الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢٣
الحديث رقم ١٦٢٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلى النبي لسبوعه ركعتين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٦٢٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، فَقَالَ: لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ».
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو :
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين سوف يفتحون العراق، وسيوضع عليها شيء مقدر بالمكاييل والأوزان يؤدونه للمسلمين، وسيُمنع ذلك في آخر الزمان؛ وذلك لاستيلاء كفار العجم على هذه البلاد فيمنعون وصول هذه الأموال إلى المسلمين، ويخبر كذلك أن المسلمين سوف يفتحون الشام، وسيوضع عليها شيء مقدر بالمكاييل والأوزان يؤدونه للمسلمين، وسيُمنع ذلك في آخر الزمان؛ وذلك لاستيلاء الروم على هذه البلاد فيمنعون وصول هذه الأموال إلى المسلمين، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر هذه الأمة خليفة يحثي المال ولا يعده، أى: لكثرته واتساع الفتوحات عليه، فهو يلقي المال للناس بيده كما يفعل بالتراب إذا رمى به بيديه.
ويخبر الراوي أنه سأل بعض أهل العلم من التابعين: هل هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز؟ فقالوا: لا.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٨ - بَاب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ
وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ. وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ) أَيْ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَوْ لَا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَطَعَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا: يَبْنِي، وَقَيَّدَهُ مَالِكٌ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَفِي غَيْرِهَا إِتْمَامُ الطَّوَافِ أَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ بَنَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَشْهَبُ يَقْطَعُهُ وَيَبْنِي، وَاخْتَارَ الْجُمْهُورُ قَطْعَهُ لِلْحَاجَةِ، وَقَالَ نَافِعٌ: طُولُ الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ بِدْعَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ إِلَخْ) وَصَلَ نَحْوَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الطَّوَافُ الَّذِي يَقْطَعُهُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ وَأَعْتَدُّ بِهِ أَيُجْزِئُ؟ قَالَ نَعَمْ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْكَعَ قَبْلَ أَنْ أُتِمَّ سَبْعِي، قَالَ: لَا، أَوْفِ سَبْعَكَ إِلَّا أَنْ تُمْنَعَ مِنَ الطَّوَافِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ بَعْضَ طَوَافِهِ ثُمَّ تَحْضُرُ الْجِنَازَةُ: يَخْرُجُ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) وَصَلَ نَحْوَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ قَامَ فَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَوَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ طَافَ فِي إِمَارَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَكَّةَ - يَعْنِي فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ - فَخَرَجَ عَمْرٌو إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: انْظُرْنِي حَتَّى أَنْصَرِفَ عَلَى وِتْرٍ، فَانْصَرَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطَوَافٍ - يَعْنِي ثُمَّ صَلَّى - ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ بَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَخَرَجَ إِلَيْهَا فَلْيَخْرُجْ عَلَى وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ وَيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا وَخَرَجَ فِي وِتْرٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَدْ طَافَ خَمْسَةَ أَطَوَافٍ فَلَمْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ شَرْحِهِ تَرْجَمَةَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَصَارَتْ أَحَادِيثُهُ لِتَرْجَمَةِ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ ثُمَّ اسْتُشْكِلَ إِيرَادُ كَوْنِهِ ﵊ طَافَ أُسْبُوعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَقِفْ وَلَا جَلَسَ فِي طَوَافِهِ فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِيهِ الْمُوَالَاةَ.
٦٩ - بَاب صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٢٣ - ١٦٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) بسكون الميم (١) ابن دينارٍ قال: (سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ) بهمزة الاستفهام، أي: أيجامعها (فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ) أي: يسعى (بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَالَ) ابن عمر: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. وَقَالَ) ابن عمر: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾) خصلةٌ (﴿حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) من حقِّها أن يُؤتَسى بها (٢) وتُتَّبَع.
(قَالَ) عمرو بن دينارٍ: (وَسَأَلْتُ (٣) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ فَقَالَ: لَا يَقْرُبِ امْرَأَتَهُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وضمِّ الرَّاء (٤) وكسر المُوحَّدة لالتقاء السَّاكنين، و «لا» ناهيةٌ، أي: لا يجامعها (حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ).
(٧٠) (بابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الكَعْبَةَ) بضمِّ الرَّاء وكسر (٥) الباء، أي: مَنْ لم يدنُ منها (وَلَمْ يَطُفْ) بها تطوُّعًا (حَتَّى) أي: إلى أن (يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ) بالنَّصب عطفًا على «يخرَج» (بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ) أي: طواف القدوم، وهو (٦) مُستحَبٌّ لكلِّ قادمٍ، سواءٌ كان محرمًا أو غير محرمٍ، وليس هو من فروض الحجِّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَنْصُور: حَدثنَا هشيم حَدثنَا عبد الْملك عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول فِي الرجل يطوف بعض طَوَافه ثمَّ تحضر الْجِنَازَة يخرج فَيصَلي عَلَيْهَا، يرجع فَيَقْضِي مَا بَقِي عَلَيْهِ من طَوَافه. قَوْله: (فيبنى) أَي: على طَوَافه، أَي: يعتبره مَا سلف مِنْهُ وَيتم الْبَاقِي وَلَا يسْتَأْنف الطّواف.
ويُذْكَرُ نَحْوُهُ عنِ ابنِ عُمَرَ وعبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
أَي: يذكر نَحْو مَا قَالَه عَطاء عَن عبد الله بن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق. أما مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر فقد وَصله سعيد ابْن مَنْصُور: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن جميل بن زيد، قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر طَاف بِالْبَيْتِ، فأقيمت الصَّلَاة فصلى مَعَ الْقَوْم ثمَّ قَامَ فَبنى على مَا مضى من طَوَافه. وَأما مَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فقد وَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر طَاف فِي إِمَارَة عَمْرو بن سعيد على مَكَّة يَعْنِي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، فَخرج عَمْرو إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن أَنْظرنِي حَتَّى أنصرف على وتر، فَانْصَرف على ثَلَاثَة أطواف، يَعْنِي ثمَّ صلى ثمَّ أتم مَا بَقِي.
٩٦ - (بابٌ صَلَّى النبيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: صلى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... . إِلَى آخِره. قَوْله: (لسبوعه) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بِمَعْنى: الْأُسْبُوع يُقَال: طفت بِالْبَيْتِ أسبوعا أَي: سبع مَرَّات، وسبوع بِدُونِ الْهمزَة لُغَة قَليلَة فِيهِ. وَقيل: هُوَ جمع سبع أَو سبع كبرد وبرود، وَضرب وضروب.
وَقَالَ نافَعٌ كَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَمَا كَانَ يُصَلِّي لسبوعه رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ يُصَلِّي لكل سبوعه رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (وَقَالَ نَافِع) ، مُعَلّق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَن معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يكره قرن الطّواف، وَيَقُول: على كل سبع صَلَاة رَكْعَتَيْنِ.، وَكَانَ لَا يقرن.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ أميَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطُّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أفْضَلُ لَمْ يَطُفِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُبُوعا قَطُّ إلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي الْمَكِّيّ، وَقد مر فِي كتاب الزَّكَاة، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ، وَهَذَا الْمُعَلق وَصله عبد الرَّزَّاق، عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن سليم عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ، وروى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ فِي (فَوَائده) : حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم بن المفرح بن مهْدي الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَبدة القَاضِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي حَدثنَا عدي بن الْفضل عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: سنّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا حَفْص بن غياث عَن عَمْرو، عَن الْحسن، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ لَا يجزىء مِنْهُمَا تطوع وَلَا فَرِيضَة. قَوْله: (تجزئة الْمَكْتُوبَة) بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا، يُقَال: أجزاني الشَّيْء أَي كفاني، والمكتوبة الْفَرِيضَة. قَوْله: (السّنة أفضل) يَعْنِي: مُرَاعَاة السّنة، وَهِي أَن تصلي بعد كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ غير الْمَكْتُوبَة والتطوع، كَمَا مر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ هَكَذَا آنِفا.
٣٢٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سألْنا ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَطَافَ بِالْبَيتِ سَبْعا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وطَافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ وَقَالَ: {لقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رسولِ الله أُسْوَةٌ حسَنَةٌ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) . . قَالَ وسألْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا فَقال لَا يَقْرَبُ امْرَأتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} (الْأَحْزَاب: ٣٢) . لِأَبْنِ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَرَادَ بِهَذَا أَن السّنة أَن يُصَلِّي بعد الْأُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة، لِأَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فعل ذَلِك، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه فِي بَاب قَول الله عز وَجل {اتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . فِي كتاب الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان إِلَى آخِره نَحوه، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بن دِينَار وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.
قَوْله: (أيقع؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَيَقَع من الوقاع وَهُوَ: الْجِمَاع. قَوْله: (قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة) قيل فِيهِ: تجوز، لِأَنَّهُ يُسمى سعيا لَا طَوافا، إِذْ حَقِيقَة الطّواف الشَّرْعِيَّة فِيهِ غير مَوْجُودَة. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن حَقِيقَة الطّواف هِيَ الدوران، وَهُوَ مَوْجُود فِي السَّعْي. قَوْله: (قَالَ وَسَأَلت) ، الْقَائِل هُوَ عَمْرو بن دِينَار الرَّاوِي عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
٠٧ - (بابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الكَعْبَةَ ولَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ ويَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأوَّلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان شَأْن من لم يقرب الْكَعْبَة أَي: من لم يطف طَوافا آخر غير طواف الْقدوم، لِأَن الْحَاج لَا طواف عَلَيْهِ غير طواف الْقدوم حَتَّى يخرج إِلَى عَرَفَات، وينصرف وَيَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة. قَوْله: (حَتَّى يخرج) أَي: إِلَى أَن يخرج. قَوْله: (وَيرجع) ، بِالنّصب عطف على: يخرج. قَوْله: (بعد الطّواف الأول) ، أَي: طواف الْقدوم، وَقرب الشَّيْء بِالضَّمِّ يقرب إِذا دنا، وقربته بِالْكَسْرِ أقربه أَي: دَنَوْت مِنْهُ.
٥٢٦١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ حدَّثنا فُضَيْلٌ قَالَ حدَّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبرنِي كُرَيْبٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَكَّةَ فَطافَ وسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ ولَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم الْمَعْرُوف بالمقدمي. الثَّانِي: فُضَيْل، بِضَم الْفَاء وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن سُلَيْمَان النمري، يكنى أَبَا سُلَيْمَان. الثَّالِث: مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَبَّاس الْأَسدي أَبُو مُحَمَّد. الرَّابِع: كريب، بِضَم الْكَاف: مولى ابْن عَبَّاس. الْخَامِس: عبد الله ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مصريان، ومُوسَى وكريب مدنيان، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: ظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن لَا طواف بعد طواف الْقدوم، وَلَكِن لَا يمْنَع مِنْهُ، لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَعَلَّه ترك الطّواف بعد طواف الْقدوم خشيَة أَن يظنّ أحد أَنه وَاجِب، وَكَانَ يحب التَّخْفِيف على أمته، وَاعْتمد الْكرْمَانِي على ظَاهر الحَدِيث وَقَالَ: الْمَقْصُود أَن الْحَاج لَا يطوف بعد طواف الْقدوم، وَلَيْسَ كَذَلِك، لما قُلْنَا. وَمَالك اخْتَار أَن لَا يتَنَفَّل بِطواف بعد طواف الْقدوم حَتَّى يتم حجه، وَقد جعل الله لَهُ فِي ذَلِك سَعَة، فَمن أَرَادَ أَن يطوف بعد طواف الْقدوم فَلهُ ذَلِك لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا لَا سِيمَا إِن كَانَ من أقاصي الْبلدَانِ وَلَا عهد لَهُ بِالطّوافِ، وَقد قَالَ مَالك: الطّواف بِالْبَيْتِ أفضل من النَّافِلَة لمن كَانَ من الْبِلَاد الْبَعِيدَة لقلَّة وجود السَّبِيل إِلَى الْبَيْت، وَرُوِيَ عَن عَطاء وَالْحسن: إِذا قَامَ الْغَرِيب بِمَكَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَت الصَّلَاة لَهُ أفضل من الطّواف. وَقَالَ أنس: الصَّلَاة للغرباء أفضل. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: الطّواف أفضل من الصَّلَاة، وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: الصَّلَاة لأهل مَكَّة أفضل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٨ - بَاب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ
وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ. وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ) أَيْ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَوْ لَا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَطَعَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا: يَبْنِي، وَقَيَّدَهُ مَالِكٌ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَفِي غَيْرِهَا إِتْمَامُ الطَّوَافِ أَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ بَنَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَشْهَبُ يَقْطَعُهُ وَيَبْنِي، وَاخْتَارَ الْجُمْهُورُ قَطْعَهُ لِلْحَاجَةِ، وَقَالَ نَافِعٌ: طُولُ الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ بِدْعَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ إِلَخْ) وَصَلَ نَحْوَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ الطَّوَافُ الَّذِي يَقْطَعُهُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ وَأَعْتَدُّ بِهِ أَيُجْزِئُ؟ قَالَ نَعَمْ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْكَعَ قَبْلَ أَنْ أُتِمَّ سَبْعِي، قَالَ: لَا، أَوْفِ سَبْعَكَ إِلَّا أَنْ تُمْنَعَ مِنَ الطَّوَافِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ بَعْضَ طَوَافِهِ ثُمَّ تَحْضُرُ الْجِنَازَةُ: يَخْرُجُ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) وَصَلَ نَحْوَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ قَامَ فَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ طَوَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ طَافَ فِي إِمَارَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَلَى مَكَّةَ - يَعْنِي فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ - فَخَرَجَ عَمْرٌو إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: انْظُرْنِي حَتَّى أَنْصَرِفَ عَلَى وِتْرٍ، فَانْصَرَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطَوَافٍ - يَعْنِي ثُمَّ صَلَّى - ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ بَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَخَرَجَ إِلَيْهَا فَلْيَخْرُجْ عَلَى وِتْرٍ مِنْ طَوَافِهِ وَيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِنْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا وَخَرَجَ فِي وِتْرٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَدْ طَافَ خَمْسَةَ أَطَوَافٍ فَلَمْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ شَرْحِهِ تَرْجَمَةَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ فَصَارَتْ أَحَادِيثُهُ لِتَرْجَمَةِ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ ثُمَّ اسْتُشْكِلَ إِيرَادُ كَوْنِهِ ﵊ طَافَ أُسْبُوعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَقِفْ وَلَا جَلَسَ فِي طَوَافِهِ فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِيهِ الْمُوَالَاةَ.
٦٩ - بَاب صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٢٣ - ١٦٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) بسكون الميم (١) ابن دينارٍ قال: (سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ) بهمزة الاستفهام، أي: أيجامعها (فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ) أي: يسعى (بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ؟ قَالَ) ابن عمر: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. وَقَالَ) ابن عمر: (﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾) خصلةٌ (﴿حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]) من حقِّها أن يُؤتَسى بها (٢) وتُتَّبَع.
(قَالَ) عمرو بن دينارٍ: (وَسَأَلْتُ (٣) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ فَقَالَ: لَا يَقْرُبِ امْرَأَتَهُ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وضمِّ الرَّاء (٤) وكسر المُوحَّدة لالتقاء السَّاكنين، و «لا» ناهيةٌ، أي: لا يجامعها (حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ).
(٧٠) (بابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الكَعْبَةَ) بضمِّ الرَّاء وكسر (٥) الباء، أي: مَنْ لم يدنُ منها (وَلَمْ يَطُفْ) بها تطوُّعًا (حَتَّى) أي: إلى أن (يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ) بالنَّصب عطفًا على «يخرَج» (بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ) أي: طواف القدوم، وهو (٦) مُستحَبٌّ لكلِّ قادمٍ، سواءٌ كان محرمًا أو غير محرمٍ، وليس هو من فروض الحجِّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَنْصُور: حَدثنَا هشيم حَدثنَا عبد الْملك عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول فِي الرجل يطوف بعض طَوَافه ثمَّ تحضر الْجِنَازَة يخرج فَيصَلي عَلَيْهَا، يرجع فَيَقْضِي مَا بَقِي عَلَيْهِ من طَوَافه. قَوْله: (فيبنى) أَي: على طَوَافه، أَي: يعتبره مَا سلف مِنْهُ وَيتم الْبَاقِي وَلَا يسْتَأْنف الطّواف.
ويُذْكَرُ نَحْوُهُ عنِ ابنِ عُمَرَ وعبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم
أَي: يذكر نَحْو مَا قَالَه عَطاء عَن عبد الله بن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق. أما مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر فقد وَصله سعيد ابْن مَنْصُور: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن جميل بن زيد، قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر طَاف بِالْبَيْتِ، فأقيمت الصَّلَاة فصلى مَعَ الْقَوْم ثمَّ قَامَ فَبنى على مَا مضى من طَوَافه. وَأما مَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فقد وَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر طَاف فِي إِمَارَة عَمْرو بن سعيد على مَكَّة يَعْنِي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، فَخرج عَمْرو إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن أَنْظرنِي حَتَّى أنصرف على وتر، فَانْصَرف على ثَلَاثَة أطواف، يَعْنِي ثمَّ صلى ثمَّ أتم مَا بَقِي.
٩٦ - (بابٌ صَلَّى النبيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: صلى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... . إِلَى آخِره. قَوْله: (لسبوعه) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بِمَعْنى: الْأُسْبُوع يُقَال: طفت بِالْبَيْتِ أسبوعا أَي: سبع مَرَّات، وسبوع بِدُونِ الْهمزَة لُغَة قَليلَة فِيهِ. وَقيل: هُوَ جمع سبع أَو سبع كبرد وبرود، وَضرب وضروب.
وَقَالَ نافَعٌ كَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَمَا كَانَ يُصَلِّي لسبوعه رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ يُصَلِّي لكل سبوعه رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (وَقَالَ نَافِع) ، مُعَلّق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَن معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يكره قرن الطّواف، وَيَقُول: على كل سبع صَلَاة رَكْعَتَيْنِ.، وَكَانَ لَا يقرن.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ أميَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطُّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أفْضَلُ لَمْ يَطُفِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُبُوعا قَطُّ إلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي الْمَكِّيّ، وَقد مر فِي كتاب الزَّكَاة، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ، وَهَذَا الْمُعَلق وَصله عبد الرَّزَّاق، عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن سليم عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ، وروى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ فِي (فَوَائده) : حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم بن المفرح بن مهْدي الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَبدة القَاضِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي حَدثنَا عدي بن الْفضل عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: سنّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا حَفْص بن غياث عَن عَمْرو، عَن الْحسن، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ لَا يجزىء مِنْهُمَا تطوع وَلَا فَرِيضَة. قَوْله: (تجزئة الْمَكْتُوبَة) بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا، يُقَال: أجزاني الشَّيْء أَي كفاني، والمكتوبة الْفَرِيضَة. قَوْله: (السّنة أفضل) يَعْنِي: مُرَاعَاة السّنة، وَهِي أَن تصلي بعد كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ غير الْمَكْتُوبَة والتطوع، كَمَا مر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ هَكَذَا آنِفا.
٣٢٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سألْنا ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَطَافَ بِالْبَيتِ سَبْعا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وطَافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ وَقَالَ: {لقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رسولِ الله أُسْوَةٌ حسَنَةٌ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) . . قَالَ وسألْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا فَقال لَا يَقْرَبُ امْرَأتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة} (الْأَحْزَاب: ٣٢) . لِأَبْنِ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَرَادَ بِهَذَا أَن السّنة أَن يُصَلِّي بعد الْأُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة، لِأَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فعل ذَلِك، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه فِي بَاب قَول الله عز وَجل {اتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . فِي كتاب الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان إِلَى آخِره نَحوه، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بن دِينَار وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.
قَوْله: (أيقع؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَيَقَع من الوقاع وَهُوَ: الْجِمَاع. قَوْله: (قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة) قيل فِيهِ: تجوز، لِأَنَّهُ يُسمى سعيا لَا طَوافا، إِذْ حَقِيقَة الطّواف الشَّرْعِيَّة فِيهِ غير مَوْجُودَة. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن حَقِيقَة الطّواف هِيَ الدوران، وَهُوَ مَوْجُود فِي السَّعْي. قَوْله: (قَالَ وَسَأَلت) ، الْقَائِل هُوَ عَمْرو بن دِينَار الرَّاوِي عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
٠٧ - (بابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الكَعْبَةَ ولَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ ويَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأوَّلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان شَأْن من لم يقرب الْكَعْبَة أَي: من لم يطف طَوافا آخر غير طواف الْقدوم، لِأَن الْحَاج لَا طواف عَلَيْهِ غير طواف الْقدوم حَتَّى يخرج إِلَى عَرَفَات، وينصرف وَيَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة. قَوْله: (حَتَّى يخرج) أَي: إِلَى أَن يخرج. قَوْله: (وَيرجع) ، بِالنّصب عطف على: يخرج. قَوْله: (بعد الطّواف الأول) ، أَي: طواف الْقدوم، وَقرب الشَّيْء بِالضَّمِّ يقرب إِذا دنا، وقربته بِالْكَسْرِ أقربه أَي: دَنَوْت مِنْهُ.
٥٢٦١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ حدَّثنا فُضَيْلٌ قَالَ حدَّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبرنِي كُرَيْبٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَكَّةَ فَطافَ وسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ ولَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم الْمَعْرُوف بالمقدمي. الثَّانِي: فُضَيْل، بِضَم الْفَاء وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن سُلَيْمَان النمري، يكنى أَبَا سُلَيْمَان. الثَّالِث: مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَبَّاس الْأَسدي أَبُو مُحَمَّد. الرَّابِع: كريب، بِضَم الْكَاف: مولى ابْن عَبَّاس. الْخَامِس: عبد الله ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مصريان، ومُوسَى وكريب مدنيان، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: ظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن لَا طواف بعد طواف الْقدوم، وَلَكِن لَا يمْنَع مِنْهُ، لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لَعَلَّه ترك الطّواف بعد طواف الْقدوم خشيَة أَن يظنّ أحد أَنه وَاجِب، وَكَانَ يحب التَّخْفِيف على أمته، وَاعْتمد الْكرْمَانِي على ظَاهر الحَدِيث وَقَالَ: الْمَقْصُود أَن الْحَاج لَا يطوف بعد طواف الْقدوم، وَلَيْسَ كَذَلِك، لما قُلْنَا. وَمَالك اخْتَار أَن لَا يتَنَفَّل بِطواف بعد طواف الْقدوم حَتَّى يتم حجه، وَقد جعل الله لَهُ فِي ذَلِك سَعَة، فَمن أَرَادَ أَن يطوف بعد طواف الْقدوم فَلهُ ذَلِك لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا لَا سِيمَا إِن كَانَ من أقاصي الْبلدَانِ وَلَا عهد لَهُ بِالطّوافِ، وَقد قَالَ مَالك: الطّواف بِالْبَيْتِ أفضل من النَّافِلَة لمن كَانَ من الْبِلَاد الْبَعِيدَة لقلَّة وجود السَّبِيل إِلَى الْبَيْت، وَرُوِيَ عَن عَطاء وَالْحسن: إِذا قَامَ الْغَرِيب بِمَكَّة أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَت الصَّلَاة لَهُ أفضل من الطّواف. وَقَالَ أنس: الصَّلَاة للغرباء أفضل. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: الطّواف أفضل من الصَّلَاة، وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: الصَّلَاة لأهل مَكَّة أفضل