«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢٢

الحديث رقم ١٦٢٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن أبا بكر الصديق ﵁، بعثه في الحجة التي…

«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَلَا، لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ».

سند حديث: ١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أن أبا بكر الصديق ﵁، بعثه في الحجة التي…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ واسم أبيه عبد الله ونسبه لجدِّه لشهرته به قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (قَالَ يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ) أي: أبا هريرة سنة تسعٍ من الهجرة ليحجَّ (١) بالنَّاس (فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ) بتشديد الميم، أي: جعله (عَلَيْهِا رَسُولُ اللهِ ) أميرًا، ولغير أبي ذرٍّ: «أمَّره عليه» بالتَّذكير، أي: على أبي هريرة (قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ) بمنًى: ظرفٌ لقوله: «بعثه» (فِي) جملة (رَهْطٍ) وهو ما دون العشرة من الرِّجال، وقِيل: إلى الأربعين ولا تكون (٢) فيهم امرأةٌ (يُؤَذِّنُ) أي: يُعلِم الرَّهط، أو: أبو هريرة على الالتفات (فِي النَّاسِ) حين نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ … الآيةَ [التوبة: ٢٨] والمراد به: الحرم كلُّه.

(أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه (لا يَحُجُّ) بالرَّفع، و «لا» نافيةٌ (بَعْدَ) هذا (العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) بالرَّفع فاعل «يطُوف»، وهو بضمِّ الطَّاء وسكون الواو مُخفَّفتين مرفوعٌ عطفًا على «يحجُّ»، وفي رواية أبي ذرٍّ: «ألَّا يحجَّ» بإسقاط «ألا» التي للتَّنبيه، وبفتح الهمزة وتشديد اللَّام ونصب «يحجُّ» بـ «أنْ»، و «لا» نافيةٌ، و «يطوفَ» نُصِب عطفًا على «يحجَّ»، ويجوز أن تكون «أن» (٣) مُخفَّفةً من الثَّقيلة، فـ «لا» نافيةٌ، و «يحجُّ» مرفوعٌ، و «يطوفُ» عُطِف عليه، وأن تكون «أن» تفسيريَّةً، فلفظة «لا» تحتمل أن تكون نافيةً وناهيةً، وعلى كونها نافيةً فرفع الفعلين لِما سبق، وعلى كونها ناهيةً فـ «يحجُّ» مجزومٌ قطعًا، لكن يجوز تحريك آخره بالفتح كغيره من المضاعف؛ نحو: لا تسبَّ فلانًا بالفتح، ويجوز الضَّمُّ فيه إتباعًا، و «يطَّوَّفُ» حينئذٍ: بتشديد الطَّاء والواو، مجزومًا وجوبًا، واحتجَّ بهذا إمامنا الشَّافعيُّ ومالكٌ

وأحمد في روايةٍ عنه على اشتراط ستر العورة في الطَّواف، وعليه الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه حيث جوَّزاه للعاري، لكن عليه دمٌ.

(٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَفَ) الطَّائف (فِي الطَّوَافِ) هل ينقطع طوافه أم لا؟ ومذهب الشَّافعيَّة -وهو الجديد-: أنَّ الموالاة بين الطَّوفات وبين أبعاض الطَّوفة الواحدة سنَّةٌ، فلو فرَّق تفريقًا كثيرًا بغير عذرٍ كُرِه ولم يبطل طوافه، ومذهب الحنابلة: وجوب الموالاة، فمن تركها عمدًا أو سهوًا لم يصحَّ طوافه إلَّا أن يقطعها لصلاةٍ حضرت أو جنازةٍ.

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ التَّابعيُّ الكبير، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه (فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ) أي: المكتوبة في أثناء طوافه، يقطع طوافه كذا أطلقه الرَّافعيُّ ثمَّ النَّوويُّ، وقال الماورديُّ: فإن أُقيمت الصَّلاة قبل تمام الطَّواف فيختار أن يقطعه على وترٍ من ثلاثٍ أو خمسٍ، ولا يقطعه على شفعٍ لقوله : «إنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر»، فإن قطع على شفعٍ جاز (أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ) من صلاته (يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ) وزاد أبوا ذرٍّ والوقت: «فَيَبْنِي» أي: على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصحِّ، ولا يستأنف الطَّواف، وهذا مذهب الجمهور، خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف ولا يبني على ما مضى، وقيَّده مالكٌ بصلاة الفريضة.

(وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الكاف، أي: نحو قول عطاءٍ، ممَّا وصله سعيد ابن منصورٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَ) عن (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ عنه. ولو حضرت صلاة جنازةٍ وهو في أثناء الطَّواف استُحِبَّ قطعه إن كان طواف نفلٍ، وإن كان طواف فرضٍ كُرِه قطعه، ولو أحدث عمدًا لم يبطل ما مضى من طوافه على المذهب فيتوضَّأ ويبني، وقال المالكيَّة: وإن انتقض وضوءه بطل مطلقًا، وقال نافعٌ: طول القيام في الطَّواف بدعةٌ، واكتفى المؤلِّف بما ذكره إشارةً إلى أنَّه لم يجد في الباب حديثًا مرفوعًا على شرطه.

(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (صَلَّى النَّبِيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ) بالسِّين المهملة والمُوحَّدة المضمومتين بغير همزٍ في لغةٍ قليلةٍ، أو هو جمع سُبْعٍ -بضمِّ السِّين وسكون المُوحَّدة- كبُرْدٍ وبرودٍ، وفي حاشية «الصِّحاح»: مضبوطٌ بفتح أوَّله كضَرْبٍ وضُرُوبٍ، وعلى الكلِّ فالمراد به: سبع مَّراتٍ.

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق، عن الثَّوريِّ، عن موسى بن عقبة، عن سالمٍ، عن ابن عمر: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ) وهما سَّنةٌ مؤكَّدةٌ على أصحِّ القولين عند الشَّافعيَّة، وهو مذهب الحنابلة، وأوجبهما الحنفيَّة والمالكيَّة، لكن قال الحنفيَّة: لا يُجبَران بدمٍ.

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم ابن (١) عمْرو بن سعِيدٍ؛ بسكون الميم وكسر العين، ابن العاصي الأمويُّ المكِّيُّ (قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (إِنَّ عَطَاءً) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيَّ (يَقُولُ: تَُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وبفتحها مع الهمز (٢) فيهما، أي: تكفيه الصَّلاة المفروضة (مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ) وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة تفريعًا على أنَّهما سنَّةٌ؛ كإجزاء الفريضة عن تحيَّة المسجد، نصَّ

على ذلك الشَّافعيُّ في القديم، واستبعده إمام الحرمين، والاحتياط أنَّ يصلِّيهما بعد ذلك، وعند المالكيَّة أنَّها لا تجزئ عنهما (فَقَالَ) الزُّهريُّ: (السُّنَّةُ) أي: مراعاتها (أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ سُبُوعًا قَطُّ) بضمِّ السِّين من غير همزٍ (إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: من غير الفريضة، أي: فلا تجزئ المفروضة عنهما، لكن في استدلال الزُّهريِّ بذلك نظرٌ لأنَّ قوله: «إلَّا صلى ركعتين» أعمُّ من أن يكونا نفلًا أو فرضًا لأنَّ الصُّبح ركعتان فتدخل في ذلك، لكنَّ الزُّهريَّ لا يخفى عليه ذلك، فلم يرد بقوله: «إلَّا صلَّى ركعتين» أي: من غير المكتوبة، ثمَّ إنَّ القِران بين الأسابيع خلاف الأَوْلى لأنَّه لم يفعله، وقد قال: «خذوا عنِّي مناسككم»، وهذا قول أكثر الشَّافعيَّة وأبي يوسف ومحمَّدٍ، وأجازه الجمهور بغير كراهةٍ، وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ جيِّدٍ عن المسور بن مخرمة: أنَّه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصُّبح والعصر، فإذا طلعت الشَّمس أو غربت صلَّى لكلِّ أسبوعٍ (١) ركعتين. وفي الجزء السَّابع من أجزاء ابن السَّمَّاك من حديث أبي هريرة بإسنادٍ ضعيفٍ: أنَّه طاف ثلاثة أسابيع جميعًا، ثمَّ أتى المقام فصلَّى خلفه ستَّ ركعاتٍ يسلِّم من كلِّ ركعتين، وقال بعض الشَّافعيَّة: إنَّ قلنا: إن ركعتي الطَّواف واجبتان -كقول أبي حنيفة والمالكيَّة- فلا بدَّ من ركعتين لكلِّ طوافٍ، وقال الرَّافعيُّ: ركعتا الطَّواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرطٍ في صحَّة الطَّواف، لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما، وإذا (٢) قلنا بوجوبهما (٣)؛ هل يجوز فعلهما عن (٤) قعودٍ مع القدرة؟ فيه وجهان: أصحُّهما: لا، ولا تسقط بفعل فريضةٍ -كالظُّهر- إذا (٥) قلنا بالوجوب، والأصحُّ: أنَّهما سنَّةٌ كقول الجمهور.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يَعْتَقِدُونَ أَنهم يَتَقَرَّبُون بِمثلِهِ إِلَى الله تَعَالَى. قَوْله: (وبشيء غير ذَلِك) كَأَن الرَّاوِي لم يضْبط مَا كَانَ مربوطا بِهِ، فلأجل ذَلِك شكّ فِيهِ، وَغير السّير وَالْخَيْط نَحْو المنديل الَّذِي يرْبط بِهِ أَو الْوتر أَو غَيرهمَا. قَوْله: (قده) ، بِضَم الْقَاف: أَمر من قَادَهُ يَقُودهُ من القيادة أَو الْقود، وَهُوَ الْجَرّ والسجب، ويروى: (قد بِيَدِهِ) ، بِدُونِ الضَّمِير فِي: قده، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ: قده، بالضمير. وَفِي (التَّلْوِيح) بِخَط مُصَنفه: خُذ بِيَدِهِ، قيل: ظَاهر الحَدِيث أَن المقود كَانَ ضريرا، ورد بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون لِمَعْنى آخر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: إسم الرجل المقود ثَوَاب ضد الْعقَاب وَقَالَ بَعضهم: وَلم أر ذَلِك لغيره، وَلَا أَدْرِي من أَيْن أَخذه. قلت: إِن هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ، فَلَا يلْزم من عدم رُؤْيَته كَذَلِك، عدم رُؤْيَة الْغَيْر، وَلَا اطلع هُوَ على الْمَوَاضِع الْمُتَعَلّقَة بِهَذَا جَمِيعًا جتى يستغرب ذَلِك.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: إِبَاحَة الْكَلَام بِالْخَيرِ فِي الطّواف. وَفِيه: أَنه يجوز للطائف فعل مَا خف من الْأَفْعَال. وَفِيه: أَنه إِذا رأى مُنْكرا فَلهُ أَن يُغير بِيَدِهِ. وَفِيه: أَن من نذر مَالا طَاعَة لله فِيهِ لَا يلْزمه، ذكره الدَّاودِيّ وَاعْتَرضهُ ابْن التِّين، فَقَالَ: لَيْسَ هُنَا نذر ذَلِك، وغفل أَنه ذكره فِي النّذر، وَقد روى أَحْمد من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أدْرك رجلَيْنِ وهما مقترنان، فَقَالَ: مَا بَال القِران؟ قَالَا: إِنَّا نذرنا لنقترنن حَتَّى نأتي الْكَعْبَة. فَقَالَ: أطلقا أنفسكما، لَيْسَ هَذَا نذرا إِنَّمَا النّذر مَا يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله) . وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق فَاطِمَة بنت مُسلم: (حَدثنِي خَليفَة بن بشر عَن أَبِيه أَنه أسلم، فَرد عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاله وَولده، ثمَّ لقِيه هُوَ وَابْنه طلق بن بشر مقترنين بِحَبل، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: حَلَفت لَئِن رد الله عَليّ مَالِي وَوَلَدي لأحجن بَيت الله مَقْرُونا. فَأخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحَبل فَقَطعه، وَقَالَ لَهما: حجا، إِن هَذَا من عمل الشَّيْطَان) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: قطعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السّير مَحْمُول على أَنه لم يُمكن إِزَالَة هَذَا الْمُنكر إلَاّ بِقطعِهِ.

فروع ذكرهَا الشَّافِعِيَّة: وَهِي: يجوز لَهُ إنشاد الشّعْر وَالرجز فِي الطّواف إِذا كَانَ مُبَاحا، قَالَه الْمَاوَرْدِيّ، وَتَبعهُ صَاحب (الْبَحْر) وَيكرهُ أَن يبصق فِيهِ أَو يتنخم أَو يغتاب أَو ينم فَلَا يفْسد طَوَافه بِشَيْء من ذَلِك، وَإِن أَثم صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ، وَقيل: لَا يكره لَهُ التَّعْلِيم فِيهِ كَمَا فِي الِاعْتِكَاف، قَالَه الرَّوْيَانِيّ، وَيكرهُ أَن يضع يَده على فَمه كَمَا فِي الصَّلَاة، قَالَه الرَّوْيَانِيّ، وَلَو احْتَاجَ إِلَيْهِ للتثاوب فَلَا بَأْس بذلك، وَلَو طافت الْمَرْأَة متنقبة وَهِي غير مُحرمَة، قَالَ فِي (التَّوْضِيح) : فَمُقْتَضى مَذْهَبنَا كَرَاهَته كَمَا فِي الصَّلَاة. وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَطوف متنقبة، وَبِه قَالَ أَحْمد وَابْن الْمُنْذر، وَكَرِهَهُ طَاوُوس وَغَيره، وَالله أعلم.

٦٦ - (بابٌ إذَا رأى سَيْرا أوْ شَيْئا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن شخصا إِذا رأى سيرا ربط بِهِ آخر فِي الطّواف وَهُوَ يُقَاد بِهِ قطعه. قَوْله: (أَو رأى شَيْئا يكره فعله فِي الطّواف مَنعه) قَوْله: (يكره) على صِيغَة الْمَجْهُول، صفة لقَوْله: شَيْئا، ويروى: يكرههُ الرَّائِي من فعل مُنْكرا أَو قَول مُنكر، وَقَوله: (قطعه) بِصِيغَة الْمَاضِي جَوَاب إِذا، وَلَكِن مَعْنَاهُ فِي السّير على الْحَقِيقَة، وَفِي الشَّيْء الَّذِي يكره بِمَعْنى الْمَنْع كَمَا ذَكرْنَاهُ.

١٢٦١ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عَن سُلَيْمَانَ الأحْوَلِ عنْ طَاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رجُلاً يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَام أَو غَيْرِهِ فقَطَعَهُ..

هَذَا وَجه آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. أخرجه عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول إِلَى آخِره. قَوْله: (أَو غَيره) شكّ من الرَّاوِي.

٧٦ - (بابٌ لَا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ولَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يطوف ... إِلَى آخِره.

٢٢٦١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابنُ شِهَابٍ حدَّثني حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ بعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أمَّرَهُ عَلَيْهَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤذِّنُ فِي النَّاسِ ألَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَاللَّيْث هُوَ ابْن سعيد الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَحميد، بِضَم الْحَاء: ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقطعَة وافرة من الحَدِيث مَضَت فِي: بَاب مَا يستر من الْعَوْرَة، فِي كتاب الصَّلَاة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن أخي ابْن شهَاب عَن معن عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بَعثه) أَي: بعث أَبَا هُرَيْرَة. قَوْله: (فِي الْحجَّة الْبَيْت أمره عَلَيْهَا) ، بتَشْديد الْمِيم، أَي: جعله أَمِيرا عَلَيْهَا. وَقَالَ التَّيْمِيّ: بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة تسع من الْهِجْرَة ليحج بِالنَّاسِ، وَكَانَ مَعَه أَبُو هُرَيْرَة. وَقَالَ السُّهيْلي: كَانَ سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قدم من تَبُوك أَرَادَ الْحَج، فَذكر مُخَالطَة الْمُشْركين للنَّاس فِي حجهم وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عُرَاة بِالْبَيْتِ، وَكَانُوا يقصدون بذلك أَن يطوفوا، كَمَا ولدُوا بِغَيْر الثِّيَاب الَّتِي أذنبوا فِيهَا وظلموا، فَأمْسك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْحَج فِي ذَلِك الْعَام، وَبعث أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِسُورَة بَرَاءَة لينبذ إِلَى كل ذِي عهد عَهده من الْمُشْركين إلَاّ بعض بني بكر الَّذين كَانَ لَهُم عهد إِلَى أجل خَاص، ثمَّ أرْدف بعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرجع أَبُو بكر إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: هَل أنزل فِي قُرْآن؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن أردْت أَن يبلغ عني من هُوَ من أهل بَيْتِي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَأمرنِي عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن أَطُوف فِي الْمنَازل من منى بِبَرَاءَة، فَكنت أصيح حَتَّى صَحِلَ حلقي، فَقيل لَهُ: بِمَ كنت تنادي؟ قَالَ: بِأَرْبَع: أَن لَا يدْخل الْجنَّة إلَاّ مُؤمن، وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَأَن لَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَمن كَانَ لَهُ عهد فَلهُ أجل أَرْبَعَة أشهر. ثمَّ لَا عهد لَهُ. وَكَانَ الْمُشْركُونَ إِذا سمعُوا النداء بِبَرَاءَة يَقُولُونَ لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: سَتَرَوْنَ بعد الْأَرْبَعَة أشهر بِأَنَّهُ لَا عهد بَيْننَا وَبَين ابْن عمك إلَاّ الطعْن وَالضَّرْب، ثمَّ إِن النَّاس فِي تِلْكَ الْمدَّة رَغِبُوا فِي الْإِسْلَام حَتَّى دخلُوا فِيهِ طَوْعًا وَكرها. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لما خرج أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الْحَج نزل صدر بَرَاءَة بعده، فَقيل: يَا رَسُول الله لَو بعثت بهَا إِلَى أبي بكر، فَقَالَ: إِنَّه لَا يُؤَدِّيهَا عني إلَاّ رجل من أهل بَيْتِي، ثمَّ دَعَا عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأرْسلهُ، فَخرج رَاكِبًا على نَاقَة سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم العضباء حَتَّى أدْرك أَبَا بكر بالعرج، فَقَالَ لَهُ: أَبُو بكر: استعملك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحَج؟ قَالَ: لَا وَلَكِن بَعَثَنِي بِقِرَاءَة بَرَاءَة على النَّاس.

قَالُوا: وَالْحكمَة فِي إِعْطَاء بَرَاءَة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَن فِيهَا نقض الْعَهْد، وَكَانَت سيرة الْعَرَب أَنه لَا يحل العقد إلَاّ الَّذِي عقده أَو رجل من أهل بَيته، فَأَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقطع أَلْسِنَة الْعَرَب بِالْحجَّةِ. وَقيل: إِن فِي سُورَة بَرَاءَة فَضِيلَة لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهِي {ثَانِي اثْنَيْنِ} (بَرَاءَة (التَّوْبَة) : ٠٤) . فَأَرَادَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يكون يَقْرَأها غَيره.

قَوْله: (يَوْم النَّحْر) ، ظرف لقَوْله: بَعثه. قَوْله: (فِي رَهْط) أَي: فِي جملَة رَهْط، والرهط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين، وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على: أرهط وأرهاط وأراهط جمع القَوْل. قَوْله: (يُؤذن) ، الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى الرَّهْط بِاعْتِبَار اللَّفْظ، وَيجوز أَن يكون لأبي هُرَيْرَة على الِالْتِفَات، وَهُوَ من الإيذان وَهُوَ الْإِعْلَام. قَوْله: (ألَا لَا يحجّ) ، كلمة: ألَا، بِفَتْح الْهمزَة، واللَاّم المخففة تَأتي على أوجه، وَلَكِن هُنَا للتّنْبِيه، فتدل على تحقق مَا بعْدهَا. قَوْله: (لَا يحجّ) نفي، وفاعله، قَوْله: مُشْرك، ويروى: أَن لَا يحجّ، بِالنّصب بِكَلِمَة: أَن، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير: أَن لَا يَحُجن، بنُون التَّأْكِيد، وَفِي بعض النّسخ: ألَاّ بِفَتْح الْهمزَة: يحجّ، وبتشديد اللَاّم، وَعَلِيهِ تكلم الْكرْمَانِي، فَقَالَ: إِن أَصله: أَن لَا يحجّ، وَأَن مخففةٍ من الثَّقِيلَة أَي: أَن الشَّأْن. قلت: تَقْدِيره أَنه لَا يحجّ، فَيكون: لَا يحجّ، مَرْفُوعا على كل حَال. قَوْله: (وَلَا يطوف) ، بِالرَّفْع عطفا على: لَا يحجّ، وعَلى رِوَايَة: أَن لَا يحجّ، يكون بِالنّصب عطفا عَلَيْهِ. وَقَوله: (عُرْيَان) فَاعل: لَا يطوف، وَفِي مُسلم عَن هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة، قَالَ: كَانَت الْعَرَب يطوفون عُرَاة، إلَاّ أَن يعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرِّجَال الرِّجَال وَالنِّسَاء النِّسَاء، وَكَانَت الحمس لَا يخرجُون من الْمزْدَلِفَة، وَكَانَ النَّاس كلهم يبلغون عَرَفَات، وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَانَة، وَتقول:

(الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله ... فَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله)

فَنزلت: {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} (الْأَعْرَاف: ١٣) . وَذكر الْأَزْرَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَت قبائل الْعَرَب من بني عَامر وَغَيرهم يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة، الرِّجَال بِالنَّهَارِ وَالنِّسَاء بِاللَّيْلِ، فَإِذا بلغ أحدهم بَاب الْمَسْجِد قَالَ للحمس: من يعير معوزا؟ فَإِن أَعَارَهُ

أحمسي ثَوْبه طَاف فِيهِ، وإلَاّ ألْقى ثِيَابه بِبَاب الْمَسْجِد ثمَّ طَاف سبعا عُريَانا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا نطوف فِي الثِّيَاب الَّتِي قارفنا فِيهَا الذُّنُوب. وَكَانَ بعض نِسَائِهِم تتَّخذ سيورا تعلقهَا فِي حقويها وتستر بهَا، وَفِيه تَقول العامرية:

(الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله ... وَمَا بدا مِنْهُ فَلَا نحلّه)

ثمَّ من طَاف مِنْهُم فِي ثِيَابه لم يحل لَهُ أَن يلبسهَا أبدا، وَلَا ينْتَفع بهَا، وللرياشي زِيَادَة فِي الْبَيْت الْمَذْكُور:

(كم من لَبِيب لبُّه يضلُّهُ ... وناظرٍ ينظر مَا يملُّهُ)

(جهمٍ من الجثم عَظِيم ظلُّهُ)

قلت: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة ضباعة بنت عَامر، وَكَانَت تَحت عبد الله بن جدعَان، وطافت بِالْبَيْتِ عُرْيَانَة وَهِي وَاضِعَة يَديهَا على فخذيها، وقريش أحدثت بهَا وَهِي تَقول هَذِه الأبيات، وطافت بِالْبَيْتِ الْحَرَام أسبوعا. وَفِي (تَارِيخ ابْن عَسَاكِر) : كَانَت تغطي جَسدهَا بشعرها، وَكَانَت إِذا جَلَست أخذت من الأَرْض شَيْئا كثيا لعظم خلقهَا. وَفِي (صَحِيح مُسلم) عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَانَة، تَقول: من يعيرني تطوافا، يَعْنِي: ثوبا تَطوف بِهِ، تَجْعَلهُ على فرجهَا، وَتقول:

الْيَوْم يبدون ... إِلَى آخِره.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: حكمان: الأول: لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بالنداء بذلك حِين نزلت {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا} (التَّوْبَة: ٨٢) . وَالْمرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام هُنَا، الْحرم كُله، فَلَا يُمكن مُشْرك من دُخُول الْحرم بِحَال، وَكَذَلِكَ لَا يُمكن أهل الذِّمَّة من الْإِقَامَة بعد ذَلِك، لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أخرجُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب) قَالَه فِي مرض مَوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن قلت: إِن الْحَبَشَة يخربون الْكَعْبَة حجرا حجرا. قلت: لفظ الحَدِيث نهي لَا خبر، وَكَذَلِكَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يجْتَمع الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بعد عَامهمْ هَذَا) فِي حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَانْفَرَدَ بِهِ، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ ابْن خشرم أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي إِسْحَاق (عَن زيد بن أشْبع قَالَ: سَأَلت عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَيّ شَيْء بعثت؟ قَالَ: (بِأَرْبَع: لَا يدْخل الْجنَّة إلَاّ نفس مسلمة، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَلَا يجْتَمع الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بعد عَامهمْ هَذَا. .) الحَدِيث. الحكم الثَّانِي: أَن لَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَاحْتج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة بِهَذَا، فَقَالُوا بِاشْتِرَاط ستر الْعَوْرَة، وَذهب أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي رِوَايَة إِلَى أَنه لَو طَاف عُريَانا يجْبر بِدَم.

٨٦ - (بابٌ إذَا وقَفَ فِي الطَّوَافِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف الطَّائِف فِي طَوَافه هَل يَنْقَطِع طَوَافه أم لَا يَنْقَطِع؟ وَإِنَّمَا أطلق لوُجُود الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَعِنْدَ الْجُمْهُور: إِذا عرض لَهُ أَمر فِي طَوَافه فَوقف يَبْنِي ويتمه وَلَا يسْتَأْنف طَوَافه، وَقَالَ الْحسن: إِذا أُقِيمَت عَلَيْهِ الصَّلَاة وَهُوَ فِي الطّواف فَقَطعه، فَإِنَّهُ يستأنفه وَلَا يَبْنِي على مَا مضى. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَلَا أعلم قَالَه غَيره، وَقَالَ ابْن بطال: جُمْهُور الْعلمَاء يرَوْنَ لمن أُقِيمَت عَلَيْهِ الصَّلَاة الْبناء على طَوَافه إِذا فرغ من صلَاته، رُوِيَ هَذَا عَن ابْن عمر وَالنَّخَعِيّ وَعَطَاء وَابْن الْمسيب وطاووس، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر. وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : فَإِن حضرت جَنَازَة فِي أثْنَاء الطّواف فمذهب الشَّافِعِي وَمَالك إتْمَام الطّواف أولى، وَبِه قَالَ عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: لَا يخرج، وَإِن خرج اسْتَأْنف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْحسن بن صَالح: يخرج لَهَا.

وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إذَا سَلَّمَ يَرْجَعُ إلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ فَيَبْنِي

عَطاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا لم يذكر البُخَارِيّ حَدِيثا يدل على التَّرْجَمَة إِشَارَة إِلَى أَنه لم يجد فِي الْبَاب حَدِيثا بِشَرْطِهِ. قلت: لم يلْزم البُخَارِيّ مَا ذكره، فَإِنَّهُ إِذا ذكر تَرْجَمَة وأتى بأثر من صَحَابِيّ أَو تَابِعِيّ مُطلق للتَّرْجَمَة فَإِنَّهُ يَكْفِي، وَذكر مَا قَالَه عَطاء، وَهُوَ تَابِعِيّ كَبِير بيَّن مُرَاده من التَّرْجَمَة، وَهُوَ أَن الطَّائِف إِذا حصل لَهُ شَيْء فَقطع طَوَافه فَإِنَّهُ يبْنى على مَا مضى وَلَا يستأنفه، وَوصل هَذَا الْمُعَلق عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج، قلت لعطاء: الطّواف الَّذِي تقطعه على الصَّلَاة، واعتد بِهِ يجزىء؟ قَالَ: نعم. وَأحب إِلَيّ أَن ألَاّ يعْتد بِهِ. فَأَرَدْت أَن أركع قبل أَن أتم سبعي! قَالَ: لَا أوفِ سبعك إِلَّا أَن يمْنَع من الطّواف. وَقَالَ سعيد بن

مَنْصُور: حَدثنَا هشيم حَدثنَا عبد الْملك عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول فِي الرجل يطوف بعض طَوَافه ثمَّ تحضر الْجِنَازَة يخرج فَيصَلي عَلَيْهَا، يرجع فَيَقْضِي مَا بَقِي عَلَيْهِ من طَوَافه. قَوْله: (فيبنى) أَي: على طَوَافه، أَي: يعتبره مَا سلف مِنْهُ وَيتم الْبَاقِي وَلَا يسْتَأْنف الطّواف.

ويُذْكَرُ نَحْوُهُ عنِ ابنِ عُمَرَ وعبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

أَي: يذكر نَحْو مَا قَالَه عَطاء عَن عبد الله بن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق. أما مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر فقد وَصله سعيد ابْن مَنْصُور: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن جميل بن زيد، قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر طَاف بِالْبَيْتِ، فأقيمت الصَّلَاة فصلى مَعَ الْقَوْم ثمَّ قَامَ فَبنى على مَا مضى من طَوَافه. وَأما مَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فقد وَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر طَاف فِي إِمَارَة عَمْرو بن سعيد على مَكَّة يَعْنِي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، فَخرج عَمْرو إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن أَنْظرنِي حَتَّى أنصرف على وتر، فَانْصَرف على ثَلَاثَة أطواف، يَعْنِي ثمَّ صلى ثمَّ أتم مَا بَقِي.

٩٦ - (بابٌ صَلَّى النبيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: صلى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... . إِلَى آخِره. قَوْله: (لسبوعه) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بِمَعْنى: الْأُسْبُوع يُقَال: طفت بِالْبَيْتِ أسبوعا أَي: سبع مَرَّات، وسبوع بِدُونِ الْهمزَة لُغَة قَليلَة فِيهِ. وَقيل: هُوَ جمع سبع أَو سبع كبرد وبرود، وَضرب وضروب.

وَقَالَ نافَعٌ كَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَمَا كَانَ يُصَلِّي لسبوعه رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ يُصَلِّي لكل سبوعه رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (وَقَالَ نَافِع) ، مُعَلّق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَن معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يكره قرن الطّواف، وَيَقُول: على كل سبع صَلَاة رَكْعَتَيْنِ.، وَكَانَ لَا يقرن.

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ أميَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطُّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أفْضَلُ لَمْ يَطُفِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُبُوعا قَطُّ إلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي الْمَكِّيّ، وَقد مر فِي كتاب الزَّكَاة، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ، وَهَذَا الْمُعَلق وَصله عبد الرَّزَّاق، عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن سليم عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ، وروى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ فِي (فَوَائده) : حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم بن المفرح بن مهْدي الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَبدة القَاضِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي حَدثنَا عدي بن الْفضل عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: سنّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا حَفْص بن غياث عَن عَمْرو، عَن الْحسن، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ لَا يجزىء مِنْهُمَا تطوع وَلَا فَرِيضَة. قَوْله: (تجزئة الْمَكْتُوبَة) بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا، يُقَال: أجزاني الشَّيْء أَي كفاني، والمكتوبة الْفَرِيضَة. قَوْله: (السّنة أفضل) يَعْنِي: مُرَاعَاة السّنة، وَهِي أَن تصلي بعد كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ غير الْمَكْتُوبَة والتطوع، كَمَا مر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ هَكَذَا آنِفا.

٣٢٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سألْنا ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ واسم أبيه عبد الله ونسبه لجدِّه لشهرته به قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (قَالَ يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ) أي: أبا هريرة سنة تسعٍ من الهجرة ليحجَّ (١) بالنَّاس (فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ) بتشديد الميم، أي: جعله (عَلَيْهِا رَسُولُ اللهِ ) أميرًا، ولغير أبي ذرٍّ: «أمَّره عليه» بالتَّذكير، أي: على أبي هريرة (قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ) بمنًى: ظرفٌ لقوله: «بعثه» (فِي) جملة (رَهْطٍ) وهو ما دون العشرة من الرِّجال، وقِيل: إلى الأربعين ولا تكون (٢) فيهم امرأةٌ (يُؤَذِّنُ) أي: يُعلِم الرَّهط، أو: أبو هريرة على الالتفات (فِي النَّاسِ) حين نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ … الآيةَ [التوبة: ٢٨] والمراد به: الحرم كلُّه.

(أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه (لا يَحُجُّ) بالرَّفع، و «لا» نافيةٌ (بَعْدَ) هذا (العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) بالرَّفع فاعل «يطُوف»، وهو بضمِّ الطَّاء وسكون الواو مُخفَّفتين مرفوعٌ عطفًا على «يحجُّ»، وفي رواية أبي ذرٍّ: «ألَّا يحجَّ» بإسقاط «ألا» التي للتَّنبيه، وبفتح الهمزة وتشديد اللَّام ونصب «يحجُّ» بـ «أنْ»، و «لا» نافيةٌ، و «يطوفَ» نُصِب عطفًا على «يحجَّ»، ويجوز أن تكون «أن» (٣) مُخفَّفةً من الثَّقيلة، فـ «لا» نافيةٌ، و «يحجُّ» مرفوعٌ، و «يطوفُ» عُطِف عليه، وأن تكون «أن» تفسيريَّةً، فلفظة «لا» تحتمل أن تكون نافيةً وناهيةً، وعلى كونها نافيةً فرفع الفعلين لِما سبق، وعلى كونها ناهيةً فـ «يحجُّ» مجزومٌ قطعًا، لكن يجوز تحريك آخره بالفتح كغيره من المضاعف؛ نحو: لا تسبَّ فلانًا بالفتح، ويجوز الضَّمُّ فيه إتباعًا، و «يطَّوَّفُ» حينئذٍ: بتشديد الطَّاء والواو، مجزومًا وجوبًا، واحتجَّ بهذا إمامنا الشَّافعيُّ ومالكٌ

وأحمد في روايةٍ عنه على اشتراط ستر العورة في الطَّواف، وعليه الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه حيث جوَّزاه للعاري، لكن عليه دمٌ.

(٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا وَقَفَ) الطَّائف (فِي الطَّوَافِ) هل ينقطع طوافه أم لا؟ ومذهب الشَّافعيَّة -وهو الجديد-: أنَّ الموالاة بين الطَّوفات وبين أبعاض الطَّوفة الواحدة سنَّةٌ، فلو فرَّق تفريقًا كثيرًا بغير عذرٍ كُرِه ولم يبطل طوافه، ومذهب الحنابلة: وجوب الموالاة، فمن تركها عمدًا أو سهوًا لم يصحَّ طوافه إلَّا أن يقطعها لصلاةٍ حضرت أو جنازةٍ.

(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ التَّابعيُّ الكبير، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عنه (فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ) أي: المكتوبة في أثناء طوافه، يقطع طوافه كذا أطلقه الرَّافعيُّ ثمَّ النَّوويُّ، وقال الماورديُّ: فإن أُقيمت الصَّلاة قبل تمام الطَّواف فيختار أن يقطعه على وترٍ من ثلاثٍ أو خمسٍ، ولا يقطعه على شفعٍ لقوله : «إنَّ الله وترٌ يحبُّ الوتر»، فإن قطع على شفعٍ جاز (أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ) من صلاته (يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ) وزاد أبوا ذرٍّ والوقت: «فَيَبْنِي» أي: على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصحِّ، ولا يستأنف الطَّواف، وهذا مذهب الجمهور، خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف ولا يبني على ما مضى، وقيَّده مالكٌ بصلاة الفريضة.

(وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الكاف، أي: نحو قول عطاءٍ، ممَّا وصله سعيد ابن منصورٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (وَ) عن (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ عنه. ولو حضرت صلاة جنازةٍ وهو في أثناء الطَّواف استُحِبَّ قطعه إن كان طواف نفلٍ، وإن كان طواف فرضٍ كُرِه قطعه، ولو أحدث عمدًا لم يبطل ما مضى من طوافه على المذهب فيتوضَّأ ويبني، وقال المالكيَّة: وإن انتقض وضوءه بطل مطلقًا، وقال نافعٌ: طول القيام في الطَّواف بدعةٌ، واكتفى المؤلِّف بما ذكره إشارةً إلى أنَّه لم يجد في الباب حديثًا مرفوعًا على شرطه.

(٦٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (صَلَّى النَّبِيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ) بالسِّين المهملة والمُوحَّدة المضمومتين بغير همزٍ في لغةٍ قليلةٍ، أو هو جمع سُبْعٍ -بضمِّ السِّين وسكون المُوحَّدة- كبُرْدٍ وبرودٍ، وفي حاشية «الصِّحاح»: مضبوطٌ بفتح أوَّله كضَرْبٍ وضُرُوبٍ، وعلى الكلِّ فالمراد به: سبع مَّراتٍ.

(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر، ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق، عن الثَّوريِّ، عن موسى بن عقبة، عن سالمٍ، عن ابن عمر: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ) وهما سَّنةٌ مؤكَّدةٌ على أصحِّ القولين عند الشَّافعيَّة، وهو مذهب الحنابلة، وأوجبهما الحنفيَّة والمالكيَّة، لكن قال الحنفيَّة: لا يُجبَران بدمٍ.

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم ابن (١) عمْرو بن سعِيدٍ؛ بسكون الميم وكسر العين، ابن العاصي الأمويُّ المكِّيُّ (قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة: (إِنَّ عَطَاءً) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيَّ (يَقُولُ: تَُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وبفتحها مع الهمز (٢) فيهما، أي: تكفيه الصَّلاة المفروضة (مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ) وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنابلة تفريعًا على أنَّهما سنَّةٌ؛ كإجزاء الفريضة عن تحيَّة المسجد، نصَّ

على ذلك الشَّافعيُّ في القديم، واستبعده إمام الحرمين، والاحتياط أنَّ يصلِّيهما بعد ذلك، وعند المالكيَّة أنَّها لا تجزئ عنهما (فَقَالَ) الزُّهريُّ: (السُّنَّةُ) أي: مراعاتها (أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ سُبُوعًا قَطُّ) بضمِّ السِّين من غير همزٍ (إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: من غير الفريضة، أي: فلا تجزئ المفروضة عنهما، لكن في استدلال الزُّهريِّ بذلك نظرٌ لأنَّ قوله: «إلَّا صلى ركعتين» أعمُّ من أن يكونا نفلًا أو فرضًا لأنَّ الصُّبح ركعتان فتدخل في ذلك، لكنَّ الزُّهريَّ لا يخفى عليه ذلك، فلم يرد بقوله: «إلَّا صلَّى ركعتين» أي: من غير المكتوبة، ثمَّ إنَّ القِران بين الأسابيع خلاف الأَوْلى لأنَّه لم يفعله، وقد قال: «خذوا عنِّي مناسككم»، وهذا قول أكثر الشَّافعيَّة وأبي يوسف ومحمَّدٍ، وأجازه الجمهور بغير كراهةٍ، وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ جيِّدٍ عن المسور بن مخرمة: أنَّه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصُّبح والعصر، فإذا طلعت الشَّمس أو غربت صلَّى لكلِّ أسبوعٍ (١) ركعتين. وفي الجزء السَّابع من أجزاء ابن السَّمَّاك من حديث أبي هريرة بإسنادٍ ضعيفٍ: أنَّه طاف ثلاثة أسابيع جميعًا، ثمَّ أتى المقام فصلَّى خلفه ستَّ ركعاتٍ يسلِّم من كلِّ ركعتين، وقال بعض الشَّافعيَّة: إنَّ قلنا: إن ركعتي الطَّواف واجبتان -كقول أبي حنيفة والمالكيَّة- فلا بدَّ من ركعتين لكلِّ طوافٍ، وقال الرَّافعيُّ: ركعتا الطَّواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرطٍ في صحَّة الطَّواف، لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما، وإذا (٢) قلنا بوجوبهما (٣)؛ هل يجوز فعلهما عن (٤) قعودٍ مع القدرة؟ فيه وجهان: أصحُّهما: لا، ولا تسقط بفعل فريضةٍ -كالظُّهر- إذا (٥) قلنا بالوجوب، والأصحُّ: أنَّهما سنَّةٌ كقول الجمهور.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يَعْتَقِدُونَ أَنهم يَتَقَرَّبُون بِمثلِهِ إِلَى الله تَعَالَى. قَوْله: (وبشيء غير ذَلِك) كَأَن الرَّاوِي لم يضْبط مَا كَانَ مربوطا بِهِ، فلأجل ذَلِك شكّ فِيهِ، وَغير السّير وَالْخَيْط نَحْو المنديل الَّذِي يرْبط بِهِ أَو الْوتر أَو غَيرهمَا. قَوْله: (قده) ، بِضَم الْقَاف: أَمر من قَادَهُ يَقُودهُ من القيادة أَو الْقود، وَهُوَ الْجَرّ والسجب، ويروى: (قد بِيَدِهِ) ، بِدُونِ الضَّمِير فِي: قده، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ: قده، بالضمير. وَفِي (التَّلْوِيح) بِخَط مُصَنفه: خُذ بِيَدِهِ، قيل: ظَاهر الحَدِيث أَن المقود كَانَ ضريرا، ورد بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون لِمَعْنى آخر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: إسم الرجل المقود ثَوَاب ضد الْعقَاب وَقَالَ بَعضهم: وَلم أر ذَلِك لغيره، وَلَا أَدْرِي من أَيْن أَخذه. قلت: إِن هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ، فَلَا يلْزم من عدم رُؤْيَته كَذَلِك، عدم رُؤْيَة الْغَيْر، وَلَا اطلع هُوَ على الْمَوَاضِع الْمُتَعَلّقَة بِهَذَا جَمِيعًا جتى يستغرب ذَلِك.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: إِبَاحَة الْكَلَام بِالْخَيرِ فِي الطّواف. وَفِيه: أَنه يجوز للطائف فعل مَا خف من الْأَفْعَال. وَفِيه: أَنه إِذا رأى مُنْكرا فَلهُ أَن يُغير بِيَدِهِ. وَفِيه: أَن من نذر مَالا طَاعَة لله فِيهِ لَا يلْزمه، ذكره الدَّاودِيّ وَاعْتَرضهُ ابْن التِّين، فَقَالَ: لَيْسَ هُنَا نذر ذَلِك، وغفل أَنه ذكره فِي النّذر، وَقد روى أَحْمد من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أدْرك رجلَيْنِ وهما مقترنان، فَقَالَ: مَا بَال القِران؟ قَالَا: إِنَّا نذرنا لنقترنن حَتَّى نأتي الْكَعْبَة. فَقَالَ: أطلقا أنفسكما، لَيْسَ هَذَا نذرا إِنَّمَا النّذر مَا يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله) . وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق فَاطِمَة بنت مُسلم: (حَدثنِي خَليفَة بن بشر عَن أَبِيه أَنه أسلم، فَرد عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاله وَولده، ثمَّ لقِيه هُوَ وَابْنه طلق بن بشر مقترنين بِحَبل، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: حَلَفت لَئِن رد الله عَليّ مَالِي وَوَلَدي لأحجن بَيت الله مَقْرُونا. فَأخذ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحَبل فَقَطعه، وَقَالَ لَهما: حجا، إِن هَذَا من عمل الشَّيْطَان) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: قطعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السّير مَحْمُول على أَنه لم يُمكن إِزَالَة هَذَا الْمُنكر إلَاّ بِقطعِهِ.

فروع ذكرهَا الشَّافِعِيَّة: وَهِي: يجوز لَهُ إنشاد الشّعْر وَالرجز فِي الطّواف إِذا كَانَ مُبَاحا، قَالَه الْمَاوَرْدِيّ، وَتَبعهُ صَاحب (الْبَحْر) وَيكرهُ أَن يبصق فِيهِ أَو يتنخم أَو يغتاب أَو ينم فَلَا يفْسد طَوَافه بِشَيْء من ذَلِك، وَإِن أَثم صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ، وَقيل: لَا يكره لَهُ التَّعْلِيم فِيهِ كَمَا فِي الِاعْتِكَاف، قَالَه الرَّوْيَانِيّ، وَيكرهُ أَن يضع يَده على فَمه كَمَا فِي الصَّلَاة، قَالَه الرَّوْيَانِيّ، وَلَو احْتَاجَ إِلَيْهِ للتثاوب فَلَا بَأْس بذلك، وَلَو طافت الْمَرْأَة متنقبة وَهِي غير مُحرمَة، قَالَ فِي (التَّوْضِيح) : فَمُقْتَضى مَذْهَبنَا كَرَاهَته كَمَا فِي الصَّلَاة. وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَطوف متنقبة، وَبِه قَالَ أَحْمد وَابْن الْمُنْذر، وَكَرِهَهُ طَاوُوس وَغَيره، وَالله أعلم.

٦٦ - (بابٌ إذَا رأى سَيْرا أوْ شَيْئا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن شخصا إِذا رأى سيرا ربط بِهِ آخر فِي الطّواف وَهُوَ يُقَاد بِهِ قطعه. قَوْله: (أَو رأى شَيْئا يكره فعله فِي الطّواف مَنعه) قَوْله: (يكره) على صِيغَة الْمَجْهُول، صفة لقَوْله: شَيْئا، ويروى: يكرههُ الرَّائِي من فعل مُنْكرا أَو قَول مُنكر، وَقَوله: (قطعه) بِصِيغَة الْمَاضِي جَوَاب إِذا، وَلَكِن مَعْنَاهُ فِي السّير على الْحَقِيقَة، وَفِي الشَّيْء الَّذِي يكره بِمَعْنى الْمَنْع كَمَا ذَكرْنَاهُ.

١٢٦١ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عَن سُلَيْمَانَ الأحْوَلِ عنْ طَاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رجُلاً يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَام أَو غَيْرِهِ فقَطَعَهُ..

هَذَا وَجه آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. أخرجه عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول إِلَى آخِره. قَوْله: (أَو غَيره) شكّ من الرَّاوِي.

٧٦ - (بابٌ لَا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ولَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يطوف ... إِلَى آخِره.

٢٢٦١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابنُ شِهَابٍ حدَّثني حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ بعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أمَّرَهُ عَلَيْهَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤذِّنُ فِي النَّاسِ ألَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَاللَّيْث هُوَ ابْن سعيد الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَحميد، بِضَم الْحَاء: ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقطعَة وافرة من الحَدِيث مَضَت فِي: بَاب مَا يستر من الْعَوْرَة، فِي كتاب الصَّلَاة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن أخي ابْن شهَاب عَن معن عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بَعثه) أَي: بعث أَبَا هُرَيْرَة. قَوْله: (فِي الْحجَّة الْبَيْت أمره عَلَيْهَا) ، بتَشْديد الْمِيم، أَي: جعله أَمِيرا عَلَيْهَا. وَقَالَ التَّيْمِيّ: بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة تسع من الْهِجْرَة ليحج بِالنَّاسِ، وَكَانَ مَعَه أَبُو هُرَيْرَة. وَقَالَ السُّهيْلي: كَانَ سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قدم من تَبُوك أَرَادَ الْحَج، فَذكر مُخَالطَة الْمُشْركين للنَّاس فِي حجهم وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عُرَاة بِالْبَيْتِ، وَكَانُوا يقصدون بذلك أَن يطوفوا، كَمَا ولدُوا بِغَيْر الثِّيَاب الَّتِي أذنبوا فِيهَا وظلموا، فَأمْسك صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْحَج فِي ذَلِك الْعَام، وَبعث أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِسُورَة بَرَاءَة لينبذ إِلَى كل ذِي عهد عَهده من الْمُشْركين إلَاّ بعض بني بكر الَّذين كَانَ لَهُم عهد إِلَى أجل خَاص، ثمَّ أرْدف بعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرجع أَبُو بكر إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: هَل أنزل فِي قُرْآن؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن أردْت أَن يبلغ عني من هُوَ من أهل بَيْتِي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَأمرنِي عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن أَطُوف فِي الْمنَازل من منى بِبَرَاءَة، فَكنت أصيح حَتَّى صَحِلَ حلقي، فَقيل لَهُ: بِمَ كنت تنادي؟ قَالَ: بِأَرْبَع: أَن لَا يدْخل الْجنَّة إلَاّ مُؤمن، وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَأَن لَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَمن كَانَ لَهُ عهد فَلهُ أجل أَرْبَعَة أشهر. ثمَّ لَا عهد لَهُ. وَكَانَ الْمُشْركُونَ إِذا سمعُوا النداء بِبَرَاءَة يَقُولُونَ لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: سَتَرَوْنَ بعد الْأَرْبَعَة أشهر بِأَنَّهُ لَا عهد بَيْننَا وَبَين ابْن عمك إلَاّ الطعْن وَالضَّرْب، ثمَّ إِن النَّاس فِي تِلْكَ الْمدَّة رَغِبُوا فِي الْإِسْلَام حَتَّى دخلُوا فِيهِ طَوْعًا وَكرها. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لما خرج أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الْحَج نزل صدر بَرَاءَة بعده، فَقيل: يَا رَسُول الله لَو بعثت بهَا إِلَى أبي بكر، فَقَالَ: إِنَّه لَا يُؤَدِّيهَا عني إلَاّ رجل من أهل بَيْتِي، ثمَّ دَعَا عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأرْسلهُ، فَخرج رَاكِبًا على نَاقَة سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم العضباء حَتَّى أدْرك أَبَا بكر بالعرج، فَقَالَ لَهُ: أَبُو بكر: استعملك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحَج؟ قَالَ: لَا وَلَكِن بَعَثَنِي بِقِرَاءَة بَرَاءَة على النَّاس.

قَالُوا: وَالْحكمَة فِي إِعْطَاء بَرَاءَة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَن فِيهَا نقض الْعَهْد، وَكَانَت سيرة الْعَرَب أَنه لَا يحل العقد إلَاّ الَّذِي عقده أَو رجل من أهل بَيته، فَأَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقطع أَلْسِنَة الْعَرَب بِالْحجَّةِ. وَقيل: إِن فِي سُورَة بَرَاءَة فَضِيلَة لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهِي {ثَانِي اثْنَيْنِ} (بَرَاءَة (التَّوْبَة) : ٠٤) . فَأَرَادَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يكون يَقْرَأها غَيره.

قَوْله: (يَوْم النَّحْر) ، ظرف لقَوْله: بَعثه. قَوْله: (فِي رَهْط) أَي: فِي جملَة رَهْط، والرهط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين، وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على: أرهط وأرهاط وأراهط جمع القَوْل. قَوْله: (يُؤذن) ، الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى الرَّهْط بِاعْتِبَار اللَّفْظ، وَيجوز أَن يكون لأبي هُرَيْرَة على الِالْتِفَات، وَهُوَ من الإيذان وَهُوَ الْإِعْلَام. قَوْله: (ألَا لَا يحجّ) ، كلمة: ألَا، بِفَتْح الْهمزَة، واللَاّم المخففة تَأتي على أوجه، وَلَكِن هُنَا للتّنْبِيه، فتدل على تحقق مَا بعْدهَا. قَوْله: (لَا يحجّ) نفي، وفاعله، قَوْله: مُشْرك، ويروى: أَن لَا يحجّ، بِالنّصب بِكَلِمَة: أَن، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير: أَن لَا يَحُجن، بنُون التَّأْكِيد، وَفِي بعض النّسخ: ألَاّ بِفَتْح الْهمزَة: يحجّ، وبتشديد اللَاّم، وَعَلِيهِ تكلم الْكرْمَانِي، فَقَالَ: إِن أَصله: أَن لَا يحجّ، وَأَن مخففةٍ من الثَّقِيلَة أَي: أَن الشَّأْن. قلت: تَقْدِيره أَنه لَا يحجّ، فَيكون: لَا يحجّ، مَرْفُوعا على كل حَال. قَوْله: (وَلَا يطوف) ، بِالرَّفْع عطفا على: لَا يحجّ، وعَلى رِوَايَة: أَن لَا يحجّ، يكون بِالنّصب عطفا عَلَيْهِ. وَقَوله: (عُرْيَان) فَاعل: لَا يطوف، وَفِي مُسلم عَن هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة، قَالَ: كَانَت الْعَرَب يطوفون عُرَاة، إلَاّ أَن يعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرِّجَال الرِّجَال وَالنِّسَاء النِّسَاء، وَكَانَت الحمس لَا يخرجُون من الْمزْدَلِفَة، وَكَانَ النَّاس كلهم يبلغون عَرَفَات، وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَانَة، وَتقول:

(الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله ... فَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله)

فَنزلت: {يَا بني آدم خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد} (الْأَعْرَاف: ١٣) . وَذكر الْأَزْرَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَت قبائل الْعَرَب من بني عَامر وَغَيرهم يطوفون بِالْبَيْتِ عُرَاة، الرِّجَال بِالنَّهَارِ وَالنِّسَاء بِاللَّيْلِ، فَإِذا بلغ أحدهم بَاب الْمَسْجِد قَالَ للحمس: من يعير معوزا؟ فَإِن أَعَارَهُ

أحمسي ثَوْبه طَاف فِيهِ، وإلَاّ ألْقى ثِيَابه بِبَاب الْمَسْجِد ثمَّ طَاف سبعا عُريَانا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا نطوف فِي الثِّيَاب الَّتِي قارفنا فِيهَا الذُّنُوب. وَكَانَ بعض نِسَائِهِم تتَّخذ سيورا تعلقهَا فِي حقويها وتستر بهَا، وَفِيه تَقول العامرية:

(الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله ... وَمَا بدا مِنْهُ فَلَا نحلّه)

ثمَّ من طَاف مِنْهُم فِي ثِيَابه لم يحل لَهُ أَن يلبسهَا أبدا، وَلَا ينْتَفع بهَا، وللرياشي زِيَادَة فِي الْبَيْت الْمَذْكُور:

(كم من لَبِيب لبُّه يضلُّهُ ... وناظرٍ ينظر مَا يملُّهُ)

(جهمٍ من الجثم عَظِيم ظلُّهُ)

قلت: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة ضباعة بنت عَامر، وَكَانَت تَحت عبد الله بن جدعَان، وطافت بِالْبَيْتِ عُرْيَانَة وَهِي وَاضِعَة يَديهَا على فخذيها، وقريش أحدثت بهَا وَهِي تَقول هَذِه الأبيات، وطافت بِالْبَيْتِ الْحَرَام أسبوعا. وَفِي (تَارِيخ ابْن عَسَاكِر) : كَانَت تغطي جَسدهَا بشعرها، وَكَانَت إِذا جَلَست أخذت من الأَرْض شَيْئا كثيا لعظم خلقهَا. وَفِي (صَحِيح مُسلم) عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَانَة، تَقول: من يعيرني تطوافا، يَعْنِي: ثوبا تَطوف بِهِ، تَجْعَلهُ على فرجهَا، وَتقول:

الْيَوْم يبدون ... إِلَى آخِره.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: حكمان: الأول: لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بالنداء بذلك حِين نزلت {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا} (التَّوْبَة: ٨٢) . وَالْمرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام هُنَا، الْحرم كُله، فَلَا يُمكن مُشْرك من دُخُول الْحرم بِحَال، وَكَذَلِكَ لَا يُمكن أهل الذِّمَّة من الْإِقَامَة بعد ذَلِك، لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أخرجُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب) قَالَه فِي مرض مَوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن قلت: إِن الْحَبَشَة يخربون الْكَعْبَة حجرا حجرا. قلت: لفظ الحَدِيث نهي لَا خبر، وَكَذَلِكَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يجْتَمع الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بعد عَامهمْ هَذَا) فِي حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَانْفَرَدَ بِهِ، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ ابْن خشرم أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي إِسْحَاق (عَن زيد بن أشْبع قَالَ: سَأَلت عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَيّ شَيْء بعثت؟ قَالَ: (بِأَرْبَع: لَا يدْخل الْجنَّة إلَاّ نفس مسلمة، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَلَا يجْتَمع الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بعد عَامهمْ هَذَا. .) الحَدِيث. الحكم الثَّانِي: أَن لَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَاحْتج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة بِهَذَا، فَقَالُوا بِاشْتِرَاط ستر الْعَوْرَة، وَذهب أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي رِوَايَة إِلَى أَنه لَو طَاف عُريَانا يجْبر بِدَم.

٨٦ - (بابٌ إذَا وقَفَ فِي الطَّوَافِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف الطَّائِف فِي طَوَافه هَل يَنْقَطِع طَوَافه أم لَا يَنْقَطِع؟ وَإِنَّمَا أطلق لوُجُود الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَعِنْدَ الْجُمْهُور: إِذا عرض لَهُ أَمر فِي طَوَافه فَوقف يَبْنِي ويتمه وَلَا يسْتَأْنف طَوَافه، وَقَالَ الْحسن: إِذا أُقِيمَت عَلَيْهِ الصَّلَاة وَهُوَ فِي الطّواف فَقَطعه، فَإِنَّهُ يستأنفه وَلَا يَبْنِي على مَا مضى. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَلَا أعلم قَالَه غَيره، وَقَالَ ابْن بطال: جُمْهُور الْعلمَاء يرَوْنَ لمن أُقِيمَت عَلَيْهِ الصَّلَاة الْبناء على طَوَافه إِذا فرغ من صلَاته، رُوِيَ هَذَا عَن ابْن عمر وَالنَّخَعِيّ وَعَطَاء وَابْن الْمسيب وطاووس، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر. وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : فَإِن حضرت جَنَازَة فِي أثْنَاء الطّواف فمذهب الشَّافِعِي وَمَالك إتْمَام الطّواف أولى، وَبِه قَالَ عَطاء وَعَمْرو بن دِينَار، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: لَا يخرج، وَإِن خرج اسْتَأْنف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْحسن بن صَالح: يخرج لَهَا.

وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إذَا سَلَّمَ يَرْجَعُ إلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ فَيَبْنِي

عَطاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا لم يذكر البُخَارِيّ حَدِيثا يدل على التَّرْجَمَة إِشَارَة إِلَى أَنه لم يجد فِي الْبَاب حَدِيثا بِشَرْطِهِ. قلت: لم يلْزم البُخَارِيّ مَا ذكره، فَإِنَّهُ إِذا ذكر تَرْجَمَة وأتى بأثر من صَحَابِيّ أَو تَابِعِيّ مُطلق للتَّرْجَمَة فَإِنَّهُ يَكْفِي، وَذكر مَا قَالَه عَطاء، وَهُوَ تَابِعِيّ كَبِير بيَّن مُرَاده من التَّرْجَمَة، وَهُوَ أَن الطَّائِف إِذا حصل لَهُ شَيْء فَقطع طَوَافه فَإِنَّهُ يبْنى على مَا مضى وَلَا يستأنفه، وَوصل هَذَا الْمُعَلق عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج، قلت لعطاء: الطّواف الَّذِي تقطعه على الصَّلَاة، واعتد بِهِ يجزىء؟ قَالَ: نعم. وَأحب إِلَيّ أَن ألَاّ يعْتد بِهِ. فَأَرَدْت أَن أركع قبل أَن أتم سبعي! قَالَ: لَا أوفِ سبعك إِلَّا أَن يمْنَع من الطّواف. وَقَالَ سعيد بن

مَنْصُور: حَدثنَا هشيم حَدثنَا عبد الْملك عَن عَطاء أَنه كَانَ يَقُول فِي الرجل يطوف بعض طَوَافه ثمَّ تحضر الْجِنَازَة يخرج فَيصَلي عَلَيْهَا، يرجع فَيَقْضِي مَا بَقِي عَلَيْهِ من طَوَافه. قَوْله: (فيبنى) أَي: على طَوَافه، أَي: يعتبره مَا سلف مِنْهُ وَيتم الْبَاقِي وَلَا يسْتَأْنف الطّواف.

ويُذْكَرُ نَحْوُهُ عنِ ابنِ عُمَرَ وعبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

أَي: يذكر نَحْو مَا قَالَه عَطاء عَن عبد الله بن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق. أما مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر فقد وَصله سعيد ابْن مَنْصُور: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن جميل بن زيد، قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر طَاف بِالْبَيْتِ، فأقيمت الصَّلَاة فصلى مَعَ الْقَوْم ثمَّ قَامَ فَبنى على مَا مضى من طَوَافه. وَأما مَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فقد وَصله عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر طَاف فِي إِمَارَة عَمْرو بن سعيد على مَكَّة يَعْنِي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، فَخرج عَمْرو إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن أَنْظرنِي حَتَّى أنصرف على وتر، فَانْصَرف على ثَلَاثَة أطواف، يَعْنِي ثمَّ صلى ثمَّ أتم مَا بَقِي.

٩٦ - (بابٌ صَلَّى النبيُّ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: صلى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... . إِلَى آخِره. قَوْله: (لسبوعه) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بِمَعْنى: الْأُسْبُوع يُقَال: طفت بِالْبَيْتِ أسبوعا أَي: سبع مَرَّات، وسبوع بِدُونِ الْهمزَة لُغَة قَليلَة فِيهِ. وَقيل: هُوَ جمع سبع أَو سبع كبرد وبرود، وَضرب وضروب.

وَقَالَ نافَعٌ كَانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَمَا كَانَ يُصَلِّي لسبوعه رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِك ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، كَانَ يُصَلِّي لكل سبوعه رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (وَقَالَ نَافِع) ، مُعَلّق وَصله عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَن معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يكره قرن الطّواف، وَيَقُول: على كل سبع صَلَاة رَكْعَتَيْنِ.، وَكَانَ لَا يقرن.

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ أميَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ المَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطُّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أفْضَلُ لَمْ يَطُفِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُبُوعا قَطُّ إلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي الْمَكِّيّ، وَقد مر فِي كتاب الزَّكَاة، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ، وَهَذَا الْمُعَلق وَصله عبد الرَّزَّاق، عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ، وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن سليم عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ، وروى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ فِي (فَوَائده) : حَدثنَا أَحْمد بن الْقَاسِم بن المفرح بن مهْدي الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَبدة القَاضِي حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي حَدثنَا عدي بن الْفضل عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: سنّ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ. وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا حَفْص بن غياث عَن عَمْرو، عَن الْحسن، قَالَ: مَضَت السّنة أَن مَعَ كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ لَا يجزىء مِنْهُمَا تطوع وَلَا فَرِيضَة. قَوْله: (تجزئة الْمَكْتُوبَة) بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا، يُقَال: أجزاني الشَّيْء أَي كفاني، والمكتوبة الْفَرِيضَة. قَوْله: (السّنة أفضل) يَعْنِي: مُرَاعَاة السّنة، وَهِي أَن تصلي بعد كل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ غير الْمَكْتُوبَة والتطوع، كَمَا مر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ هَكَذَا آنِفا.

٣٢٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سألْنا ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأتِهِ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله