«سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: يُهِلُّ مُلَبِّدًا». بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٤٠

الحديث رقم ١٥٤٠ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أهل ملبدا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سمعت رسول الله ﷺ: يهل ملبدا». باب الإهلال…

«سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ : يُهِلُّ مُلَبِّدًا».

بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ

سند حديث: ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ: أَخْبَرَنَا…

١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

شرح حديث: «سمعت رسول الله ﷺ: يهل ملبدا». باب الإهلال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ كَوْنِهِ فِي حَجَّتِهِ رَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ، فَلَوْلَا أَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فِي قَوْلِهَا: قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ إِلَّا الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فَأَوْجَبُوا فِيهِ الْفِدْيَةَ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ لُبْسٌ وَاسْتِدَامَةَ الطِّيبِ لَيْسَ بِطِيبٍ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَقُّبُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِيقِ الدُّهْنِ أَوْ أَثَرِ الطِّيبِ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.

١٩ - بَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا

١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُهِلُّ مُلَبِّدًا.

[الحديث ١٥٤٠ - أطرافه في: ١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا)؛ أَيْ أَحْرَمَ وَقَدْ لَبَّدَ شَعْرَ رَأْسِهِ، أَيْ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا نَحْوَ الصَّمْغِ لِيَجْتَمِعَ شَعْرُهُ لِئَلَّا يَتَشَعَّثَ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ يَقَعَ فِيهِ الْقَمْلُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: سَمِعْتُهُ يُهِلُّ مُلَبِّدًا أَيْ سَمِعْتُهُ يُهِلُّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلَبِّدًا. وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خَطْمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ. قُلْتُ: ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ.

٢٠ - بَاب الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ

١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ؛ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ)؛ أَيْ لِمَنْ حَجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَالِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ مَالِكٍ. وَأَمَّا لَفْظُ سُفْيَانَ فَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: هَذِهِ الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا. . . إِلَخْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عِنْدَ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ. وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَبْوَابٍ تَرْجَمَةُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ؛ وَأَخْرَجَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ بِلَفْظِ: رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ.

وَقَدْ أَزَالَ الْإِشْكَالَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تكراره هنا إنَّما هو التَّطيُّب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرَّر التَّطيُّب (١) للإحرام مع كون الإحرام مرَّةً واحدةً، ولا يخفى ما فيه، واستُفيد منه أيضًا: استحباب التَّطيُّب عند الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنَّه لا يضرُّ بقاء لونه ورائحته، وإنَّما يحرم ابتداؤه في الإحرام (٢)، وهو قول الجمهور، وعن مالكٍ يحرم لكن لا فدية، وقال محمَّد بن الحسن: يُكرَه أن يتطيَّب قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده، واستحباب التَّطيُّب أيضًا بعد التَّحلُّل الأوَّل قبل الطَّواف.

(١٩) (بابُ مَنْ أَهَلَّ) حال كونه (مُلَبَِّدًا) شعر رأسه؛ بضمِّ الميم وفتح اللَّام وتشديد المُوحَّدة مفتوحةً، ومكسورةً في الفرع وأصله (٣).

١٥٤٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وسكون الصَّاد المهملة وفتح المُوَّحدة آخره غينٌ معجمةٌ، ابن الفرج قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يُهِلُّ) أي: يرفع صوته بالتَّلبية حال كونه (مُلَبِّدًا) شعر رأسه بنحو الصَّمغ لينضمَّ (٤) الشَّعر ويلتصق بعضه ببعضٍ احترازًا عن تمعُّطه وتقمُّله، وإنَّما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام، واستُفيد منه: استحباب التَّلبيد، وقد نصَّ عليه الشَّافعيُّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذهَاب أثر الطّيب، ورد هَذَا بِحَدِيث: ثمَّ أصبح محرما ينضح طيبا، وَهَذَا لَا يشك أَن: نضح الطّيب، وَهُوَ رَائِحَته كَانَ فِي حَال إِحْرَامه. فَإِن قلت: إِن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا، وَالتَّقْدِير: طَاف على نِسَائِهِ ينضح طيبا، ثمَّ أصبح محرما؟ قلت: هَذَا خلاف الظَّاهِر: وَيَردهُ أَيْضا مَا فِي رِوَايَة مُسلم: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحرم يتطيب بأطيب مَا يجد، ثمَّ أرَاهُ فِي رَأسه ولحيته بعد ذَلِك، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَابْن حبَان: رَأَيْت الطّيب فِي مفرقه بعد ثَلَاث، وَهُوَ محرم، فَإِن قلت: كَانَ الوبيص بقايا الدّهن المطيب فَزَالَ وَبَقِي أَثَره من غير رَائِحَة؟ قلت: قَول عَائِشَة: ينضح طيبا، يرد هَذَا. فَإِن قلت: بَقِي أَثَره لَا عينه؟ قلت: لَيْسَ فِي شَيْء من طرق حَدِيث عَائِشَة أَن عينه بقيت، قَالَه ابْن الْعَرَبِيّ. قلت: قد روى أَبُو دَاوُد وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: كُنَّا نضمخ وُجُوهنَا بالمسك المطيب قبل أَن نحرم، ثمَّ نحرم فتعرق فيسيل على وُجُوهنَا، وَنحن مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَا ينهانا. وَفِي رِوَايَة: كُنَّا نخرج مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عِنْد الْإِحْرَام فَإِذا عرقت إحدانا سَالَ على وُجُوهنَا فيراه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا ينهانا فَهَذَا صَرِيح فِي بَقَاء عين الطّيب. فَإِن قلت: هَذَا خَاص بِالنسَاء؟ قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن النِّسَاء وَالرِّجَال سَوَاء فِي تَحْرِيم اسْتِعْمَال الطّيب، إِذا كَانُوا محرمين. فَإِن قلت: كَانَ ذَلِك الطّيب لَا رَائِحَة لَهُ، دلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: بِطيب لَا يشبه طيبكم، قَالَ بعض رُوَاته: يَعْنِي لَا بَقَاء لَهُ، أخرجه النَّسَائِيّ قلت: يرد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة مَنْصُور بن زادان عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم: بِطيب فِيهِ مسك، وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ عَن عَائِشَة: بالغالية الجيدة، كَمَا ذَكرْنَاهُ، فَهَذَا يدل على أَن معنى قَوْلهَا: بِطيب لَا يشبه طيبكم: أطيب من طيبكم، لَا كَمَا فهمه بعض رُوَاته. وَمِنْهَا: أَنهم ادعوا أَن هَذَا من خَصَائِصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد أجبنا عَن ذَلِك عَن قريب. وَمِنْهَا: مَا قَالَه بَعضهم: بِأَن عمل أهل الْمَدِينَة على خِلَافه، ورد بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام: أَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك لما حج جمع نَاسا من أهل مَكَّة مِنْهُم الْقَاسِم بن مُحَمَّد وخارجة بن زيد وَسَالم وَعبد الله ابْنا عبد الله بن عمر وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث فَسَأَلَهُمْ عَن الطّيب قبل الْإِفَاضَة، فكلهم أَمرُوهُ بِهِ، فَهَؤُلَاءِ فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة من التَّابِعين قد اتَّفقُوا على ذَلِك، فَكيف يَدعِي مَعَ ذَلِك الْعَمَل على خِلَافه؟ وَفِيه: الدّلَالَة على حل الطّيب وَغَيره من مُحرمَات الْإِحْرَام بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

٩١ - (بابُ مَنْ أهَلَّ ملَبَدا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحرم حَال كَونه ملبدا. من: لبد شعره، بِمَعْنى: جعل فِيهِ شَيْئا نَحْو الصمغ ليجتمع شعره، لِئَلَّا يتشعث فِي الْإِحْرَام أَو يَقع فِيهِ الْقمل.

٠٤٥١ - حدَّثنا أصْبَغُ قَالَ أخبرنَا ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سالِمٍ عَن أبيهِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُهِلُّ مُلَبِدا..

مطابقته للتَّرْجَمَة هِيَ عين متن الحَدِيث.

ذكر رِجَاله: وهم: سِتَّة: الأول: أصبغ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره غين مُعْجمَة: ابْن الْفرج أَبُو عبد الله مولى عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان، ورَّاق عبد الله بن وهب، مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: عبد الله بن وهب. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد. الرَّابِع: محد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: سَالم بن عبد الله. السَّادِس: أَبوهُ عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن شيخة من أَفْرَاده وَأَنه وَابْن وهب مصريان، وَأَن يُونُس أيلي وَابْن شهَاب وَسَالم مدنيان.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن حبَان بن مُوسَى وَأحمد بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب. وَأخرجه أَبُو دأود فِيهِ عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد الْمهرِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن عَمْرو

ابْن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين وَعَن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أَحْمد بن عَمْرو مُخْتَصرا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أهلَّ) من الإهلال، وَهُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. قَوْله: (ملبدا) أَي: حَال كَونه ملبدا رَأسه. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ أَيْضا عَن حَفْصَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله! مَا شَأْن النَّاس حلوا بِعُمْرَة وَلم تحل أَنْت من عمرتك؟ قَالَ: (إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هدبي فَلَا أحل حَتَّى أنحر) . وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: (أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لبد رَأسه بالعسل) وَرَوَاهُ الْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم. وَقَالَ ابْن الصّلاح: يحْتَمل أَن لفظ الْعَسَل، بالمهملتين، وَيحْتَمل من حَيْثُ الْمَعْنى: إِن الْغسْل، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَهُوَ مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي أَو غَيره. وَقَالَ بَعضهم: ضبطناه فِي روايتنا من (سنَن أبي دَاوُد) بالمهملتين. قلت: لَيْت شعري مِمَّن ضَبطه؟ وَقد قَالَ ابْن الصّلاح الرِّوَايَة بِالْعينِ الْمُهْملَة، لم تضبط، وَالْعقل أَيْضا يشْهد بِلَا إهمال. فَافْهَم.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن الشَّافِعِي وَأَصْحَابه نصوا على اسْتِحْبَاب التلبيد للرفق، وَقَالَ ابْن بطال: قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء: من لبد رَأسه فقد وَجب عَلَيْهِ الْحلق، كَمَا فعل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبِذَلِك أَمر النَّاس عمر وَابْنه، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وَكَذَا لَو ضفر رَأسه أَو عقص شعره كَانَ حكمه حكم التلبيد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من لبد رَأسه أَو ضفره فَإِن قصر وَلم يحلق أَجزَأَهُ، لما رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: (من لبد رَأسه أَو عقص أَو ضفر فَإِن كَانَ نوى الْحلق فليحلق، وَإِن لم يُنَوّه فَإِن شَاءَ حلق وَإِن شَاءَ قصر) . فَإِن قلت: روى ابْن عدي من حَدِيث عبد الله بن رَافع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من لبد رَأسه للْإِحْرَام فقد وَجب عَلَيْهِ الْحلق) . قلت: عبد الله بن رَافع ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَالله أعلم.

٠٢ - (بابُ الإهلالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الإهلال عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة لمن أَرَادَ أَن يحجّ من الْمَدِينَة.

١٤٥١ - حطَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفيَانُ قَالَ حدَّثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله قَالَ سَمِعْتُ عبد الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا (ح) وحدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ سالِمِ بنِ عَبدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقولُ مَا أهَلَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ يَغْني مَسْجد ذِي الحُلَيْفَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَرِجَال الطَّرِيقَيْنِ قد ذكرُوا غير مرّة، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومُوسَى بن عقبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الْحَج، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: قَرَأت على مَالك: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول: بيداؤكم: هَذِه الَّتِي تكذبون فِيهَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ مَا أهل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ من عِنْد الْمَسْجِد، يَعْنِي ذَا الحليفة. قَالَ: (و) : حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا حَاتِم يَعْنِي: ابْن إِسْمَاعِيل عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا قيل لَهُ الْإِحْرَام من الْبَيْدَاء قَالَ: الْبَيْدَاء الَّتِي تكذبون فِيهَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ماأهلَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ من عِنْد الشَّجَرَة حِين قَامَ بِهِ بعيره، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ، وَقَالَ: حَدثنَا القعْنبِي عَن مَالك، نَحْو رِوَايَة مُسلم عَن، يحيى عَن مَالك. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ، وَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل ... إِلَى آخِره نَحْو رِوَايَة مُسلم الثَّانِيَة. وَأخرج النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة نَحوه، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضا: حَدثنَا ابْن أبي عمر حَدثنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: لما أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحَج أذن فِي النَّاس فَاجْتمعُوا، فَلَمَّا أَتَى الْبَيْدَاء أحرم وَقَالَ: حَدِيث جَابر حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث طَوِيل، قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب عَن: ابْن عمر وَأنس والمسور بن مخرمَة. قلت: وَفِي الْبَاب أَيْضا عَن: سعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ كَوْنِهِ فِي حَجَّتِهِ رَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ طَافَ، فَلَوْلَا أَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فِي قَوْلِهَا: قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ إِلَّا الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فَأَوْجَبُوا فِيهِ الْفِدْيَةَ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ اللُّبْسِ لُبْسٌ وَاسْتِدَامَةَ الطِّيبِ لَيْسَ بِطِيبٍ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعَقُّبُ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِيقِ الدُّهْنِ أَوْ أَثَرِ الطِّيبِ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.

١٩ - بَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا

١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُهِلُّ مُلَبِّدًا.

[الحديث ١٥٤٠ - أطرافه في: ١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا)؛ أَيْ أَحْرَمَ وَقَدْ لَبَّدَ شَعْرَ رَأْسِهِ، أَيْ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا نَحْوَ الصَّمْغِ لِيَجْتَمِعَ شَعْرُهُ لِئَلَّا يَتَشَعَّثَ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ يَقَعَ فِيهِ الْقَمْلُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: سَمِعْتُهُ يُهِلُّ مُلَبِّدًا أَيْ سَمِعْتُهُ يُهِلُّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلَبِّدًا. وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خَطْمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ. قُلْتُ: ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ.

٢٠ - بَاب الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ

١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ؛ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ)؛ أَيْ لِمَنْ حَجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَالِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ مَالِكٍ. وَأَمَّا لَفْظُ سُفْيَانَ فَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: هَذِهِ الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ، قَالَ: الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا. . . إِلَخْ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عِنْدَ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ. وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَبْوَابٍ تَرْجَمَةُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ؛ وَأَخْرَجَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ بِلَفْظِ: رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ.

وَقَدْ أَزَالَ الْإِشْكَالَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تكراره هنا إنَّما هو التَّطيُّب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرَّر التَّطيُّب (١) للإحرام مع كون الإحرام مرَّةً واحدةً، ولا يخفى ما فيه، واستُفيد منه أيضًا: استحباب التَّطيُّب عند الإحرام، وجواز استدامته بعد الإحرام، وأنَّه لا يضرُّ بقاء لونه ورائحته، وإنَّما يحرم ابتداؤه في الإحرام (٢)، وهو قول الجمهور، وعن مالكٍ يحرم لكن لا فدية، وقال محمَّد بن الحسن: يُكرَه أن يتطيَّب قبل الإحرام بما تبقى عينه بعده، واستحباب التَّطيُّب أيضًا بعد التَّحلُّل الأوَّل قبل الطَّواف.

(١٩) (بابُ مَنْ أَهَلَّ) حال كونه (مُلَبَِّدًا) شعر رأسه؛ بضمِّ الميم وفتح اللَّام وتشديد المُوحَّدة مفتوحةً، ومكسورةً في الفرع وأصله (٣).

١٥٤٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وسكون الصَّاد المهملة وفتح المُوَّحدة آخره غينٌ معجمةٌ، ابن الفرج قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يُهِلُّ) أي: يرفع صوته بالتَّلبية حال كونه (مُلَبِّدًا) شعر رأسه بنحو الصَّمغ لينضمَّ (٤) الشَّعر ويلتصق بعضه ببعضٍ احترازًا عن تمعُّطه وتقمُّله، وإنَّما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام، واستُفيد منه: استحباب التَّلبيد، وقد نصَّ عليه الشَّافعيُّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ذهَاب أثر الطّيب، ورد هَذَا بِحَدِيث: ثمَّ أصبح محرما ينضح طيبا، وَهَذَا لَا يشك أَن: نضح الطّيب، وَهُوَ رَائِحَته كَانَ فِي حَال إِحْرَامه. فَإِن قلت: إِن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا، وَالتَّقْدِير: طَاف على نِسَائِهِ ينضح طيبا، ثمَّ أصبح محرما؟ قلت: هَذَا خلاف الظَّاهِر: وَيَردهُ أَيْضا مَا فِي رِوَايَة مُسلم: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحرم يتطيب بأطيب مَا يجد، ثمَّ أرَاهُ فِي رَأسه ولحيته بعد ذَلِك، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَابْن حبَان: رَأَيْت الطّيب فِي مفرقه بعد ثَلَاث، وَهُوَ محرم، فَإِن قلت: كَانَ الوبيص بقايا الدّهن المطيب فَزَالَ وَبَقِي أَثَره من غير رَائِحَة؟ قلت: قَول عَائِشَة: ينضح طيبا، يرد هَذَا. فَإِن قلت: بَقِي أَثَره لَا عينه؟ قلت: لَيْسَ فِي شَيْء من طرق حَدِيث عَائِشَة أَن عينه بقيت، قَالَه ابْن الْعَرَبِيّ. قلت: قد روى أَبُو دَاوُد وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: كُنَّا نضمخ وُجُوهنَا بالمسك المطيب قبل أَن نحرم، ثمَّ نحرم فتعرق فيسيل على وُجُوهنَا، وَنحن مَعَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَا ينهانا. وَفِي رِوَايَة: كُنَّا نخرج مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عِنْد الْإِحْرَام فَإِذا عرقت إحدانا سَالَ على وُجُوهنَا فيراه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا ينهانا فَهَذَا صَرِيح فِي بَقَاء عين الطّيب. فَإِن قلت: هَذَا خَاص بِالنسَاء؟ قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن النِّسَاء وَالرِّجَال سَوَاء فِي تَحْرِيم اسْتِعْمَال الطّيب، إِذا كَانُوا محرمين. فَإِن قلت: كَانَ ذَلِك الطّيب لَا رَائِحَة لَهُ، دلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: بِطيب لَا يشبه طيبكم، قَالَ بعض رُوَاته: يَعْنِي لَا بَقَاء لَهُ، أخرجه النَّسَائِيّ قلت: يرد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة مَنْصُور بن زادان عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم: بِطيب فِيهِ مسك، وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ عَن عَائِشَة: بالغالية الجيدة، كَمَا ذَكرْنَاهُ، فَهَذَا يدل على أَن معنى قَوْلهَا: بِطيب لَا يشبه طيبكم: أطيب من طيبكم، لَا كَمَا فهمه بعض رُوَاته. وَمِنْهَا: أَنهم ادعوا أَن هَذَا من خَصَائِصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد أجبنا عَن ذَلِك عَن قريب. وَمِنْهَا: مَا قَالَه بَعضهم: بِأَن عمل أهل الْمَدِينَة على خِلَافه، ورد بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام: أَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك لما حج جمع نَاسا من أهل مَكَّة مِنْهُم الْقَاسِم بن مُحَمَّد وخارجة بن زيد وَسَالم وَعبد الله ابْنا عبد الله بن عمر وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث فَسَأَلَهُمْ عَن الطّيب قبل الْإِفَاضَة، فكلهم أَمرُوهُ بِهِ، فَهَؤُلَاءِ فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة من التَّابِعين قد اتَّفقُوا على ذَلِك، فَكيف يَدعِي مَعَ ذَلِك الْعَمَل على خِلَافه؟ وَفِيه: الدّلَالَة على حل الطّيب وَغَيره من مُحرمَات الْإِحْرَام بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

٩١ - (بابُ مَنْ أهَلَّ ملَبَدا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحرم حَال كَونه ملبدا. من: لبد شعره، بِمَعْنى: جعل فِيهِ شَيْئا نَحْو الصمغ ليجتمع شعره، لِئَلَّا يتشعث فِي الْإِحْرَام أَو يَقع فِيهِ الْقمل.

٠٤٥١ - حدَّثنا أصْبَغُ قَالَ أخبرنَا ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سالِمٍ عَن أبيهِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُهِلُّ مُلَبِدا..

مطابقته للتَّرْجَمَة هِيَ عين متن الحَدِيث.

ذكر رِجَاله: وهم: سِتَّة: الأول: أصبغ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره غين مُعْجمَة: ابْن الْفرج أَبُو عبد الله مولى عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان، ورَّاق عبد الله بن وهب، مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: عبد الله بن وهب. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد. الرَّابِع: محد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: سَالم بن عبد الله. السَّادِس: أَبوهُ عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن شيخة من أَفْرَاده وَأَنه وَابْن وهب مصريان، وَأَن يُونُس أيلي وَابْن شهَاب وَسَالم مدنيان.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن حبَان بن مُوسَى وَأحمد بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب. وَأخرجه أَبُو دأود فِيهِ عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد الْمهرِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن عَمْرو

ابْن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين وَعَن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أَحْمد بن عَمْرو مُخْتَصرا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أهلَّ) من الإهلال، وَهُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. قَوْله: (ملبدا) أَي: حَال كَونه ملبدا رَأسه. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ أَيْضا عَن حَفْصَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله! مَا شَأْن النَّاس حلوا بِعُمْرَة وَلم تحل أَنْت من عمرتك؟ قَالَ: (إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هدبي فَلَا أحل حَتَّى أنحر) . وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: (أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لبد رَأسه بالعسل) وَرَوَاهُ الْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم. وَقَالَ ابْن الصّلاح: يحْتَمل أَن لفظ الْعَسَل، بالمهملتين، وَيحْتَمل من حَيْثُ الْمَعْنى: إِن الْغسْل، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَهُوَ مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي أَو غَيره. وَقَالَ بَعضهم: ضبطناه فِي روايتنا من (سنَن أبي دَاوُد) بالمهملتين. قلت: لَيْت شعري مِمَّن ضَبطه؟ وَقد قَالَ ابْن الصّلاح الرِّوَايَة بِالْعينِ الْمُهْملَة، لم تضبط، وَالْعقل أَيْضا يشْهد بِلَا إهمال. فَافْهَم.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَن الشَّافِعِي وَأَصْحَابه نصوا على اسْتِحْبَاب التلبيد للرفق، وَقَالَ ابْن بطال: قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء: من لبد رَأسه فقد وَجب عَلَيْهِ الْحلق، كَمَا فعل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبِذَلِك أَمر النَّاس عمر وَابْنه، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وَكَذَا لَو ضفر رَأسه أَو عقص شعره كَانَ حكمه حكم التلبيد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من لبد رَأسه أَو ضفره فَإِن قصر وَلم يحلق أَجزَأَهُ، لما رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: (من لبد رَأسه أَو عقص أَو ضفر فَإِن كَانَ نوى الْحلق فليحلق، وَإِن لم يُنَوّه فَإِن شَاءَ حلق وَإِن شَاءَ قصر) . فَإِن قلت: روى ابْن عدي من حَدِيث عبد الله بن رَافع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من لبد رَأسه للْإِحْرَام فقد وَجب عَلَيْهِ الْحلق) . قلت: عبد الله بن رَافع ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَالله أعلم.

٠٢ - (بابُ الإهلالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الإهلال عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة لمن أَرَادَ أَن يحجّ من الْمَدِينَة.

١٤٥١ - حطَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفيَانُ قَالَ حدَّثنا مُوسى بنُ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله قَالَ سَمِعْتُ عبد الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا (ح) وحدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ سالِمِ بنِ عَبدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقولُ مَا أهَلَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ يَغْني مَسْجد ذِي الحُلَيْفَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَرِجَال الطَّرِيقَيْنِ قد ذكرُوا غير مرّة، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومُوسَى بن عقبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الْحَج، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: قَرَأت على مَالك: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول: بيداؤكم: هَذِه الَّتِي تكذبون فِيهَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ مَا أهل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ من عِنْد الْمَسْجِد، يَعْنِي ذَا الحليفة. قَالَ: (و) : حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا حَاتِم يَعْنِي: ابْن إِسْمَاعِيل عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا قيل لَهُ الْإِحْرَام من الْبَيْدَاء قَالَ: الْبَيْدَاء الَّتِي تكذبون فِيهَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ماأهلَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ من عِنْد الشَّجَرَة حِين قَامَ بِهِ بعيره، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ، وَقَالَ: حَدثنَا القعْنبِي عَن مَالك، نَحْو رِوَايَة مُسلم عَن، يحيى عَن مَالك. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ، وَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل ... إِلَى آخِره نَحْو رِوَايَة مُسلم الثَّانِيَة. وَأخرج النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة نَحوه، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضا: حَدثنَا ابْن أبي عمر حَدثنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: لما أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحَج أذن فِي النَّاس فَاجْتمعُوا، فَلَمَّا أَتَى الْبَيْدَاء أحرم وَقَالَ: حَدِيث جَابر حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث طَوِيل، قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب عَن: ابْن عمر وَأنس والمسور بن مخرمَة. قلت: وَفِي الْبَاب أَيْضا عَن: سعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد