١١٦٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي) بفتح الميم والواو، واسمه -كما في «تهذيب الكمال» - زيدٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» (ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ) أي: صلاتها ودعاءَها، وهي طلب الخِيَرة، بوزن: العِنَبة (فِي الأُمُورِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ زيادة: «كلِّها» جليلِها وحقيرها، كثيرها وقليلها؛ ليسألْ أحدكم حتَّى شِسْع نعله (كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ) اهتمامًا بشأن ذلك (يَقُولُ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ) أي: قصد أمرًا ممَّا (١) لا يعلم وجه الصَّواب فيه، أمَّا ما هو معروفٌ خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا (٢). نعم قد (٣) يفعل ذلك لأجل وقتها المخصوص كالحجِّ في هذه السَّنة؛ لاحتمال عدوٍّ أو فتنةٍ أو نحوهما (فَلْيَرْكَعْ) فليصلِّ ندبًا في غير وقت كراهةٍ (رَكْعَتَيْنِ) من باب ذِكْر الجزء وإرادة الكلِّ، واحتُرِزَ بالرَّكعتين عن الواحدة، فإنَّها لا تجزئ، وهل إذا صلَّى أربعًا بتسليمةٍ يجزئ؟ وذلك لحديث أبي أيُّوبٍ الأنصاريِّ المرويِّ في «صحيح ابن حبَّان» وغيره (٤): «ثمَّ صلِّ ما كتب اللهُ لك» فهو دالٌّ على أنَّ الزِّيادة على الرَّكعتين لا تضرُّ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأمره ﵊ بصلاة ركعتين (مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ) بالتَّعريف، فلا تحصل سنَّتها بوقوع دعائها بعد فرضٍ، وللأَصيليِّ: «من غير فريضةٍ» (ثُمَّ لِيَقُل) ندبًا (٥)، بكسر لام الأمر المعلَّق بالشَّرط، وهو «إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر» (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ) أي: أطلب منك بيان ما هو خيرٌ لي (بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرةً عليه، والباء فيهما للتَّعليل، أي: بأنَّك أَعْلَمُ وأَقْدَر، أو للاستعانة، أو الاستعطاف كما في ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحقِّ قدرتك وعلمك الشَّاملين (وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ) إذ كلُّ عطائك فضلٌ، ليس لأحدٍ عليك حقٌّ في نعمةٍ (فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ) استأثرت بها، لا يعلمها غيرك إلَّا من ارتضيته، وفيه: إذعانٌ بالافتقار إلى الله تعالى
في كلِّ الأمور، والتزام لذلَّة العبوديَّة (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ) وهو كذا وكذا، ويسمِّيه (خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي) حياتي (وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ-) الشَّكُّ من الرَّاوي (فَاقْدُرْهُ لِي) بضمِّ الدَّال في «اليونينيَّة» (١)، وحكى عياضٌ: «فاقدِره (٢)» بكسرها عن الأَصيليِّ، قال القرافيُّ في آخر (٣) «كتاب أنوار البروق»: من الدُّعاء المحرَّم الدُّعاء المرتَّب (٤) على استئناف المشيئة، كمن يقول: اقدرْ لي الخير؛ لأنَّ الدُّعاء بوضعه اللُّغويِّ إنَّما يتناول المستقبل دون الماضي؛ لأنَّه طلبٌ، وطلب الماضي محالٌ، فيكون مقتضى هذا الدُّعاء: أن يقع تقدير الله في المستقبل من الزَّمان، والله تعالى يستحيل عليه استئناف المشيئة، و (٥) التَّقدير: بل وقع جميعه في الأزل، فيكون هذا الدُّعاء مقتضى (٦) مذهب مَن يرى أَنْ لا قضاء، وأنَّ الأمر أُنُفٌ، كما أخرجه مسلمٌ عن الخوارج، وهو فسقٌ بإجماعٍ (٧)، وحينئذٍ (٨) فيُجابُ عن قوله هنا: «فاقدره لي» بأن يتعيَّن أن يعتقد أنَّ (٩) المراد بالتَّقدير هنا: التَّيسير على سبيل المجاز، والدَّاعي إنَّما أراد هذا المجاز، وإنَّما يحرم الإطلاق عند عدم النِّيَّة (وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ) أدِمْه وضاعفه (وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ) وهو كذا وكذا، ويسمِّيه (شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي) حياتي (وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي (فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ) فلا تعلِّق بالي بطلبه، وفي دعاء بعض العارفين: اللَّهم لا تُتعب بدني في طلب ما لم تقدِّرْه لي، ولم يكتفِ بقوله: