«قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢٧

الحديث رقم ١٦٢٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف…

«قَدِمَ النَّبِيُّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾».

سند حديث: ١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا…

١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ

⦗١٥٥⦘

دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا هَذِهِ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَقَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَدِيثًا آخَرَ فَإِنَّ حَدِيثَهَا هَذَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ كَمَا بَيَّنَّاهُ قَبْلَ قَلِيلٍ، وَأَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَذَكَرَهَا الْأَثْرَمُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا خَطَأٌ، فَقَدْ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ. قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا عَجِيبٌ، مَا يَفْعَلُ النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ؟ وَقَدْ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - يَعْنِي الْقَطَّانَ - عَنْ هَذَا فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ لَيْسَ فِيهِ هَاءٌ.

قَالَ أَحْمَدُ: وَبَيْنَ هَذَيْنِ فَرْقٌ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ، فَإِنَّ إِحْدَاهُمَا صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْأُخْرَى صَلَاةُ صُبْحِ يَوْمِ الرَّحِيلِ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ حَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ وَمَحَاضِرِ بْنِ الْمُوَرِّعِ وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ كُلِّهِمْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَسَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاتِهَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ مَعَهَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي: بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا لَازِمًا لَمَا أَقَرَّهَا النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ حَسَّانٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: إِذَا قَامَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ.

قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ أُصَلِّ حَتَّى خَرَجْتُ أَيْ فَصَلَّيْتُ، وَبِهَذَا يَنْطَبِقُ الْحَدِيثُ مَعَ التَّرْجَمَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَكْمَلَتْ طَوَافَهَا قَبْلَ فَرَاغِ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّتْ مَعَهُمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَأَتْ أَنَّهَا تُجْزِئُهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبُتَّ الْبُخَارِيُّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ لِكَوْنِ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ شَاكِيَةً ولكن عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَكَانَ لَا يَرَى التَّنَفُّلَ بَعْدَهُ مُطْلَقًا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا بَعْدَ بَابٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ قَضَاهُمَا حَيْثُ ذَكَرَهُمَا مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ: يَرْكَعُهُمَا حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ، وَعَنْ مَالِكٍ: إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى تَبَاعَدَ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا غَيْرُ قَضَائِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا.

٧٢ - بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ

١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي قَبْلَ بَابَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ طَافَ ثُمَّ تَلَا ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: احْتَمَلَتْ قِرَاءَتُهُ أَنْ تَكُونَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٢) (بابُ مَنْ) أي: الذي (صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ) وهو الحجر الذي فيه أثر قدمي الخليل إبراهيم ، وقد صحَّ في «البخاريِّ» وغيره: أنَّ عمر قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: «نعم» … الحديث.

١٦٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بسكون الميم (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب () حال كونه (يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ) مكَّة (فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف، وفي حديث جابرٍ الطَّويل في «صفة حجَّة الوداع» كما عند مسلمٍ: «طاف ثمَّ تلا: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلَّى عند المقام ركعتين» ومفهومه: أنّ الآية آمرةٌ بهما، والأمر للوجوب، وهو قولٌ عند الشَّافعيَّة، لكنَّه معارضٌ بما في حديث «الصَّحيحين» [خ¦٤٦]: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلَّا أن تطوَّع»، وعلى القول بالوجوب يصحُّ الطَّواف بدونهما، ولا يُجبَر تركهما بدمٍ، خلافًا للمالكيَّة فإنَّهما يُجبَران فيما قاله سندٌ، فإن تعذَّر فعلهما خلف المقام لزحمةٍ أو غيرها صلَّاهما في الحِجر، فإن لم يفعل ففي المسجد، فإن لم يفعل ففي أيِّ موضعٍ شاء من الحرم وغيره، وقال المالكيَّة: يصلِّيهما حيث شاء من المسجد ما خلا الحجر (ثُمَّ خَرَجَ) (إلَى الصَّفَا) للسَّعي، قال ابن عمر: (وَقَدْ قَالَ اللهُ (١) تَعَالَى) في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾؛ أي (٢): قدوةٌ ﴿حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].

وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث في «باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]» [خ¦٣٩٥] في أوائل «كتاب الصَّلاة».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَهِي رِوَايَة الْبِنْت عَن الْأُم. وَفِيه: رِوَايَة عُرْوَة عَن أم سَلمَة، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة، وَزَيْنَب زَائِدَة فِي هَذَا الطَّرِيق.

ذكر مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث: وَهُوَ أَن البُخَارِيّ قد تجوز فِيهِ حَيْثُ عطف الطَّرِيق الثَّانِي على الطَّرِيق الأول، وَالْحَال أَن اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث بِالطَّرِيقِ الأول بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره نَحوه، وَكَذَلِكَ أخرجه فِي: بَاب طواف النِّسَاء بِالرِّجَالِ، عَن قريب عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك إِلَى آخِره، وَقد قُلْنَا: إِن زَيْنَب فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ زَائِدَة، لِأَن أَبَا عَليّ بن السكن أخرجه: عَن عَليّ بن عبد الله بن مُبشر عَن مُحَمَّد بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر زَيْنَب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (كتاب التتبع) : فِي طَرِيق يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الْمَذْكُور هَذَا مُنْقَطع، فقد رَوَاهُ حَفْص بن غياث عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة وَلم يسمعهُ عُرْوَة من أم سَلمَة، وَقَالَ الغساني: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي مُرْسلا، لم يذكر بَين عُرْوَة وَأم سَلمَة زَيْنَب، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَة عَبدُوس الطليطلي عَن أبي زيد الْمروزِي، وَوَقع فِي نُسْخَة الْأصيلِيّ عُرْوَة عَن زَيْنَب عَنْهَا مُتَّصِلا، وَرِوَايَة ابْن السكن الْمُرْسلَة أصح فِي هَذَا الْإِسْنَاد، وَهُوَ الْمَحْفُوظ. قيل: سَماع عُرْوَة عَن أم سَلمَة مُمكن، لِأَن مولده سنة سِتّ وَعشْرين، وَتوفيت أم سَلمَة قَرِيبا من السِّتين، وَهُوَ قطين بَلَدهَا فَمَا الْمَانِع من أَن يكون سَمعه أَولا من زَيْنَب عَنْهَا، ثمَّ سَمعه مِنْهَا؟ وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَوَقع لأبي الْحسن الْقَابِسِيّ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث تَصْحِيف فِي نسب يحيى بن أبي زَكَرِيَّا، قَالَ العشاني، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة المخففة. وَقَالَ ابْن التِّين: يَعْنِي نِسْبَة إِلَى بني عشانة، وَقيل: هُوَ بِالْهَاءِ بِلَا نون نِسْبَة إِلَى بني عشاة. وَقيل: هُوَ العثماني، وكل ذَلِك تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: الغساني، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة، نِسْبَة إِلَى بني غَسَّان.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلفُوا فِيمَن نسي رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرج من الْحرم أَو رَجَعَ إِلَى بِلَاده. فَقَالَ عَطاء وَالْحسن: يركعهما حَيْثُ مَا ذكر من حل أَو غَيره، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث أم سَلمَة هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهَا صلتهما فِي الْحرم أَو فِي الْحل. وَقَالَ الثَّوْريّ: يركعهما حَيْثُ شَاءَ مَا لم يخرج من الْحرم. وَقَالَ مَالك: إِن لم يركعهما حَتَّى تبَاعد وَرجع إِلَى بِلَاده فَعَلَيهِ دم، وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : من طَاف فِي غير أبان صَلَاة إخر الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِن خرج إِلَى الْحل ركعهما فِيهِ وتجزيانه مَا لم ينْتَقض وضوؤه، وَإِن انْتقض قبل أَن يركعهما وَكَانَ طَوَافه ذَلِك وَاجِبا فابتدأ بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ، وَركع لِأَن الرَّكْعَتَيْنِ من الطّواف توصلا بِهِ إِلَى أَن يتباعد، فليركعهما وَيهْدِي وَلَا يرجع، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَيْسَ ذَلِك أَكثر من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَلَيْسَ على من تَركهَا إلَاّ قَضَاؤُهَا حَيْثُ مَا ذكرهَا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذا فرغ من الطّواف يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَفِي (السِّرَاجِيَّة) ، وَهُوَ الْأَفْضَل: وَإِن لم يقدر هُنَاكَ يُصَلِّي حَيْثُ تيَسّر لَهُ من الْمَسْجِد، وَفِي (الْخَانِية) : وَإِن صلى فِي غير الْمَسْجِد جَازَ، وَهَاتَانِ الركعتان واجبتان عندنَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: سنة، وَلنَا أنهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما انْتهى إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . فصلى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فيهمَا فَاتِحَة الْكتاب، وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَقل هُوَ الله أحد. ثمَّ عَاد إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا. رَوَاهُ مُسلم وَأحمد، فنبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن صلَاته كَانَت امتثالاً لأمر الله تَعَالَى، وَالْأَمر للْوُجُوب، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول، وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ عَنهُ: أَنَّهُمَا سنة وليستا بواجبتين. وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: وَفِي الْمَسْأَلَة قَول ثَالِث: أَنَّهُمَا واجبتان فِي طواف الْفَرْض، سنتَانِ فِي طواف التَّطَوُّع، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: إِن فِي طرق الْأَئِمَّة مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا ركن أَو شَرط فِي الطّواف، وَهَذَا قَول رَابِع.

٢٧ - (بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي الطَّائِف الَّذِي صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام، وَكلمَة: من، هَذِه مَوْصُولَة وَلَيْسَت بشرطية، فَحَدِيث الْبَاب يدل عَلَيْهِ.

٧٢٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا عمرُو بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي

الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُولُ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعا وصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلَى الصَّفا وقَدْ قَالَ الله تَعَالَى {لقَدْ كانَ لكُمْ فِي رسولِ الله أسوةٌ حسَنَةٌ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم. وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب قَول الله عز وَجل: {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار الحَدِيث، وَقد مضى أَيْضا قبل هَذَا ببابين، وَالْمقَام حجر، وَقَالَ مَالك فِي (الْعُتْبِيَّة) : سَمِعت أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِن إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، قَامَ بِهَذَا الْمقَام، فيزعمون أَن ذَلِك أثر مقَامه، فَأوحى الله عز وَجل إِلَى أَن تفرج عَنهُ حَتَّى يرى أثر الْمَنَاسِك.

٣٧ - (بابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ والْعَصْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الطّواف بعد صَلَاة الصُّبْح وَبعد صَلَاة الْعَصْر، هَذَا تَقْدِير الْكَلَام بِحَسب الظَّاهِر، وَلَكِن يقدر هَكَذَا: بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة عقيب الطّواف بعد صَلَاة الصُّبْح وَبعد صَلَاة الْعَصْر، وَإِن لم يقدر. هَكَذَا لَا تقع الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين أَحَادِيث الْبَاب، وَإِنَّمَا أطلق وَلم يبين الحكم لوُرُود الْآثَار الْمُخْتَلفَة فِي هَذَا الْبَاب، وَقَالَ بَعضهم: وَيظْهر من صَنِيعه أَنه يخْتَار التَّوسعَة. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأَصْحَاب السّنَن، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيره من حَدِيث جُبَير بن مطعم: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (يَا بني عبد منَاف، من ولي مِنْكُم من أَمر النَّاس شَيْئا فَلَا يمنعن أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصلى أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار) . وَإِنَّمَا لم يُخرجهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ على شَرطه. انْتهى. قلت: لَيْت شعري من أَيْن يظْهر صَنِيعه بذلك، والترجمة مُطلقَة، وَمن أَيْن علم أَنه أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي، رَحمَه الله؟ وَمن أَيْن علم أَنه وقف على حَدِيث جُبَير بن مطعم حَتَّى اعتذر عَنهُ بِأَنَّهُ لم يُخرجهُ لعدم شَرطه؟

وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطُّوَاف مَا لَمْ تَطْلُعِ الشِّمْسُ

مطابقته للتَّرْجَمَة إِنَّمَا تتَوَجَّه من حَيْثُ التَّقْدِير الَّذِي قدرناه آنِفا. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق عَطاء أَنهم صلوا الصُّبْح فغلس وَطَاف ابْن عمر بعد الصُّبْح سبعا، ثمَّ الْتفت، إِلَى أفق السَّمَاء، فَرَأى أَن عَلَيْهِ غلسا. قَالَ: فاتبعته حَتَّى أنظر أَي شَيْء يصنع، فصلى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: وَحدثنَا دَاوُد الْعَطَّار عَن عَمْرو بن دِينَار وَرَأَيْت ابْن عمر طَاف سبعا بعد الْفجْر، وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَرَاء الْمقَام. انْتهى. وَبِهَذَا قَالَ عَطاء وطاووس وَالقَاسِم وَعُرْوَة بن الزبير وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، وَذهب مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك فِي رِوَايَة إِلَى كَرَاهَة الصَّلَاة للطَّواف بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِعُمُوم حَدِيث عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، قَالَ: (ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَانَا أَن نصلي فِيهِنَّ) الحَدِيث، وَقد مر فِي: مَوَاقِيت الصَّلَاة، وَمَعَ هَذَا روى الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عمر خلاف مَا علقه البُخَارِيّ. قَالَ: حَدثنَا ابْن خُزَيْمَة حَدثنَا حجاج حَدثنَا همام حَدثنَا نَافِع أَن ابْن عمر قدم عِنْد صَلَاة الصُّبْح فَطَافَ وَلم يصلِّ إلَاّ بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس، وَقَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة فِي (الْمَنَاسِك) عَن أَيُّوب عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ لَا يطوف بعد صَلَاة الْعَصْر وَلَا بعد صَلَاة الصُّبْح، وَأخرجه ابْن الْمُنْذر أَيْضا من طَرِيق حَمَّاد عَن أَيُّوب أَيْضا، من طَرِيق أُخْرَى عَن نَافِع: كَانَ ابْن عمر إِذا طَاف بعد الصُّبْح لَا يُصَلِّي حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَإِذا طَاف بعد الْعَصْر لَا يُصَلِّي حَتَّى تغرب الشَّمْس. فَإِن قلت: روى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنَيْهِمَا) من رِوَايَة سعيد بن سَالم القداح عَن عبد الله بن المؤمل المَخْزُومِي عَن حميد مولى عفراء عَن قيس بن سعيد عَن مُجَاهِد، قَالَ: قدم أَبُو ذَر فَأخذ بِعِضَادَةِ بَاب الْكَعْبَة، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (لَا يصلين أحد بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، إلَاّ بِمَكَّة) . فَهَذَا يرد عُمُوم النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة. قلت: عبد الله بن المؤمل ضَعِيف، وَمُجاهد لم يسمع من أبي ذَر. فَإِن قلت: روى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من حَدِيث عَطاء (عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: يَا بني عبد منَاف! يَا بني عبد الْمطلب إِن وليتم هَذَا الْأَمر فَلَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت فصلى أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار) . قلت: قَالَ

الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس إلَاّ سليم بن مُسلم.

وطافَ عُمَرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوىً

هَذَا التَّعْلِيق وَصله مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي عَن عمر بِهِ، وروى الْأَثْرَم عَن أَحْمد عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ مثله، إلَاّ أَنه قَالَ: عَن عُرْوَة، بدل: حميد، قَالَ أَحْمد: أَخطَأ فِيهِ سُفْيَان. قَالَ الْأَثْرَم: وَقد حَدثنِي بِهِ نوح بن يزِيد من أَصله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ، كَمَا قَالَ سُفْيَان. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: فَهَذَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخر الصَّلَاة إِلَى أَن يدْخل وفتها، وهذ بِحَضْرَة جمَاعَة من الصَّحَابَة وَلم يُنكره عَلَيْهِ مِنْهُم أحد، وَلَو كَانَ ذَلِك الْوَقْت عِنْده وَقت صَلَاة الطّواف لصلى، وَلما أخر ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأحد طَاف بِالْبَيْتِ إلَاّ أَن يُصَلِّي حِينَئِذٍ إلَاّ من عذر، وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) بِسَنَد صَحِيح من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر، قَالَ: (كُنَّا نطوف وَنَمْسَح الرُّكْن الْفَاتِحَة والخاتمة، وَلم نَكُنْ نطوف بعد صَلَاة الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: تطلع الشَّمْس فِي قَرْني شَيْطَان) ، وَفِي (سنَن) سعيد بن مَنْصُور وَفِي (مُصَنف) ابْن أبي شيبَة: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه طَاف بعد الصُّبْح، فَلَمَّا فرغ جلس حَتَّى طلعت الشَّمْس. وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور: وَكَانَ سعيد بن جُبَير وَالْحسن وَمُجاهد يكْرهُونَ ذَلِك أَيْضا.

٨٢٦١ - حدَّثني الحسنُ بنُ عُمَرَ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ حَبِيبٍ عنْ عَطاءٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ نَاسا طَافُوا بالبَيْتِ بَعْدَ صلاةِ الصُّبحِ ثُمَّ قعدُوا إلَى المُذَكِّر حتَّى إِذا طلَعَتِ الشِّمْسُ قامُوا يُصلُّونَ فقالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قعَدُوا حَتَّى إذَا كانَتِ السَّاعةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ قامُوا يُصَلُّونَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تتأتى إلَاّ من حَيْثُ التَّقْدِير الَّذِي قدرناه فِي التَّرْجَمَة، وَقَالَ بَعضهم: وَجه تعلق أَحَادِيث هَذَا الْبَاب بالترجمة إِمَّا من جِهَة أَن الطّواف صَلَاة، فحكمهما وَاحِد، أَو من جِهَة أَن الطّواف مُسْتَلْزم للصَّلَاة الَّتِي تشرع بعده. قلت: هَذَا أخده من كَلَام الْكرْمَانِي، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ بِوَجْه سديد، وَلَا نسلم أَن الطّواف صَلَاة، وَالَّذِي ورد فِي الحَدِيث: (أَن الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة) مجَاز لَيْسَ بِحَقِيقَة، وَلَا نسلم أَن حكمهمَا وَاحِد، فَإِن الطَّهَارَة شَرط فِي الصَّلَاة دون الطّواف، وَدَعوى الاستلزام مَمْنُوعَة كَمَا لَا يخفى.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: الْحسن بن عمر بن شَقِيق الْبَصْرِيّ قدم بَلخ فاقام بهَا نَحْو خمسين سنة ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى الْبَصْرَة فِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات بهَا بعد ذَلِك الثَّانِي يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَقد مر غير مرّة. الثَّالِث: حبيب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة: ابْن أبي قريبَة الْمعلم، نَص عَلَيْهِ هَكَذَا الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة. الرَّابِع: عَطاء بن أبي رَبَاح. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ وحبِيب وَيزِيد بصريون وَعَطَاء مكي وَعُرْوَة مدنِي. وَفِيه: ثَلَاثَة مذكورون من غير نِسْبَة.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (الْمُذكر) بتَشْديد الْكَاف الْمَكْسُورَة: اسْم فَاعل من التَّذْكِير، وَهُوَ الْوَعْظ، قَوْله: (حَتَّى طلعت الشَّمْس) يَعْنِي: إِلَى أَن طلعت الشَّمْس، يَعْنِي: كَانَ قعودهم منتهيا إِلَى طُلُوع الشَّمْس. قَوْله: (حَتَّى إِذا كَانَت السَّاعَة) أَي: عِنْد الطُّلُوع، وَسَأَلَ الْكرْمَانِي هَهُنَا سؤالاً على قَاعِدَة مذْهبه، وَهُوَ أَن الْمَكْرُوه مِنْهَا يَعْنِي فِي هَذِه السَّاعَة صَلَاة لَا سَبَب لَهَا، وَهَذِه الصَّلَاة لَهَا سَبَب، وَهُوَ الطّواف ثمَّ أجَاب بقوله: هم كَانُوا يتحرون ذَلِك الْوَقْت ويؤخرونها إِلَيْهِ قصدا، فَلذَلِك ذمَّته، يَعْنِي عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والتحري لَهُ وَإِن كَانَ لصَلَاة لَهَا سَبَب مَكْرُوه. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي ذكره إِنَّمَا يمشي إِذا كَانَت عَائِشَة ترى أَن الطّواف سَبَب لَا يكره مَعَ وجوده الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات المنهية، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن النَّهْي عِنْدهَا على الْعُمُوم، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة بِإِسْنَاد حسن عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن عبد الْملك عَن عَطاء (عَن عَائِشَة، رَضِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا هَذِهِ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَقَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَدِيثًا آخَرَ فَإِنَّ حَدِيثَهَا هَذَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ كَمَا بَيَّنَّاهُ قَبْلَ قَلِيلٍ، وَأَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَذَكَرَهَا الْأَثْرَمُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا خَطَأٌ، فَقَدْ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ. قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا عَجِيبٌ، مَا يَفْعَلُ النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ؟ وَقَدْ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - يَعْنِي الْقَطَّانَ - عَنْ هَذَا فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَ لَيْسَ فِيهِ هَاءٌ.

قَالَ أَحْمَدُ: وَبَيْنَ هَذَيْنِ فَرْقٌ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ، فَإِنَّ إِحْدَاهُمَا صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْأُخْرَى صَلَاةُ صُبْحِ يَوْمِ الرَّحِيلِ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ حَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ وَمَحَاضِرِ بْنِ الْمُوَرِّعِ وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ كُلِّهِمْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَسَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاتِهَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ مَعَهَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي: بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا لَازِمًا لَمَا أَقَرَّهَا النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ حَسَّانٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: إِذَا قَامَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ.

قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ أُصَلِّ حَتَّى خَرَجْتُ أَيْ فَصَلَّيْتُ، وَبِهَذَا يَنْطَبِقُ الْحَدِيثُ مَعَ التَّرْجَمَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَكْمَلَتْ طَوَافَهَا قَبْلَ فَرَاغِ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّتْ مَعَهُمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَأَتْ أَنَّهَا تُجْزِئُهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبُتَّ الْبُخَارِيُّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ لِكَوْنِ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ شَاكِيَةً ولكن عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَكَانَ لَا يَرَى التَّنَفُّلَ بَعْدَهُ مُطْلَقًا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا بَعْدَ بَابٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ قَضَاهُمَا حَيْثُ ذَكَرَهُمَا مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ: يَرْكَعُهُمَا حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ، وَعَنْ مَالِكٍ: إِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى تَبَاعَدَ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا غَيْرُ قَضَائِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا.

٧٢ - بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ

١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي قَبْلَ بَابَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ طَافَ ثُمَّ تَلَا ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: احْتَمَلَتْ قِرَاءَتُهُ أَنْ تَكُونَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٢) (بابُ مَنْ) أي: الذي (صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ) وهو الحجر الذي فيه أثر قدمي الخليل إبراهيم ، وقد صحَّ في «البخاريِّ» وغيره: أنَّ عمر قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: «نعم» … الحديث.

١٦٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بسكون الميم (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب () حال كونه (يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ) مكَّة (فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف، وفي حديث جابرٍ الطَّويل في «صفة حجَّة الوداع» كما عند مسلمٍ: «طاف ثمَّ تلا: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلَّى عند المقام ركعتين» ومفهومه: أنّ الآية آمرةٌ بهما، والأمر للوجوب، وهو قولٌ عند الشَّافعيَّة، لكنَّه معارضٌ بما في حديث «الصَّحيحين» [خ¦٤٦]: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلَّا أن تطوَّع»، وعلى القول بالوجوب يصحُّ الطَّواف بدونهما، ولا يُجبَر تركهما بدمٍ، خلافًا للمالكيَّة فإنَّهما يُجبَران فيما قاله سندٌ، فإن تعذَّر فعلهما خلف المقام لزحمةٍ أو غيرها صلَّاهما في الحِجر، فإن لم يفعل ففي المسجد، فإن لم يفعل ففي أيِّ موضعٍ شاء من الحرم وغيره، وقال المالكيَّة: يصلِّيهما حيث شاء من المسجد ما خلا الحجر (ثُمَّ خَرَجَ) (إلَى الصَّفَا) للسَّعي، قال ابن عمر: (وَقَدْ قَالَ اللهُ (١) تَعَالَى) في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ﴾؛ أي (٢): قدوةٌ ﴿حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].

وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث في «باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]» [خ¦٣٩٥] في أوائل «كتاب الصَّلاة».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَهِي رِوَايَة الْبِنْت عَن الْأُم. وَفِيه: رِوَايَة عُرْوَة عَن أم سَلمَة، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة، وَزَيْنَب زَائِدَة فِي هَذَا الطَّرِيق.

ذكر مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث: وَهُوَ أَن البُخَارِيّ قد تجوز فِيهِ حَيْثُ عطف الطَّرِيق الثَّانِي على الطَّرِيق الأول، وَالْحَال أَن اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث بِالطَّرِيقِ الأول بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره نَحوه، وَكَذَلِكَ أخرجه فِي: بَاب طواف النِّسَاء بِالرِّجَالِ، عَن قريب عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك إِلَى آخِره، وَقد قُلْنَا: إِن زَيْنَب فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ زَائِدَة، لِأَن أَبَا عَليّ بن السكن أخرجه: عَن عَليّ بن عبد الله بن مُبشر عَن مُحَمَّد بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر زَيْنَب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (كتاب التتبع) : فِي طَرِيق يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الْمَذْكُور هَذَا مُنْقَطع، فقد رَوَاهُ حَفْص بن غياث عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة وَلم يسمعهُ عُرْوَة من أم سَلمَة، وَقَالَ الغساني: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي مُرْسلا، لم يذكر بَين عُرْوَة وَأم سَلمَة زَيْنَب، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَة عَبدُوس الطليطلي عَن أبي زيد الْمروزِي، وَوَقع فِي نُسْخَة الْأصيلِيّ عُرْوَة عَن زَيْنَب عَنْهَا مُتَّصِلا، وَرِوَايَة ابْن السكن الْمُرْسلَة أصح فِي هَذَا الْإِسْنَاد، وَهُوَ الْمَحْفُوظ. قيل: سَماع عُرْوَة عَن أم سَلمَة مُمكن، لِأَن مولده سنة سِتّ وَعشْرين، وَتوفيت أم سَلمَة قَرِيبا من السِّتين، وَهُوَ قطين بَلَدهَا فَمَا الْمَانِع من أَن يكون سَمعه أَولا من زَيْنَب عَنْهَا، ثمَّ سَمعه مِنْهَا؟ وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَوَقع لأبي الْحسن الْقَابِسِيّ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث تَصْحِيف فِي نسب يحيى بن أبي زَكَرِيَّا، قَالَ العشاني، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة المخففة. وَقَالَ ابْن التِّين: يَعْنِي نِسْبَة إِلَى بني عشانة، وَقيل: هُوَ بِالْهَاءِ بِلَا نون نِسْبَة إِلَى بني عشاة. وَقيل: هُوَ العثماني، وكل ذَلِك تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: الغساني، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة، نِسْبَة إِلَى بني غَسَّان.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلفُوا فِيمَن نسي رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرج من الْحرم أَو رَجَعَ إِلَى بِلَاده. فَقَالَ عَطاء وَالْحسن: يركعهما حَيْثُ مَا ذكر من حل أَو غَيره، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث أم سَلمَة هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهَا صلتهما فِي الْحرم أَو فِي الْحل. وَقَالَ الثَّوْريّ: يركعهما حَيْثُ شَاءَ مَا لم يخرج من الْحرم. وَقَالَ مَالك: إِن لم يركعهما حَتَّى تبَاعد وَرجع إِلَى بِلَاده فَعَلَيهِ دم، وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : من طَاف فِي غير أبان صَلَاة إخر الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِن خرج إِلَى الْحل ركعهما فِيهِ وتجزيانه مَا لم ينْتَقض وضوؤه، وَإِن انْتقض قبل أَن يركعهما وَكَانَ طَوَافه ذَلِك وَاجِبا فابتدأ بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ، وَركع لِأَن الرَّكْعَتَيْنِ من الطّواف توصلا بِهِ إِلَى أَن يتباعد، فليركعهما وَيهْدِي وَلَا يرجع، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَيْسَ ذَلِك أَكثر من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَلَيْسَ على من تَركهَا إلَاّ قَضَاؤُهَا حَيْثُ مَا ذكرهَا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذا فرغ من الطّواف يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَفِي (السِّرَاجِيَّة) ، وَهُوَ الْأَفْضَل: وَإِن لم يقدر هُنَاكَ يُصَلِّي حَيْثُ تيَسّر لَهُ من الْمَسْجِد، وَفِي (الْخَانِية) : وَإِن صلى فِي غير الْمَسْجِد جَازَ، وَهَاتَانِ الركعتان واجبتان عندنَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: سنة، وَلنَا أنهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما انْتهى إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . فصلى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فيهمَا فَاتِحَة الْكتاب، وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَقل هُوَ الله أحد. ثمَّ عَاد إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا. رَوَاهُ مُسلم وَأحمد، فنبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن صلَاته كَانَت امتثالاً لأمر الله تَعَالَى، وَالْأَمر للْوُجُوب، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول، وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ عَنهُ: أَنَّهُمَا سنة وليستا بواجبتين. وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: وَفِي الْمَسْأَلَة قَول ثَالِث: أَنَّهُمَا واجبتان فِي طواف الْفَرْض، سنتَانِ فِي طواف التَّطَوُّع، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: إِن فِي طرق الْأَئِمَّة مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا ركن أَو شَرط فِي الطّواف، وَهَذَا قَول رَابِع.

٢٧ - (بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي الطَّائِف الَّذِي صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام، وَكلمَة: من، هَذِه مَوْصُولَة وَلَيْسَت بشرطية، فَحَدِيث الْبَاب يدل عَلَيْهِ.

٧٢٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا عمرُو بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي

الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُولُ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعا وصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلَى الصَّفا وقَدْ قَالَ الله تَعَالَى {لقَدْ كانَ لكُمْ فِي رسولِ الله أسوةٌ حسَنَةٌ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم. وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب قَول الله عز وَجل: {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار الحَدِيث، وَقد مضى أَيْضا قبل هَذَا ببابين، وَالْمقَام حجر، وَقَالَ مَالك فِي (الْعُتْبِيَّة) : سَمِعت أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِن إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، قَامَ بِهَذَا الْمقَام، فيزعمون أَن ذَلِك أثر مقَامه، فَأوحى الله عز وَجل إِلَى أَن تفرج عَنهُ حَتَّى يرى أثر الْمَنَاسِك.

٣٧ - (بابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ والْعَصْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الطّواف بعد صَلَاة الصُّبْح وَبعد صَلَاة الْعَصْر، هَذَا تَقْدِير الْكَلَام بِحَسب الظَّاهِر، وَلَكِن يقدر هَكَذَا: بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة عقيب الطّواف بعد صَلَاة الصُّبْح وَبعد صَلَاة الْعَصْر، وَإِن لم يقدر. هَكَذَا لَا تقع الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين أَحَادِيث الْبَاب، وَإِنَّمَا أطلق وَلم يبين الحكم لوُرُود الْآثَار الْمُخْتَلفَة فِي هَذَا الْبَاب، وَقَالَ بَعضهم: وَيظْهر من صَنِيعه أَنه يخْتَار التَّوسعَة. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأَصْحَاب السّنَن، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيره من حَدِيث جُبَير بن مطعم: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (يَا بني عبد منَاف، من ولي مِنْكُم من أَمر النَّاس شَيْئا فَلَا يمنعن أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصلى أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار) . وَإِنَّمَا لم يُخرجهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ على شَرطه. انْتهى. قلت: لَيْت شعري من أَيْن يظْهر صَنِيعه بذلك، والترجمة مُطلقَة، وَمن أَيْن علم أَنه أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي، رَحمَه الله؟ وَمن أَيْن علم أَنه وقف على حَدِيث جُبَير بن مطعم حَتَّى اعتذر عَنهُ بِأَنَّهُ لم يُخرجهُ لعدم شَرطه؟

وكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطُّوَاف مَا لَمْ تَطْلُعِ الشِّمْسُ

مطابقته للتَّرْجَمَة إِنَّمَا تتَوَجَّه من حَيْثُ التَّقْدِير الَّذِي قدرناه آنِفا. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق عَطاء أَنهم صلوا الصُّبْح فغلس وَطَاف ابْن عمر بعد الصُّبْح سبعا، ثمَّ الْتفت، إِلَى أفق السَّمَاء، فَرَأى أَن عَلَيْهِ غلسا. قَالَ: فاتبعته حَتَّى أنظر أَي شَيْء يصنع، فصلى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: وَحدثنَا دَاوُد الْعَطَّار عَن عَمْرو بن دِينَار وَرَأَيْت ابْن عمر طَاف سبعا بعد الْفجْر، وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَرَاء الْمقَام. انْتهى. وَبِهَذَا قَالَ عَطاء وطاووس وَالقَاسِم وَعُرْوَة بن الزبير وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، وَذهب مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك فِي رِوَايَة إِلَى كَرَاهَة الصَّلَاة للطَّواف بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِعُمُوم حَدِيث عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، قَالَ: (ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَانَا أَن نصلي فِيهِنَّ) الحَدِيث، وَقد مر فِي: مَوَاقِيت الصَّلَاة، وَمَعَ هَذَا روى الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن عمر خلاف مَا علقه البُخَارِيّ. قَالَ: حَدثنَا ابْن خُزَيْمَة حَدثنَا حجاج حَدثنَا همام حَدثنَا نَافِع أَن ابْن عمر قدم عِنْد صَلَاة الصُّبْح فَطَافَ وَلم يصلِّ إلَاّ بَعْدَمَا طلعت الشَّمْس، وَقَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة فِي (الْمَنَاسِك) عَن أَيُّوب عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ لَا يطوف بعد صَلَاة الْعَصْر وَلَا بعد صَلَاة الصُّبْح، وَأخرجه ابْن الْمُنْذر أَيْضا من طَرِيق حَمَّاد عَن أَيُّوب أَيْضا، من طَرِيق أُخْرَى عَن نَافِع: كَانَ ابْن عمر إِذا طَاف بعد الصُّبْح لَا يُصَلِّي حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَإِذا طَاف بعد الْعَصْر لَا يُصَلِّي حَتَّى تغرب الشَّمْس. فَإِن قلت: روى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنَيْهِمَا) من رِوَايَة سعيد بن سَالم القداح عَن عبد الله بن المؤمل المَخْزُومِي عَن حميد مولى عفراء عَن قيس بن سعيد عَن مُجَاهِد، قَالَ: قدم أَبُو ذَر فَأخذ بِعِضَادَةِ بَاب الْكَعْبَة، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (لَا يصلين أحد بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، إلَاّ بِمَكَّة) . فَهَذَا يرد عُمُوم النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة. قلت: عبد الله بن المؤمل ضَعِيف، وَمُجاهد لم يسمع من أبي ذَر. فَإِن قلت: روى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من حَدِيث عَطاء (عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: يَا بني عبد منَاف! يَا بني عبد الْمطلب إِن وليتم هَذَا الْأَمر فَلَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت فصلى أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار) . قلت: قَالَ

الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس إلَاّ سليم بن مُسلم.

وطافَ عُمَرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوىً

هَذَا التَّعْلِيق وَصله مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي عَن عمر بِهِ، وروى الْأَثْرَم عَن أَحْمد عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ مثله، إلَاّ أَنه قَالَ: عَن عُرْوَة، بدل: حميد، قَالَ أَحْمد: أَخطَأ فِيهِ سُفْيَان. قَالَ الْأَثْرَم: وَقد حَدثنِي بِهِ نوح بن يزِيد من أَصله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ، كَمَا قَالَ سُفْيَان. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: فَهَذَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخر الصَّلَاة إِلَى أَن يدْخل وفتها، وهذ بِحَضْرَة جمَاعَة من الصَّحَابَة وَلم يُنكره عَلَيْهِ مِنْهُم أحد، وَلَو كَانَ ذَلِك الْوَقْت عِنْده وَقت صَلَاة الطّواف لصلى، وَلما أخر ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأحد طَاف بِالْبَيْتِ إلَاّ أَن يُصَلِّي حِينَئِذٍ إلَاّ من عذر، وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) بِسَنَد صَحِيح من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر، قَالَ: (كُنَّا نطوف وَنَمْسَح الرُّكْن الْفَاتِحَة والخاتمة، وَلم نَكُنْ نطوف بعد صَلَاة الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: تطلع الشَّمْس فِي قَرْني شَيْطَان) ، وَفِي (سنَن) سعيد بن مَنْصُور وَفِي (مُصَنف) ابْن أبي شيبَة: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه طَاف بعد الصُّبْح، فَلَمَّا فرغ جلس حَتَّى طلعت الشَّمْس. وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور: وَكَانَ سعيد بن جُبَير وَالْحسن وَمُجاهد يكْرهُونَ ذَلِك أَيْضا.

٨٢٦١ - حدَّثني الحسنُ بنُ عُمَرَ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ حَبِيبٍ عنْ عَطاءٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ نَاسا طَافُوا بالبَيْتِ بَعْدَ صلاةِ الصُّبحِ ثُمَّ قعدُوا إلَى المُذَكِّر حتَّى إِذا طلَعَتِ الشِّمْسُ قامُوا يُصلُّونَ فقالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قعَدُوا حَتَّى إذَا كانَتِ السَّاعةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاةُ قامُوا يُصَلُّونَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تتأتى إلَاّ من حَيْثُ التَّقْدِير الَّذِي قدرناه فِي التَّرْجَمَة، وَقَالَ بَعضهم: وَجه تعلق أَحَادِيث هَذَا الْبَاب بالترجمة إِمَّا من جِهَة أَن الطّواف صَلَاة، فحكمهما وَاحِد، أَو من جِهَة أَن الطّواف مُسْتَلْزم للصَّلَاة الَّتِي تشرع بعده. قلت: هَذَا أخده من كَلَام الْكرْمَانِي، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ بِوَجْه سديد، وَلَا نسلم أَن الطّواف صَلَاة، وَالَّذِي ورد فِي الحَدِيث: (أَن الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة) مجَاز لَيْسَ بِحَقِيقَة، وَلَا نسلم أَن حكمهمَا وَاحِد، فَإِن الطَّهَارَة شَرط فِي الصَّلَاة دون الطّواف، وَدَعوى الاستلزام مَمْنُوعَة كَمَا لَا يخفى.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: الْحسن بن عمر بن شَقِيق الْبَصْرِيّ قدم بَلخ فاقام بهَا نَحْو خمسين سنة ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى الْبَصْرَة فِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات بهَا بعد ذَلِك الثَّانِي يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَقد مر غير مرّة. الثَّالِث: حبيب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة: ابْن أبي قريبَة الْمعلم، نَص عَلَيْهِ هَكَذَا الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة. الرَّابِع: عَطاء بن أبي رَبَاح. الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير. السَّادِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ وحبِيب وَيزِيد بصريون وَعَطَاء مكي وَعُرْوَة مدنِي. وَفِيه: ثَلَاثَة مذكورون من غير نِسْبَة.

وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (الْمُذكر) بتَشْديد الْكَاف الْمَكْسُورَة: اسْم فَاعل من التَّذْكِير، وَهُوَ الْوَعْظ، قَوْله: (حَتَّى طلعت الشَّمْس) يَعْنِي: إِلَى أَن طلعت الشَّمْس، يَعْنِي: كَانَ قعودهم منتهيا إِلَى طُلُوع الشَّمْس. قَوْله: (حَتَّى إِذا كَانَت السَّاعَة) أَي: عِنْد الطُّلُوع، وَسَأَلَ الْكرْمَانِي هَهُنَا سؤالاً على قَاعِدَة مذْهبه، وَهُوَ أَن الْمَكْرُوه مِنْهَا يَعْنِي فِي هَذِه السَّاعَة صَلَاة لَا سَبَب لَهَا، وَهَذِه الصَّلَاة لَهَا سَبَب، وَهُوَ الطّواف ثمَّ أجَاب بقوله: هم كَانُوا يتحرون ذَلِك الْوَقْت ويؤخرونها إِلَيْهِ قصدا، فَلذَلِك ذمَّته، يَعْنِي عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والتحري لَهُ وَإِن كَانَ لصَلَاة لَهَا سَبَب مَكْرُوه. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي ذكره إِنَّمَا يمشي إِذا كَانَت عَائِشَة ترى أَن الطّواف سَبَب لَا يكره مَعَ وجوده الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات المنهية، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن النَّهْي عِنْدهَا على الْعُمُوم، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة بِإِسْنَاد حسن عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن عبد الْملك عَن عَطاء (عَن عَائِشَة، رَضِي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله