«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٦٢

الحديث رقم ١٥٦٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التمتع والإقران والإفراد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٦٢ في صحيح البخاري

«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ».

إسناد حديث البخاري رقم ١٥٦٢

١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٥٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عروة الأسديِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) فقط (وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ (١) وَعُمْرَةٍ) جمع بينهما، ولأبي ذرٍّ: «بحجٍّ وعمرةٍ» (وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ) فقط، وكانوا أوَّلًا لا يعرفون إلَّا الحجَّ، فبيَّن لهم النَّبيُّ وجوه الإحرام، وجوَّز لهم الاعتمار في أشهر الحجِّ، والحاصل من مجموع الأحاديث: أنَّ الصَّحابة كانوا ثلاثة أقسامٍ: قسمٌ أحرموا بحجٍّ وعمرةٍ أو بحجٍّ ومعهم الهدي، وقسمٌ بعمرةٍ ففرغوا منها ثمَّ أحرموا بالحجِّ (٢)، وقسمٌ بحجِّ ولا هدي معهم فأمرهم النَّبيُّ (٣) أن يقلبوه عمرةً، وهو معنى فسخ الحجِّ إلى العمرة، وأمَّا عائشة فكانت أهلَّت بعمرةٍ ولم تَسُقْ هديًا، ثمَّ أدخلت عليها الحجَّ كما مرَّ (وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ بِالحَجِّ) مفردًا ثمَّ أدخل عليه العمرة (فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ) فقط (أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ) كذا في «اليونينيَّة» مرقومٌ على: «أو» علامة السُّقوط لأبي الوقت (لَمْ يَحِلُّوا) بفتح الياء في «اليونينيَّة» (٤)، ولأبي الوقت: «فلم يحلُّوا» (حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ).

١٥٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولابن عساكر: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة المعروف ببندارٍ العبديُّ البصريُّ (٥) قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن

جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن عُتَيْبة -بالمُثنَّاة الفوقيَّة والمُوحَّدة مُصغَّرًا- الفقيه الكوفيِّ (عَنْ) زين العابدين (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء (عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن أبي العاصي بن أميَّة بن عبد الملك الأمويِّ المدنيِّ وَلِيَ الخلافة في آخر سنة أربعٍ وستيِّن، ومات سنة خمسٍ في (١) رمضان، ولا يثبت له صحبةٌ (قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ) بعُسْفان (وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ) بسكون التَّاء، وفي «اليونينيَّة»: بفتحها (٢)، أي: عن فسخ الحجِّ إلى العمرة لأنَّه كان مخصوصًا بتلك السَّنة التي حجَّ فيها رسول الله ، أو عن التَّمتُّع المشهور، والنَّهي للتَّنزيه ترغيبًا في الإفراد (و) ينهى أيضًا نهي تنزيهٍ (أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا) بضمِّ الياء وسكون الجيم وفتح الميم، وضمير الاثنين في «بينهما» عائدٌ على الحجِّ والعمرة، والواو في: «وأن» للعطف فيكون النَّهي واقعًا على التَّمتُّع والقِران، وقوله في «فتح الباري»: ويحتمل أن تكون تفسيريَّةً، وهو على ما تقدَّم أنَّ السَّلف كانوا يطلقون على القران: تمتُّعًا، تعقَّبه في «عمدة القاري» بأنَّه لا إجمال في المعطوف عليه حتَّى يُقال: إنَّها تفسيريَّةٌ، قال: وهو قد ردَّ على نفسه كلامَهُ بقوله: إنَّ السَّلف كانوا يطلقون على القران تمتُّعًا، فإذا كان كذلك يكون عطف التَّمتُّع على المتعة، وهو غير جائزٍ. انتهى.

(فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ) النَّهي (٣) الواقع من عثمان عن المتعة والقران (أَهَلَّ بِهِمَا) أي: بالحجِّ والعمرة، حال كونه قائلًا: (لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ) وإنَّما فعل ذلك خشية أن يحمل غيره النَّهي على التَّحريم، فأشاع ذلك، ولم يَخْفَ على عثمان أنَّ التَّمتُّع والقران جائزان، وإنَّما نهى عنهما ليُعمَل بالأفضل كما وقع لعمر، فكلُّ مجتهدٍ مأجورٌ، ولا يُقال: إنَّ هذه الواقعة دليل لمسألة اتِّفاق أهل العصر الثَّاني بعد اختلاف أهل العصر الأوَّل وإن ذكره ابن الحاجب وغيره؛ لأنَّ نهي عثمان عنه (٤) إن كان المراد به الاعتمارَ في أشهر الحجِّ قبل الحجِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٥٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عروة الأسديِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) فقط (وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ (١) وَعُمْرَةٍ) جمع بينهما، ولأبي ذرٍّ: «بحجٍّ وعمرةٍ» (وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ) فقط، وكانوا أوَّلًا لا يعرفون إلَّا الحجَّ، فبيَّن لهم النَّبيُّ وجوه الإحرام، وجوَّز لهم الاعتمار في أشهر الحجِّ، والحاصل من مجموع الأحاديث: أنَّ الصَّحابة كانوا ثلاثة أقسامٍ: قسمٌ أحرموا بحجٍّ وعمرةٍ أو بحجٍّ ومعهم الهدي، وقسمٌ بعمرةٍ ففرغوا منها ثمَّ أحرموا بالحجِّ (٢)، وقسمٌ بحجِّ ولا هدي معهم فأمرهم النَّبيُّ (٣) أن يقلبوه عمرةً، وهو معنى فسخ الحجِّ إلى العمرة، وأمَّا عائشة فكانت أهلَّت بعمرةٍ ولم تَسُقْ هديًا، ثمَّ أدخلت عليها الحجَّ كما مرَّ (وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ بِالحَجِّ) مفردًا ثمَّ أدخل عليه العمرة (فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ) فقط (أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ) كذا في «اليونينيَّة» مرقومٌ على: «أو» علامة السُّقوط لأبي الوقت (لَمْ يَحِلُّوا) بفتح الياء في «اليونينيَّة» (٤)، ولأبي الوقت: «فلم يحلُّوا» (حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ).

١٥٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولابن عساكر: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة والمعجمة المُشدَّدة المعروف ببندارٍ العبديُّ البصريُّ (٥) قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن

جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن عُتَيْبة -بالمُثنَّاة الفوقيَّة والمُوحَّدة مُصغَّرًا- الفقيه الكوفيِّ (عَنْ) زين العابدين (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) بضمِّ الحاء (عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن أبي العاصي بن أميَّة بن عبد الملك الأمويِّ المدنيِّ وَلِيَ الخلافة في آخر سنة أربعٍ وستيِّن، ومات سنة خمسٍ في (١) رمضان، ولا يثبت له صحبةٌ (قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ) بعُسْفان (وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ) بسكون التَّاء، وفي «اليونينيَّة»: بفتحها (٢)، أي: عن فسخ الحجِّ إلى العمرة لأنَّه كان مخصوصًا بتلك السَّنة التي حجَّ فيها رسول الله ، أو عن التَّمتُّع المشهور، والنَّهي للتَّنزيه ترغيبًا في الإفراد (و) ينهى أيضًا نهي تنزيهٍ (أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا) بضمِّ الياء وسكون الجيم وفتح الميم، وضمير الاثنين في «بينهما» عائدٌ على الحجِّ والعمرة، والواو في: «وأن» للعطف فيكون النَّهي واقعًا على التَّمتُّع والقِران، وقوله في «فتح الباري»: ويحتمل أن تكون تفسيريَّةً، وهو على ما تقدَّم أنَّ السَّلف كانوا يطلقون على القران: تمتُّعًا، تعقَّبه في «عمدة القاري» بأنَّه لا إجمال في المعطوف عليه حتَّى يُقال: إنَّها تفسيريَّةٌ، قال: وهو قد ردَّ على نفسه كلامَهُ بقوله: إنَّ السَّلف كانوا يطلقون على القران تمتُّعًا، فإذا كان كذلك يكون عطف التَّمتُّع على المتعة، وهو غير جائزٍ. انتهى.

(فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ) النَّهي (٣) الواقع من عثمان عن المتعة والقران (أَهَلَّ بِهِمَا) أي: بالحجِّ والعمرة، حال كونه قائلًا: (لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ) وإنَّما فعل ذلك خشية أن يحمل غيره النَّهي على التَّحريم، فأشاع ذلك، ولم يَخْفَ على عثمان أنَّ التَّمتُّع والقران جائزان، وإنَّما نهى عنهما ليُعمَل بالأفضل كما وقع لعمر، فكلُّ مجتهدٍ مأجورٌ، ولا يُقال: إنَّ هذه الواقعة دليل لمسألة اتِّفاق أهل العصر الثَّاني بعد اختلاف أهل العصر الأوَّل وإن ذكره ابن الحاجب وغيره؛ لأنَّ نهي عثمان عنه (٤) إن كان المراد به الاعتمارَ في أشهر الحجِّ قبل الحجِّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر