّك جناحيه، وسقط قول أبي عبد الله هذا إلى «تحريك» عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ، كذا في حاشية الفرع، وفي أصله علامة السُّقوط أيضًا لابن عساكر.
ورواة الحديث كوفيُّون إلَّا شيخه، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب».
(١٨) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ) خشية الملال المفضي إلى تركها، فيكون كأنَّه رجع فيما بذله من نفسه وتطوَّع به.
١١٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو المِنْقريُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنوريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البُنانيِّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا عبد العزيز بن صهيبٍ» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ) المسجد (فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) الأسطوانتين المعهودتين (١) (فَقَالَ: مَا هَذَا الحَبْلُ؟ قَالُوا) أي: الحاضرون من الصَّحابة (٢)، وللأَصيليِّ: «فقالوا»: (هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ) بنت جحشٍ أمِّ المؤمنين ﵂ (فَإِذَا فَتَرَتْ) بالفاء والفوقيَّة والرَّاء المفتوحات، أي: كسلت عن القيام (تَعَلَّقَتْ) به (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا) يكون هذا الحبل، أو لا يُمدُّ، أو لا تفعلوه، وسقطت هذه
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَحي. وَأما سبق بِلَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الدُّخُول فِي هَذِه الصُّورَة فَلَيْسَ هُوَ من حَيْثُ الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا هُوَ بطرِيق التَّمْثِيل لِأَن عَادَته فِي الْيَقَظَة أَنه كَانَ يمشي أَمَامه، فَلذَلِك تمثل لَهُ فِي الْمَنَام، وَلَا يلْزم من ذَلِك السَّبق الْحَقِيقِيّ فِي الدُّخُول. وَمِنْهَا مَا قيل: إِن دُخُول بِلَال الْجنَّة وَحُصُول هَذِه المنقبة لَهُ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب تطهره عِنْد كل حدث وَصلَاته عِنْد كل وضوء بِرَكْعَتَيْنِ، كَمَا صرح بِهِ فِي آخر حَدِيث بُرَيْدَة، بقوله: (بهما) ، أَي: بالتطهر عِنْد كل حدث وَالصَّلَاة بِرَكْعَتَيْنِ عِنْد كل وضوء، وَقد جَاءَ: (إِن أحدكُم لَا يدْخل الْجنَّة بِعَمَلِهِ؟) قلت: أصل الدُّخُول برحمة الله تَعَالَى، وَزِيَادَة الدَّرَجَات والتفاوت فِيهَا بِحَسب الْأَعْمَال، وَكَذَا يُقَال فِي قَوْله تَعَالَى: {ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (النَّحْل: ٢٣) .
٨١ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة التَّشْدِيد، وَهُوَ تحمل الْمَشَقَّة الزَّائِدَة فِي الْعِبَادَة، وَذَلِكَ لمخافة الفتور والإملال، وَلِئَلَّا يَنْقَطِع الْمَرْء عَنْهَا، فَيكون كَأَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا بذله من نَفسه وتطوع بِهِ.
٠٥١١ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ دَخَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هاذا الحَبْلُ قالُوا هاذا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فإذَا فَتَرَتْ تعَلَّقَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا حُلْوهُ لِيُصَلِّ أحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فإذَا فعترَ فَلْيَقْعُد.
مطابقته للتَّرْجَمَة وَهُوَ إِنْكَاره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على فعل زَيْنَب فِي شدها الْحَبل لتتعلق عِنْد الفتور.
ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: أَبُو معمر، بِفَتْح الميمين، واسْمه عبد الله بن عَمْرو الْمنْقري المقعد. الثَّانِي: عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري أَبُو عُبَيْدَة. الثَّالِث: عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب الْبنانِيّ الْأَعْمَى. الرَّابِع: أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رِجَاله كلهم بصريون. وَفِيه: أَن شَيْخه مَذْكُور بكنيته، وَشَيخ شَيْخه مَذْكُور بِلَا نِسْبَة.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن شَيبَان بن فروخ. وَأخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، كِلَاهُمَا فِيهِ عَن عمرَان بن مُوسَى، وَذكر الْحميدِي هَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن مُسلما أَيْضا أخرجه كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دخل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: الْمَسْجِد، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَإِذا حَبل) كلمة: إِذا، للمفاجأة. قَوْله: (بَين الساريتين) أَي: الاسطوانتين، وكأنهما كَانَتَا معهودتين، فَلذَلِك ذكرهمَا بِالْألف وَاللَّام الَّتِي للْعهد، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (بَين ساريتين) ، بِلَا ألف وَلَام. قَوْله: (لِزَيْنَب) ، ذكر الْخَطِيب فِي مبهماته أَن زَيْنَب هَذِه هِيَ: زَيْنَب بنت جحش الأَسدِية المدنية زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهِي الَّتِي أنزل الله تَعَالَى فِي شَأْنهَا: {فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا} (الْأَحْزَاب: ٧٣) . مَاتَت سنة عشْرين، وَتَبعهُ الْكرْمَانِي، وَذكره هَكَذَا. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : أَن ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ كَذَلِك، وَلَيْسَ فِي (مُسْنده) وَلَا فِي (مُصَنفه) غير ذكر زَيْنَب مُجَرّدَة، وروى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث عَن شيخين لَهُ، عَن إِسْمَاعِيل بن علية فَقَالَ أَحدهمَا: زَيْنَب، وَلم ينسبها، وَقَالَ الآخر: حمْنَة بنت جحش، وَهِي أُخْت زَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وروى أَحْمد من طَرِيق حَمَّاد عَن حميد عَن أنس أَنَّهَا: حمْنَة بنت جحش، وَوَقع فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة من طَرِيق شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز فَقَالُوا: مَيْمُونَة بنت الْحَارِث، وَهِي رِوَايَة شَاذَّة قلت: لَا مَانع من تعدد الْقَضِيَّة. قَوْله: (فَإِذا فترت) ، بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، أَي: إِذا كسلت عَن الْقيام (تعلّقت) أَي: بالحبل، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (فَإِذا فترت أَو كسلت) بِالشَّكِّ. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا) يحْتَمل أَن تكون كلمة: لَا، هَذِه للنَّفْي أَي: لَا يكون هَذَا الْحَبل أَو لَا يمد، وَيحْتَمل أَن تكون للنَّهْي، أَي: لَا تفعلوه، وَسَقَطت هَذِه الْكَلِمَة فِي رِوَايَة مُسلم، قَوْله: (حلوة) بِضَم الْحَاء وَاللَّام الْمُشَدّدَة، أَمر للْجَمَاعَة من الْحل. قَوْله: (ليصل) ، بِكَسْر اللَّام. قَوْله: (نشاطه) ، بِفَتْح النُّون، أَي: ليصل أحدكُم مُدَّة نشاطه، فَيكون انتصابه بِنَزْع الْخَافِض. وروى: (بنشاطه) ، أَي: ملتبسا بِهِ. قَوْله: (فَإِذا فتر فليقعد) ، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٨ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ
١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ.
١١٥١ - قال: وقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنْ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا"
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْمَلَالِ الْمُفْضِي إِلَى تَرْكِ الْعِبَادَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْمَسْجِدَ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) أَيِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَكَأَنَّهُمَا كَانَتَا مَعْهُودَتَيْنِ لِلْمُخَاطَبِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ؛ بِالتَّنْكِيرِ.
قَوْلُهُ: (قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ) جَزَمَ كَثِيرٌ مِنَ الشُّرَّاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ فِي مُبْهَمَاتِهِ بِأَنَّهَا بِنْتُ جَحْشٍ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ صَرِيحًا. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ بْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ كَذَلِكَ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ فِي مُسْنَدِهِ وَمُصَنَّفِهِ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ: قَالُوا لِزَيْنَبَ. أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ عَنْ أَحَدِهِمَا: زَيْنَبُ، وَلَمْ يَنْسُبْهَا، وَقَالَ عَنْ آخَرَ: حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَهَذِهِ قَرِينَةٌ فِي كَوْنِ زَيْنَبَ هِيَ بِنْتَ جَحْشٍ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَيْضًا، فَلَعَلَّ نِسْبَةَ الْحَبْلِ إِلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِإِحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُدْعَى زَيْنَبُ فِيمَا قِيلَ، فَعَلَى هَذَا فَالْحَبْلُ لِحَمْنَةَ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا زَيْنَبُ بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا الْآخَرِ. وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ، وَوَهِمَ مَنْ فَسَّرَهَا بِجُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَإِنَّ لِتِلْكَ قِصَّةً أُخْرَى تَقَدَّمَتْ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: فَقَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا فَتَرَتْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: كَسِلَتْ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِالشَّكِّ: فَإِذَا فَتَرَتْ أَوْ كَسِلَتْ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ ﷺ: لَا) يَحْتَمِلُ النَّفْيَ؛ أَيْ: لَا يَكُونُ هَذَا الْحَبْلُ، أَوْ لَا يُحْمَدُ، وَيَحْتَمِلُ النَّهْيَ؛ أَيْ: لَا تَفْعَلُوهُ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (نَشَاطُهُ) بِفَتْحِ النُّونِ؛ أَيْ: مُدَّةَ نَشَاطِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَقْعُدْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرًا بِالْقُعُودِ عَنِ الْقِيَامِ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَالْقُعُودِ فِي أَثْنَائِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بِالْقُعُودِ عَنِ الصَّلَاةِ؛ أَيْ: بِتَرْكِ مَا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنَفُّلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ حَدِيثُ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ طَرَفٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ مفسِّرًا: (دَفَّ نَعْلَيْكَ، يَعْنِي تَحْرِيكَ) نعليك، يقال: دَفَّ الطائر؛ إذا حرَّك جناحيه، وسقط قول أبي عبد الله هذا إلى «تحريك» عند أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ، كذا في حاشية الفرع، وفي أصله علامة السُّقوط أيضًا لابن عساكر.
ورواة الحديث كوفيُّون إلَّا شيخه، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في «الفضائل»، والنَّسائيُّ في «المناقب».
(١٨) (باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ) خشية الملال المفضي إلى تركها، فيكون كأنَّه رجع فيما بذله من نفسه وتطوَّع به.
١١٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو المِنْقريُّ قَالَ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ التَّنوريُّ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) البُنانيِّ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا عبد العزيز بن صهيبٍ» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ) المسجد (فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ) الأسطوانتين المعهودتين (١) (فَقَالَ: مَا هَذَا الحَبْلُ؟ قَالُوا) أي: الحاضرون من الصَّحابة (٢)، وللأَصيليِّ: «فقالوا»: (هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ) بنت جحشٍ أمِّ المؤمنين ﵂ (فَإِذَا فَتَرَتْ) بالفاء والفوقيَّة والرَّاء المفتوحات، أي: كسلت عن القيام (تَعَلَّقَتْ) به (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا) يكون هذا الحبل، أو لا يُمدُّ، أو لا تفعلوه، وسقطت هذه
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَحي. وَأما سبق بِلَال النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الدُّخُول فِي هَذِه الصُّورَة فَلَيْسَ هُوَ من حَيْثُ الْحَقِيقَة، وَإِنَّمَا هُوَ بطرِيق التَّمْثِيل لِأَن عَادَته فِي الْيَقَظَة أَنه كَانَ يمشي أَمَامه، فَلذَلِك تمثل لَهُ فِي الْمَنَام، وَلَا يلْزم من ذَلِك السَّبق الْحَقِيقِيّ فِي الدُّخُول. وَمِنْهَا مَا قيل: إِن دُخُول بِلَال الْجنَّة وَحُصُول هَذِه المنقبة لَهُ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب تطهره عِنْد كل حدث وَصلَاته عِنْد كل وضوء بِرَكْعَتَيْنِ، كَمَا صرح بِهِ فِي آخر حَدِيث بُرَيْدَة، بقوله: (بهما) ، أَي: بالتطهر عِنْد كل حدث وَالصَّلَاة بِرَكْعَتَيْنِ عِنْد كل وضوء، وَقد جَاءَ: (إِن أحدكُم لَا يدْخل الْجنَّة بِعَمَلِهِ؟) قلت: أصل الدُّخُول برحمة الله تَعَالَى، وَزِيَادَة الدَّرَجَات والتفاوت فِيهَا بِحَسب الْأَعْمَال، وَكَذَا يُقَال فِي قَوْله تَعَالَى: {ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} (النَّحْل: ٢٣) .
٨١ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي العِبَادَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة التَّشْدِيد، وَهُوَ تحمل الْمَشَقَّة الزَّائِدَة فِي الْعِبَادَة، وَذَلِكَ لمخافة الفتور والإملال، وَلِئَلَّا يَنْقَطِع الْمَرْء عَنْهَا، فَيكون كَأَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا بذله من نَفسه وتطوع بِهِ.
٠٥١١ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ دَخَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هاذا الحَبْلُ قالُوا هاذا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فإذَا فَتَرَتْ تعَلَّقَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا حُلْوهُ لِيُصَلِّ أحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فإذَا فعترَ فَلْيَقْعُد.
مطابقته للتَّرْجَمَة وَهُوَ إِنْكَاره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على فعل زَيْنَب فِي شدها الْحَبل لتتعلق عِنْد الفتور.
ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: الأول: أَبُو معمر، بِفَتْح الميمين، واسْمه عبد الله بن عَمْرو الْمنْقري المقعد. الثَّانِي: عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري أَبُو عُبَيْدَة. الثَّالِث: عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب الْبنانِيّ الْأَعْمَى. الرَّابِع: أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رِجَاله كلهم بصريون. وَفِيه: أَن شَيْخه مَذْكُور بكنيته، وَشَيخ شَيْخه مَذْكُور بِلَا نِسْبَة.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن شَيبَان بن فروخ. وَأخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، كِلَاهُمَا فِيهِ عَن عمرَان بن مُوسَى، وَذكر الْحميدِي هَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن مُسلما أَيْضا أخرجه كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دخل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: الْمَسْجِد، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَإِذا حَبل) كلمة: إِذا، للمفاجأة. قَوْله: (بَين الساريتين) أَي: الاسطوانتين، وكأنهما كَانَتَا معهودتين، فَلذَلِك ذكرهمَا بِالْألف وَاللَّام الَّتِي للْعهد، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (بَين ساريتين) ، بِلَا ألف وَلَام. قَوْله: (لِزَيْنَب) ، ذكر الْخَطِيب فِي مبهماته أَن زَيْنَب هَذِه هِيَ: زَيْنَب بنت جحش الأَسدِية المدنية زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهِي الَّتِي أنزل الله تَعَالَى فِي شَأْنهَا: {فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا} (الْأَحْزَاب: ٧٣) . مَاتَت سنة عشْرين، وَتَبعهُ الْكرْمَانِي، وَذكره هَكَذَا. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : أَن ابْن أبي شيبَة رَوَاهُ كَذَلِك، وَلَيْسَ فِي (مُسْنده) وَلَا فِي (مُصَنفه) غير ذكر زَيْنَب مُجَرّدَة، وروى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث عَن شيخين لَهُ، عَن إِسْمَاعِيل بن علية فَقَالَ أَحدهمَا: زَيْنَب، وَلم ينسبها، وَقَالَ الآخر: حمْنَة بنت جحش، وَهِي أُخْت زَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وروى أَحْمد من طَرِيق حَمَّاد عَن حميد عَن أنس أَنَّهَا: حمْنَة بنت جحش، وَوَقع فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة من طَرِيق شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز فَقَالُوا: مَيْمُونَة بنت الْحَارِث، وَهِي رِوَايَة شَاذَّة قلت: لَا مَانع من تعدد الْقَضِيَّة. قَوْله: (فَإِذا فترت) ، بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، أَي: إِذا كسلت عَن الْقيام (تعلّقت) أَي: بالحبل، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (فَإِذا فترت أَو كسلت) بِالشَّكِّ. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا) يحْتَمل أَن تكون كلمة: لَا، هَذِه للنَّفْي أَي: لَا يكون هَذَا الْحَبل أَو لَا يمد، وَيحْتَمل أَن تكون للنَّهْي، أَي: لَا تفعلوه، وَسَقَطت هَذِه الْكَلِمَة فِي رِوَايَة مُسلم، قَوْله: (حلوة) بِضَم الْحَاء وَاللَّام الْمُشَدّدَة، أَمر للْجَمَاعَة من الْحل. قَوْله: (ليصل) ، بِكَسْر اللَّام. قَوْله: (نشاطه) ، بِفَتْح النُّون، أَي: ليصل أحدكُم مُدَّة نشاطه، فَيكون انتصابه بِنَزْع الْخَافِض. وروى: (بنشاطه) ، أَي: ملتبسا بِهِ. قَوْله: (فَإِذا فتر فليقعد) ، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد:
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56