الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٦٠
الحديث رقم ١١٦٠ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: تِسْعًا قَائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
قَوْلُهُ: (وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا) اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: كَانَ الْحَسَنُ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاجِبَتَيْنِ. وَالْمُرَادُ بِالْفَجْرِ هُنَا: صَلَاةُ الصُّبْحِ. وَنَقَلَ الْمَرْغِينَانِيُّ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ صَلَّاهُمَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لِلْقَدِيمِ فِي أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ التَّطَوُّعَاتِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: أَفْضَلُهَا الْوِتْرُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَفْضَلُهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ، لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ أَبَدًا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَيُؤَكَّدُ بِقَطُّ، وَيُجَابُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ إِجْرَاءً لِلْمَاضِي مَجْرَى الْمُسْتَقْبَلِ، كَأَنَّ ذَلِكَ دَأْبُهُ لَا يَتْرُكُهُ.
٢٣ - بَاب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الضِّجْعَةِ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ، وَبِفَتْحِهَا عَلَى إِرَادَةِ الْمَرَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَبُو الْأَسْوَدِ) هُوَ النَّوْفَلِيُّ يَتِيمُ عُرْوَةَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ فِي وَجْهِهِ الْيَسَارُ، فَلَوِ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ لَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا، لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الرَّاحَةِ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ، فَيَكُونُ الْقَلْبُ مُعَلَّقًا فَلَا يَسْتَغْرِقُ، وَفِيهِ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا كَانَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ الِاضْطِجَاعَ، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: هِيَ ضِجْعَةُ الشَّيْطَانِ، كَمَا أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا الْأَمْرُ بِفِعْلِهِ، وَكَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ تَحَتُّمَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: إِذَا سَلَّمَ فَقَدْ فَصَلَ. وَكَذَا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ، فَإِنَّهُ شَذَّ بِذَلِكَ، حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَصْبِ مَنِ اضْطَجَعَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ، وَأَرْجَحُ الْأَقْوَالِ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِلْفَصْلِ، لَكِنْ لَا بِعَيْنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٤ - بَاب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى سنة الفجر، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَضْطَجِعَ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ الْوَارِدَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الرَّاحَةُ وَالنَّشَاطُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ إِلَّا لِلمتَّهَجُّدِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَضْطَجِعَ لِسُنَّةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَدْأَبُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى) وللحَمُّويي (١) والمُستملي: «وصلَّى» بواو العطف (ثَمَانَ رَكَعَاتٍ) بفتح النُّون، وهو شاذٌّ، ولأبي ذَرٍّ: «ثمانِيَ» بكسرها ثمَّ ياءٌ مفتوحةٌ على الأصل (وَرَكْعَتَيْنِ) حال كونه (جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ): أذان الصُّبح وإقامته، ولمسلمٍ: «ركعتين خفيفتين بين النِّداء والإقامة» (وَلَمْ يَكُنْ) ﵊ (يَدَعُهُمَا) يتركهما، وفي «اليونينيَّة» بسكون عَين «يدعْهما» بدلُ فعلٍ من فعلٍ، أي: لم يدعهما على حدِّ قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] (أَبَدًا) نصبٌ على الظَّرفيَّة، واستعمله للماضي (٢) وإن كان المقرَّر استعماله للمستقبل، و «قَطُّ» للماضي؛ للمبالغة إجراءً للماضي مجرى المستقبل، كأنَّ ذلك دأبه لا يتركه، واستدلَّ به القائل بالوجوب، وهو مرويٌّ عن الحسن البصريِّ، كما أخرجه عنه (٣) ابن أبي شيبة، واستدلَّ به بعض الشَّافعيَّة للقديم: في أنَّها أفضل التَّطوُّعات، والجديد: أنَّ أفضلها الوتر.
ورواته ما بين بصريٍّ ومصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديثُ، والعنعنة، والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(٢٣) (باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) بكسر الضِّاد من الضَّجعة؛ لأنَّ المراد: الهيئة، ويجوز الفتح على إرادة (٤) المرَّة.
١١٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) مِن
الزِّيادة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلاصٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو (١) الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن النَّوفليُّ، يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) لأنَّه كان يحبُّ التَّيمُّن (٢) في شأنه كلِّه، أو تشريعٌ لنا؛ لأنَّ القلب في جهة اليسار، فلو اضطجع عليه (٣) لاستغرق نومًا؛ لكونه أبلغ في الرَّاحة، بخلاف اليمين فيكون معلَّقًا، فلا يستغرق، وهذا بخلافه ﷺ؛ لأنَّ عينه تنام ولا ينام قلبه، وروى أبو داود بإسنادٍ على شرط الشَّيخين: «إذا صلَّى أحدكم الرَّكعتين قبل الصُّبح فليضطجع على يمينه»، فقال مروان بن الحكم: أَمَا يجزئ أحدنا ممشاه في (٤) المسجد حتَّى يضطجع على يمينه؟ قال: لا، واستدلَّ به ابن حزمٍ على وجوبهما (٥)، وأُجِيبَ بحمل الأمر فيه على الاستحباب، فإنْ لم يفصل بالاضطجاع فبحديثٍ أو تحوُّلٍ من (٦) مكانه أو نحوهما. واستحبَّ البغويُّ في «شرح السُّنَّة» الاضطجاع بخصوصه، واختاره في «شرح المهذَّب» للحديث السَّابق، وقال: فإن تعذَّر عليه فصل بكلامٍ، وأمَّا إنكار ابن مسعودٍ الاضطجاع، وقول إبراهيم النَّخعيِّ: هي ضجعة الشَّيطان، كما أخرجه ابن أبي شيبة؛ فهو محمولٌ على أنَّه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعودٍ يدلُّ على أنَّه إنَّما أنكر تحتُّمه، فإنَّه قال في آخر كلامه: إذا سلَّم فقد فَصَل.
(٢٤) (باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ) سنَّة الفجر (وَلَمْ يَضْطَجِعْ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: تِسْعًا قَائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
قَوْلُهُ: (وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا) اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: كَانَ الْحَسَنُ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاجِبَتَيْنِ. وَالْمُرَادُ بِالْفَجْرِ هُنَا: صَلَاةُ الصُّبْحِ. وَنَقَلَ الْمَرْغِينَانِيُّ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَفِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ صَلَّاهُمَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لِلْقَدِيمِ فِي أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَفْضَلُ التَّطَوُّعَاتِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: أَفْضَلُهَا الْوِتْرُ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَفْضَلُهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ، لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ أَبَدًا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَيُؤَكَّدُ بِقَطُّ، وَيُجَابُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ إِجْرَاءً لِلْمَاضِي مَجْرَى الْمُسْتَقْبَلِ، كَأَنَّ ذَلِكَ دَأْبُهُ لَا يَتْرُكُهُ.
٢٣ - بَاب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الضِّجْعَةِ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ، وَبِفَتْحِهَا عَلَى إِرَادَةِ الْمَرَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَبُو الْأَسْوَدِ) هُوَ النَّوْفَلِيُّ يَتِيمُ عُرْوَةَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ فِي وَجْهِهِ الْيَسَارُ، فَلَوِ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ لَاسْتَغْرَقَ نَوْمًا، لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الرَّاحَةِ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ، فَيَكُونُ الْقَلْبُ مُعَلَّقًا فَلَا يَسْتَغْرِقُ، وَفِيهِ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا كَانَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، وَأَمَّا إِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ الِاضْطِجَاعَ، وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: هِيَ ضِجْعَةُ الشَّيْطَانِ، كَمَا أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا الْأَمْرُ بِفِعْلِهِ، وَكَلَامُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ تَحَتُّمَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: إِذَا سَلَّمَ فَقَدْ فَصَلَ. وَكَذَا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ، فَإِنَّهُ شَذَّ بِذَلِكَ، حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَصْبِ مَنِ اضْطَجَعَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ، وَأَرْجَحُ الْأَقْوَالِ مَشْرُوعِيَّتُهُ لِلْفَصْلِ، لَكِنْ لَا بِعَيْنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٤ - بَاب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى سنة الفجر، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَضْطَجِعَ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ الْوَارِدَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الرَّاحَةُ وَالنَّشَاطُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ إِلَّا لِلمتَّهَجُّدِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَضْطَجِعَ لِسُنَّةٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَدْأَبُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (ﷺ العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى) وللحَمُّويي (١) والمُستملي: «وصلَّى» بواو العطف (ثَمَانَ رَكَعَاتٍ) بفتح النُّون، وهو شاذٌّ، ولأبي ذَرٍّ: «ثمانِيَ» بكسرها ثمَّ ياءٌ مفتوحةٌ على الأصل (وَرَكْعَتَيْنِ) حال كونه (جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ): أذان الصُّبح وإقامته، ولمسلمٍ: «ركعتين خفيفتين بين النِّداء والإقامة» (وَلَمْ يَكُنْ) ﵊ (يَدَعُهُمَا) يتركهما، وفي «اليونينيَّة» بسكون عَين «يدعْهما» بدلُ فعلٍ من فعلٍ، أي: لم يدعهما على حدِّ قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] (أَبَدًا) نصبٌ على الظَّرفيَّة، واستعمله للماضي (٢) وإن كان المقرَّر استعماله للمستقبل، و «قَطُّ» للماضي؛ للمبالغة إجراءً للماضي مجرى المستقبل، كأنَّ ذلك دأبه لا يتركه، واستدلَّ به القائل بالوجوب، وهو مرويٌّ عن الحسن البصريِّ، كما أخرجه عنه (٣) ابن أبي شيبة، واستدلَّ به بعض الشَّافعيَّة للقديم: في أنَّها أفضل التَّطوُّعات، والجديد: أنَّ أفضلها الوتر.
ورواته ما بين بصريٍّ ومصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه التَّحديثُ، والعنعنة، والقول، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(٢٣) (باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) بكسر الضِّاد من الضَّجعة؛ لأنَّ المراد: الهيئة، ويجوز الفتح على إرادة (٤) المرَّة.
١١٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) مِن
الزِّيادة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلاصٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو (١) الأَسْوَدِ) محمَّد بن عبد الرَّحمن النَّوفليُّ، يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) لأنَّه كان يحبُّ التَّيمُّن (٢) في شأنه كلِّه، أو تشريعٌ لنا؛ لأنَّ القلب في جهة اليسار، فلو اضطجع عليه (٣) لاستغرق نومًا؛ لكونه أبلغ في الرَّاحة، بخلاف اليمين فيكون معلَّقًا، فلا يستغرق، وهذا بخلافه ﷺ؛ لأنَّ عينه تنام ولا ينام قلبه، وروى أبو داود بإسنادٍ على شرط الشَّيخين: «إذا صلَّى أحدكم الرَّكعتين قبل الصُّبح فليضطجع على يمينه»، فقال مروان بن الحكم: أَمَا يجزئ أحدنا ممشاه في (٤) المسجد حتَّى يضطجع على يمينه؟ قال: لا، واستدلَّ به ابن حزمٍ على وجوبهما (٥)، وأُجِيبَ بحمل الأمر فيه على الاستحباب، فإنْ لم يفصل بالاضطجاع فبحديثٍ أو تحوُّلٍ من (٦) مكانه أو نحوهما. واستحبَّ البغويُّ في «شرح السُّنَّة» الاضطجاع بخصوصه، واختاره في «شرح المهذَّب» للحديث السَّابق، وقال: فإن تعذَّر عليه فصل بكلامٍ، وأمَّا إنكار ابن مسعودٍ الاضطجاع، وقول إبراهيم النَّخعيِّ: هي ضجعة الشَّيطان، كما أخرجه ابن أبي شيبة؛ فهو محمولٌ على أنَّه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعودٍ يدلُّ على أنَّه إنَّما أنكر تحتُّمه، فإنَّه قال في آخر كلامه: إذا سلَّم فقد فَصَل.
(٢٤) (باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ) سنَّة الفجر (وَلَمْ يَضْطَجِعْ).