«إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٢٥

الحديث رقم ١٤٢٥ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٤٢٥ في صحيح البخاري

«إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا.»

بَابٌ: لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ قَالَ النَّبِيُّ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَكَذَلِكَ آثَرَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ وَنَهَى النَّبِيُّ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ كَعْبٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ

إسناد حديث البخاري رقم ١٤٢٥

١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٤٢٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٢٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو ابن محمَّدٍ، أخو أبي بكر ابن أبي شيبة، واسمه: إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ شَقِيقٍ) هو ابن سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «قال (١) النَّبيُّ» (٢) (: إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك (مِنْ طَعَامِ) زوجها الذي في (بَيْتِهَا) المتصرِّفة فيه، إذا (٣) أَذِن لها في ذلك بالصَّريح (٤) أو بالمفهوم من اطِّراد العُرف، وعلمت رضاه بذلك، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) له بأن لم تتجاوز العادة ولا يؤثِّر نقصانه، وقيَّد بالطَّعام لأنَّ الزَّوج يسمح به عادةً؛ بخلاف الدَّراهم والدَّنانير، فإنَّ إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز، فلو اضطرب العرف أو شكَّت في رضاه أو كان شحيحًا يشحُّ بذلك وعلمت ذلك من حاله أو شكَّت فيه حَرُم عليها التَّصدُّق من ماله إلَّا بصريح أمره، وليس في حديث الباب تصريحٌ بجواز التَّصدُّق بغير إذنه، نعم في حديث أبي هريرة عند مسلمٍ: «وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإنَّ نصف أجره له»، لكن قال النَّوويُّ: معناه من غير أمره الصَّريح (٥) في ذلك القدر المُعيَّن، ويكون معها إذنٌ عامٌّ سابقٌ متناولٌ لهذا القدر وغيره، إمَّا بالصَّريح أو بالمفهوم كما مرَّ، قاله النَّوويُّ (٦)، وقال الخطَّابيُّ: هو على العُرْف الجاري، وهو إطلاق ربِّ (٧) البيت لزوجته إطعامَ الضَّيف والتَّصدُّق على السَّائل، فندب الشَّارع ربَّة البيت لذلك ورغَّبها فيه على وجه الإصلاح، لا الفساد والإسراف، وفي حديث أبي أُمامة الباهليِّ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا، وقال: حسنٌ: «لا تنفق امرأةٌ شيئًا من بيت زوجها إلَّا بإذن زوجها»، قِيلَ: يا رسول الله، ولا الطَّعام؟ قال: «ذاك أفضل أموالنا»، وفي حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ عند أبي

داود، لمَّا بايع رسول الله النِّساء قامت امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إنَّا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا -قال أبو داود: وأُرى فيه: «وأزواجنا» -، فما يحلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْبُ تأكليه وتهديه»، قال أبو داود: الرَّطب -أي: بفتح الرَّاء-: الخبز والبقل والرُّطب، أي (١): بضمِّ الرَّاء، وتحصَّل من هذا أنَّ الحكم يختلف باختلاف عادة البلاد، وحال الزَّوج من مسامحةٍ وغيرها، وباختلاف حالِ المنفق منه بين أن يكون يسيرًا يُتسامَح به، وبين أن يكون له خطرٌ في نفس الزَّوج ويبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا، يُخشَى فساده إن تأخَّر وبين غيره (كَانَ (٢) لَهَا) أي: للمرأة (أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ) غير مفسدةٍ (وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ) أي: بسبب كسبه (وَلِلْخَازِنِ) الذي يكون بيده حفظ الطَّعام المُتصدَّق منه (٣) (مِثْلُ ذَلِكَ) من الأجر (لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ) أي: من أجر بعضٍ (شَيْئًا) نصب مفعول «ينقص»، أو «ينقص» كـ «يزيد» يتعدَّى إلى مفعولين (٤) الأوَّل: «أجرَ»، والثَّاني: «شيئًا»، كـ ﴿فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً﴾ [البقرة: ١٠].

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ورواته كلُّهم كوفيُّون، وجريرٌ رازيٌّ، أصله من الكوفة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٠] و «البيوع» [خ¦٢٠٦٥]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء»، وابن ماجه في «التِّجارات».

(١٨) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا صَدَقَةَ) كاملةٌ (إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى) أي: غنًى يُستظهَر به على النَّوائب التي تنوبه، قاله (١) البغويُّ، والتَّنكير فيه للتَّفخيم، ولفظ التَّرجمة حديثٌ رواه أحمد من طريق عطاءٍ عن أبي هريرة، وذكره المؤلِّف (٢) تعليقًا في «الوصايا» [خ¦٥٥/ ٩ - ٤٢٩٨] (وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ كالجملتين (٣) بعد، وهما قوله: (أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) مستغرقٌ (فَالدَّيْنُ) جواب الشَّرط، وفي الكلام حذفٌ، أي: فهو أحقُّ وأهله أحقُّ والدَّين (أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهِبَةِ، وَهْوَ) أي: الشَّيء المُتصدَّق به (رَدٌّ عَلَيْهِ) غير مقبولٍ؛ لأنَّ قضاء الدَّين واجبٌ، كنفقة عياله، والصَّدقة تطوُّعٌ، ومقتضاه: أنَّ الدَّينَ المستغرق مانعٌ من صحَّة التَّبرُّع، لكنَّ محلَّه إذا حجر عليه الحاكم بالفلس، وقد نقل فيه صاحب «المغني» وغيره الإجماع، فيُحمَل إطلاق المؤلِّف عليه (لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ) في الصَّدقة (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (النَّبِيُّ ) في حديثٍ وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٧]: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ) فمن أخذ دَينًا وتصدَّق به، ولا يجد ما يقضي به الدَّين فقد دخل في هذا الوعيد، قال المؤلِّف مستثنيًا من التَّرجمة، أو ممَّن تصدَّق (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ) فيتصدَّق مع عدم الغنى، أو مع الحاجة (فَيُؤْثِرَ) بالمُثلَّثة، يقدِّم غيرَه (عَلَى نَفْسِهِ) بما معه (وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ) حاجةٌ (كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ) كلِّه، فيما رواه أبو داود وغيره (وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ المُهَاجِرِينَ) حين قَدِموا عليهم المدينة، وليس بأيديهم شيءٌ، حتَّى إنَّ من (٤) كان عنده امرأتان نزل عن واحدةٍ وزوَّجها مِنْ أحدِهم، وهذا التَّعليق طرفٌ من حديثٍ وصله المؤلِّف في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦٣٠]. (وَنَهَى النَّبِيُّ ) في حديث

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٢٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو ابن محمَّدٍ، أخو أبي بكر ابن أبي شيبة، واسمه: إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ شَقِيقٍ) هو ابن سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «قال (١) النَّبيُّ» (٢) (: إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك (مِنْ طَعَامِ) زوجها الذي في (بَيْتِهَا) المتصرِّفة فيه، إذا (٣) أَذِن لها في ذلك بالصَّريح (٤) أو بالمفهوم من اطِّراد العُرف، وعلمت رضاه بذلك، حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) له بأن لم تتجاوز العادة ولا يؤثِّر نقصانه، وقيَّد بالطَّعام لأنَّ الزَّوج يسمح به عادةً؛ بخلاف الدَّراهم والدَّنانير، فإنَّ إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز، فلو اضطرب العرف أو شكَّت في رضاه أو كان شحيحًا يشحُّ بذلك وعلمت ذلك من حاله أو شكَّت فيه حَرُم عليها التَّصدُّق من ماله إلَّا بصريح أمره، وليس في حديث الباب تصريحٌ بجواز التَّصدُّق بغير إذنه، نعم في حديث أبي هريرة عند مسلمٍ: «وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإنَّ نصف أجره له»، لكن قال النَّوويُّ: معناه من غير أمره الصَّريح (٥) في ذلك القدر المُعيَّن، ويكون معها إذنٌ عامٌّ سابقٌ متناولٌ لهذا القدر وغيره، إمَّا بالصَّريح أو بالمفهوم كما مرَّ، قاله النَّوويُّ (٦)، وقال الخطَّابيُّ: هو على العُرْف الجاري، وهو إطلاق ربِّ (٧) البيت لزوجته إطعامَ الضَّيف والتَّصدُّق على السَّائل، فندب الشَّارع ربَّة البيت لذلك ورغَّبها فيه على وجه الإصلاح، لا الفساد والإسراف، وفي حديث أبي أُمامة الباهليِّ عند التِّرمذيِّ مرفوعًا، وقال: حسنٌ: «لا تنفق امرأةٌ شيئًا من بيت زوجها إلَّا بإذن زوجها»، قِيلَ: يا رسول الله، ولا الطَّعام؟ قال: «ذاك أفضل أموالنا»، وفي حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ عند أبي

داود، لمَّا بايع رسول الله النِّساء قامت امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إنَّا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا -قال أبو داود: وأُرى فيه: «وأزواجنا» -، فما يحلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْبُ تأكليه وتهديه»، قال أبو داود: الرَّطب -أي: بفتح الرَّاء-: الخبز والبقل والرُّطب، أي (١): بضمِّ الرَّاء، وتحصَّل من هذا أنَّ الحكم يختلف باختلاف عادة البلاد، وحال الزَّوج من مسامحةٍ وغيرها، وباختلاف حالِ المنفق منه بين أن يكون يسيرًا يُتسامَح به، وبين أن يكون له خطرٌ في نفس الزَّوج ويبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا، يُخشَى فساده إن تأخَّر وبين غيره (كَانَ (٢) لَهَا) أي: للمرأة (أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ) غير مفسدةٍ (وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ) أي: بسبب كسبه (وَلِلْخَازِنِ) الذي يكون بيده حفظ الطَّعام المُتصدَّق منه (٣) (مِثْلُ ذَلِكَ) من الأجر (لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ) أي: من أجر بعضٍ (شَيْئًا) نصب مفعول «ينقص»، أو «ينقص» كـ «يزيد» يتعدَّى إلى مفعولين (٤) الأوَّل: «أجرَ»، والثَّاني: «شيئًا»، كـ ﴿فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً﴾ [البقرة: ١٠].

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، وتابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، ورواته كلُّهم كوفيُّون، وجريرٌ رازيٌّ، أصله من الكوفة، وأخرجه أيضًا في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٠] و «البيوع» [خ¦٢٠٦٥]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء»، وابن ماجه في «التِّجارات».

(١٨) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (لَا صَدَقَةَ) كاملةٌ (إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى) أي: غنًى يُستظهَر به على النَّوائب التي تنوبه، قاله (١) البغويُّ، والتَّنكير فيه للتَّفخيم، ولفظ التَّرجمة حديثٌ رواه أحمد من طريق عطاءٍ عن أبي هريرة، وذكره المؤلِّف (٢) تعليقًا في «الوصايا» [خ¦٥٥/ ٩ - ٤٢٩٨] (وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ كالجملتين (٣) بعد، وهما قوله: (أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) مستغرقٌ (فَالدَّيْنُ) جواب الشَّرط، وفي الكلام حذفٌ، أي: فهو أحقُّ وأهله أحقُّ والدَّين (أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالعِتْقِ وَالهِبَةِ، وَهْوَ) أي: الشَّيء المُتصدَّق به (رَدٌّ عَلَيْهِ) غير مقبولٍ؛ لأنَّ قضاء الدَّين واجبٌ، كنفقة عياله، والصَّدقة تطوُّعٌ، ومقتضاه: أنَّ الدَّينَ المستغرق مانعٌ من صحَّة التَّبرُّع، لكنَّ محلَّه إذا حجر عليه الحاكم بالفلس، وقد نقل فيه صاحب «المغني» وغيره الإجماع، فيُحمَل إطلاق المؤلِّف عليه (لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ) في الصَّدقة (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (النَّبِيُّ ) في حديثٍ وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٧]: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ) فمن أخذ دَينًا وتصدَّق به، ولا يجد ما يقضي به الدَّين فقد دخل في هذا الوعيد، قال المؤلِّف مستثنيًا من التَّرجمة، أو ممَّن تصدَّق (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ) فيتصدَّق مع عدم الغنى، أو مع الحاجة (فَيُؤْثِرَ) بالمُثلَّثة، يقدِّم غيرَه (عَلَى نَفْسِهِ) بما معه (وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ) حاجةٌ (كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ) كلِّه، فيما رواه أبو داود وغيره (وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ المُهَاجِرِينَ) حين قَدِموا عليهم المدينة، وليس بأيديهم شيءٌ، حتَّى إنَّ من (٤) كان عنده امرأتان نزل عن واحدةٍ وزوَّجها مِنْ أحدِهم، وهذا التَّعليق طرفٌ من حديثٍ وصله المؤلِّف في «كتاب الهبة» [خ¦٢٦٣٠]. (وَنَهَى النَّبِيُّ ) في حديث

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر