الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٦٨
الحديث رقم ١١٦٨ من كتاب «أبواب التهجد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ تَعَاهُدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا
١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي أَبِي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَيْلَتَهُ فَيَسْتَرِيحُ. فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.
وَقِيلَ: إِنَّ فَائِدَتَهَا الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا اخْتِصَاصَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِكُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ مَشْيٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهِ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْفَصْلَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَكْفِي، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: يَجِبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى طَعَنَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ، وَفِي حِفْظِهِ مَقَالٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَصْلُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَيْمَنِ، وَمَنْ أَطْلَقَ قَالَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْقَادِرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ أَوْ يُومِئُ بِالِاضْطِجَاعِ أَوْ يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ: يُومِئُ وَلَا يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ أَصْلًا، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي الْبَيْتِ دُونَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَوَّاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْصِبُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) وَسَنَذْكُرُ مُسْتَنَدَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْهَا، وَإِذَا حَدَّثَهَا لَمْ يَضْطَجِعْ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَيُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اضْطَجَعَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً نَامَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثَهَا، وإِمَّا أَنْ يَنَامَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا نَامَ: أَيِ اضْطَجَعَ، وَبَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَذَّنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى نُودِيَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الضِّجْعَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رُبَّمَا تَرَكَهَا عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، بَلْ تَرْكُهُ لَهَا أَحْيَانًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ وَقَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْمُهُ ﷺ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَضْطَجِعْ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَقَدْ خَالَفَهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ اسْتِحْبَابِ الِاضْطِجَاعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٥ (١) - بَاب الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٦) (باب الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يعني: بعد ركعتي الفجر».
١١٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو أميَّة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو النَّضر: حدَّثني عن أبي سلمة» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ). قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (فَإِنَّ بَعْضَهُمْ) هو مالك بن أنسٍ الإمامُ كما أخرجه الدَّارقُطنيُّ (يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) اللَّتين قبل الفرض (قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ) أي: الأمرُ ذاك (١).
(٢٧) (باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَمَنْ سَمَّاهُمَا) أي: الرَّكعتين، وللحَمُّويي والمُستملي (٢) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّاها» بالإفراد، أي: سنَّة الفجر (تَطَوُّعًا) نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «سمَّاها».
١١٦٩ - بالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، وبعد الألف نونٌ، و «عَمْرٌو» بفتح العين وسكون الميم، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَيْلَتَهُ فَيَسْتَرِيحُ. فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.
وَقِيلَ: إِنَّ فَائِدَتَهَا الْفَصْلُ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا اخْتِصَاصَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِكُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ مَشْيٍ وَكَلَامٍ وَغَيْرِهِ، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْفَصْلَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَكْفِي، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: يَجِبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَجَعَلَهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى طَعَنَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ، وَفِي حِفْظِهِ مَقَالٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَصْلُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَيْمَنِ، وَمَنْ أَطْلَقَ قَالَ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْقَادِرِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ أَوْ يُومِئُ بِالِاضْطِجَاعِ أَوْ يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ؟ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ: يُومِئُ وَلَا يَضْطَجِعُ عَلَى الْأَيْسَرِ أَصْلًا، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِهِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ السَّلَفِ إِلَى اسْتِحْبَابِهَا فِي الْبَيْتِ دُونَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَوَّاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْصِبُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) وَسَنَذْكُرُ مُسْتَنَدَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ إِذَا لَمْ يُحَدِّثْهَا، وَإِذَا حَدَّثَهَا لَمْ يَضْطَجِعْ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَكَذَا تَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الِاضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَيُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اضْطَجَعَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً نَامَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِمَّا أَنْ يُحَدِّثَهَا، وإِمَّا أَنْ يَنَامَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا نَامَ: أَيِ اضْطَجَعَ، وَبَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُؤَذَّنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: حَتَّى نُودِيَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الضِّجْعَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رُبَّمَا تَرَكَهَا عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ، بَلْ تَرْكُهُ لَهَا أَحْيَانًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْوِتْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ ﷺ وَقَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْمُهُ ﷺ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَضْطَجِعْ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ اضْطَجَعَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَقَدْ خَالَفَهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، فَذَكَرُوا الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ اسْتِحْبَابِ الِاضْطِجَاعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٥ (١) - بَاب الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٦) (باب الحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «يعني: بعد ركعتي الفجر».
١١٦٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالمٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أبو أميَّة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال أبو النَّضر: حدَّثني عن أبي سلمة» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ). قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (فَإِنَّ بَعْضَهُمْ) هو مالك بن أنسٍ الإمامُ كما أخرجه الدَّارقُطنيُّ (يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الفَجْرِ) اللَّتين قبل الفرض (قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ) أي: الأمرُ ذاك (١).
(٢٧) (باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَمَنْ سَمَّاهُمَا) أي: الرَّكعتين، وللحَمُّويي والمُستملي (٢) والكُشْمِيْهَنِيِّ: «سمَّاها» بالإفراد، أي: سنَّة الفجر (تَطَوُّعًا) نصبٌ مفعولٌ ثانٍ لـ «سمَّاها».
١١٦٩ - بالسَّند قال: (حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح الموحَّدة وتخفيف التَّحتيَّة، وبعد الألف نونٌ، و «عَمْرٌو» بفتح العين وسكون الميم، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ